السبت في ٢٢ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:34 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هل يغيّر الاحتدام الإقليمي حسابات عرقلة الحكومة اللبنانية؟
 
 
 
 
 
 
٢٧ اب ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الحياة " تقول : دعت مصادر سياسية إلى مراقبة التطورات الإقليمية المتسارعة التي يبدو أنها تدخل في حسابات بعض الفرقاء ‏اللبنانيين في شأن تأليف الحكومة، وذلك بهدف استخلاص النتائج من تدافع هذه التطورات وتقلبها بين ليلة ‏وضحاها في شكل يستدعي عدم المراهنة على أي منها، نظراً إلى أن المعادلة على الصعيد الخارجي غير ثابتة ‏حتى يسعى أي فريق إلى الإفادة منها لمصلحته في موازين القوى الداخلية‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
وقالت المصادر إياها لـ "الحياة" إن هذه التطورات تجعل من المشهد الإقليمي الدولي متغيراً بين يوم وآخر، فقد ‏تأتي المراهنات على استقرار الأمور لمصلحة هذا المحور أو هذا الفريق في غير محلها، ما يحول دون ‏استــثمارها من حلفاء القوى الإقليمية المحليين في موازين القوى الداخلية وفي شكل ينعكس على تأليف الحكومة‎.‎
‎ ‎
ودعت المصادر إلى التوقف أمام أحداث ذات دلالة على المرحلة المقبلة، ومنها: التحضير الأميركي لاحتمال ‏توجيه ضربة عسكرية إلى سورية، بحجة أن النظام يهيئ لاستخدام السلاح الكيماوي في المعركة التي يعتزم ‏خوضها ضد المعارضة على أشكالها في إدلب، سعي واشنطن إلى تثبيت وجودها العسكري على الأرض في ‏شمال شرقي سورية مع دعمها القوات المحلية التي تعتمد عليها مالياً واقتصادياً، إضافة إلى الدعم العسكري، ‏الحديث في بعض الأروقة الخارجية عن أن إسرائيل ستستأنف ضرباتها العسكرية ضد الوجود الإيراني في ‏سورية، مع ما يحمله ذلك من احتمالات مواجهة إيرانية- إسرائيلية، زيارة وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي ‏دمشق للتوصل إلى اتفاقات معها تعزز العلاقة في مواجهة الضغوط على إيران كي تنسحب من سورية، الاندفاع ‏الأميركي نحو إنجاز اتفاق التهدئة في غزة مع "حماس" يمتد لخمس سنوات، سواء وافقت السلطة الفلسطينية على ‏بنوده أم لم توافق، مع آثار كل ذلك على حسابات الدول المعنية بالشأن الفلسطيني، تهيؤ الإدارة الأميركية لفرض ‏العقوبات على تصدير النفط الإيراني بموازاة تهيؤ الكونغرس الأميركي لفرض المزيد من العقوبات على "حزب ‏الله" تحت عنوان "نزع السلاح"، وبوادر المزيد من التصعيد العسكري في المواجهة في اليمن بين إيران والمملكة ‏العربية السعودية‎.‎
‎ ‎
وتضيف المصادر: "ما هو ثابت اليوم لا يبدو أنه كذلك في اليوم التالي، لجهة التطورات الإقليمية، وهذا يعني أن ‏القول بأن الحرب انتهت في سورية لأن هناك تسليماً ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه لا ينطبق على ‏ما تشهده بلاد الشام من احتمالات تجعل المرحلة الراهنة واحدة من مراحل الصراع على سورية قد تشهد ذروة ‏جديدة في التصعيد. وبالتالي على اللبنانيين التنبه إلى مخاطر ذلك عليهم وعدم الانجرار إلى وضع يجعلهم جزءاً ‏من المواجهات الكبيرة الجارية‎".‎
‎ ‎
وتشير المصادر في هذا السياق إلى أن موضوع العلاقة مع النظام السوري الذي يطرحه حلفاؤها ورئيس ‏الجمهورية ميشال عون و "التيار الوطني الحر" يأتي في سياق حسابات انتصار محور على آخر من المحاور ‏المتصارعة في سورية، ونتيجة حاجة النظام السوري إلى تكريس تلك المقولة عبر لبنان، في وقت لا تدل ‏التطورات الخارجية على صحة ذلك‎.‎
‎ ‎
وفي معلومات هذه المصادر، أن النظام السوري هو الذي يضغط على حلفائه والقوى المقربة منه كي يدفعوا باتجاه ‏تطبيع الحكومة اللبنانية معه، لكن اضطرار هؤلاء الحلفاء إلى التجاوب معه تحت الضغط قد يقود إلى تفاقم ‏الخلاف الداخلي ولو جرى تغليف الاستجابة للضغوط تحت غطاء تأمين المصالح اللبنانية بإعادة النازحين ‏والتنسيق من أجل تصدير المنتجات اللبنانية من طريق معبر نصيب بين سورية والأردن، فتأمين التسيق من أجل ‏هذين الموضوعين حاصل عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وعبر بعض الوزراء المنتمين إلى ‏فريق 8 آذار المعنيين بتصدير الإنتاج اللبناني عبر سورية منذ سنوات من دون الحاجة إلى الارتقاء بالتواصل إلى ‏المستوى السياسي‎.‎
‎ ‎
وتعتبر المصادر أنه إذا كان فريق الرئيس عون يخضع للضغوط السورية في هذا المجال، فإنه يدرك أنه بذلك ‏يفاقم الخلاف الداخلي على تأليف الحكومة، الأمر الذي ليس من مصلحته، التي تقتضي الابتعاد مما يصنفه خاضعاً ‏لمحور من محاور الصراع في المنطقة‎.‎
‎ ‎
وتوضح المصادر إياها لـ "الحياة"، أن الفريق المقابل المناوئ للمحور السوري- الإيراني، يتعرض بدوره ‏لضغوط تتعلق بالانصياع للعقوبات على "حزب الله" وبالتوجه الأميركي نحو محاصرة الحزب في إطار التدابير ‏الأميركية التي تستهدف إيران وأذرعها أينما كان، وتشمل هذه الضغوط التحذير الأميركي من حصول الحزب ‏على حقيبة خدمات رئيسية، تحت طائلة خفض المساعدات المخصصة لإعانة لبنان على مواجهة أزمته ‏الاقتصادية، على رغم تأكيد استمرارها في ما يخص تقوية الجيش اللبناني، وهذا ما ظهر من خلال زيارة مساعد ‏وزير الدفاع الأميركي روبرت ستوري كاريم بيروت الأسبوع الفائت وطرحه على بعض كبار المسؤولين ‏السؤال عن تطبيق الشق المتعلق بنزع سلاح "حزب الله" في القرارات الدولية التي يؤكد لبنان التزامها‎.‎
‎ ‎
وتختم المصادر نفسها بالقول إنه لا ينفع الاستناد إلى أن فريقاً متحالفاً مع أحد المحاور الإقليمية المتصارعة ‏حصل على الأكثرية في الانتخابات النيابية في السعي من أجل ليِّ ذراع الفريق الآخر في تأليف الحكومة‎.‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر