الجمعة في ٢١ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:50 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
مختارات من ديوان رئيس الولايات المتحدة السابق: جيمي كارتر شاعراً
 
 
 
 
 
 
١٥ اب ٢٠١٨
 

::بول شاوول::

أن يكون رئيس جمهورية الولايات المتحدة شاعراً فهذا أمر استثنائي وخارج التوقع والمألوف.

وإذا استعرضنا أسماء رؤساء الجمهورية الأميركية فمن النادر اكتشاف شاعر: من لينكولن إلى واشنطن إلى نيكسون، إلى بوش الأب، وبوش الإبن، رجوعاً إلى جونسون، وكلينتون... وطبعاً الرئيس الحالي ترامب.

لكن وبينما كنت أبحث عن أحد كتب الشعرالأجنبية، وجدت كتاباً مختبئاً بين مجلّدين: ما هذا؟ سحبته: «كتاب أزرق، صغير الحجم» عنوانه طويل نسبياً «دائماً هناك حساب يجب تأديته».. والمفاجأة أن الشاعر هو الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر. فالكتاب كان موجوداً لكنه ضاع في غابة الكتب وفوضاها.

قرأته، فإذا به ينضح بالمشاعر الإنسانية، والحنان، والطفولة، مفرداً بضع قصائد للسياسة التي مارسها فيها نقداً، للولايات المتحدة في تعاملها مع الشعوب وفي حروبها من دون أن يغفل العودة إلى الطفولة، والحب والعشق، والحقول الطبيعية (جذوره فلاحية)، إلى البيت الأبيض، والحداثة، معتبراً أنه لا يمكن كتابة الشعر من دون الأصالة وبدون المجتمع، وبالحب الكثير.

الكتاب الذي صدر في الولايات المتحدة في الثمانينات وكان كارتر لقي نجاحاً كبيراً، وارتقى إلى لائحة «الأكثر مبيعاً» و(«البستلرز»).

هنا مختارات من ديوان جيمي كارتر.

*********************

السيّدة ليليان

كانت ممرضة وعندما كان الناس يعجزون

عن الدفع،

تستمر في العناية بهم.

كانت تحب الضحك

وغالباً ما كانت تضحك وحدها

لكن لا تبدو أنها تبالي بذلك

عندما كانت تبكي

لم تكن تذرف كثيراً من الدموع،

فهذا ما لم تتعلّمه.

ماتت

وتركنا جميعاً خلفها

فماذا عسانا سنفعل الآن؟

«بالاد» توم غوردي

تمكن عام 1941 اليابانيون من جنودنا في غيوام

أحياء او موتى

كنا نجهل ذلك.

أحدهم كان عمّي توم.

كان عمّي بطل الملاكمة في البحرية

مثالي و«بطلي» بتاجه.

بعد رحيله، انتقلت عائلته إلى العيش في مدينتنا جيورجيا.

كانت جدتي وعماتي يعتقدنَ

أن توم

لم يكن لزوجته بل لهنَّ

تلك أحسّت ببرودتهن

لكن بقينَ لتنضم إلى صلواتهن.

الأمل كان يجمعهن معاً

والإيمان والخوف

مرّت سنتان، ووصلت البرقية:

مات عمّي.

ذهبت زوجته وولداها نحو الغرب

للبدء بحياة جديدة

وبعد ثلاث سنوات من رحيل توم

تزوّجت صديق العائلة.

نهاية الحرب حملت خبراً مذهلاً:

توم غوردي حي.

وطيلة أربع سنوات عمل على استخراج

الفحم

من أعماق جنب جبلي.

أخذت النساء توم إلى عندهن

وغمرنه بالعناية، نظراً لضعفه،

ولم يخبر أحداً إطلاقاً بما جرى له هناك

استعاد توم غوردو قواه،

وكذلك الرغبة في حياة عادية

لكن أمّه وأخواته روينَ له

قصصاً

حول مسألة غياب زوجته.

وخيانتها. كان توم يريدها،

لكن لم يكن عنده فكرة عن

كيفية استعادتها أو تجاوز

عبثية أمنياته في زواج ثانٍ.

قبض أربعة أعوام من التعويض وعيّن

قائداً (في بحرية الحربية للولايات المتحدة

الأميركية).

ولم يتأخر طويلاً عن إيجاد

حب امرأة أخرى.

شطب بذلك الماضي، ما عدا

أن ثلاثة من أبنائه جاؤوا إلى المنزل.

عندما كنت أذكر، حسم زوجته الأولى

كان يدير رأسه.

ذات يوم رست غواصتي

حيث كانت تعيش مع أقربائها.

مررت للقائها، وأنا خائف

من ألا يسمحوا لي بالدخول.

لكنهم نادوا كل الناس الذين يعرفونهم

ما إن قلت اسمي؛

رقصنا طوال الليل وغنّينا

لأن حفيد توم قد جاء.

الروّاد البيض حاربوا

للاستيلاء

على أرض الهنود الذين كانوا

يبعدونهم إلى الغرب ليموتوا.

وجاء أجدادنا ليحتلوا السهول

المتموجة

التي أعطت المدينة اسمها.

كان هناك نصف ألف من

النفوس

من السود والبيض، السيد والعبد.

ولا أحد، من الجانبين كان

ينسى أبداً أو يعطي الآخر

سبل الوصول إلى هدفهما

المشترك.

متساوون في الحاضر، وأحرار في التقدم

أو الغرق معاً، تعلّمنا أنه

تلزمنا القدرة على أن يتّكل الواحد

على الآخر. وبرغم صغر

المدينة،

أحببناها كمرفأ، كمنزل، كصديقة

ولا نترك الخلاف، ولا البؤس

أن يفرض، على أحلامنا - أحلامنا

المتواضعة، المعتدلة - أن تنتهي.

صورة لجمال واشنطن

أذكر أنني ذات ليلة شتاء

ذهبت إلى سطح البيت الأبيض

لمراقبة سديم أوريون

لكن بالكاد كنا نرى نجومه

وما دامت أضواء المدينة تطمس

نوره.

فجأة سمعنا صراخاً

تطلع من السماء، شمالاً، لكن صوتها

وإيقاعها يأتيان من أعماق الأعمار.

التفتنا لننظر بصمت

إلى إشارات «V» متموّجة

وصدور تتحوّل

ضوءاً صافياً

من تلك التي كنا نريد أن نحفظها.

أسراب البط تمرّ فوق

رؤوسنا،

ثمّ، ومن دون أيّ كلمة،

نزلنا للنوم بهدوء،

مدهوشين بما رأينا وسمعنا.

مغنّون متجوّلون يتوقّفون في حديقتنا

في ذلك المساء الذي جاء شعراء

إلى «بلينز»- كانا إثنين مع

مع غيتاريهما.

علّمتنا أغانيهما لإلقاء نظرة.

وربما نظرة لاهية

على طريقة عيشنا،

مشاعرنا، وأفكارنا.

بعد رحيلهما، بادرت

إلى الكتابة، أشعار ركيكة،

كيف يجب علينا أن نعطف على

طفل جائع في الطرف الآخر من العالم.

كيف يمكننا (تساءلت) أن نحبّ

خوف الحرب، والموت الذي

ينكبانه، متخفياً عن السلم الذي

هو ضعف؟ كيف يجرؤ شاعر

أن ينتزع من أعماق الذاكرة

الرؤوس القامعة الكامنة فيها،

وكيف يصعب علينا ما يحدث في

هذا العالم الشاسع،

لاحظت أن الكلمات تأتيني بصعوبة،

وعندها تحوّلت إلى مواضيع

بسيطة (وأقرب إليّ: فرس،

أمي الممرضة، منظر البط، غناء الحيتان،

صلاة معركة).

علّمني الشعر أن الفن يجد

مصوّره الأفضل في حياة

بلا تبرّج،

وأن هناك أسراراً يجب

استخراجها، وفهم ما

ما ينبثق،

بحرية، من فكري وعقلي

لا يأتي التقدم بسهولة

كوني مشرّعاً في جيورجيا،

وضعت قانون الأول لأقول

أن الموتى لا يحق لهم أن

يقترعوا بعد موتهم.

زملائي السيناتور يواجهون

هذه المسألة المقلقة

بشجاعة، ويعلمون بقوة ليعلموا

أنه، بعد موت شخص ما،

تتركه مهلة للعائلة، التي

كانت تتذكره

إذاً، حقاً

أن تحدد، كيف كان يرغب في

التصويت، حتى يوم التصويت التالي.

حذرني جيراني أنني ذهبت بعيداً

جداً بتغيير ما كنا نفعله دائماً.

خسرت الانتخابات التالية

بقرعة واحدة تقريباً:

كان ينقصني صوت من المقبرة.

صلاة المعركة

كل الذين يشاركون في الحرب

يصلون ليكسبوا

بركة الله.

إنما مع الذين يعانون.

هناك ناس لا يقولون أبداً:

«فلنعد إلى المنزل»،

لا يملكون منزلاً

خيمة بلاستيكية؛

عندما يشتد البرد يجهدون

لإيجاد هبّة هواء ساخن؛

خطوة باب أفضل من الشارع،

واثنان يتقاسمان علبة.

لبضائع طازجة

كوخ، يسخر منه ناس

الذوات،

يعيش فيه آخرون، ولا

يشكون.

ينظرون عبر السقف، يبتسمون

يتنهّدون:

«قد يضلل هذا الشمس

لكن ليس المطر».

تعتبر أن القبض على

حيوات في أيام السلم

لجرائم لا نغفرها

متذرّعين أن بعضهم فقد حقه

بالحياة.

نبرّر الحروب التي نقودها،

في كل مرة، بكلمات تبرهن

أننا نقتل من أجل قضية عادلة..

حولنا شتائم (أسماء الذين

نحاربهم -«الباب» (محل اليابانيين)

النازيين الألمان أو(«شلو»،

و«»الريتاليين)، عندما كانوا أعداء.

بعدها أصبحوا أصدقاءنا،

لكن للعادات حياة قاسية.

حتى اليوم، عندما ينشب

خلاف مع آخرين، نكره من جديد

وبكل ما أوتينا من قوة،

نؤكد، حرباً بعد حرب، شتيمة

بعد شتيمة

حقنا الصالح

لحظات صعبة

أحاول أن أفهم.

رأيتك تبتعدين

وتظهرين اسمك.

لا أعرف حقاً ماذا أقول

لأرتب الأمور

لأبرّر هذه البرودة بيننا،

لأشارك ولو مرّة أخرى

حرارة مشاعرنا الفائتة.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر