الاربعاء في ١٩ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:57 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
نزاع الصلاحيات يحجب إنذارات أميركية
 
 
 
 
 
 
٦ ايلول ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول: قد يكون أسوأ ما حملته الساعات الاخيرة على مستوى أزمة تأليف الحكومة انها أبرزت للمرة الاولى بحدة عالية تحول عملية الـتأليف الى نزاع صلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ولو نفت كل منهما هذا البعد الخطير والطارئ للأزمة. فبعيداً مما يصدر مباشرة عن الرئاستين، لم تترك الحملات الاعلامية والسجالات الحادة التي تواصلت أمس أي مجال للشك في ان تداعيات المحاولة الاخيرة التي بذلها الرئيس المكلف سعد الحريري لانجاز التشكيلة الحكومية انحرفت بقوة عن مسار التأليف لتذهب في اتجاه نزاع الصلاحيات. ولعل في المواقف الحادة والعنيفة التي اطلقها بعض وزراء "التيار الوطني الحر" ونوابه أمس الدليل الحي على ان المخاوف التي طالما واكبت مأزق التأليف من محاولات مستترة أو مكشوفة لتوسيع افق صلاحيات رئيس الجمهورية بفرض أمر واقع معين على الرئيس المكلف لم تكن بعيدة اطلاقاً من أرض الواقع الامر الذي يبقي الباب مشرعا على احتمالات التصعيد السياسي ما يغيب أفق التقديرات الايجابية المتصلة بمساعي رأب الصدع واستعادة وتيرة المساعي والمشاورات ولو من حيث انتهت لانهاء الازمة الحكومية ومنع اتساع التداعيات السلبية لهذه الازمة العالقة.


والمؤشر القوي لاحتدام الازمة بعد انفجار الحملات والسجالات الاعلامية برز مساء أمس في ما اعتبر رداً واضحاً من الرئيس المكلف على الحملات التي طاولته من وزراء ونواب "التيار الوطني الحر" اذ أوردت محطة "المستقبل" التلفزيونية في مقدمة نشرتها المسائية موقفاً حازماً جاء فيه: "عندما يقول الرئيس سعد الحريري إن مصلحة لبنان يجب أن تتقدم على المصالح الحزبية والطائفية يأتيه الرد من البعض بكلام دون مستوى الأخلاق والسياسة. وعندما يؤكد الرئيس الحريري أن الصلاحيات الدستورية ليست وجهات نظر شخصية بل نصوص وأعراف لا يمكن التلاعب بها، تنهال الردود من أصحاب الفتاوى بكلام خارج حدود المنطق واللياقة والمصلحة الوطنية. وعندما يؤكد الرئيس الحريري أن علاقته بفخامة رئيس الجمهورية غير مرشحة للطعن والكسر وهي علاقة تسمو فوق الشحن القائم في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتحرك عقارب السياسة لتخريب العلاقة واعادة عقارب الساعة إلى الوراء".


وأضافت: "الرئيس الحريري قدم الى فخامة الرئيس الصيغة التي يراها الأنسب لولادة حكومة ائتلاف وطني تراعي مقتضيات الوفاق المطلوب وحماية الاستقرار السياسي من الضياع. والرئيس الحريري لن يسلم بتجاوز الأصول في هذا الشأن ومساعيه ستتواصل مع كل المعنيين لاعادة الأمور إلى جادة الصواب والعمل على تشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها الكاملة في تحقيق الاصلاح المنشود والنهوض الاقتصادي. الأمر ببساطة يتطلب تضحيات متبادلة تخرق جدار الشروط المتبادلة وحصة الرئيس الحريري في سجل التضحية باتت معروفة وعلى الاخرين أن يبادروا".


من ينتظر من؟
اما المفارقة التي واكبت انفجار الحملات، فتمثلت في معادلة "الانتظار" المتعاكسة بين بعبدا و"بيت الوسط". ففي حين رددت أوساط القصر الجمهوري بأن الرئيس عون ينتظر من الرئيس المكلف ان يبلغه نتائج المشاورات التي أبلغه انه سيجريها بعدما كان رئيس الجمهورية اطلعه على ملاحظاته على التشكيلة الحكومية التي قدمها اليه، فان الاوساط القريبة من "بيت الوسط" كانت تردد بدورها ان الرئيس الحريري ينتظر ان يتبلغ من رئيس الجمهورية موعد الاجتماع المقبل بينهما للاطلاع منه على موقفه التفصيلي من التشكيلة التي قدمها اليه.
وفي المقابل وتعليقاً على ما أثير في موضوع الصلاحيات الدستورية، أبدت مصادر مطلعة على موقف بعبدا "تخوفاً من ان يكون هدف ذلك صرف النظر عن موضوع الحكومة، في حين ان موضوع الصلاحيات ليس مطروحاً ورئيس الجمهورية استخدم صلاحياته ولم يقترب من صلاحيات رئيس الحكومة بل بالعكس ابلغه ان لديه ملاحظات وتشاور معه بها وهو لم يرفض ما قدمه له من صيغة ولا قال إنه لا يريدها، بل قال له هذه النقاط تحتاج الى مزيد من الاتصالات والمشاورات حولها، وبالتالي هو ينتظر نتيجة المشاورات التي تقرر ان يجريها الرئيس المكلف".


واكدت ان "ليس هناك اَي تعد على صلاحيات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية شريك في عملية التأليف الحكومي لأنه هو من يوقع المرسوم.والتشكيلة يحملها اليه الرئيس المكلف فإما يقبلها رئيس الجمهورية وإما لا يقبلها وهو في الواقع لم يقل إنه لم يقبلها خصوصاً أنها صيغة ليس فيها اسماء بل توزيع الكتل على الحقائب. لذلك فإن الحديث عن صلاحيات ليس في موقعه وليس له اَي مبرر لأن أحداً لم يقترب من صلاحيات وئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية حريص على صلاحيات رئيس الحكومة وعلى رئيس الحكومة ان يكون كذلك حريصاً على صلاحيات رئيس الجمهورية هو أو غيره ولاسيما رؤساء الحكومات السابقين".


وأفادت المصادر المطلعة على موقف بعبدا إن "رئيس الجمهورية اودع الرئيس المكلف ملاحظاته على التشكيلة الحكومية، على أساس ان الرئيس الحريري سيتشاور مع الأطراف المعنيين بالحكومة بهدف التوصل الى تفاهم معهم على ضوء الملاحظات الرئاسية، ومن ثم يعود الحريري للقاء الرئيس عون. من هنا، رئيس الجمهورية ينتظر عودة الحريري لمعرفة نتيجة المشاورات التي اجراها في ضوء الملاحظات التي أبداها على الصيغة المقدمة ".


وأعربت مصادر سياسية بارزة لـ"النهار" عن تعاظم مخاوفها من الاستغراق في الخلافات الداخلية بما يعطل ولادة الحكومة في وقت تشتد الحاجة الى تحصين الوضع الداخلي في مواجهة تصاعد اخطار الوضع الاقتصادي المتراجع من جهة وبروز تحديات خارجية خطيرة من جهة أخرى. ولفتت في هذا السياق الى انه ليس مصادفة ان توجه الولايات المتحدة ثلاث رسائل سلبية في ثلاثة ايام الى لبنان كأنها بمثابة انذارات، اذ كان قرار قطع التمويل الاميركي عن "الاونروا" الرسالة الاولى، ثم تلتها معلومات من مصادر أميركية عن افراغ طائرات ايرانية اسلحة في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، ومن ثم توجيه واشنطن امس تحذيرا الى رعاياها من زيارة لبنان بحجة الاخطار السائدة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية وعلى الحدود الشرقية. وأعربت المصادر عن استغرابها الشديد لعدم الالتفات الى هذه الاخطار الجدية والمضي في المماحكات المجانية العقيمة بما يعرض البلاد لمزيد من الانكشاف.


بري والنفط
ويشار في السياق نفسه الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كان كشف أمس أمام النواب معلومات تتحدث عن عمل اسرائيل على تكثيف نشاطاتها البترولية بالقرب من الحدود اللبنانية وتحديدا حقل "كاريش" وانها تعاقدت مع شركة "انيرجيان" اليونانية للبدء بالتنقيب في آذار المقبل. ودعا بري الدولة الى التحرك بسرعة منعاً للاعتداء على الحق اللبناني في ظل وجود احتمالات كبيرة لوجود مكامن نفطية مشتركة.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر