الثلثاء في ١٨ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:44 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لبنان محافظة سورية
 
 
 
 
 
 
٢٧ اب ٢٠١٨
 
منير الربيع

تزداد الأزمة اللبنانية تعقيداً. اختصرها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في جملة ملفات طرحها. من تشكيل الحكومة وما يرتبط بها من ملفات وخلافات على الحصص، إلى رهانات البعض على المتغيرات الخارجية والمحكمة الدولية. لذلك، خرج نصرالله بوضوح موجّهاً رسالة إلى الجميع بوجوب عدم الرهان على الخارج، وعدم اللعب بالنار. وعلى الرغم من دعوته إلى الإسراع في عملية التشكيل، إلا أن مضمون الكلام يشير إلى أن الحكومة بعيدة وترتبط أكثر فأكثر بالاستحقاقات الخارجية، ومنها، وفق مصادر مناهضة للنظام السوري، الشروط التي يضعها النظام، ما يعرقل عملية التشكيل.

لا حكومة بدون التطبيع مع النظام السوري، وفق شخصية سياسية بارزة. وهذا يعني أن التطبيع سيحصل عاجلاً أم آجلاً وعلى الرغم من معارضة بعض الأفرقاء الداخليين، لأن هناك إرادة دولية بشأن هذا التطبيع، ولا يوجد أي أفق اعتراضي على هذا المسار. وأكثر من ذلك، تذهب الشخصية إلى حدّ اعتبار أن لبنان في المرحلة المقبلة قد يعود إلى عهد سلف، أي إلى إحدى المحافظات الملحقة بدمشق. والأسف هنا أن ذلك قد يتكرس سياسياً ونظرياً، في 2020 أي في مئوية ولادة لبنان الكبير.

كل الوفود التي تزور لبنان في المرحلة الحالية، لا تذكر منع التطبيع مع النظام. الجميع يتحدث بلغة واحدة، وهي لغة العقوبات على إيران وحزب الله ووجوب الالتزام بها، وتطبيق العقوبات بكل تفاصيلها وبلا أي مناورات. وهذا يقود إلى خلاصة مفادها أن التطبيع مع النظام السوري سيحصل، فيما الخلاف على من سيقود التطبيع، المنطق الإيراني أم المنطق الروسي الذي يحظى بغطاء دولي. وهذا لا يرتبط بالسياسة فحسب، بل بنوع من تقاسم النفوذ والمغانم المالية والبترولية من لبنان إلى سوريا.

بداية التطبيع مع سوريا ليس من السياسة، وفق الشخصية، بل من الناحية المالية المرتبطة بإعادة الإعمار. وبوادر ذلك تظهر في طرابلس التي ستكون مركزاً أساسياً في عملية إعادة الإعمار. لذلك، فإن الأنظار تتجه إلى قطاع المال وليس إلى الحصص الوزارية. والأخطر من ذلك أن مسألة التنافس على إعادة الإعمار، تقوم على مبدأ تنافس الجماعات وزعاماتها وليس كدولة بمؤسساتها. وهذا سيقود إلى مزيد من تدمير الكيانية اللبنانية، لأن تحويل لبنان إلى محافظة سورية لن يكون عسكرياً أو سياسياً إنما إقتصادياً. لذلك، يجري التشديد على منطق المعابر واستخدامها.

عملية تدمير الكيانية، تقوم من فكرة يروج لها البعض. وهي التحالف المشرقي بقيادة روسيا، ويقوم على أساس تحالف الأقليات. ويتم حالياً تطويع الدروز في سوريا للسير فيه، بحيث يكتمل هذا التحالف بين المسيحيين في لبنان، والشيعة بقيادة إيران والعلويين في سوريا، مع تطبيع أو ربط نزاع فيه نوع من التفاهم غير المباشر مع إسرائيل. ما يحتاج إلى مسارين ينشطان بالتوازي في تركيبة الشرق الأوسط ككل.

المسار الأول، هو بحث كل جماعة عن كيفية الاستفادة من إعادة الإعمار في سوريا، وإيجاد أبواب تفتح لها مدن الدمار السوري. فيما يقوم المسار الثاني على ربط منطق الدولة بالأشخاص. أي إطاحة مفهوم الدولة وإسقاطه، لمصلحة مفهوم "النظام"، بمعنى إعادة تعويم النظام السوري، وتحويل التعاطي مع إيران إلى نظام، وكذلك بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، على غرار سوريا الأسد، وروسيا بوتين، وتركيا أردوغان، وأميركا ترامب، ومصر السيسي. في لبنان سيكون من الصعوبة تكريس مبدأ لبنان عون، ولكن محاولة البعض إرساء هذا المنطق، هي ما سيؤدي بناء على خلافات سياسية وإحتياجات مالية وإقتصادية، إلى تجديد مفهوم تحالف الجماعات وتناحرها في آن، بما يفضي إلى نوع من التحلل السياسي والمؤسساتي، يعيد منطق الاستلحاق اللبناني بسوريا إلى الخدمة مجدداً.
المصدر : المدن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر