الاربعاء في ١٩ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:57 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الصراع على سوريا بين إيران وروسيا
 
 
 
 
 
 
١٣ حزيران ٢٠١٨
 

::مصطفى علوش::

«شرم برم والناس غافلة والغفلة عالأفهام قافلة

والكذب لعلع بالحفلة وأغلب السامر مساطيل»

(أحمد فؤاد نجم)

كثيرة هي المعطيات التي تؤكد على أن عودة الخميني سنة 1979 إلى إيران كانت منسقة مع الولايات المتحدة الأميركية. الخميني قضى آخر أيام غربته في فرنسا، ثم عاد منها إلى إيران بعد أن تبين أن عهد الشاه قد انتهى، لكن المؤشرات التي سبقت عودته كانت توحي بأن الحكم القادم إلى إيران، من يسار علماني ويسار متدين، إلى أحزاب وتجمعات ذات طابع مدني وعلماني، سيكون اقرب إلى الإتحاد السوفياتي وذلك ردا على الدعم الأميركي للشاه خاصة أن الذاكرة ما زالت تحمل كيف تم إحباط حركة محمد مصدق في بداية الخمسينيات على يد المخابرات البريطانية والأمريكية. ولكن بوجود حكم ثيوقراطي ديني، فإن احتمال تعاونه مع الشيوعية الملحدة سيكون بعيد الإحتمال.

لا أظن أن ما حدث بعدها من وصف أميركا بالشيطان الاكبر واحتجاز الرهائن في السفارة في طهران، ومن ثم انطلاق العمليات الإرهابية تحت اسماء مموهة ضد مصالح وقوات أميركية في لبنان بالتحديد، كان من ضمن توقعات الإدارات الأميركية بخصوص مسار الخميني. لكن ما أطلقته إيران من صراعات في المنطقة جنت منه أميركا فوائد لا حصر لها لا مجال لذكرها في هذه المقالة.

لم يكن من السهل على امبراطورية ضاربة جذروها في التاريخ مثل الإمبراطورية الفارسية أن تطلب دعم ومساعدة امبراطورية أخرى، مجاورة ومنافسة لها، لحل مسألة «صغيرة» مثل الوضع في سوريا. ولم يكن أيضاً سهلاً على قاسم سليماني، القائد المظفر وحامل لواء الولي الفقيه، أن يتوجه بشخصه إلى موسكو للغاية ذاتها. لكن الضرورات تبيح المحظورات، فقد كان واضحاً من متابعة الأحداث منذ بداية سنة ٢٠١٣، وحتى قبل بروز تنظيم "داعش"، بأنه بالرغم من كل أنواع الدعم الذي قدمته إيران من مال وعتاد ورجال بواسل، من جنسيات مختلفة، يقودهم نخبة من ضباط الحرس الثوري، فقد كان نظام بشار ينهار بشكل سريع.

كان وقتها العالم بأسره بين شامت ومترقب، والكثيرون كانوا ينتظرون الفرصة الملائمة للدخول إلى الساحة السورية للملمة المكاسب وتقسيم ورثة رجل الشرق الأوسط المريض.

لكن ظهور "داعش" المفاجئ والصاعق غيّر كل قواعد اللعبة، وأصبح الجميع في موقع المعني بسوريا والعراق، خاصة بعد المشاهد المرعبة التي ظهرت عنه. تحول عندها عنوان الحرب في سوريا من حرب أهلية وثورة ضد الحكم إلى حرب ضد الإرهاب، وأخذ الجميع الترخيص للمشاركة في تدمير ما أصبح «عدواً للبشرية».

البقية معروفة كيف بني ما سمي حلف الممانعة، الذي أصبح فلاديمير بوتين شريكاً فيه، مع استمرار التنافس النظري حول قيادة الحلف بين طهران وموسكو.

من بعدها بدأ رداحو ومداحو الممانعة بالتنبؤات حول الإنتصار العظيم لمعسكر الممانعة، في الوقت ذاته على الإرهاب وعلى أميركا وإسرائيل، وحتى على القوى الكونية، وذلك بوجود السوخوي والصواريخ الروسية العظيمة المضادة للطائرات، وبوجود الاسلحة الخارقة التي كان بوتين «يجربها» ويدرب جنوده على استعمالها ويختبر قوتها التدميرية فوق رؤوس السوريين.

ولكن بعد أن «راحت السكرة وعادت الفكرة»، تبين لولاية الفقيه خطورة إدخال الدب الروسي إلى الكرم السوري الذي ظن الولي الفقيه بأنه سيقطف ثماره لوحده، فوجد اليوم أن ما سيبقى له هو الحصرم، وذلك بالرغم من عشرات مليارات الدولارات المسكوبة لنجدة بشار، وآلاف الجهاديين المهدورة أرواحهم لحماية نظام همه الوحيد البقاء في السلطة بأي ثمن.

عندما قلنا أن فلاديمير بوتين ليس جندياً في جيش الولي الفقيه ليدخل الساحة السورية بطائراته وخبراته ليسلمها مباشرة لقاسم سليماني، كان واضحاً أن سياسة روسيا كدولة عظمى وإمبراطورية منذ أن أسسها بطرس الاكبر، قد تتقاطع أحياناً مع دول اخرى مثل إيران، لكنها لن تتخلى عن مصالحها لأي كان.

ما هو واضح اليوم هو أن روسيا تترك لإسرائيل سواد الوجه مع إيران، بتناغم مع سياسة الإدارة الاميركية لتحجيم الدور الإيراني. بالمحصلة فإن الرهان اليوم هو على المدة التي ستتمكن معها إيران الولي الفقيه من الصمود في وجه العقوبات الأميركية والضربات الإسرائيلية والتضييق الروسي قبل أن تقتنع بالعودة إلى داخل حدودها.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر