الاثنين في ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:16 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : الصيغة المرفوضة تُفجِّر "حرب صلاحيات".. . وتحذير دولي ‏من تحويل وجهة المساعدات
 
 
 
 
 
 
٥ ايلول ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : غداة اللقاء الفاشل في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ‏ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، بدا انّ ‏الاستحقاق الحكومي ماضٍ الى مزيد من التعقيد، وبالتالي ‏التأخير في إنجازه قريباً ما لم يبادر الافرقاء المعنيون الى تقديم ‏تنازلات متبادلة على مستوى ما يطرحونه من شروط ومطالب، ‏في وقت لم يعرف ما اذا كانت التشكيلة الوزارية التي قدمها ‏الحريري لعون قابلة للنقاش والتعديل اذا استدعى الامر، ام انها ‏رُدّت كلياً وبات على الرئيس المكلف تقديم تشكيلة جديدة، ‏علماً انّ ما رشح من قصر بعبدا واوساط سياسية يفيد انّ عون ‏رفض هذه التشكيلة برمّتها. وهذا الواقع دفع رئيس مجلس ‏النواب نبيه بري "المتشائل"، حسبما قال في بعلبك اخيراً، ‏الى التعبير عن عدم ارتياحه، وقال: "بات مطلوباً من الجميع ‏بلا استثناء التضحية والعمل لمصلحة البلد". وأكد انه ما زال ‏عند إصراره على "ان يعمل مجلس النواب بمعزل عن موضوع ‏تأليف الحكومة". وفي ظل هذه الاجواء تبلغت المراجع المعنية ‏بالتأليف أمس أنّ الدستور اذا كان لا ينصّ على مهلة محددة ‏لتأليف الحكومة، فإنّ وضع لبنان اصبح خارج المهل لإنقاذه. ‏وفي هذا السياق، علمت "الجمهورية" انّ مراجع ديبلوماسية ‏مهمة أبلغت الى بعض المسؤولين هاتفياً انزعاج الاتحاد ‏الاوروبي والولايات المتحدة الأميركية وحتى الأمم المتحدة من ‏الوضع اللبناني السائد، وانه في حال استمرار الجمود الحكومي ‏فمن المرجّح ان تحوّل المساعدات التي رُصدت للبنان الى دول ‏أخرى‎.‎


بدلاً من أن توجد الصيغة الحكومية التي سلّمها الحريري لعون حلاً لـ"حرب ‏الاحجام" الدائرة بين الاحزاب والتيارات السياسية الراغبة المشاركة في ‏الحكومة العتيدة، فإنها فجّرت حرب مواقع وصلاحيات بين رئاستي الجمهورية ‏والحكومة، مذكرة بسنين قديمة لتبدو معها البلاد وكأنها عادت الى مرحلة ما ‏قبل "اتفاق الطائف"، علماً ان مصادر رسمية عليا تعتقد أن تطبيق هذا ‏‏"الطائف" في السنين الماضية كان خاطئاً وقد حان الوقت لتطبيقه بنحو ‏متوازن، فإذا كان قد حدّ من صلاحيات رئيس الجمهورية فإنه لم يعدمها نهائياً. ‏ومن هنا، ستبدأ في الايام المقبلة اتصالات لتحديد مفهوم الدستور المنبثق ‏من "اتفاق الطائف" انطلاقاً من الاشكالية التي يثيرها تأليف الحكومة المتعثر‎.‎


الحريري
وكرر الحريري امس تأكيده ان التشكيلة الوزارية التي يعمل عليها "ليس فيها ‏منتصر أو مهزوم، وهي تراعي صفات الإئتلاف الوطني وتمثيل القوى الرئيسة ‏في مجلس النواب، وتؤسس لفتح صفحة جديدة بين أطراف السلطة ‏التنفيذية، من شأنها أن تعطي دفعاً لمسيرة الاصلاح والاستقرار". وشدد ‏على "انّ معايير تأليف الحكومات يحددها الدستور والقواعد المنصوص عنها ‏في "اتفاق الطائف"، وأيّ رأي خلاف ذلك يبقى في إطار وجهات النظر ‏السياسية والمواقف التي توضع في تصرّف الرئيس المكلف. وأكد ان "لا ‏داعي لإثارة الالتباس والجدل مجدداً حول امور تتعلق بالصلاحيات الدستورية، ‏خصوصاً انني متوافق مع رئيس الجمهورية على الآليات المعتمدة وفقاً لما ‏يحدده الدستور"، مشيراً الى "انّ معايير تأليف الحكومات يحددها الدستور ‏والقواعد المنصوص عنها في "اتفاق الطائف". وأكد على انه لن يفقد الأمل ‏بالوصول الى اتفاق حول الصيغة الجاري العمل عليها، ويعتبر انّ المسؤولية ‏شاملة في هذا الشأن، وانّ الجميع محكومون بتقديم التنازلات وتدوير الزوايا ‏وتوفير الشروط المطلوبة لولادة الحكومة‎.‎

ولكن ما لم يقله الحريري علناً وفي وجه عون، قاله على ما يبدو الرؤساء ‏السابقون للحكومة: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام (والأخيران ‏من فريق الحريري). حيث اكد هؤلاء، في بيان رداً على البيان الصادر عن ‏مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بعد تسلّم عون التشكيلة الحكومية من ‏الحريري، انّ إشارة بيان الرئاسة الى الأسس والمعايير التي كان قد حدّدها ‏رئيس الجمهورية لشكل الحكومة "إنّما هي إشارة في غير محلها لأنها ‏تستند الى مفهوم غير موجود في النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل ‏الحكومات في لبنان‎".‎


بعبدا ترد
وردّت مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا على مضمون بيان رؤساء الحكومات ‏السابقين، فقالت لـ"الجمهورية" انّ "البيان اشار الى مواد دستورية مهمة ‏وصريحة، لكنه تجاهل مواد أخرى بارزة وتوازيها أهمية. وهي تتصل بطريقة ‏تأليف الحكومة وتلك التي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية، وتحديداً المواد 49 ‏و50 و53. فهي مواد لا يمكن لأحد التنكّر لمضمونها، خصوصا لجهة وضوحها ‏بحيث انه لا يمكن تقديم اكثر من تفسير واحد لها على غرار بعض المواد ‏التي تحتمل اكثر من تفسير". واضافت: "الدستور أعطى رئيس الجمهورية ‏صفة رمز وحدة البلاد وحامي الدستور وهو الوحيد الذي يُقسِم على الدستور ‏من بين المسؤولين وفق ما تقول به المادتان 49 و50، وبالتالي فهو شريك ‏ايضاً في عملية التأليف ويرأس جلسات مجلس الوزراء عندما يشاء ويحق له ‏وحده طرح اي موضوع على الجلسة من خارج جدول الأعمال الذي يضعه ‏رئيس الحكومة بالتنسيق معه، كذلك هو الوحيد المفوض والمسؤول تجاه اي ‏مفاوضات او معاهدات دولية. ومن يقرأ الدستور يرى انّ كل هذه الملاحظات ‏لا تحتمل سوى تفسير واحد ولا تخضع لأي نقاش، خصوصاً إذا ما اضيف اليها ‏انّ رئيس الجمهورية يصدر مرسوم قبول استقالة الحكومة وتكليف رئيس ‏الحكومة الجديدة وهو من يوقّع مراسيم تشكيل الحكومة وتسمية الوزراء ‏بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولذلك، فهما شريكان أساسيان في هذه ‏المهمة، وهو ما تقول به المادة 53 من الدستور التي أعطت الرئيس ايضاً حق ‏رد كل المراسيم والقوانين. وبالتالي، فإنّ من يعتبر انّ توقيعه لها شكلي فهو ‏مخطىء‎".‎

وتعليقاً على بعض التسريبات التني تناولت ملاحظات رئيس الجمهورية على ‏تشكيلة الحريري والقول انه أقفل اي نقاش فيها، قالت المصادر "انّ رئيس ‏الجمهورية كان امس الاول على توافق مع ما قاله الرئيس المكلف نفسه، ‏فهما اعتبرا انّ ما رفعه الحريري هو تشكيلة مبدئية قابلة للبحث في ضوء ‏الملاحظات التي عبّر عنها رئيس الجمهورية، وهي ستبقى قيد البحث ولم ‏يقفل الباب امام اي تعديل يمكن ان يطرأ في ضوء المشاورات والاتصالات ‏المنتظرة‎".‎

وأكدت المصادر نفسها "انّ للملاحظات التي أبداها عون أسساً واضحة ‏وصريحة وليست من عدم، ويمكن إدراجها تحت سقف سلسلة من العناوين ‏أبرزها العدالة والتوازن ورفض التهميش، وعدم طغيان فئة على أخرى لتعكس ‏بنحو واضح نتائج الإنتخابات التي جرت على أساس النظام النسبي للمرة ‏الأولى‎".‎

وفي التفاصيل ـ أضافت المصادر ـ انّ التشكيلة افتقدت الى التوازن في توزيع ‏حقائب الخدمات، فأعطت كتلة "الجمهورية القوية" حقيبتين وكتلة "لبنان ‏القوي" حقيبة واحدة على رغم انها تنتشر بنوابها على 15 دائرة انتخابية ‏وتنتشر الأولى على 12 دائرة، وأعطت حقيبة خدماتية لكتلة "المردة" وهي ‏من 3 نواب وواحدة لـ"المستقبل" التي تجمع 19 نائباً. وحرمت كتلة "التنمية ‏والتحرير" من حقيبة خدماتية وأعطتها واحدة سيادية على رغم من انها ‏تجمع 17 نائباً، ولم تعط كتلة "الوفاء للمقاومة"" حقيبة خدماتية على رغم ‏انها تجمع 13 نائباً‎.‎

وعلى مستوى "وزارات الدولة" فقد تم توزيع 3 منها على كل من السنّة ‏والشيعة والدروز، وأعطت الوزارات المسيحية الثلاث لـ"لبنان القوي" ورئيس ‏الجمهورية وحجبتها عن تكتل "الجمهورية القوية"، وهو ما يعبّر عن حجم ‏اللاتوازن فيها. ولا يخفى على احد انها حصرت الحقائب الدرزية الثلاث بطرف ‏واحد هو الحزب التقدمي الإشتراكي وحجبت الحقائب نهائياً عن السنّة من ‏خارج "المستقبل‎".‎

وسألت المصادر: "هل تكفي كل هذه الحقائق لتأكيد أهمية الملاحظات التي ‏أبداها الرئيس وواقعيتها في ظل اعتماد اكثر من معيار للتمثيل وافتقارها الى ‏العدالة والتمثيل الحقيقي؟‎".‎


سؤال إلى الكتل
وكان الحريري قد وجّه سؤالاً إلى كل الكتل السياسية في لبنان: "هل البلد ‏أهم منّا جميعاً؟ أم نحن أهم من البلد؟". ورداً على وصف "لبنان القوي" ‏الصيغة التي قدّمها إلى عون بأنها "رفع عتب"، فقال: "الصيغة عند رئيس ‏الجمهورية، وأنا من وضعها، وأعطيتها إلى فخامته، ولا أحد ثالث بيننا، ولا ‏أفهم من أين أتى الآخرون بكل التحليلات التي يصدرونها، أيّاً كانوا؟". وقال: ‏‏"إذا كانت لدى البعض ملاحظات على بعض الحقائب، فليعلنها، لكنني لا أفهم ‏لماذا كل هذه التحليلات والصعود والهبوط؟ أكاد أقول انني كتبتُ هذه الصيغة ‏بيدي لكي لا يطّلع عليها أحد، فقط لأنني قلت انّ الأمر من صلاحياتي ‏وصلاحيات فخامة الرئيس، نتشاور ونتعاون ونتحدث". أضاف: "صلاحياتي ‏واضحة في الدستور، ونقطة على السطر. هذا، لا يجب أن يكون موضع ‏نقاش، بل تشكيل الحكومة وطريقة إخراج البلد من المأزق الاقتصادي. أمّا ‏الخلاف على الحقائب ففي رأيي لا طائل منه، وإذا اعتقدَ أيّ فريق سياسي ‏أنه أكبر من البلد أو مصلحة البلد، فهنا تكمن المشكلة‎".‎

ورداً على ما ورد في بيان بعبدا من وجود ملاحظات على الصيغة، قال ‏الحريري: "إذا كانت الملاحظات قابلة للنقاش نتحدث في شأنها، لكن ‏المشكلة أن هناك من ينطلق دائماً في البلد من الأمور السلبية، فيما أرى أنه ‏لا بد من أن ننطلق من الأمور الإيجابية وعلينا أن نرى النصف الملآن من ‏الكوب، وعلى هذا الأساس نتحدث، ويجب أن نهدأ قليلاً". ونفى أن يكون ‏هناك خلاف بين "لبنان القوي" و"المستقبل"، وقال: "المشكلة ليست بين ‏حصصي وحصص التكتل، هذه الصيغة قدمتها إلى فخامته لكي نتشاور معاً ‏فيها، فإذا ببعض الناس يخرجون وكأنهم يعرفون الصيغة، فعلى أي أساس ‏يكون ذلك؟‎".‎


‎"‎لبنان القوي‎"‎
وكان تكتل "لبنان القوي" قد اعتبر أنّ نصف التشكيلة التي قدمها الحريري ‏هي تشكيلة "رفع العتب"، ورفض "الاحتكار" في تمثيل الطوائف، معتبراً أنها ‏محاولة لإجهاض نتائج الانتخابات وعدم احترامها. وأكد أنه "لا يريد البقاء بلا ‏حكومة، ولكنه ليس على استعداد لأن يكون شاهد زور دستورياً ‏وديموقراطياً"، مؤكداً "احترام صلاحيات كل المؤسسات الدستورية‎".‎


‎"‎القوات‎"‎
بدورها، قالت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"الجمهورية": "مع ولادة الحكومة ‏وفق الصيغة التي قدمها الرئيس المكلف وهي صيغة متوازنة جداً، وبدل ‏الذهاب نحو انفراج سياسي، شهدنا تدحرجاً سياسياً لا نتمنّاه إطلاقاً وهو ‏كان متوقعاً، لأنّ رفض الصيغة سيأخذ البلاد الى مزيد من الانكشاف ‏السياسي في ظل غياب اي تصور لطريقة ولادة الحكومة‎.‎

فصيغة الحريري أتت نتيجة مشاورات مكثفة وهي تعكس نتائج الانتخابات ‏وواقع الحال السياسي، فيما رفضها يعيد الامور الى المربّع الاول الذي كانت ‏عليه، اي محاولة تحجيم الحزب "التقدمي الاشتراكي" و"القوات"، وقد ‏أظهرت هذه السياسة على مدى الاشهر الثلاثة السابقة انها لن تؤدي الى ‏ولادة الحكومة. وبالتالي، الاستمرار في النهج نفسه لن يؤدي الى التشكيل، ‏بل ستبقى الامور على ما هي عليه، لأنّ من يظن انّ في استطاعته تحجيم ‏‏"القوات" او إحراجها لإخراجها هو مخطئ، ومن يظن ان في استطاعته دفع ‏الحريري الى تأليف حكومة من دون الأخذ بوجهة نظر "القوات" ‏و"الاشتراكي" مخطىء، ومن يعتقد انّ في استطاعته جَرّ الحريري الى ‏‏"حكومة أمر واقع" أو دفعه الى الاعتذار مخطىء أيضاً. لذلك، امام كل هذه ‏الوقائع وتجنّباً لانتقال الأزمة من أزمة تأليف الى ازمة كيانية وطنية يجب ان ‏يبادر فخامة الرئيس الى وضع حد لكل النقاش الدائر، وان يوافق على الصيغة ‏التي قدمها الحريري وهي صيغة تعكس واقع الحال السياسي والتوازنات ‏والاستفادة من الدينامية الانتخابية التي أفرزتها الانتخابات، لكننا للأسف نفوّت ‏الفرصة تلو الأخرى. لكن اليوم وصلت الامور الى حائط مسدود، ويمكن ان ‏يستمر الوضع على هذا المنوال لأشهر، لأنه لا يوجد اي حل، ومن يراهن ‏على الوقت لا نعتقد انه سيصبّ في مصلحته لأنّ الامور مقفلة وكل ‏السياسات التحجيمية جرّبت وأصابها فشل ذريع ولن تؤدي الى اي مكان. ‏المطلوب هو الاقلاع عن محاولة تأليف حكومة "امر واقع" وحكومة "غالب ‏ومغلوب"، والاتجاه الى حكومة شراكة حقيقية وفق الصيغة التي قدمها ‏الرئيس المكلف. و"القوات" لا يمكنها تقديم اكثر مما قدمته وفق المعروض ‏في الصيغة الحالية، وبالتالي يجب تلقّف فرصة ما وصلت إليه "القوات"، واي ‏محاولة اضافية للضغط عليها ستدفعها الى مراجعة حساباتها بالعودة الى ‏المربّع الاول، بالمطالبة بما يحق لها فعلياً من 5 وزراء وحقيبة سيادية‎".‎


شريط المشاورات
وكان الحريري تابع مشاوراته لحل العقدتين "القواتية" والدرزية، فالتقى الوزير ‏ملحم الرياشي، ثم رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط والنائب ‏وائل أبو فاعور. واكتفى جنبلاط بالقول: "لا زلنا عند مطلبنا في شأن الحصة ‏الدرزية في الحكومة
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر