الخميس في ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:16 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : الحكومة معطّلة بداعي السفر... وبرِّي: "بَركي بيتفقوا بَرّا‎"‎‎
 
 
 
 
 
 
١٠ ايلول ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : في الإقليم، صورة متوترة تَشي بتطورات عسكرية، والعين على "معركة ‏إدلب" والتحضيرات المتسارعة لإشعالها. وفي الداخل، تتراكم قضايا ‏اللبنانيين وهمومهم وديونهم، وتتكدّس الملفات الاجتماعية والاقتصادية ‏والمعيشية والمطلبية على رفّ انتظار تشكيل حكومة جديدة، لا يبدو انها ‏قريبة المنال، فعدم التوافق الداخلي هو القاسم المشترك بين اهل ‏السياسة، الى جانب الأسفار الرئاسية والتنقلات المتتالية من دولة الى ‏أخرى، وكذلك انتظار البعض تطورات إقليمية يعتقد انها سترسم ‏السياسة التي سيتّبعها لبنان في المرحلة المقبلة‎.‎


سياسياً، مخاض التشكيل مؤجّل، وتأليف الحكومة متعثّر، والاجواء الداخلية متأثرة حتى ‏إشعار آخر، بموجة السفر السياسي التي ضربت مختلف مفاصل الدولة الرئاسية ‏والسياسية، وستستمر في ما يبدو حتى ما بعد نهاية الشهر الجاري‎.‎

هذا الوضع المعطّل، استدعى انتقاداً شديداً من قبل بكركي التي تشدد على الخروج منه ‏بتأليف حكومة تتصدى لشؤون الناس. وبرز في هذا السياق الموقف القاسي الذي توجّه فيه ‏البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الى السياسيين بقوله: "إنهم - اي ‏السياسيون - مأخوذون فقط بمناقشة الأحجام وتقاسم الحصص، وبأزمة الصلاحيات وهي من ‏دون أساس، بعد الانتخابات النيابيّة التي كنّا نتوقّع فيها بصيص أمل بحياة أفضل، علماً أنّ ‏واحداً وخمسين بالمئة من الشّعب اللبناني لم يشارك فيها، لفقدان الثقة، فيتبيّن اليوم أنّ ‏شكّهم كان في محلّه‎".‎

واعتبر الراعي، في عظته خلال قداس الشهداء في سيّدة إيليج، أنّ "الدين العام يناهز ‏التسعين مليار دولار أميركي، وبات يشلّ النمو الاقتصادي وحركة الانتاج، ويعطّل فرَص العمل، ‏ويرمي اللبنانيين في مزيد من الفقر، ويقحم قوانا الحية الشبابية المنتجة على هجرة الوطن، ‏ويحرم الدولة من الاستثمار في مشاريع إنمائية، فيما الهدر والانفاق غير المجدي يتزايد في ‏المقابل‎".‎

ودعا الراعي الى "خفض الانفاق، وتخفيف العبء عن الخزينة وضبط الهدر بالتعاون مع ‏القطاع الخاص، وزيادة الواردات، وإبعاد المصالح السياسية عن الإدارة توظيفاً وأداء‎".‎
المسودة
وفيما لا جديد نوعياً على خط التأليف، كشفت مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا ‏لـ"الجمهورية" انّ البحث قد تجدّد في المسودة الحكومية الاخيرة التي قدمها الرئيس ‏المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعدما استلم موفد الحريري ‏الوزير غطاس الخوري ملاحظات الرئيس عون على المسودة خلال زيارته قصر بعبدا يوم ‏الجمعة الماضي‎.‎

وقالت المصادر: "وبالإضافة الى التفاهم على وقف السجال حول الصلاحيات الدستورية ‏وتأكيد التزام الرئيسين بالدستور، أكد عون على ملاحظاته السابقة التي وضعها تحت عنواني ‏العدالة والمساواة في توزيع الحقائب والحصص، وجدّد مطالبته بوزارة العدل لكي تكون من ‏الحقائب الموضوعة بتصرّف فريقه الوزاري، بالإضافة الى ملاحظاته بشأن حصة "القوات" ‏الرباعية على انها "فضفاضة" من بينها حقيبتان خدماتيتان أساسيتان، وخالية من وزارة دولة ‏كما هي حال حصص الفرقاء الآخرين، وايضاً بالنسبة الى رفضه المطلق لأحادية التمثيل ‏الدرزي‎".‎
بري
في هذه الاجواء، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انّ الامور مقفلة بالكامل، ولا ‏شيء استجدّ على خط التأليف على الاطلاق، وما يمكن قوله على هذا الصعيد هو: "انّ ‏السلبية هي الحاكمة لكل وضع التأليف، فمن الواضح انّ الكل مسافرون". ثم اضاف ممازحاً: ‏‏"بَركي بيتّفقوا بَرّا‎"!‎

ورداً على سؤال قال بري: "هذا الاستنفار السياسي، والذي ترافق مع حالة كريهة هي إثارة ‏الغرائز الطائفية، أمر يثير القلق، وهذا ما يدفعنا الى ان نحذّر ونؤكّد من جديد اننا يجب ان ‏نتعلم من التجربة، فلطالما ناديتُ بأن نقرأ في كتاب واحد، هو كتاب المواطنية، التي مع ‏الأسف هي مفقودة اليوم. الوصول الى هذه المواطنية والشعور بها، هو السبيل الأكيد ‏لإطفاء الأزمة والخروج منها‎".‎
منصور
وحذّر النائب البير منصور من "انّ استمرار الازمة الحكومية على ما هي عليه سيدفع بالوضع ‏نحو الأسوأ". وقال لـ"الجمهورية": "التشكيل يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ولا حلّ يبدو في ‏الافق للعقد القائمة، اذا استمرّوا على هذا المنوال في توزيع الحصص الوزارية وبقاء كل طرف ‏متمسّكاً بموقفه‎".‎

واعتبر منصور "انّ الحل للخروج من المأزق الراهن بعد فشل الوصول الى حكومة وحدة ‏وطنية يكمن في تأليف حكومة من الأكثرية، فالاكثرية تحكم والأقلية تعارض‎".‎
المحكمة
الى ذلك، يدخل التأليف في إجازة اضافية جرّاء مغادرة رئيس الجمهورية اليوم الى ‏ستراسبورغ في زيارة رسمية تستمرّ 3 ايام، وكذلك مغادرة الحريري الى باريس التي ‏سينتقل منها إلى لاهاي حتى ليل الثلثاء المقبل، حيث يشارك في جلسة المحكمة الخاصة ‏بلبنان، والتي ستشهد تقديم مذكرة الادعاء في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ‏حيث تؤكد الاجواء السابقة لانعقاد جلسة المحكمة انّ المذكرة ستتضمن اتهامات مباشرة ‏لعناصر من الحزب باغتيال الحريري خدمة لمصلحة النظام السوري‎.‎

وقالت مصادر"المستقبل" لـ"الجمهورية"، رداً على سؤال عن تأثير قرار المحكمة وانعكاسه ‏على المشهد اللبناني: "لا قرار للمحكمة الآن بل اختتام للمحاكمات. والقرار يمكن ان يصدر ‏بعد أشهر، وفي كل الاحوال نحن لا نراهن على ايّ قرار بل نعمل للوصول الى تشكيلة ‏حكومية‎".‎

وأكدت المصادر انّ "مشاورات تأليف الحكومة لن تتوقف بفِعل السفر، فالهاتف يعمل في أي ‏مكان"، وشددت على انّ العلاقة مع رئيس الجمهورية "طبيعية، والتشاور مستمر بين ‏الطرفين‎".‎

وذكرت مصادر "المستقبل" انّ الرئيس الحريري يرتكز أساساً في عمله على 3 مبادىء‎:‎


‎1 ‎ـ تأليف حكومة وفاق وطني نظراً الى الحاجة لجلوس الكتل الاساسية في المجلس ‏النيابي على طاولة مجلس الوزراء للتمكّن من تنفيذ برنامج الاصلاحات في مؤتمر "سيدر"، ‏كونه خشبة الخلاص الوحيدة للبنان‎.‎


‎2 ‎ـ قراره بعدم الدخول في سجالات مع احد لإدراكه بأنه في النهاية سيجمع الجميع على ‏طاولة مجلس الوزراء ما يستوجب التعاون لمصلحة البلد، فلا طائلة إذاً من السجالات ‏والاتهامات المتبادلة‎.‎


‎3 ‎ـ إدراكه جيداً لصلاحياته، وهو يتصرف ضمنها ويعمل علناً وبعيداً من الاعلام على رغم ‏اتهامات البعض له‎".‎


جعجع
في هذا الوقت، دعا رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع رئيس الجمهورية ميشال ‏عون "الى المبادرة لإنقاذ عهده بيده، بدءاً من تأليف الحكومة الجديدة، فجلّ ما هو مطلوب ‏منه ان يشهد للحق ويلجم طمع البعض وينقذ التسوية الرئاسية الكبرى المهددة في الوقت ‏الراهن". وتوجّه إلى "الرفاق العونيين" بالقول: "مهما حصل فمن بعد "تفاهم معراب" يجب ‏ألّا يردّنا أي شيء إلى الوراء. صحيح أنّ النبرة تعلو بين الحين والآخر إلا أننا يجب ألا ندع هذا ‏الأمر يفرّقنا من جديد‎".‎

وفي كلمة ألقاها بعد قدّاس "شهداء المقاومة اللبنانيّة الذي أقامه حزب "القوّات" في ‏معراب، توجّه جعجع برسالة إلى "الإخوان" في "حزب الله"، قائلاً: "ماذا ينفع الإنسان لو ‏ربح المعارك كلّها وخسر وطنه؟ فما سيبقى لنا في نهاية المطاف هو عائلاتنا وبيوتنا وقرانا ‏وبلادنا، لذلك من المهم جداً أن نضع كل جهدنا وتعبنا وعرقنا ودمنا في بلدنا ولأجل بلدنا فقط ‏وليس أي بلاد ثانية أو أي قضيّة أخرى. نحن لدينا قضيّة واحدة لا ثانية لها، وهي أن نهتم ‏بلبنان وننهض به من أجل أن يصبح في مصاف أرقى دول العالم فيصبح اللبناني مرتاحاً في ‏بلده، فخوراً بهويته وبجواز سفره وليس كما هو الوضع الراهن اليوم. لذلك عودوا إلى لبنان، ‏عودوا إليه بكل المعاني وعلى جميع المستويات. عودوا إلى لبنان ونحن جميعاً في ‏انتظاركم‎".‎
سعيد
رئيس "لقاء سيدة الجبل" النائب السابق الدكتور فارس سعيد الذي لوحِظ غيابه هذا العام ‏أيضاً عن قداس شهداء "المقاومة اللبنانية" في معراب، ومشاركته في قداس الشهداء في ‏سيّدة إيليج قال لـ"الجمهورية": "كلام الكاردينال الراعي في قداس سيدة ايليج بمثابة ‏وثيقة وطنية وأخلاقية، من خلال حَضّه الطبقة السياسية على تجنّب تضخيم المواضيع، ‏وخصوصاً في ما يختصّ بقضية الصلاحيات الدستورية والسير باتجاه تشكيل الحكومة‎".‎

وعشيّة مؤتمره الصحافي الذي سيعقده في بلدته قرطبا، قبل ظهر غد الثلثاء، قال سعيد: ‏‏"بعدما حصل التلاعب في سجل النفوس من خلال مراسيم التجنيس التي بدأت منذ العام ‏‏1994 وحتى اليوم، أخشى بأن يكون هناك تلاعب بالسجل العقاري في لبنان، بحيث تنتقل ‏الملكيات من يد الى أخرى، لذلك سألقي الضوء على بعض المسائل التي تخصّ بلدة لاسا، ‏بموضوعية ومن باب التسهيل لاكتشاف الحلول، وليس من باب العرقلة‎"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر