الاربعاء في ١٩ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:57 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : المنطقة في مهب التقلبات والإحتمالات… ولبنان لم يعثر على حكومته
 
 
 
 
 
 
٢٨ اب ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : المنطقة تغلي على نار الإحتمالات الحربية التي احتدمت بشكل ملحوظ في الايام الاخيرة، وتهدد شراراتها إيران ‏مروراً بسوريا وصولاً الى الحدود الجنوبية، ووسط هذه الصورة التي وصفها مراقبون بمحاولة إعادة خلط ‏أوراق المنطقة من جديد، يقبع لبنان في زاوية الفشل والعجز عن تلمّس الطريق نحو تأليف الحكومة التي ابتلع غول ‏التعقيدات حتى الآن ثلاثة أشهر من عمر البلد، والحبل على الجرّار في ظل الاستهتار السياسي السائد في مطبخ ‏التأليف‎.‎


إقليمياً، ثمة خطوات تتسارع منذ ايام وفرضت نفسها في صدارة مشهد المنطقة، وتتقدمها التحضيرات العسكرية ‏لضربة اميركية جديدة في سوريا بالشراكة مع بريطانيا وفرنسا. واللافت للانتباه فيها هو ما يحكى عن ‏ضخامتها، وكذلك تزامنها مع الحديث المتزايد عن عملية عسكرية كبيرة في إدلب بشراكة بين الروس والسوريين ‏والايرانيين وحلفائهم‎.‎


وفي ظل الصمت الاميركي الملحوظ حيال هذه التحضيرات، كشفت وزارة الدفاع الروسية، امس، أنها رصدت ‏تعزيزات تقوم بها واشنطن لقواتها في الشرق الأوسط استعداداً لِما تخشى موسكو من أن تكون ضربة محتملة ‏توجّهها لقوات النظام السوري‎.‎


واشار بيان وزارة الدفاع الروسية الى "أنّ المدمّرة الأميركية "روس" المسلحة بصواريخ موجّهة دخلت البحر ‏المتوسط في 25 آب، وهي مزودة بما قدْرُه 28 صاروخاً من طراز "توماهوك" قادرة على ضرب أي هدف في ‏سوريا‎.‎


ويأتي وصول هذه المدمّرة في أعقاب ما أعلنه الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع عن وصول المدمّرة "يو إس ‏إس سوليفان" التابعة للبحرية الأميركية المزوّدة بـ56 صاروخ كروز الى الخليج، فيما تستعد قاذفات القنابل ‏الاستراتيجية "بي 1 بي" للتحرّك من القاعدة الأميركية في قطر لضرب أهداف في سوريا‎.‎


وقال مصدر ديبلوماسي روسي لـ"الجمهورية": انّ موسكو تنظر بقلق بالغ الى ما يحضّر له الاميركيون تجاه ‏سوريا، وهي تملك معلومات اكيدة عن محاولة اميركية بالشراكة مع جهات غربية (ملمّحاً الى بريطانيا بالدرجة ‏الاولى وكذلك الى فرنسا) لافتعال ذريعة لضربة عسكرية على خلفية هجوم كيميائي في إدلب. ومعلوماتنا الاكيدة ‏انه تم إرسال مواد كيميائية الى الارهابيين. واشار المصدر الى انّ هذه الضربة تهدف الى نسف كل الجهود ‏الرامية الى إيجاد تسوية للأزمة السورية‎.‎


وعمّا اذا كانت لهذه الضربة تأثيرات جذرية في الميدان السوري، لفت الى انّ تزامن هذه التطورات مع الجهود ‏الرامية الى إنهاء الارهاب وخصوصاً في ادلب، لن يؤثر ابداً على مجريات الامور، والارهابيون سيخرجون ‏حتماً من ادلب، ولن يكون ذلك بعد وقت طويل‎.‎


لبنان ساحة تأثر
الّا انّ مرجعاً سياسياً كبيراً عَبّر لـ"الجمهورية" عن قلقه من الاندفاعة التصعيدية الاميركية الاخيرة في سوريا، اذ ‏انّ لبنان وكما هو معلوم تاريخياً هو ساحة تأثر مباشر بما يجري من حوله. وقال: واضح انّ الاميركيين لن ‏يسمحوا بانقلاب الوضع في سوريا لغير مصلحتهم، والروس يشدون في اتجاه الحسم لمصلحتهم. الطرفان ‏يحشدان، والوضع خطير ومفتوح على شتى الاحتمالات. وهذه الصورة الخطيرة في المنطقة، والتي لا اعتقد انّ ‏لبنان سيبقى في منأى عن التأثر بها اذا ما انحدرت الامور الى الأسوا، توجب الحد الأعلى من التحصين الداخلي، ‏وأول خطوة الى ذلك تكمن في تشكيل حكومة، وهذا مع الأسف لا يبدو قريب المنال‎.‎


تحضيرات إسرائيلية‎!‎
بالتوازي مع هذه التطورات، تبرز في الجانب الاسرائيلي خطوات وصفت بـ"الحربية"، برزت اخطر تجلياتها ‏في ما كشف في الايام الاخيرة عن مناورات عسكرية اسرائيلية تحاكي هجوماً للجيش الاسرائيلي على قرى ‏لبنانية‎.‎
ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن احد الجنرالات الاسرائيليين قوله: "علينا الاستعداد للحرب مع "حزب الله"، ‏وكشفت "انّ الجيش بنى قرى تدريبية مشابهة بشكلها وتضاريسها لقرى لبنانية جنوبية، تتواجد فيها مراكز ‏وعناصر من "حزب الله‎".‎
وبحسب الاعلام الاسرائيلي، فإنّ نماذج هذه القرى تحتوي على مبان وبيوت قروية مؤلفة من 3 طوابق، بالإضافة ‏إلى الأسواق والمساجد. هذا عدا الأنفاق والمغاور السرية الموجودة في تضاريس تلك المنطقة. وان الجيش ‏الإسرائيلي أطلق تسمية خاصة على هذه القرى المصطنعة وسمّاها بـ"قرى حزب الله" في منطقة الجولان. وانّ ‏الجدوى الأساسية من هذه النماذج هي للقيام بتدريبات خاصة للجيش الإسرائيلي في هذه المناطق المشابهة ‏لتضاريس وبيئة الحزب اللبناني، للرفع من قدرات الجنود القتالية في أي حرب مقبلة. وبحسب الجنرال الاسرائيلي ‏بن بول فإنّ "التدريب في قرى "حزب الله" سيعطي الجيش أفضلية معرفة أرض المعركة، لأنها مطابقة تماماً لِما ‏سيواجهونه في الحرب معه مستقبلاً‎".‎


وأعقب التطور الاسرائيلي هذا، إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في تغريدة امس الاثنين، أنّ ‏إسرائيل ستمتلك صواريخ دقيقة، يمكنها الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط. واللافت في هذا السياق ‏مسارعة ليبرمان، وبعد دقائق قليلة من نشره التغريدة، الى شطب الشق الاخير منها الذي تضمّن عبارة "يمكنها ‏الوصول إلى أي نقطة في الشرق الأوسط‎".‎


‎"‎حزب الله‎"‎
وسألت "الجمهورية" مصادر قيادية في "حزب الله" حول مخاطر هذه الخطوة الاسرائيلية، فأشارت الى انّ هذا ‏الامر ليس بالجديد، اسرائيل أجرت منذ العام 2006 عشرات المناورات، والاعلام الاسرائيلي كشف عجزها عن ‏حماية جبهتها الداخلية وعدم قدرتها على الانتصار في اي حرب على "حزب الله". وفي مطلق الاحوال، المقاومة ‏على جهوزية تامة لمواجهة اي احتمال، وكما سبق وقال الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله إنّ المقاومة ‏أقوى من اي وقت، وتملك من المفاجآت ما يجعلها تغيّر مسار اي حرب‎.‎


الحكومة… الى الوراء
حكومياً، دبّ بعض الانتعاش في الحركة السياسية الداخلية، لكن من دون ان يبرز خلالها ما يؤشر الى نقلة نوعية ‏في مسار الاتصالات الرامية الى تأليف الحكومة، بل انّ الاجواء ما زالت تسير في اتجاه معاكس الى الوراء على ‏حد ما قال مرجع كبير لـ"الجمهورية‎".‎


وبينما كان رئيس الجمهورية يدعو من بعبدا، الرئيس المكلف سعد الحريري الى ان يأخذ المبادرة ويؤلّف ‏الحكومة، كان النائب السابق وليد جنبلاط يحطّ في عين التينة، نافياً وجود عقدة درزية، وداعياً الى "الخروج من ‏مأزق الحكومة، من اجل اخراج البلد من المأزق". فيما كان الحريري على خط التواصل نهاراً مع "القوات ‏اللبنانية" عبر الوزير ملحم الرياشي، ومساء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر الوزير علي حسن خليل. من ‏دون ان يسجل اي تواصل بين بعبدا وبيت الوسط‎.‎


وبالتزامن، كان "حزب الله" يواصل الحديث عن وجود جهات تحاول إضعاف العهد، على ما جاء على لسان ‏الشيخ نبيل قاووق، الذي اشار الى انّ "المتهم بعرقلة مسار تشكيل الحكومة هي الجهة المستفيدة من إرباك عهد ‏رئيس الجمهورية وإضعافه. والذين زرعوا العقد والعقبات أمام تحرير الجرود بالأمس، هم اليوم يزرعون العقد ‏والتعقيدات والمشاكل أمام تشكيل حكومة لبنان‎".‎


نصائح
وكشف مصدر وزاري لـ"الجمهورية" انّ عددا من الديبلوماسيين العرب والاجانب نقلوا الى المسؤولين اللبنانيين ‏نصائح للتعجيل في بناء سلطته التنفيذية، لمواكبة الاستحقاقات الداهمة. لأنّ بقاء الوضع على ما هو عليه قد تترتّب ‏عليه عواقب من شأنها الاضرار بلبنان، الذي يشكو من وضع اقتصادي غير سليم‎.‎


واشار المصدر الى أنّ آخر هذه النصائح وردت بالأمس على لسان الرئيس السويسري، وقبلها وردت نصائح ‏مباشرة من باريس ولندن وبرلين وموسكو، تضاف الى ما عبّر عنه نائب وزير الدفاع الاميركي روبرت كاريم ‏خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، من انّ بلاده تأمل في ان يتمكن اللبنانيون من تشكيل حكومتهم، مع التشديد على ‏انّ الاولوية الاميركية كانت وما زالت تتمحور حول الحفاظ على الامن والاستقرار في لبنان، ودعم مؤسساته ‏الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني‎.‎


الرئيس السويسري
في هذه الاجواء، حلّ الرئيس السويسري ضيفاً على لبنان والتقى الرؤساء الثلاثة، وبحسب مصادر مواكبة لزيارة ‏الرئيس السويسري الان بيرسيه، فإنّ المحادثات التي اجراها مع رئيس الجمهورية كانت بناءة، وكان حريصاً ‏على تأكيد وقوف بلاده مع لبنان في كل الظروف، والتشديد على القواسم المشتركة بين البلدين، لافتاً الى انها تحتاج ‏الى بلورة وترجمة عملية من خلال التعاون في مختلف المجالات‎.‎


وشكل ملف النازحين نقطة بحث اساسية بين عون وضيفه السويسري، فقدم رئيس الجمهورية شرحاً لانعكاسات ‏هذا الملف على البنى التحتية والاقتصاد والتربية، مؤكداً انه لم يكن سهلاً على لبنان تحمّل ما قد تحمّله. وقال: لبنان ‏يدعم المبادرة الروسية اعادة النازحين، ونأمل ان تنجح في تذليل العقبات والصعوبات. وشدد عون على عدم جواز ‏ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، لأنّ المسألة قد تتأخر بسبب كثافة الأطراف المشاركة فيها. وامّا ‏الرئيس السويسري فأكد على اهمية ضمان عودة آمنة للنازحين، إذ انّ اي نجاح لعملية العودة يتطلب استقراراً في ‏سوريا‎.‎
وبحسب المعلومات، فإنّ الرئيس السويسري أشار الى أنه يتابع السياسة اللبنانية، متوقفاً عند فكرة النأي بالنفس، ‏فقدّم رئيس الجمهورية شرحاً لهذه النقطة، مؤكدا على الالتزام بهذا الأمر، إنما الاساس هو تقديم المصلحة اللبنانية ‏على اي مصلحة اخرى‎.‎


عون
وقال الرئيس عون بعد اللقاء مع الرئيس السويسري انه "تطرّق الى أهمية الانتخابات النيابية كونها تَمّت للمرة ‏الاولى على أساس النسبية، وأطلع الرئيس السويسري على انّ العمل ينصَبّ على تشكيل حكومة جديدة على اساس ‏معايير تعكس صحة التمثيل الذي أرسَته نتائج الانتخابات‎.‎
ورداً على سؤال عن الحكومة، أوضح الرئيس عون انّ الرئيس المكلف استمع الى الفرقاء، داعياً إيّاه لأن يأخذ ‏المبادرة ويعمل على تأليف الحكومة، ونحن ننتظره
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر