الجمعة في ٢١ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 08:23 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
«تفكيك الأونروا» يستهدف «حق العودة»
 
 
 
 
 
 
١١ ايلول ٢٠١٨
 
::زياد ضاهر::

شكّل «حق العودة» للفلسطينيين قضية متجذّرة في الوعي الجمعي الفلسطيني، ومنشأه قرار الامم المتحدة رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 11 كانون الأول 1948. في سياق تطبيقه، تم انشاء «وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى»، «الاونروا»، بناء لقرار الجمعية العامة رقم 302 الصادر بتاريخ 8 كانون الأول 1949، التي تتعرض اليوم لمخاطر تهدد دورها ووجودها.

ليست المرة الاولى التي تتعرض «الاونروا» للاستهداف الا انها الأخطر، وكانت للعدو الاسرائيلي مواقف علنية عن السعي لالغائها حيث قال نتنياهو في العام 2017: «حان الوقت لتفكيك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا». ولا شك ان الموقف الاميركي الاخير بوقف الدعم للاونروا اتى في سياق سيخدم الاهداف الاسرائيلية.

لقد عرف الاسرائيليون أهمية الوعد بوطن قومي لليهود وخبروا جيدا مدى اهمية توحيد اليهود حول هذا الحلم «الباطل» وعملوا على غرسه في نفوس أبناء جلدتهم. يعلم الاسرائيليون أهمية «حق العودة» في البنية الثقافية عند الفلسطينيين، المكرّس بالقانون الدولي والمتجذر في العقل الفلسطيني، وشكل عنصر قوة للقضية الفلسطينية التي تجمع عليه كل قواها،على اختلافاتهم، ومعهم كل العرب وعلى تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

ربما، «حق العودة»، هو الامر الوحيد الذي لم تتم تجزئته في ملف المفاوضات مع اسرائيل، والآن نستطيع ان نرى حجم الاستهداف من خلال ما يراد من تفكيك «الاونروا» التي ترعى ما يزيد عن 5 ملايين لاجئ.

ان اهمية «الاونروا» تكمن في انها ميّزت اللاجئ الفلسطيني عن أي لاجئ آخر في العالم، فاللاجئ من غير الفلسطينيين يتبع «للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التي يمكن من خلالها ان يعطى جنسية البلد المضيف. اللاجئ الفلسطيني، ترعاه الأونروا بقرارات الامم المتحدة التي اقرّت بـ «حق العودة» وأنشأته، والتي شكلت حماية من التوطين الذي اعتبر ممراً للتآمر على القضية الفلسطينية ومدخلا لانهاء «كابوس حق العودة» بالنسبة لاسرائيل.

ان استهداف الأونروا يعني استهدافاً لمرتكز القضية الفلسطينية الذي يكمن في «الانسان الفلسطيني» الذي أصبحت هويته «كلاجئ» هي المكون الاساسي للشخصية الفلسطينية، ومعاناته هي الدليل الحسّي على نتائج اغتصاب العدو الصهيوني لفلسطين، بمعاناته اليومية الناشئة منذ 1948 والمرتبطة بواقع حياة اللاجئ السياسية والثقافية الاجتماعية والاقتصادية وحقوقه الانسانية التي كفلها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 كانون الأول 1948، إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 13 على الآتي: «لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده».

تعتمد الاونروا مبدأ «توريث اللجوء» لأبناء وأحفاد اللاجئين الذين بلغ عددهم عام 1948 حوالي 700،000 واليوم اصبحت الاعداد ما يقارب 5.23 ملايين لاجئ. نقل مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين من الاونروا الى مفوضية اللاجئين تمر عبر مشروع «اعادة تعريف اللاجئ» بهدف تقليص أعداد اللاجئين المسجلين في «الاونروا».

هنالك مسع جدي لاقرار تعريف جديد للاجئ الفلسطيني، وبالفعل قدم عضو الكونغرس الاميركي دوج لامبورن مشروع «اعادة تعريف اللاجئ» بحيث يحتسب لاجئاً كل من خرج من الاراضي الفلسطينية بين العامين 1946 و1948 دون الاخذ بالاعتبار ابناؤهم وأحفادهم، وكل من حصل على جنسية أخرى لا يعتبر لاجئاً. وان طبق هذا التعريف ستتقلص اعدادهم الى نحو الـ 70 الفاً كما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم».

هذا الحراك الدولي والقانوني يؤشر الى اننا امام مخطط لتصفية قضية اللاجئين، ما يشكل سابقة تاريخية في القانون الدولي لانتهاك شرعة حقوق الانسان واسقاط قرارات الامم المتحدة التي أقرت حق العودة، هذا عدا عن المخاطر التي ستتعرض لها الدول المستضيفة للاجئين ومنها لبنان.

لا زالت تهم «المعادات للسامية» توجه الى كل من يشكك بمحارق هتلر لليهود، «الهولوكوست»، وماذا عن المشككين «بمحرقة اسرائيل للفلسطينيين» المفتوحة منذ 70 عاماً، ويتلظى بنار نكبتها كل لاجئ فلسطيني؟.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر