السبت في ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 03:57 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
علوش: الحريري لا يمسك من اليد التي توجعه
 
 
 
 
 
 
٣٠ تشرين الاول ٢٠١٨
 
فيما لعبة تحديد الأوقات والمواعيد لزيارة الرئيس المكلّف سعد الحريري قصر بعبدا وتقديمه المسودة النهائية الى رئيس الجمهورية ميشال عون والإعلان عن التشكيلة الحكومية النهائية، لا تبدو مُمكنة رغم أن كلّ الإحتمالات تبقى واردة في أي لحظة، برزت أمس "عقدة" توزير أحد نواب سنّة 8 آذار في الواجهة جدياً، بعد سلوك "العُقدة القواتية" طريقها نحو الحلّ الأكيد.

الحريري يرفض الإعتراف بوجود "عقدة" سنية أصلاً، كما توزير أحد نواب "المعارضة السنية"، ووصل به الرفض منذ أيام الى القول:"فتّشوا عن غيري"، في حال إستمرار الإصرار على هذه النقطة. بينما "حزب الله" يرفض تقديم أسماء وزرائه الذين يدخلون الحكومة الجديدة، إذا لم يتمّ أخذ مطلبه في الإعتبار، ومن حصّة الحريري حصراً، لأن "الحزب" يريد كما يبدو استهداف أو "كسْر" الحريري في عُقر داره السني، وليس حلّ أي نقطة عالقة من حساب أي طرف آخر. والدليل على ذلك هو رفض "حزب الله" التنازل عن أي حقيبة مُسندة الى أي من وزرائه من أجل إسنادها الى أحد سنّة 8 آذار، فضلاً عن أنه ("الحزب") يُدرك تماماً أن إمكانية "المَوْنة" على الرئيس عون في هذا المجال قد لا تكون مُمكنة أيضاً. فهل تكون هذه العقدة الدليل الأول على طريقة تعاطي "حزب الله" مع الحريري في المرحلة القادمة عموماً، وليس حكومياً فقط؟

الواقع أن الحريري يسند ظهره على نقطة قوّة كبيرة لديه، وهي أن لا حكومة لبنانية يُمكنها أن تحصل على شرعية إقليمية - دولية في الوقت الراهن إلا إذا كان يرأسها هو مباشرة، و"حزب الله" يُرك هذا الواقع تماماً. كما أن الحريري أيضاً يُدرك أن لا حكومة مُمكنة دون مشاركة "حزب الله" فيها، رغم كل الضغوط على "الحزب" وايران. فهل يُمكن للحريري أن يستثمر نقطة قوّته ويقدّم تشكيلة حكومي لـ عون حتى ولو لم تتضمّن أي إسم من سنّة 8 آذار؟ فيترك للرئيس عون حرية اختيار المسار الذي سيسلكه عهده من خلال رفضها (تشكيلة الحريري) فيُرضي "حزب الله" على حساب الحريري، أو إنه يقبلها فيُرضي الحريري على حساب "حزب الله"؟

الحريري مصلحة للبلد و"الحزب"

أشار القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش الى أن "وجود الرئيس الحريري في الحكم أو على الأقلّ جوّه في الحكم هو مصلحة لـ "حزب الله"، كما أنه مصلحة للبلد كلّه في أن يوجد من خلال الرئيس الحريري الغطاء المقبول على المستوى الدولي بدل أن يتحكّم بصبغة الحكم في لبنان "حزب الله" الذي يُعتبر "إرهابياً" و"إجرامياً"، وهي نعوت تُطلَق رسمياً على "الحزب" في الخارج والولايات المتحدة، وهو ما يُعمَل على تعميمه في العالم كلّه".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أنه "يُمكن لـ "حزب الله" أن يفترض ما يريده، ونحن نعرف أن من يذهب ليُضحّي بآلاف الناس في سوريا وغيرها في المعارك لا تكون مشكلة لديه في أن يُضحّي ببلد بكامله من أجل مشروعه النهائي الذي هو المشروع الإيراني. ولكن، ما نريد أن ننظر إليه هو أن هل رئيس الجمهورية ميشال عون مستعدّ لأن يضحي بحكمه، بعهده، وبالبلد في شكل عام؟ وهذا هو السؤال الذي نطرحه حالياً".

وأضاف علوش:"الكرة حالياً هي بالفعل في ملعب الرئيس عون. ولا أحد يعتقد أنه يُمكن أن يتمّ إمساك الرئيس الحريري من اليد التي توجعه. ففي النهاية، لا مصلحة للرئيس الحريري ولا هو يرغب أصلاً بالرضوخ الى مشيئة "حزب الله" في ما يتعلّق بتمثيل سنّة 8 آذار حكومياً، لأسباب عدّة، أهمها قد يكون دولياً وإقليمياً نعم، ولكن أيضا لأسباب محلية تتعلّق بقاعدة تيار "المستقبل".

كَسْر الحريري؟

وعن تعويل "حزب الله" على كَسْر الحريري، ومصلحته في ذلك، قال علوش:"أؤكد أن السبب الرئيسي لإصرار "حزب الله" حالياً على توزير سنّي من 8 آذار لا يتعلّق برغبة في كَسْر الرئيس الحريري ، ولكن لإرضاء الشريحة التابعة له. وتمّ تفعيل هذه العقدة من قِبَل "الحزب" بعدما بدأت تلك المجموعة بالتصويب باتّجاهه، والقول إنه تركها. و"حزب الله" لا يريد أن يعطي انطباعاً أنه يتخلّى عن حلفائه". وأضاف علوش:"قد يكمن الحلّ في أن يذهب الرئيس الحريري في اتّجاه تقديم تشكيلة حكومية الى الرئيس عون، وأن يترك الكرة عملياً في ملعب رئيس الجمهورية، بعدما تمكّن الرئيس المكلّف من تذليل كلّ العُقد الأخرى، ووصل الى نتيجة. وليُذلّل الرئيس عون عقدة توزير أحد سنّة 8 آذار، فإما يحصل ذلك من حصّة رئيس الجمهورية أو فليقُل لـ "حزب الله" أنه لا يستطيع، ولا خيار آخر في هذا الإطار".
المصدر : أخبار اليوم
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر