الخميس في ٢٠ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:50 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هذا ما حصل في القامشلي بين النظام والأكراد
 
 
 
 
 
 
٩ ايلول ٢٠١٨
 
عادت الحياة إلى طبيعتها الأحد في القامشلي شمال شرقي سوريا، حيث حركة الأسواق ومطار القامشلي الدولي مستمرة بعد التوترات الأمنية المؤقتة التي شهدتها المدينة يوم السبت نتيجة مواجهات عسكرية بين قوات النظام السوري وقوى الأمن الداخلي التي تُعرف باللغة الكردية بقوات "الآسايش"، والتي أسفرت عن مقتلِ وجرحِ عناصر من الطرفين.

وقال شهود عيّان من داخل المدينة لـ"العربية.نت" إن "الناس يواصلون مختلف أعمالهم بشكل طبيعي الآن، مع وجود بعض المخاوف من عودة الاشتباكات من جديد".

وأكدت القيادية الكردية البارزة إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لـ"مجلس سوريا الديموقراطية"، لـ"العربية نت" أن "ما حدث مؤسف حقاً، ويزيد الأمر تعقيداً، ونعلم أن هناك بعض الأطراف التي تسعى جاهدة لإفشال ما بدأنا به من محادثات مع المسؤولين في دمشق وخاصة تركيا".

ولفتت إلى أن "الخطاب التصعيدي منذ أيام لبعض مسؤولي النظام السوري لا يصب في مصلحة السوريين"، مضيفةً: "إننا سنسعى جاهدين للوصول إلى تفاهم ضمن إطار الحل السوري ـ السوري، رغم الصعوبات الكثيرة، لأننا نعتبر أن القضية الكردية هي جزء من قضايا سوريا".

من جهته، رفض شاهوز حسن، الرئيس المشترك لـ"حزب الاتحاد الديموقراطي" الكردي والّذي يُعد من أكبر الأحزاب المساهمة في الإدارة الذاتية التي يتبع لها "مجلس سوريا الديموقراطي" الإدلاء بتصريحات صحافية، ربّما في محاولة منه لضبط الأمور والحد من التصريحات التي تزيد من خطورة الوضع في منطقة مكتظة بمكوناتٍ مختلفة دينياً وعرقياً، بهدف الحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك.

النظام هو من بدأ بالهجوم
من جهته، أكد علي الحسن، الناطق الرسمي باسم قوات "الآسايش" من داخل مدينة القامشلي لـ"العربية.نت" أن "قوات النظام السوري هي من بدأت بإطلاق النار على قواتنا بأسلحة متوسطة وخفيفة من ثلاث سياراتٍ عسكرية كانت تقلّ عناصرهم داخل المدينة"، مضيفاً: "فقدنا 7 من زملائنا أثناء دفاعنا عن أنفسنا في تلك الاشتباكات، وهناك جريح واحد من قواتنا، بينما قُتِل من قوات النظام 11 عنصراً، بالإضافة لجرح عنصرٍ آخر أثناء تبادل إطلاق النار بيننا".

وكشف أن "اشتباكات السبت استمرت لدقائق معدودة فقط، إلا أن المدينة عاشت حالة من الترقب والتوتر استمرت لساعات الصباح". وأوضح قائلاً: "نحن في قوات الآسايش، بكامل الجاهزية لأي هجوم محتمل من قبل النظام".

ولم تصدر أيّ ردود رسمية عن النظام السوري، باستثناء تغريدات من بعض مواليه عبر صفحات التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بشن هجمات جديدة ضد قوات #الآسايش والسيطرة على مناطقها.

النظام يعتقل بعض الأهالي
وفي سياق متصل، أكد الصحافي الكردي آرين شيخموس من القامشلي لـ"العربية.نت" إن "الأهالي يعاودون حياتهم بشكلٍ اعتيادي، ولكن كل من هو مطلوب لدى النظام، لا يقترب من مناطق نفوذه بل يبقى في منطقة سيطرة القوات الكردية خشية من اعتقاله".

وأضاف: "قوات النظام محاصرة حالياً، ولا تستطيع التنقل بين نقاط وجودها"، مؤكداً أنه "ليس من مصلحة النظام تصعيد الخلاف بينه وبين #الأكراد أكثر، فهو بحاجة على الأقل لوجود شكلي في مناطقهم". ولفت في حديثه إلى أنه يعتقد أن "هذه الاشتباكات لن تؤثر على المفاوضات التي يجريها النظام مع الأكراد".

ويأتي هذا التخوف من الاعتقالات في وقت كانت قوات النظام تحاول اعتقال شبانٍ في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" بتهمة الهروب وعدم الالتحاق بالخدمة العسكرية لدى جيش النظام، ما أدى إلى تصادم مسلح بين الطرفين في القامشلي يوم السبت.

وتفصل بعض الأحياء السكنية مناطق سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" عن مناطق سيطرة النظام في القامشلي دون وجود أي تماس مباشر بين حواجز الطرفين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تحصل فيها مثل هذه الاشتباكات بين النظام والقوات الكردية، فالأمر تكرر في السنوات الماضية بمدينة الحسكة عدّة مرات، لكن ذلك لم يمنع من استمرار العلاقة بين النظام والأكراد، إذ ما زال موظفو الدولة في تلك المناطق يحصلون على رواتبهم من النظام، فيما هناك اتفاق غير معلن بينهما حول حقول النفط، وآخر معلن يهدف إلى رسم خريطة طريق جديدة للعلاقات.

وعلى ما يبدو أن محادثات النظام السوري مع "مجلس سوريا الديموقراطية" الذي يُعد الجناح السياسي لـ"قوات سوريا الديموقراطية" لم تصل لطريق مسدود بعد، ولكنها أيضاً لم تتطور لمفاوضاتٍ جدّية بين الجهتين، بسبب رفض حكومة النظام باستمرار منح الأكراد الحكم الذاتي رغم سيطرتهم الحالية على مناطقهم، ومطالبتهم بفض شراكتهم مع الولايات المتحدة الأميركية التي تقدم دعماً عسكرياً لمقاتليهم في مناطق سورية مختلفة.

ورغم ذلك يحاول "مجلس سوريا الديموقراطية" الظهور كطرف ثالث بين النظام ومعارضته، حيث يسعى لتقديم خارطة جديدة نحو دولة ديموقراطية لا مركزية، في الوقت الّذي تسيطر فيه قواته العسكرية على مساحات شاسعة من البلاد، ما يمنحه ثقلاً سياسياً كبيراً.

وتساءل المجلس في بيان له عن توقيت هذه الاشتباكات التي تزامنت مع انعقاد القمة الثلاثية في طهران، ودعا فيه السوريين إلى الوقوف صفاً واحداً للوصول إلى حل، مشيراً إلى أن "أي تصعيد في هذا الوقت، لن يخدم أي طرف سوري يؤمن بالحوار لإيجاد حل للأزمة السورية على أساس المسار السياسي".
المصدر : العربية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر