الاربعاء في ٢٦ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:38 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هذه خطة الخداع التي استخدمها الأميركيون في هجومهم الأخير
 
 
 
 
 
 
١٦ نيسان ٢٠١٨
 
أعلنت قوى غربية أن الهجمات الصاروخية التي نفذتها ضربت في عمق برنامج الأسلحة الكيماوية السوري، غير أن احتمال أن يردَّ الهجوم المحدود الرئيسَ السوري بشار الأسد عن الاستمرار في الحرب المندلعة منذ 7 أعوامٍ- بدا بعيداً.

وأطلقت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا 105 صواريخ في أثناء الليل؛ رداً على ما يُشتبه في أنه هجومٌ بالغاز السام في سوريا الأسبوع الماضي، استهدف ما قال البنتاغون إنه 3 منشآت للأسلحة الكيماوية، بينها مركز أبحاث في حي البرزة بدمشق ومنشأتان بالقرب من حمص، حسب تقرير صحيفة Haartez الإسرائيلية. وزعمت روسيا، في ساعة مبكرة من صباح الأحد 15 نيسان 2018، أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 71 صاروخاً، وهو زعمٌ فنده البنتاغون؛ إذ قال الجنرال كينيث ماكينزي: 'لم يكن لأي سلاح سوري أي تأثير على أي شيء قمنا به”. ووصف الغارة الأميركية الفرنسية الإنكليزية المشتركة بأنها كانت 'دقيقة، وساحقة، وفعَّالة”. والواقع يقول -بحسب ما أخبر به ماكينزي الصحفيين السبت 14 نيسان 2018- إن معظم الإجراءات المضادة من الجانب السوري -ومن ضمنها صواريخ الدفاع الجوي- أُطلقت بعد أن أصابت صواريخ الولايات المتحدة وحلفاؤها أهدافها.

لم يقتصر الأمر على إفلات صواريخ التحالف الثلاثي من الدفاعات الجوية السورية؛ بل واصلت الدفاعات إطلاق صواريخها حتى بعد انتهاء آخر غارات التحالف. وحسبما أشار كينيث، فإن نحو 40 قذيفةَ اعتراض صواريخ سورية أصابت أهدافاً مدنية. ووفقاً لـ”البنتاغون”، أُطلقت 19 قذيفة من طراز JASSAM طويلة المدى من على متن مقاتلتين B-1B انطلقتا من قاعدة العُديد في قطر. وكانت المقاتلتان مصحوبتين بطائرة EA-6B براولر لتنفيذ مهمة إخماد حربية إلكترونية، وفقاً لمتحدث رسمي باسم القوات المشتركة. وأضاف موقع Defense News أن 'إضافة الطائرة كان أمراً ملحوظاً؛ لأنها خرجت عن الخدمة في القوات البحرية رسمياً عام 2015، وحلت محلها طائرة أحدث من طراز غرولير EA-18G”.

تمويه ما قبل القصف وضربات من أماكن مختلفة

وفقاً لـ”البنتاغون”، أُطلقت كذلك 6 صواريخ بَحرية من طراز توماهوك من غواصة حربية أميركية من طراز 'يو إس إس جون وارنر”. وخرجت المدمرة الأميركية التي تعمل بالصواريخ الموجهة 'يو إس إس ونستون تشرشل”، وكذلك المدمرة الأخرى 'يو إس إس دونالد كوك” إلى عرض البحر المتوسط، في تمويهٍ واضح؛ لصرف انتباه الروس والسوريين عن القطع الحربية الأميركية الثلاث التي أطلقت القذائف الستين الأخرى من طراز توماهوك من البحر المتوسط وشمال الخليج العربي. كما أطلقت المقاتلة الأميركية 'يو إس إس مونتيري” 30 صاورخاً من طراز توماهوك، وأطلقت المدمرة الأميركية 'يو إس إس لابون” 7 من البحر الأحمر، بينما أطلقت 'يو إس إس هيجينز” 23 صاروخ توماهوك من شمال الخليج العربي، وفقاً للجنرال ماكنزي.

ويعد القصف الأخير أكبر صور التدخل من الدول الغربية ضد الأسد وحليفته الكبرى روسيا، غير أن الدول الثلاث قالت إن الغارات كانت على نطاق محدود، اقتصر على قدرات الأسلحة الكيماوية لسوريا، ولم تكن تهدف إلى الإطاحة بالأسد أو التدخل في الحرب الأهلية. ومن المستبعد أن يغيِّر الهجوم الذي أدانته دمشق وحلفاؤها باعتباره عداوناً غير شرعي- مسار الحرب متعددة الأطراف، التي أودت بحياة نصف مليون شخص على الأقل. وقد وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العملية بأنها 'ناجحة”. وكتب على حسابه بموقع تويتر: 'تمت العملية بنجاح”، ليُقلِّد بذلك نهج الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، الذي استخدم العبارة ذاتها عام 2013 ليصف غزو العراق، واستُخدمت أيضاً للسخرية منه مع تصاعد وتيرة العنف في العراق سنواتٍ طوالاً. وقال ماكينزي في مؤتمرٍ صحفي بـ”البنتاغون”: 'نعتقد أنه بضرب برزة، فإننا هاجمنا قلب برنامج الأسلحة الكيماوية السورية”.

ومع ذلك، أقر ماكينزي بأن مكونات البرنامج باقية، وأنه لا يمكن أن يضمن أن سوريا لن تكون قادرة على شن هجوم كيماوي في المستقبل. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، في اجتماع طارئ عقده مجلس الأمن الدولي، إن الرئيس ترمب أخبرها بأنه في حال استخدمت سويا الغاز السام مرةً أخرى، فإن الولايات المتحدة 'جاهزةٌ للرد”.

وحيث إن الدول الغربية ذكرت أن الهدف من الغارات كان منع وقوع مزيد من الهجمات بالأسلحة الكيماوية، بعد الاشتباه في شن هجوم بالغاز السام بدوما في السابع من أبريل/نيسان 2018، أسفر عن مقتل ما يصل إلى 75 شخصاً. وتحمّل هذه الدول نظام الأسد المسؤولية عن الهجوم. وفي واشنطن، صرح مصدر رفيع في الإدارة الأميركية يوم الأحد 15 نيسان 2018، بأنه 'في حين تميل المعلومات المتاحة إلى إثبات استخدام غاز الكلور، فإن هناك معلومة أخرى بالغة الأهمية تشير إلى استخدام غاز السارين” في الهجوم. وبدا نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، في أثناء حديثه بقمة في بيرو، أقل ثقة بصحة معلومات استخدام غاز السارين؛ إذ قال إن واشنطن يمكنها التأكد مما إذا كان السارين قد استُخدم إلى جانب الكلور.

'مرونة” الأسد

وبعد الضربة الصاروخية بـ10 ساعات، كان الدخان لا يزال يتصاعد من بقايا المباني الخمسة التي لحقها الدمار بمركز البحث العلمي السوري في برزة، حيث كان يجري تصنيع مواد طبية، وفقاً لموظفٍ سوري. ولم ترِدْ أي تقارير فورية عن وقوع خسائر.

وأصدر الجانب السوري مقطع فيديو يُظهر حطام معمل بحثي دمره القصف، ويظهر كذلك وصول الأسد إلى مقر عمله كالمعتاد، مع تعليق يقول: 'صباح المرونة”. وفي وقت متأخر من مساء السبت 7 نيسان 2018 بالتوقيت السوري، سُمع انفجارٌ كبير في منطقة خاضعة لسيطرة النظام بالمنطقة الريفية من حلب، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن.

وقال المرصد إن سبب الانفجار والجهة المستهدفة منه غير معلومة. وتساعد قوات عسكرية روسية وإيرانية، منذ 3 سنوات، الأسد في قمع المعارضة التي تهدد بخلعه عن السلطة. وشاركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا جميعاً في الصراع السوري على مدى سنوات، بتسليح المعارضة وقصف مقاتلي تنظيم داعش ونشر قوات برية لقتاله. غير أن الغرب يُحجم منذ بدء الصراع عن استهداف حكومة الأسد، بما هو أبعد من وابل من الصواريخ الأميركية العام الماضي (2017).

ورغم أن الدول الغربية تكرر منذ 7 سنوات، أن الأسد لا بد من أن يرحل عن السلطة، فإنها امتنعت في الماضي عن توجيه الضربات إلى نظامه؛ بسبب عدم وجود استراتيجية أوسع لإلحاق الهزيمة به. وأوضحت سوريا وحلفاؤها كذلك، أنهم اعتبروا الهجوم حالة فردية، لا يُحتمل أن تُوقع ضراراً يُذكر بالأسد. وصرح مسؤول رفيع في التحالف الإقليمي المؤيد لدمشق، لوكالة رويترز، بأن المواقع المستهدَفة بالغارات كانت قد أُخليت قبل أيام، بفضل تحذير روسي لنظام الأسد. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن الغارات 'غير مقبولة وغير قانونية”. ووصفت وسائل الإعلام السورية الرسمية الغارات بأنها 'انتهاكٌ صارخ للقانون الدولي”، بينما اعتبرها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيراني، آية الله خامنئي، 'جريمة”، ونعت قادة الغرب بـ”المجرمين”.

ووصفت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، الغارة بأنها 'محدودة وواضحة الأهداف”، ولم يكن القصد من ورائها الإطاحة بالأسد أو التدخل بشكل أوسع في الحرب الدائرة. ووصفت واشنطن أهداف الغارات بأنها مركز بالقرب من دمشق لإجراء أبحاث على الأسلحة البيولوجية والكيماوية وتطويرها وإنتاجها واختبارها؛ وموقع لتخزين الأسلحة الكيماوية بالقرب من مدينة حمص، وموقع آخر بالقرب من حمص لتخزين معدات الأسلحة الكيماوية ويضم مركز قيادة. وأفاد 'البنتاغون” بوجود عناصر أسلحة كيماوية في أحد المواقع المستهدفة، وأن الغارات قد أعاقت بشكل ملحوظٍ قدرة سوريا على إنتاج تلك الأسلحة. وقالت مكاتب الزعماء الغربيين إن ترمب تحدث إلى ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ لمناقشة نتائج الضربات. وحث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي على ضبط النفس وتجنب التصعيد في سوريا، غير أنه قال إن مزاعم استخدام أسلحة كيماوية بسوريا تستلزم إجراء تحقيق. وفي سيدني، حث رئيس الوزراء الأسترالي، مالكولم تورنبول، روسيا على التوقف عن 'زعم” أن سوريا لا تقف وراء الهجوم بالأسلحة الكيماوية على دوما، وأن تستخدم نفوذها لإجبار حكومة الأسد على تدمير ما لديها من أسلحة كيماوية.

وقال تورنبول في مؤتمر صحفي يوم الأحد 15 أبريل/نيسان 2018: 'استغلت روسيا موقعها كعضو في مجلس الأمن واستخدمت الفيتو لإحباط قرارات وُضعت لضمان إجراء تحقيق شامل في جريمة استخدام الأسلحة الكيماوية تلك وعدم تكرار وقوعها مرةً أخرى”. وأضاف: 'ينبغي لروسيا أن توقف صور الإنكار كافة وادعاء أن هذا الفعل لم تقترفه يد الحكومة السورية، وأن تضمن أن الأسلحة الكيماوية قد جرى تدميرها، وأن قدرة النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيماوية قد مُحيت تماماً، وأن هذا السلوك الإجرامي لن يتكرر ثانية”.

عمليات التفتيش على الأسلحة

كان من المُقرَّر أن يحاول مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) زيارة دوما السبت 14 نيسان 2018؛ لتفتيش موقع الهجوم المشبته فيه بالغاز. وأدانت روسيا الدول الغربية؛ لرفضها الانتظار حتى ظهور نتيجة التفتيش. وأنكرت روسيا -التي تدهورت علاقاتها مع الغرب إلى مستويات تشبه حالة العداء التي سادت فترة الحرب الباردة- وقوع أي هجوم بالغاز في دوما؛ بل واتهمت بريطانيا بافتعاله لإثارة المجتمع الدولي ضد روسيا. واتخذت الدول الغربية إجراءات احترازية لتجنب أي صراع غير متوقع مع روسيا.

فصرَّحت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورانس بارلي، بأن الروس تلقوا تحذيراً مسبقاً بتوجيه الضربات؛ تجنباً لأي نزاع. وقال عضو البرلمان الروسي ديمتري بيليك -الذي كان في دمشق وشهد الضربات- لـ”رويترز”: 'تغلُب على الهجوم الطبيعةُ النفسيةُ أكثر من العملية؛ فلحسن الحظ لم تقع أي خسائر أو تلفيات جوهرية”. وفي دوما -حيث يُشتبه في أن الهجوم الكيماوي قد شُن- كان من المقرر أن تغادر الحافلات الأخيرة لإجلاء مقاتلي المعارضة وعائلاتهم ممن وافقوا على تسليم المدينة، وفقاً للتلفزيون الرسمي السوري. وبهذا تنتهي أي مقاومة في ضواحي دمشق المعروفة بالغوطة الشرقية، فيما يعد واحداً من أبرز انتصارات حكومة الأسد في الحرب. وتضمَّن الهجوم الغربي قدراً من الصواريخ أكبر من ذاك المستخدم العام الماضي (2017) من جانب الولايات المتحدة؛ غير أن هجمات هذا العام كانت محدودة بمنشآت الأسلحة الكيماوية السورية. ولم يكن للتدخل الأميركي العام الماضي (2017) أي أثر يُذكر على الحرب. ووافقت سوريا عام 2013 على تسليم أسلحتها الكيماوية، بعد هجوم بغاز الأعصاب أسفر عن مقتل المئات في دوما. ولا يزال من المسموح لدمشق اقتناء الكلور للأغراض السلمية، على الرغم من أن استخدامه كسلاح أمرٌ محرم دولياً. وقد تكرَّرَت مزاعم استخدام الأسد الكلور خلال الحرب، على الرغم من أن الكلور -بخلاف غازات الأعصاب- لم يسبب خسائر كبيرة كتلك التي رأيناها الأسبوع الماضي.
المصدر : HuffPostArabia
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر