الجمعة في ١٩ تشرين الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:53 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
تعقيدات في زمن التحولات
 
 
 
 
 
 
١٠ اب ٢٠١٨
 
زياد ضاهر

التحول الاستراتيجي في الازمة السورية بدأ مع معركة حلب، وبعد سقوطها بدأ التراجع الحاد لقوى المعارضة العسكرية و تقدم النظام وحلفائه.

في هذه المعركه استفحل تأثير التدخل الروسي في تحويل مجرى الاحداث لصالح نظام البعث واستعادته السيطرة على اغلب الجغرافيا السورية لاحقا. هذه المحطة كانت ترجمة عملية لتحولات اقليمية نتجت عن تبدل في التوجهات بناء على المصالح. لم يكن التدخل الروسي في الازمة السورية من دون تنسيق مع دول عربية. ربما يقول البعض ان هذا التنسيق جاء في اطار "مواجهة ايران" ودورها في المنطقه الذي اصبح، بالنسبة اليهم، خطرا أكبر من وجود الاسد حاكما لسوريا، فيما يرون نمو الدور الروسي سيوفر فرص اكبر للحد من نمو الدور الايراني في سوريا والمنطقة.

تقاطعت المصالح بين اللاعبين الدوليين المؤثرين في الازمه السورية، وظهرت نتائج ذلك بتقدم متزايد للنظام وحلفائه مستخدمين سياسة الارض المحروقة، وبتغاضي أمريكي و صمت أوروبي.

تراجعت المعارضه المسلحه امام ضربات عدوها الأول "النظام" و"الروس" و"الايرانيين" و"الميليشيات الشيعية العراقية والافغانية" و"حزب الله" اللبناني، و عدو ثاني تمثل بدولة "داعش" والتنظيمات المماثل، تلا ذلك حاله من التفسخ بالتزامن مع نقص في التمويل والتسليح.

أعادة الادارة الدولية للازمة السورية نظام الاسد الى العمل، باشراف روسي، مُكَلفاً بوظيفة "الحد من النفوذ الايراني" في ظل عدم توافر ظروف تسمح بإنتاج مرشحين للحكم بدلا من آل الاسد وحزب البعث. فالحد من النفوذ الايراني ليس بالضرورة ان ينتج عنه اشتباك مسلح بين الحليفين! ، انما المسألة مرتبطة بخيارات الادارة الدولية للازمة السورية والاطراف المتنازعة وخدمة مصالحها التي يمكن تلخيصها بثلاثة خيارات:

اولا: بقاء الأسد في الحكم.

ثاني: سقوط الاسد واستحكام ايران بورقه جديدة تفاوض بها العالم لتحسين شروطها و تقدم في دورها ومشروعها الامبراطوري في الشرق الاوسط

ثالثا: سقوط الاسد و الدخول في فوضى غير محسوبة النتائج.

عمليا كان الخيار الاول هو المفضل لدى الادارة الدولية من استحكام ايران بسوريا أو من الدخول في فوضى اضافية في المنطقة، فوجود "حاكم ضعيف" في سوريا مستعد لأن يفعل أي شيئ ليبقى في الحكم، "أفضل من أي خيار آخر!".

ربما انقذت الاجنده الجديده "حكم الاسد"، حتى الآن!، و على حساب تضحيات ملايين من السوريين و كانت الجولة الاخيره في جنوب سوريا نموذجاً لتعاون النظام مع الاسرائيلي و الامريكي و خضوعه الكامل للقرار الروسي و تطبيق الشروط الاسرائيلية الامريكية الروسيه على ايران. هذا لا يعني ان ايران كانت تريد زوال اسرائيل و جاء من فوَّتَ هذه الفرصة عليها ! انما المفارقه ان من عقد الاتفاق هو السوري و من نفذ هو الايراني، "بإمرة روسية".

وفي لبنان تتعقد عملية تشكيل الحكومة و تخللها مواقف لحلفاء سوريا في لبنان ، الآن ليس مهما الحديث عن مدى تأثير حلفاء سوريا ووزنهم بالمعادلة السياسية اللبنانية، بالقدر الذي يجب التوقف عند مجموع هذه التصريحات التي تميز بين ما تريده سوريا و ما تريده ايران، فهل يقود هذا التمايز الى دور روسي و برضى دولي ، للحد من النفوذ الايراني في لبنان لاحقاً ؟

مهما كانت الاجابه فالثابت المؤكد ان الباحث عن الحلول لمشكلات المنطقة، من الآن فصاعدا، عليه ان يضع روسيا في رأس قائمة "حلّالي العقد".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر