الاربعاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : التعقيدات تُهدِّد بترحيل التأليف إلى نهاية السنة … والحريري إلى مشاورات جديدة
 
 
 
 
 
 
٢٩ اب ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : لم يسجل على جبهة التأليف الحكومي أمس أيّ جديد إيجابي، وبدا من المناخات السائدة انّ التعقيدات السائدة تهدد ‏بترحيل ولادة الحكومة الى مطلع السنة المقبلة. وعلمت "الجمهورية" انّ تأليف الحكومة بات متعثراً الى درجة انه ‏بدأ يستولد يومياً مزيداً من العثرات، اذ يتكشّف انّ ظاهر مواقف المعنيين هو غير باطنها، فأي فريق من هؤلاء ‏غير مستعد حتى الآن لتقديم تنازل على مستوى سقف مطالبه، ليتأكد أكثر فأكثر أنّ تأخّر ولادة الحكومة أسبابه ‏داخلية عموماً. وفي هذا السياق اكدت مصادر موثوقة لـ"الجمهورية" ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو ‏من أشد المتحمّسين لتأليف الحكومة، ولكن وفق النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية بلا زيادة او نقصان، ‏والأهم في موقفه هو أنه لن يخضع لأي شروط وخصوصاً شروط "القوات اللبنانية"، وكذلك لما يطرحه رئيس ‏الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في ما يتعلق بحصر التمثيل الوزاري الدرزي به، إذ انّ رئيس الجمهورية ‏يرفض ان تكون الحكومة خاضعة لمزاجية جنبلاط يتحكّم بها ميثاقياً ويهددها ساعة يشاء. وخلافاً للجو الذي أشيع ‏عن انّ بري متفائل بتأليف قريب للحكومة، استغرب رئيس مجلس النواب إدراجه في صفوف المتفائلين، وقال: ‏‏"لم أقل ابداً إنني متفائل بل انني ما زلت أنتظر ما سيستجدّ من الحراك الجديد الذي بدأه الرئيس المكلّف، وما زلت ‏آمل في ان تتقدم الامور، وأخشى من انه اذا لم يحصل تطور إيجابي من هذا الحراك فإنّ الامور ستطول اكثر هذه ‏المرة والى فترة بعيدة


. في هذه الاجواء يستعدّ الرئيس المكلف سعد الحريري لجولة مشاورات جديدة، وكشف أمس انه اتصل بعون أمس ‏الاول، وقال: "اتفقنا أن أُجري اتصالات في شأن ملف تشكيل الحكومة، وأن أزوره خلال بضعة أيام"، لافتاً الى ‏انه سيلتقي عدداً من الأفرقاء السياسيين، آملاً في "تبلور شيء" خلال يومين او ثلاثة‎.‎


واكدت مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية لـ"الجمهورية" ان الحريري ابلغ الى عون انه سيجري في ‏الأيام القليلة المقبلة إتصالات ولقاءات لبلورة ما هو مطروح من مشاريع مخارج تقصّر الطريق نحو توليد ‏الحكومة، قبل ان يزوره. ورحّب رئيس الجمهورية باستعدادات الحريري، وتمنى له التوفيق مؤكداً انه ما زال في ‏انتظار تشكيلته الحكومية في أقرب وقت‎".‎


تكتّم حول المخارج
وفي الوقت الذي لم يشر أي مصدر الى هذه المخارج، ما زالت اوساط "بيت الوسط" تتكتم على شكل ومضمون ‏المقترحات الجديدة التي تحكم حراك الرئيس المكلف. وتحدثت هذه الاوساط لـ"الجمهورية" عن لقاءات متوقعة ‏للحريري مع كل من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ‏وممثل عن تيار "المردة"، وذلك قبل ان يزور رئيس الجمهورية‎.‎


وفي إطار ما تسبّبت به الفتاوى التي صدرت اخيراً حول طريقة التعاطي مع تعثر مهمة التكليف والتأليف، من ‏ردّات فعل سلبية، التقى الحريري مساء امس الرئيسين السابقين للحكومة فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، وتعذّر ‏حضور الرئيس تمام سلام لوجوده في الخارج‎.‎


وقالت مصادر معنية انّ اللقاء شكّل استمراراً للقاء السابق بين رؤساء الحكومات السابقين والحريري، والذي ‏خصّص في حينه للبحث في العقبات التي حالت دون إتمام مهمته في تشكيل الحكومة والمفاوضات الجارية وما ‏انتهت اليه حتى اليوم. ولفتت الى انّ السنيورة وميقاتي أكدا استمرار دعمهما مهمة الحريري، مع تمّسكهما بما قال ‏به الدستور لجهة دور رئيس الحكومة في التأليف الحكومي في اطار التعاون مع رئيس الجمهورية‎.‎


الحريري
وكان الحريري قد أوضح أنه يعرف تماماً ما هي صلاحياته كرئيس مكلف، وما ينصّ عليه الدستور في هذا ‏المجال، وهو يتصرّف بناء على ذلك، "وإن كانت لدى أيّ فريق سياسي أي ملاحظات فليعلنها". وقال: "لا أحد ‏يُحدّد لي مهلاً إلاّ الدستور اللبناني، وأنا لستُ معنياً بما يكتبه أي وزير يريد أن يقدّم شرحاً قانونياً بمفهومه، وإلّا ‏فإننا سندخل في متاهة لن ننتهي منها". واضاف: "أنا الرئيس المكلّف وسأبقى مكلفاً، وأنا من يشكّل الحكومة ‏بالتعاون مع فخامة الرئيس، ونقطة على السطر". واعتبر "انّ مسؤولية الإسراع في تشكيل الحكومة هي مسؤولية ‏كل الأطراف لتفادي التدهور الاقتصادي في البلاد". وقال: "إن لم تتشكّل الحكومة قريباً، فإنني سأسمّي كل من ‏يعرقل بالأسماء‎".‎


وعن كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حول التأليف والمحكمة الدولية، شدد الحريري على انّ ‏موضوع تشكيل الحكومة "لا علاقة له بأي أمر، وهو موضوع حصص وأحزاب سياسية تريد حصصاً وحقائب ‏أكثر، وتريد أن يكون لها حجم ما في مجلس الوزراء. أما بالنسبة الى المحكمة الدولية، فإنّ موقف "الحزب" منها ‏واضح منذ زمن ولم يتغيّر. وبالتالي، فإنّ هذا الكلام ليس جديداً، وبالنسبة إلي أيضاً، فإنّ الجميع يعرف موقفي من ‏المحكمة، فحتى حين ذهبت إلى لاهاي قلت من هناك إنّ ما يهمني هو أمن البلد واستقراره، لكن العدالة لا بد ‏ستتحقق، ونقطة على السطر‎".‎


جنبلاط
في هذا الوقت، يتابع جنبلاط الاتصالات السياسية المتعلقة بملف التأليف الحكومي، وقد اندرجت زيارته لبري ‏امس الاول في جانب منها في هذا الاطار. واكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"الجمهورية" ان "الامور ‏لا تزال على حالها مع تمسّك الحزب بحقه في التمثيل الدرزي الكامل‎".‎


‎"‎لبنان القوي‎"‎
الى ذلك شدّد رئيس تكتل "لبنان القوي" الوزير جبران باسيل على أنّ "حصة الرئيس الوزارية لا ترتبط بمرحلة ‏معينة، ولا يجب العودة الى اخطاء استراتيجية ارتكبت منذ التوَصّل الى "إتفاق الطائف" بهدف تحقيق مكسب ‏سياسي". وأمل في اعتماد "النفس الوطني" في تأليف الحكومة، لافتاً الى انّ "هذه العملية شأن داخلي‎".‎


‎"‎المستقبل‎"‎
من جهتها حذّرت كتلة "المستقبل" من "تنامي خطاب يتعارض مع مفاعيل التسوية التي أعادت الاعتبار الى دور ‏المؤسسات الدستورية، ووضعت حداً لفراغ استمر لأكثر من عامين في موقع رئاسة الجمهورية". وشددت على ‏أنّ التعاون بين عون والحريري "لم يكن نزهة سياسية تنتهي بانتهاء هذا الاستحقاق أو ذاك، بل هو كان وسيبقى ‏في أساس مشروع حماية البلاد والتضامن على مواجهة التحديات الخارجية، والشروع في خطة النهوض ‏الاقتصادي والانمائي، ومكافحة أسباب الهدر والفساد في مؤسسات الدولة". ودعت الى "الكف عن أساليب ‏تخريب العلاقات الرئاسية"، مؤكدة "أهمية تحصين التسوية السياسية وكل ما ترتّب عليها من انفراجات‎".‎


التطبيع والنازحون
على صعيد آخر، شكّلت زيارة الرئيس السويسري الآن بيرسيه للصرح البطريركي في الديمان، في حضور ‏ممثلين للطوائف الإسلامية والمسيحية، مناسبة لطرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ‏أزمة النزوح. وقال في كلمته للمناسبة: "نحن جميعاً نتعاون مع المجتمع الدولي للوصول الى حل مشكلة النازحين ‏السوريين والعراقيين والفلسطينيين، وعودة الجميع باحترام الى بلدانهم. وهذا الحق في العودة هو من الأولوية في ‏عملنا اليومي، ويجب أن لا ترتبط عودتهم بالحلول السياسية والتي يمكن أن تستغرق سنين طويلة، وأن لا ترتبط ‏بمصالح الكبار‎".‎
بدوره، قال بيرسيه: "هذه الزيارة لا تقتصر فقط على تمتين العلاقة بين لبنان وسويسرا، بل لنذكر أنّ لبنان ليس ‏البلد الوحيد المعني بقضية النازحين واللاجئين. وكان اللقاء مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ‏والمسؤولين تأكيداً على اهتمامنا بمساعدة لبنان وعدم تركه وحيداً. إنّ لبنان هو مركز عالمي للحضارات كلها ‏والحوار بين الأديان والشعوب‎".‎


صيّاح
وأوضح النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ"الجمهورية" أنّ زيارة الرئيس السويسري للديمان، وفي ‏حضور ممثلين للطوائف الإسلامية والمسيحية، "حصلت بناء على طلب بيرسيه الذي أبدى ارتياحه الى التجربة ‏اللبنانية من حيث تعايش الأديان والمذاهب، وأبدى فرحته باجتماع العائلة اللبنانية بمختلف أطيافها وقدرتها على ‏الحوار، كذلك شجّع الجميع على الاستمرار بالحوار في ما بينهم، خصوصاً انّ التجربة اللبنانية تتفوّق على ‏التجربة السويسريّة من حيث التعايش بين المذاهب والأديان‎".‎


الحريري وشويغو
وفي حين أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أنّ السلطات السورية ستكون جاهزة لعودة مليون لاجئ بعد ‏أعمال إعادة الإعمار التي تدعمها موسكو، أوضح الحريري انه نَسّق مع وزير الخارجية جبران باسيل قبل سفره ‏الى روسيا وبعده، كذلك يتم التنسيق مع الروس في ملف النازحين‎.
وقال: "كلنا نريد عودة النازحين ولكن بإرادتهم وبمساعدات دولية، والنقاش في هذا الامر لا يتم بفتح حوار مع ‏النظام، ولم نقفل ابواباً على سوريا وفتحنا أبوابنا للاجئين ومن هم مع النظام كانوا يسافرون من مطاراتنا، ‏ومؤسف ما يحصل من الطرف الآخر‎".‎


المشنوق
من جهته شدّد وزير الداخلية نهاد المشنوق على انّ فتح المعابر مع سوريا يجب ان لا يكون مرتبطاً بالشروط، ‏وقال: "إنّ القاعدة التي تربّينا عليها هي أن لا شروط بين الشعبين اللبناني والسوري، لجهة الكلام عن شروط لفتح ‏هذا المعبر أو ذاك بين لبنان وسوريا". وأضاف: "لا يجوز أن يصبح فتح معبر وحيد جزءاً من تفاوض سياسي، ‏ولا أعتقد أنّ الوقت مناسب لذلك، لأنّ الدنيا أخذ وعطاء‎".‎


كهرباء زحلة
وفي وقت يستمرّ الإشتباك "القواتي" - العوني حول الحكومة، لم تحلّ بعد مشكلة كهرباء زحلة، والتي أسفرت ‏عن فتح اشتباك بين نواب تكتلي "الجمهورية القوية" و"لبنان القوي". وفي السياق أكد النائب جورج عقيص ‏لـ"الجمهورية" أنّ "المعركة حول كهرباء زحلة ليست معركة قواتية - عونية، خصوصاً انّ نائب "حزب الله" ‏في زحلة أعلن عدم رضاه عن إدخال المنطقة في المجهول وإعادة العتمة إليها". وأشار عقيص الى "أننا ننتظر ‏خطة الوزير سيزار أبي خليل لنبني على الشيء مقتضاه، لأننا سنتصدّى لمحاولة إعادة العتمة الى زحلة"، لافتاً ‏الى أنه "إذا كانت أمور كهرباء لبنان "ستمشي" عندما تصل الى زحلة، فنرحّب بذلك". وأوضح أن "هناك ‏تناقضاً كبيراً بين حديث الوزير أبي خليل والنائب العوني سليم عون، فأبي خليل قال إنّ هناك خطة لتأمين ‏الكهرباء لزحلة بكلفة أقل بخمسين في المئة من كلفة "كهرباء زحلة"، في حين أنّ عون قال لإحدى المحطات ‏التلفزيونية "إننا لم نطّلع على الخطة بعد، فلا تحكموا عليها قبل انطلاقتها"، لذلك نؤكّد أن لا ثقة نتيجة هذا ‏التضارب و"التخبيص" الموجود‎"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر