الثلثاء في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
زمن الوصاية والإنقلاب على الدستور ولى
 
 
 
 
 
 
٢٧ حزيران ٢٠١٨
 
::خالد موسى::

عاد أزلام النظام السوري من جديد لتعلو أصواتهم ولكن هذه المرة من على عتبة البرلمان متخذين منه حصانة للهجوم على رموز لبنان وفي مقدمهم الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يسعى جاهداً إلى بذل المستطاع في سبيل إنجاز مهمته على الرغم من العراقيل التي توضع من قبل المحور المضاد الذي يدور في فلكه هؤلاء. آخر إبداعات هؤلاء هو ما قاله النائب جميل السيد، أحد ابرز أوجه زمن الوصاية السورية والنظام الأمني اللبناني السوري قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتطاوله على الرئيس المكلف من خلال تغريدة عبر حسابه على "تويتر" والتي دعا إلى توقيع عريضة من قبل 65 نائباً من فريقه السياسي لاسقاط تكليف الرئيس الحريري، مشيراً إلى أن "البدلاء كثر"، فكان الرد المدوي من قبل الرئيس الحريري:"روح بلط البحر".

هذا الكلام لم يخرج عن عبث من سعادة النائب وهو الذي ينم عن حقد دفين على كل ما يمت للحريرية السياسية بصلة لا يمكن للقاء عابر أن يزيله على أعتاب التكليف. وهذا الكلام إن دل على شيء فإن يدل على محاولة للإنقلاب على اتفاق الطائف ومحاولة لتعديله على غرار المؤتمر التأسيسي. فالحريري هو زعيم اكبر كتلة صافية على صعيد لبنان وهو زعيم داخل طائفته وصاحب أكبر عدد من النواب، فإن لم يكن يعلم السيد بهذه المعلومات فتلك مصيبة وإن يعلم فالمصيبة اكبر.


فمن يدعي إلى التمثيل الصحيح لا يحق له اختزال صاحب أكبر كتلة من النواب السنة إضافة إلى نواب مسيحيين داخل كتلته أيضاً. وهذا ما افرزته إرادة الشعب في الإنتخابات الأخيرة والتي يدعو السيد وزملائه إلى احترامها في كل وقت وحين. وبدلاً من رمي الإتهامات بحق الرئيس سعد الحريري، حبذا لو يقوم السيد ومعه 65 نائباً ممن دعاهم إلى توقيع العريضة إلى مساعدة الرئيس المكلف في تذليل العقبات وعدم وضع شروط تعجزية ومسبقة في طريقه إن كانوا يريدون مصلحة الدولة والوطن أولاً قبل مصلحة انتمائهم خارج الحدود.

وبالعودة إلى تشكيل الحكومة، فإن الدستور اللبناني واتفاق الطائف لم يضع أي مهلة أمام الرئيس المكلف حتى انجاز مهمته ووضع مهلة ثلاثين يوماً امام إنجاز البيان الوزاري بعد تشكيل الحكومة والتوقيع عليها مع رئيس الجمهورية وإن لم يكن يعلم البعض بهذه المعلومة فتلك مصيبة وإن يكن يعلم فالمصيبة أعظم. وعلى هذا الأساس لا يحق لسعادة النائب ولا لغيره أن يقول للرئيس المكلف أن لديك وقت لإنجاز مهمتك وإلا فهناك أناس غيرها طالما أن الدستور لم ينص على ذلك. وفي ظل هذه المعمعة، فإن جميع القوى السياسية مطالبة اليوم بمن فيهم المعارضون لسياسة الرئيس المكلف ملاقاته إلى منتصف الطريق والتضحية ببعض المطالب من أجل إنجاز الحكومة العتيدة التي ينتظرها اللبنانيون كما العالم الدولي خصوصاً وأن أمام البلد التزامات عليه تطبيقها على صعيد مكافحة الفساد داخل إدارات الدولة من أجل الحصول على المنح التي سعى إليها الرئيس الحريري خلال مؤتمر سيدر من اجل إنعاش البلد إقتصادياً وتنموياً وخلق فرص عمل جديدة للشباب فيما الآخرون يسعون نحو تطفيش الشباب إلى الخارج أو التضحية بهم في حروب الغير وعلى ارض الغير. ولكل هؤلاء الذين لا يزالون يحنون إلى زمن الوصاية ويقنعون أنفسهم بأنهم قادرون على فعل ما يشاؤون كما في السابق فإن هذا الزمان ولى إلى غير رجعة ومعه الخروج عن الدستور والطائف والإلتفاف عليهم وعلى إرادة الشعب.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر