الجمعة في ١٤ كانون الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:02 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حبشي: ليأخذ أي قانون ضرورة مكافحة الإدمان والإتجار بحشيشة الكيف
 
 
 
 
 
 
١٩ تموز ٢٠١٨
 
شكّل إبلاغ رئيس مجلس النواب نبيه بري السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيت ريتشارد بأن المجلس النيابي بصدد الإعداد لدرس وإقرار التشريعات اللازمة لزراعة الحشيشة وصناعتها لأغراض طبية، على غرار بعض الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية، دفعاً جديداً وإضافياً في هذا الملف.
لكن، بعيداً من المليارات المتوقّعة لخزينة الدولة من هذا الباب، فإن هذا الملف يطرح اسئلة عدّة وتحدّيات كثيرة من نواحٍ متعدّدة، ليس أسهلها تحديد الجهة المخوَّلة بالتعامُل مع التشريعات اللازمة لهذه الزراعة والصناعة، ووفق أيّ معايير؟ دون أن ننسى طبعاً تحدّيات أنشطة التهريب داخلياً وخارجياً، لأغراض غير طبية وإمكانية ضبط الإستعمال طبياً قبل جنوحه (الإستعمال) الى أمر واقع كفلتان داخلي وخارجي يصعُب ضبطه.
وفي سياقٍ متصل، تطرح مسألة تشريع الحشيشة سلسلة إلتباسات من باب أن زراعتها تتمّ في منطقة غير مستقرّة أمنياً (البقاع)، وتستجدي الخُطط الأمنية من الدولة من حين الى آخر والتي غالباً ما تكون "ترقيعات" ذات مُهل تُجدَّد برضى جميع الأطراف.
وهنا نطرح سؤالاً عن التصدير، فإذا كان ترسيم الحدود اللبنانية – السورية في خبر كان الى الآن، كيف يُمكن الحصول على ضمانات حول عدم حصول عمليات تهريب عبر الحدود؟ وحول عدم حصول أنشطة متزايدة لعصابات محلية وغير محلية من باب البقاع، في شكل أكثر تعقيداً، على خلفية ملف الحشيشة؟ وهل لدى الدولة الخطة الأمنية اللازمة والمواكبة لتشريع زراعة الحشيشة؟
صحيحٌ أن الخطة الإقتصادية التي أعدّتها "ماكينزي" توصي بالإستفادة من الحشيشة، (وسط توقعات بأن تدرّ نحو مليار دولار للخزينة اللبنانية)، لكن ماذا لو فتح هذا الملف الباب على مصراعيه على مبدأ 6 و6 مكرّر، والذي لا يبدو أنه تتمّ مراعاته كثيراً في المقاربة التالية:
* إذا كان الملف النفطي سيؤمّن المنافع الوطنية عموماً، والجنوبية خصوصاً، من باب تثبيت الجنوبيين في قراهم وتأمين فرص العمل...
* وإذا كان ملف الحشيشة (لأغراض طبية) سيؤمّن المنافع الوطنية ايضاً في شكل عام، والبقاعية خصوصاً، من باب تثبيت البقاعيين في مناطقهم وتأمين فُرَص العمل...
* وإذا كان للشمال "طرابلسه" كعاصمة اقتصادية للبنان، وقاعدة متوقّعة لإعادة إعمار سوريا والعراق، مع ما يعنيه ذلك من منافع لمحافظة لبنان الشمالي عموماً، ذات نِسَب الفقر العالية ايضاً...
* نسأل: ماذا يوجد للعاصمة بيروت غير الوسط التجاري، الذي يؤمّن ما يؤمّنه من فرص عمل وانتعاشة اقتصادية، ولكن في شكل زئبقي تخضع لرحمة الخضّات السياسية والأمنية حيناً، ورغبة السياح أحياناً أخرى... ولماذا تغيب الخُطط الإقتصادية ذات المنفعة المستدامة لها؟.
* وماذا عن "جبل لبنان"، حيث الخزّان البشري الذي لا يُستهان به، وحيث ايضاً تغيب المشاريع الإقتصادية بعيدة المدى، وشاملة المنفعة؟؟؟...
مسألة أخرى قد يطرحها "تشريع" الحشيشة، وهي فتح ملف قانون العفو، بخلفيات أخرى، تُراعي عدم التساهل مع الموقوفين الذين ارتكبوا مخالفات قانونية تتعلّق بجرائم المخدرات، وتأخذ بعين الإعتبار بعض الذين أوقفوا "فَرق عِمْلة".
غير دقيقة
من جهته شرح عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي أن "تقديرات الأرقام حول ما ستجنيه خزينة الدولة من جراء تشريع زراعة الحشيشة للأغراض الطبية تبقى غير دقيقة، إلا إذا وُضِعت في إطار كيفية استثمار هذه الزراعة مستقبلاً من دون التساهل أو السماح بأن تكون المخدرات في متناول الناس. ولذلك، فإن طريقة طرح المشروع مهمّة بقدر المشروع نفسه".
وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على وجوب أن يترافق أي قانون سيصدر في شأن هذا الملف مع ضبط لكل الجوانب المتعلّقة به، وتحديداً طريقة استعمال هذه الزراعة. وبالتالي، يتوجّب أن يأخذ أي قانون يوضع، في عين الإعتبار، ضرورة مكافحة الإدمان والإتجار بحشيشة الكيف.
ترسيم الحدود
وعن أهمية ترسيم الحدود، بين لبنان وسوريا، وضرورة وضع خطة أمنية مستدامة لمنطقة البقاع، قبل الشروع في هذا المشروع، بهدف قطع الطريق على نشاط محتمل للعصابات الداخلية والخارجية مستقبلاً، أضاف حبشي: ترسيم الحدود وضبطها فعلياً مع سوريا سيكون مفيداً للمزارع في شكل عام، وليس فقط لمزارعي الحشيشة. إذ إن زراعات كثيرة، يتكبّد فيها المزارع اللبناني تكاليف كثيرة، فيما تدخل بضائع مثلها عبر الحدود، دون رقيب أو حسيب. وهنا، نشدّد على أن ترسيم الحدود سيحلّ مشاكل كثيرة انطلاقاً من السياسة الى الإقتصاد.
وتابع: ولكن، ان ننتظر فقط إتمام مسألة ترسيم الحدود مع سوريا، للتمكّن من تسهيل حياة أهلنا الإقتصادية في البقاع، فهذا لا يجوز. يجب ان نحسّن أوضاع أهلنا ونقوم بالإنماء اللازم، ونخلق الإطار الإنمائي الضرورية بقاعا، بموازاة تقوية وجود الدولة في المنطقة. وهنا، نشدّد على ضرورة عدم السماح بأمن بالتراضي، او بغضّ النظر عن مشاكل من هنا وأخرى من هناك.
وأكد حبشي أن "ملف العفو" يحتاج مقاربة دقيقة جداً ودراسة معمّقة. فبعض الناس ظُلموا ويجب مساعدتهم، فيما البعض الآخر ليسوا مظلومين وارتكبوا ما ارتكبوه. ولذلك، يتوجّب إدراج قانون العفو على طاولة مجلس الوزراء، مع درس دقيق لا يظلم أحداً من جهة، ولا يترك التفلّت في المجتمع من جهة أخرى.
نحو لا مركزية إقتصادية
ورداً على سؤال حول سُبُل تحقيق لا مركزية إقتصادية تشمل جميع المحافظات والمناطق اللبنانية، اعتبر حبشي أن "الحلول في هذا الإطار تكمن في تطبيق "اللامركزية الإدارية الموسّعة" التي تسمح للسلطات المحلية، التي تعرف مشاكلها جيداً، أن تعالجها (المشاكل) وتقوم بالإنماء. كما أن "اللامركزية الإدارية الموسعة" تشكّل الحلّ الفعلي للملفات الإنمائية والإدارية والإقتصادية، وحتى الاجتماعية، ولذلك يجب الذهاب باتجاهها".
وختم: سأسعى في المؤتمر الصحافي الذي سأعقده الإثنين القادم، والذي سأتقدّم خلاله باقتراح قانون معجّل مكرّر حول ملف تشريع زراعة النباتات الممنوعة لأغراض طبية وعلمية، أن أضع اقتراح مشروع حلّ لهذا الملف.
المصدر : أخبار اليوم
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر