الاربعاء في ٢٦ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 04:17 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الإيجابيات تصطدم بحائط "الوزارات الدسمة‎"‎
 
 
 
 
 
 
٣ ايلول ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : يبدو أنّ تأليف الحكومة يتعقّد يوماً بعد يوم، بدل أن ينفرج يوماً بعد يوم. ولم تسفر جولة المشاورات الجديدة التي ‏أجراها الرئيس المكلف سعد الحريري، العائد الى بيروت مساء أمس بعد مشاركته في مناسبة عائلية في مصر، ‏عن تحريك المسار الحكومي. واذا كانت هذه المشاورات قد أشاعت مناخاً ايجابياً تلقّفته بعض المراجع باعتباره ‏فرصة ثمينة وربما اخيرة لإخراج الحكومة من مدار التعقيدات، الّا انّ هذا المناخ لم يكتمل وذابت الايجابيات في ‏بحر التعقيدات‎.‎


حكومياً، ينتظر ان تحدد الساعات المقبلة وجهة البوصلة الحكومية، والخطوة التالية التي سيقدم عليها الرئيس ‏المكلف، كتوطئة لزيارة يقوم بها الى بعبدا، والتي تعكس اجواء عين التينة إمكان حصولها اليوم، مع التحذير بأنه ‏إن لم يطرأ أمر ما إيجابي على الصعيد الحكومي خلال هذا الاسبوع، فمعنى ذلك الدخول في منعطفات سلبية‎.‎
في هذا الجو المقفل يصبح الكلام السياسي مفتوحاً في كل اتجاه، والى حد لا يمنع من افتراض انّ التأليف لا يزال ‏مرتبطاً بالاستحقاقات الخارجية، وبأنّ التعقيدات والشروط الداخلية ليست سوى واجهة تُخفي الصراع الدولي ‏حول لبنان. وما يزيد الوضع تأزّماً وجود نزاع لبناني حول القضايا الخارجية‎.‎


على انّ ما تبدّى في الساعات الاخيرة هو انتقال الوضع من السعي للتأليف الى نزاع حول الصلاحيات الدستورية، ‏أكانت لرئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة، أم للرئيس المكلف في حصرية دوره‎.‎


وعوض ان يكون الاول من ايلول مُنطلقاً لتحريك الوضع الحكومي كما أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ‏سابقاً، صار منطلقاً لطرح الصلاحيات الدستورية. وما كان هذا الأمر ليخرج الى الواجهة لولا التبرّع باجتهادات ‏دستورية أثارت حساسيات طائفية ومذهبية، لبنان بغنى عنها في هذه المرحلة‎.‎


وأمام هذا المشهد، بدا انّ "حزب الله" يتصرّف وكأنه غير معني بالعقد بل ينتظر من الآخرين ان يسهّلوا التأليف، ‏في حين قالت مصادر معارضة لسياسة الحزب لـ"الجمهورية": "إن العقدة الحقيقية هي في إصرار "حزب الله" ‏وحلفائه على الحصول على ثلثي المقاعد الوزارية لحسم أيّ موضوع يُطرح في مجلس الوزراء، لاسيّما على ‏صعيد تموضع لبنان في المنطقة، والاستراتيجية الدفاعية والعلاقة مع سوريا، والعلاقات مع الولايات المتحدة ‏الاميركية ومع الدول الاوروبية
‎".‎
‎"‎الحزب" والرئاسة
ودعا "حزب الله"، في موقف لافت عبّر عنه نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الى الفصل بين مسار رئاسة ‏الجمهورية ومسار تأليف الحكومة. وإذا كان تصريح قاسم يتوجّه بشكل اساسي الى الطامحين لرئاسة الجمهورية ‏في 14 آذار، فإنه لا يمكن إلّا ان ينال ايضاً من أي مرشح ماروني آخر، من بينهم الوزير جبران باسيل‎.‎
فقد قال قاسم: "إذا كان البعض يظنّ أنّ ربط تأخير تشكيل الحكومة بالخارج أو أزمات الخارج يؤدّي إلى حلّ، ‏فنقول له لا إنّما يؤدي إلى مزيد من التعطيل"، و"إذا كان البعض يربطه برئاسة الجمهورية ويعتقد أنّ موقعه في ‏داخل الحكومة يهيّئ له أن يكون رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي فهو واهم"، واعتبر انّ رئاسة ‏الجمهورية "لم تكن يوماً في لبنان مرتبطة بتشكيل الحكومة، فدائماً قبل 5 أشهر تحصل تدخلات محلية وإقليمية ‏ودولية، وأحياناً يكون الحلّ غير متوقع. وبالتالي رئاسة الجمهورية لها مسار آخر عندما يحين وقتها، فلا تضيعوا ‏الوقت على أحلام لا يمكن أن تتحقّق من خلال الحكومة‎".‎


‎"14 ‎آذار‎"‎
وأكدت مصادر في 14 آذار لـ"الجمهورية" انّ قاسم "يوجّه رسالة مثلثة الأضلع: الرسالة الأولى ضرورة تشكيل ‏الحكومة اليوم لأنّ الناس لم تعد قادرة على التحمل. والرسالة الثانية انّ الرهان على الخارج نتائجه سلبية، وهو ‏يقصد كلّ من يراهن في هذا الاتجاه. والرسالة الثالثة إلى كلّ من يربط حجمه في الحكومة بالانتخابات الرئاسية. ‏وعلى رغم انّ الرسالة موجّهة للجميع، إلاّ انّ الطرف الذي يعمل في هذا الاتجاه هو الوزير باسيل، بدليل كلام ‏رئيس الجمهورية انّه في طليعة السباق الرئاسي، وبالتالي كلام قاسم يشكل دعوة إلى فصل تأليف الحكومة عن ‏حسابات الخارج والحسابات الرئاسية والذهاب نحو تشكيل فوري، لأنّ مصلحة الناس تقول ذلك‎".‎
الحزب لـ"الجمهورية‎"‎
في المقابل، حرصت مصادر "حزب الله" على توضيح من يقصد قاسم بكلامه‎.‎


وقالت لـ"الجمهورية": "أكيد ليس المقصود الوزير جبران باسيل، وانتهينا". وأضافت: "هناك تعطيل للحكومة، ‏والعقبات التي تعرقل تشكيلها معروفة، كذلك من المعلوم انّ المفاوضات الاخيرة استقرّت على حصّة معينة لفريق ‏سياسي معيّن، وفي كلّ مرة يكون عند هذا الفريق ذريعة لتعطيل التشكيل. ما يقوله الشيخ قاسم هو: "يا إخوان، ما ‏حدا يجعل من معركة رئاسة الجمهورية من الآن سبباً لتعطيل الحكومة، أرجوكم روحوا حلّوا العقد الموجودة ‏وشكّلوا الحكومة‎".‎


وعن اعتبار البعض انّ الحزب فتح معركة الرئاسة باكراً، قالت المصادر: "على العكس، نحن ندعو الى عدم ربط ‏موضوع الرئاسة بتشكيل الحكومة. نحن نؤخّر معركة الرئاسة الى وقتها، لقد رفضنا حتى الربط بالعلاقات مع ‏سوريا، ورفضنا تضمين البيان الوزاري العلاقات مع سوريا وقلنا ان كلّ شيء يتأجّل والمهم تشكيل الحكومة. ما ‏نقوله هو المهم ان نشكّل لا ان نجعل موضوع رئاسة الجمهورية سبباً لتعطيل التشكيل، نحن ندعو ونحفّز الجميع ‏على الإسراع في تشكيل الحكومة وليس العكس‎".‎


ولم تبد مصادر "الحزب" أيّ تفاؤل بقرب ولادة الحكومة، وقالت: "من الواضح ، حسب المعلومات والمعطيات ‏المتوافرة، انّ العراقيل والعقبات الموجودة لا تزال هي هي. وبالتالي مع الاسف لا نتوقع تشكيلاً سريعاً للحكومة، ‏وإن كنّا نأمل ذلك‎".‎


إستنفار سنّي للصلاحيات
ومع عدم ظهور أيّ مؤشّر يدفع عملية التأليف الى الأمام، برزت مواقف لقيادات روحية وسياسية سنّية من مسألة ‏الجدل حول الصلاحيات، فشدّد مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان على انّ "الرئيس سعد الحريري المكلف ‏تشكيل الحكومة هو الأحرص على المحافظة على صلاحياته التي تنصّ على حصرية تشكيل الحكومة بالتعاون ‏مع رئيس الجمهورية"، مؤكداً أنّه "لا حاجة الى فتاوى واجتهادات بل الى أمر وحيد هو التواضع والتنازل من كلّ ‏القوى السياسية من اجل تسهيل تشكيل الحكومة العتيدة. لا اجتهاد في معرض النص بصلاحيات الرئيس المكلف، ‏فالنصوص الدستورية واضحة وصريحة بأن لا مهلة محددة لتشكيل الحكومة، وهذه قاعدة قانونية واضحة لا ‏مجال للاجتهاد أو التأويل فيها"، وحمّل القوى السياسية التي ترفع سقف مطالبها مسؤولية التأخير في التشكيل‎.‎


بدوره، أثنى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق على "الصلابة الدستورية التي يتمتع بها ‏الرئيس الحريري في مرحلة تشكيل الحكومة، والتي تمّ الردّ عليها باجتهادات غير جدية". وأضاف: "لم نسمع ‏اجتهادات عندما بقينا سنتين في البلد من دون رئيس للجمهورية، كما بقي مجلس النواب مقفلاً طوال سنتين، لم ‏يجتهد المجتهدون عندها بدستورية الخطوة أو عدم دستوريتها‎".‎


رسائل "مزّة‎"‎
إقليمياً، وفي ظلّ التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً، كان لافتاً نفي كلّ من ‏النظام السوري وايران تعرّض مطار المزّة العسكري غرب دمشق ليل السبت ـ الأحد للقصف، وإعلان أنّ ‏الانفجار وقع في مستودع الذخيرة في المطار نتيجة احتكاك كهربائي، في وقت قال "المرصد السوري لحقوق ‏الإنسان" إنّ الانفجارات ناتجة عن ضربات جوية إسرائيلية، تسببت في سقوط قتلى وجرحى‎.‎


تجدر الاشارة الى انّ استهداف مطار المزّة العسكري، والذي يُعدّ مقراً للاستخبارات الجوية السورية، جاء بعد ‏زيارة وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي إلى سوريا الاسبوع الفائت، وتوقيعه مع نظيره السوري اتفاقاً للتعاون ‏العسكري والدفاعي بين البلدين، وتأكيد طهران بقاء المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا حتى بعد انتهاء ‏الحرب. كذلك جاء القصف بعد زيارة وزير الخارجية السورية وليد المعلّم الى موسكو‎.‎


وتزامن ذلك مع بدء روسيا أمس الأول مناورات عسكرية في البحر المتوسط، تتركّز على صَدّ هجمات ‏صاروخية، قد تـشنها الطائرات والغواصات. وتزامنت المناورات مع اتهامات روسية لواشنطن، بالتحضير ‏لضربة عسكرية ضدّ مواقع للنظام السوري‎.‎
المصدر : الجمهورية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر