الجمعة في ١٤ كانون الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:02 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار : الحكومة في ثلاجة الانتظار… والمواجهة حتميّة؟
 
 
 
 
 
 
٥ ايلول ٢٠١٨
 
- كتبت صحيفة "النهار " تقول : لم يأت الأول من أيلول لمصلحة ارادة رئيس الجمهورية ميشال عون في الحث على الاسراع في تأليف الحكومة ‏واقلاع عهده الذي ربطه بحكومة ما بعد الانتخابات، إذ ان تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلته الاثنين ‏ورفض رئيس الدولة إياها أديا الى نتائج عكسية انعكست تصعيداً في المواقف لدى كل الأطراف المعنيين، وارجاء ‏للاستحقاق المتأخر ثلاثة أشهر حتى تاريخه، والذي ربما كان دخل ثلاجة انتظار التطورات الاقليمية ما يدفعه الى ‏أشهر مقبلة تتجاوز أيلول الذي يتهاوى منذ مطلعه، ويصطدم بأسفار متكررة لرئيس الجمهورية، ما دفع المعنيين ‏الى البدء بضرب مواعيد جديدة قد تتجاوز رأس السنة الجديدة‎.‎


وفيما لاذ الرئيسان عون والحريري بالصمت لابقاء خط التواصل قائماً بين بعبدا و"بيت الوسط"، تحدث الوكلاء. ‏فقد وصف "تكتل لبنان القوي" عرض الحريري بتشكيلة "رفع عتب"، بينما قالت كتلة "المستقبل" انها "تراعي ‏تمثيل القوى الرئيسية في البرلمان وتؤسس لصفحة جديدة بين الأفرقاء من شأنها ان تعطي دفعاً لللاسقرار ‏والمصالحة‎".‎
واذا كان البعض يرى في معايير رئيس الجمهورية للتأليف الحكومي محاولة لاعادة عقربي الساعة الى الوراء ‏وضرب اتفاق الطائف، فإن العودة الى الوراء شكلت أمس العنوان الأبرز مع إطفاء محركات التشاور، وبروز ‏تصعيد دخل عليه أكثر من طرف. فقد أكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب جورج عدوان ان "القوات ‏اللبنانية" نزلت إلى الحدّ الأدنى من حقوقها الحكومية فظنّ البعض أنه "بازار". وأضاف: "سنعود إلى مطلبنا ‏خمسة وزراء مع حقيبة سيادية وما حدث لا يضر إلا بالعهد‎".‎


وقالت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"النهار" إن الأمور وصلت إلى حائط مسدود، ولا يجوز إخفاء الحقيقة على ‏الناس، فلا حكومة في الأفق والفراغ سيد الموقف حتى إشعار آخر، لأن هناك من يراهن على شيء لا ندركه ولا ‏نعرفه، ولكن جل ما نعرفه انه يريد تشكيل حكومة غالب ومغلوب، حكومة تحجم "القوات" أو تقصيها، حكومة ‏تحجم "الإشتراكي" أو تقصيه، وهذه المحاولات لن يكتب لها النجاح، ومواصلة السعي في هذا الاتجاه سيبقي ‏الحكومة عالقة في عنق زجاجة التحجيم والإقصاء‎.‎


وحذرت المصادر من مواصلة النهج نفسه الذي قد ينقل البلاد من أزمة حكومية إلى أزمة كيانية، ومؤشرات ‏الانزلاق إلى أزمة كهذه بدأت تطل برأسها في أكثر من مكان، من الصدام مع الطائفة الشيعية تحت عنوان تكسير ‏الرؤوس، إلى الصدام مع الطائفة السنية تحت عنوان إعادة النظر في الصلاحيات وتكريس أعراف جديدة، إلى ‏الصدام مع الموحدين الدروز تحت عنوان الميثاقية الذي لم يكن مطروحاً في أي يوم من الأيام، إلى الصدام مع جزء ‏واسع من المسيحيين من أجل تكريس أحادية أسقطتها الانتخابات‎.‎
‎ ‎
وقد أكد النائب تيمور جنبلاط بعد زيارته "بيت الوسط" ان "الحزب التقدمي الاشتراكي لا يزال على موقفه بشأن ‏الحصة الدرزية في الحكومة‎".‎


أما المواجهة التي تقترب من الحتمية، فقد تجلت أيضاً في بيان تصعيدي صدر عن رؤساء الحكومات السابقين ‏نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام أعلن انه رد على رئيس الجمهورية وجاء فيه ان "إشارة بيان رئاسة ‏الجمهورية الى الأسس والمعايير التي كان حدّدها رئيس الجمهورية لشكل الحكومة إنّما هي إشارة في غير محلها ‏لأنها تستند الى مفهوم غير موجود في النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومات في لبنان‎".‎
وأضاف البيان: "لقد سبق لنا أن سمعنا في الأسابيع الماضية، طروحات سياسية وهرطقات دستورية تتعلق ‏بتشكيل الحكومات وبصلاحيات الرئيس المكلف وصلاحيات رئيس الجمهورية وتشكل كلّها اعتداء صريحاً على ‏أحكام الدستور وخروجاً على مبادئ النظام الديموقراطي البرلماني الذي حددت طبيعته في مقدمة الدستور، وتهدف ‏جميعها الى فرض أعراف دستورية جديدة‎".‎


وحذرت مصادر متابعة من أن "تحويل المشكلة على الحصص الى صراع على الصلاحيات يزيد المهمة تعقيداً ‏بعد اقحام الميثاقية فيها"، اذ ان "تكتل لبنان القوي" وبلسان أمين سره ابرهيم كنعان رأى ان "هناك مساً ‏بصلاحيات رئيس الجمهورية والتفافاً على دوره متحججين بالطائف، ما يدفعنا الى السؤال: هل اصبحت ممارسة ‏رئيس الجمهورية لصلاحياته وفقاً للدستور والطائف تهدد سائر المؤسسات الدستورية في البلاد وموقع الرئيس ‏المكلّف؟‎".‎


وحاول الرئيس الحريري ان يخفف وقع التصعيد، مبقياً لى مسحة تفاؤل في الآتي من الأيام، اذ قال في دردشة ‏قصيرة: "أنا مقتنع بما قدمته لرئيس الجمهورية وكدت اكتب المسودة بنفسي ولا أدري من أين اتت هذه ‏التحليلات‎".‎


وأوضح ان "المسودة تضمنت تضحيات من الجميع ولو قدمت الصيغة الى تيار المستقبل لرفضها ولكن لبنان أهم ‏من الاحزاب. علينا ان ننظر الى النصف الملآن من الكوب واذا كانت الملاحظات قابلة للنقاش فأنا مستعد وتشكيل ‏الحكومة مقبل لا محالة وعلى كل شخص ان يتنازل عن عرشه لتشكيل الحكومة‎".‎


وقالت مصادر قريبة من بعبدا إن ملاحظات رئيس الجمهورية لم تأت من عدم لا بل انها ارتكزت على أربعة ‏أسس: العدالة والتوازن وعدم التهميش وعدم طغيان فئة على فئة وان تعكس الحكومة صورة الانتخابات النيابية ‏وفق النظام النسبي الذي يطبق للمرة الاولى. الصيغة التي قدمت ليست متوازنة ولا تعكس الصورة التي أفرزتها ‏الانتخابات النيابية لا بل همّشت افرقاء وقدمت أفرقاء وفرضت بعضهم على أنهم ممثلون وحيدون لطوائفهم. لم ‏تعتمد صيغة المعيار الواحد للتمثيل ولذلك لا عدالة فيها بل خلل في التمثيل‎.‎


وردت المصادر على ما نقل عن فريق "المستقبل" أو الرئيس المكلف من أنه لا يحق للرئيس إعطاء ملاحظات ‏وان كل ما يحق له هو الموافقة أو الرفض، وقالت إن صاحب هذا الكلام لا يدرك ما ينص عليه الدستور ولا معنى ‏الصلاحيات الرئاسية المنصوص عليها في الدستور. لكل ذلك أبدى الرئيس ملاحظاته على أمل حصول التواصل ‏والاخذ والرد ويمكن ان يتم التعديل والاتفاق وهذه الصيغة قابلة للنقاش لأن الحريري لم يعتبرها نهائية بل وصفها ‏بالمبدئية ولا رئيس الجمهورية رفضها في المطلق لا بل قال انها مبدئية ويمكن العمل عليها وسنكمل الحوار في ‏شأنها مع الرئيس المكلف‎.‎


ورداً على الحصيلة التي وصلت اليها الامور، رأى الرئيس نبيه بري أن المشهد غير مشجع" والمطلوب من الآن ‏وصاعداً أن يضحي كل فريق وأقصد الجميع من دون استثناء من أجل مصلحة الوطن‎"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر