الاربعاء في ١٨ تموز ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:49 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : ‏السلطة تؤسّس لمستقبلٍ قاتمٍ للبنان وفرنجية يرفض إلغاء ميشال المرّ
 
 
 
 
 
 
١٦ نيسان ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : العالم كلّه ما زال مشغولاً في قياس مدى "صدقيّة" الضربة الأميركية ـ البريطانية ـ الفرنسية ضدّ سوريا ونظام ‏بشار الأسد، ولا جوابَ شافياً حتى الآن حيال حقيقة ما جرى في الأجواء السورية، وكذلك ما يُجرى في الكواليس ‏الدولية. أما في لبنان الذي يبعد مسافة عشرين يوماً عن انتخابات السادس من أيار، فيبدو أنه مصابٌ بمرضٍ عُضال ‏لا شفاءَ منه، يحقنه أداءُ السلطة الحاكمة بأوبئةٍ إضافيةٍ تجعل من هذا الاستحقاق محطةً تأسيسيّةً لمستقبلٍ لبنانيٍّ ‏قاتم، تطرح علاماتِ استفهام حول أيِّ مستقبلٍ للبنان، صاغته ارتكاباتُ بعض النافذين ومحاولةُ تفصيل هذه ‏الانتخابات على مقاس مصالحهم وشهوتهم القاتلة الى السلطة والتحكّم بمصير اللبنانيين‎.‎

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، أعادت بكركي اطلاقَ صرختها امام الأداء المقيت الذي ‏يتعاظم على الخطّ السياسي، واستحضر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس ‏الراعي مقدّمةَ الدستور اللبناني ليؤكّدَ على ما تنصّ عليه لجهة أنّ "الشعب هو مصدر ‏السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية‎".

وانطلاقاً من وضوح المشهد الانتخابي وما يعتريه، دعا البطريرك الجميع إلى "ممارسة حقّهم ‏الدستوري، وأن يدلوا بصوتهم الحرّ، والمحرَّر من كل خوف أو ترهيب أو إكراه أو وعيد أو إغراء، ‏ويختاروا أمام الله والضمير مَن هو الأصلح لخير الوطن والشعب، ومَن هو المميَّز بتجرّده ‏وثقافته وأخلاقيّته، استناداً إلى خبرتهم معه واختبارهم له، لا إلى مجرّد وعوده الكلامية ‏الانتخابية". ورأى أنّ "لبنان يمرّ في حالٍ غير عادية، ولذلك يستدعي رجالاتِ دولةٍ غيرِ ‏عاديّين‎".

واللافت في عظة الأحد، تحذيرُ الراعي المتجدّد للسياسيين "من خطورة الوضع المالي ‏والاقتصادي والمعيشي والسياسي" وانتقاده كلّ تجاوزاتهم في ظلّ غياب خطة إنقاذية ‏واضحة المعالم‎".

وناشد الراعي "السياسيين تحمّلَ مسؤوليتهم التاريخية قبل الإنهيار الإجتماعي الكامل. ‏مجدّداً التحذير من المادة التي أُدرجت في قانون الموازنة التي تمنح إقامةً في لبنان لكلّ ‏عربي وأجنبي يشتري شقة، وضمن شروط، ويستفيد من هذه الإقامة هو وزوجته وأولاده ‏القاصرون، مع ما يستتبع هذه الإقامة من حقوق، والكلّ على حساب الشعب اللبناني". داعياً ‏الى وجوب إلغائها وتعديل قانون تملّك الأجانب وتعليق العمل به، لأنّ عدد هؤلاء بات يفوق حالياً ‏نصفَ شعب لبنان‎".
‎‎
بري‎

على الصعيد السياسي والانتخابي، انتقد رئيسُ مجلس النواب نبيه بري أداءَ وزارة المغتربين، ‏معتبراً أن "لا أحد من المسؤولين في السلطة يعرف معنى الاغتراب ومعاناته‎".

ودعا بري المغتربين للتصويت في الانتخابات النيابية، وقال في كلمة خلال المؤتمر الاغترابي ‏السنوي لحركة "أمل": "لا تخافوا من الانتخابات بل خافوا على الانتخابات وصوّتوا بلا تردّد وبلا ‏خوف، وأعلم الضغوطَ التي تمارَس عليكم وأعلم انّ الاستهداف هو للمقاومة أولاً‎".

وأضاف: "هم يعرفونكم كطائفيين لا كلبنانيين ويعرفونكم كتجار لا ككادحين والحقيقة أنّهم لا ‏يعرفونكم أنّكم لبنان الحقيقي‎".
‎‎
فرنجية‎

الى ذلك، أكد رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية أن "محاولة الغاء دولة الرئيس ‏ميشال المر ستؤدي الى تعاطف الناس معه لأن أهل المتن لا يخضعون للترهيب". وقال: هذا ‏الأمر سيزيد التأييد للمر وسنرى النتائج. والأمر نفسه ينطبق على آل سكاف في زحلة، فعندما ‏تحصل محاولات إلغاء لبيت ايلي سكاف ومحاولة إقفاله سيخلق هذا الامر موجة تعاطف مع ‏رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف‎".

وأشار خلال حديثٍ له أمس لقناة "الجديد"، الى"أننا كلنا في المحور الذي أنتمي إليه نؤيد أي ‏امر جيد يعزز سيادة لبنان"، لافتاً الى "أننا طبعاً أول من دان العدوان على سوريا"، مضيفاً: ‏‏"الصواريخ التي أطلقت على سوريا كانت صواريخ لحفظ ماء الوجه‎".

وأكد "أنني مع وصول أي شخص من محورنا الى رئاسة الجمهورية عدا باسيل" وقال: "ما ‏تحدثت عنه مع رئيس الحكومة سعد الحريري في باريس يطبق اكثر منه اليوم‎".

أما عن موضوع التعرض للحريات، فأشار الى أن "هذا التصرف خطأ، ونرفض كل حالة سُجن ‏فيها صاحب رأي حر‎".

ورأى فرنجية أن "الصوت التفضيلي يخلق حساسية بين المرشحين "، معتبراً أن "التحالفات ‏الجديدة لـ"التيار الوطني الحر" هي تحالفات الخوف من الخسارة واعترفوا بذلك"، مضيفاً: "لم ‏تركب "الكيميا" بين 90 في المئة من سياسيي لبنان وبين باسيل ما عدا الله و"حزب الله"، ‏ولا يمكن لباسيل ان يصنف الآخرين‎".

ولفت الى أنه "بعد تحالف التيار مع رئيس "حركة الإستقلال" ميشال معوض وتيار ‏‏"المستقبل" استطاع باسيل ان يؤمن الحاصل الانتخابي"، مضيفاً: "عام 2009 صوّت "التيار" ‏ضدّنا في الانتخابات النيابية‎".

وسأل فرنجية "لماذا تطرح المعركة النيابية كأنها معركة رئاسة جمهورية؟"، كاشفاً "أنني ‏سأصوت للرئيس بري لرئاسة مجلس النواب‎".

وقال: "في السياسة الاستراتيجية لا خلاف مع "التيار الوطني الحر" والرئيس عون بقي على ‏موقفه"، موضحاً " أننالم نلغِ انفسنا لمصلحة الرئيس عون بل لصالح مشروعنا السياسي‎".

وكشف فرنجية أنه "إذا خيّروني بين باسيل وجعجع للرئاسة أختار باسيل لأنه من محورنا"، ‏مضيفاً: "في حال وصول جعجع للرئاسة من المؤكد سيكون معنا احسن من باسيل"، مشيراً ‏الى أن "باسيل لا يأتي بشخص "لا يخصّه‎".

واعتبر فرنجية أن "الفساد يكافح بالنظام الاقتصادي وليس بالاشخاص"، كاشفاً "أنني "أشمّ ‏رائحة طبقية" في المادة 50 من قانون الموازنة‎".
‎‎
مناوراتٌ عونيّة‎

يأتي ذلك في وقت، ما زال ضجيجُ الماكينات الانتخابية يهدر في كل الدوائر، والفاضح فيها ‏ماكينات النافذين في السلطة وما ترتكبه من موبقات مكشوفة بحقّ الناس والقانون‎.

واللافت في هذا السياق، الارباك الذي يصيب الماكينات الانتخابية التابعة لـ"التيار الوطني ‏الحر"، والذي ظهر جلياً خلال مناورة أجراها لماكيناته الانتخابية في كل لبنان‎.

وفي معلومات لـ"الجمهورية" أنّ ماكينة "التيار" تعاني من إشكالاتٍ تنظيمية بسبب ‏‏"الحروب" المشتعلة بين "الأخوة" على الأصوات التفضيلية التي قد تحول دون "قسمة ‏الحقّ" بين "رفاق الصفّ البرتقالي"، وسطوة بعض المرشحين على الماكينة المناطقية ‏فيتحكّمون ببلوكات كبيرة من الأصوات التفضيلية ما يحرم بقية المرشحين الحزبيين من تَرف ‏هذه الأصوات ويسبّب الإشكالات في ما بينهم، الى جانب تراجع حركة التطوّع بين صفوف ‏المؤيّدين غير الملتزمين‎.

أما الإخفاق الثاني الذي يخشى بعض العونيين من وقوع قيادته في مطبّه، فيتمثل بالتقديرات ‏المبالغ بها في تحديد نتائج "التيار" يوم السادس من أيار، ما قد يصيب المشاركين في عمل ‏الماكينة بصدمة سلبية ما يؤدّي الى تعليق نشاطها قبل إقفال صناديق الاقتراع.)

في هذا الوقت، ردّ رئيس بلدية رميش فادي مخول على تصريحات رئيس "التيار" الوزير جبران ‏باسيل التي أكّد أنه يعمل لاستعادة حقوق مسيحيّي مرجعيون وحاصبيا وقرى الشريط ‏الحدودي‎.

وقال مخول في بيان: "نحن نعيش في بلدتنا بكامل كرامتنا، ونحافظ على أحسن العلاقات مع ‏محيطنا، ونحصل على حقوقنا وغير مهدَّدين بلقمة عيشنا كما ذكر باسيل، ونأسف للكلام الذي ‏صدر على لسان معاليه خلال زيارته لبلدتنا حيث توجّه لنا مهدِّداً بعدم قرع ابواب وزاراته ‏لمتابعة أيّ طلب في حال كانت اصواتُنا في الصناديق لصالح اللوائح المنافسة للائحة "الجنوب ‏يستحق" والتي يدعمها التيار‎".
‎‎
الحدثُ الدولي‎

دولياً، حدثٌ يغطّي على حدثٍ آخر. لا الضربة الأميركية ـ البريطانية ـ الفرنسية ضد سوريا ‏غيّرت في الواقع السوري، ولا القمّة العربية التي انعقدت أمس في مدينة الظهران ‏السعودية، غيّرت في الواقع العربي‎.

فما كان مُرتقباً، حصل، ونفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة عسكرية في سوريا مُعتبراً ‏أنها حقّقت اهدافها. ومع ذلك توّعدت واشنطن بتنفيذ ضربات، في حال أقدَم الرئيس بشار ‏الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، معلنةً عبر السفيرة الأميركية في الأمم ‏المتحدة نيكي هيلي بأنّ الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من سوريا حتى تُنجزَ أهدافَها التي ‏تتمثل في "ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية بأيِّ طريقة من شأنها تهديد المصالح ‏الأميركية، هزيمة "داعش"، وضمان وجود نقطة مراقبة جيدة لمتابعة ما تقوم به إيران‎".
‎‎
تطمينٌ روسيّ‎

وفيما ندّدت موسكو بالضربة العسكرية، وأكّدت بلسان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ‏ريابكوف أنه تمّ التخلّص كلياً من الترسانة الكيماوية السورية تحت إشراف دولي، طمأن مصدر ‏ديبلوماسي مطّلع على أجواء موسكو الى "أنّ لبنان ما زال محيَّداً عن حروب المنطقة، وروسيا ‏تريد هذا الأمر أيضاً، وتعلم طبيعة علاقته مع الغرب وحساسية الموقف اللبناني، لذلك هي ‏تعمل ما في وسعها للحفاظ على أمنه واستقراره، ولا تعمل لكي يصبحَ ساحةَ نفوذ لها‎".

وكشف المصدر لـ "الجمهورية" أنّ الاتّصالات بين موسكو وواشنطن لم تنقطع طوال الأسبوع ‏الماضي وحتى تنفيذ الضربة العسكرية، وقد استمرّت حتى بعد تسديدها، كذلك جرت اتّصالاتٌ ‏بين روسيا والدول الكبرى المشارِكة في تنفيذ الضربة وقد زُوِّد الروس بالمعلومات الكافية ‏للإبتعاد من مراكز توجيه الضربات، فحصل القصف من دون وقوع خسائر‎".

وأوضح المصدر أنّ "روسيا تفهّمت حاجة الولايات المتحدة الأميركية الى عمل كهذا لكي تقول ‏واشنطن إنها موجودة في المنطقة، ودورُها واضح، وهي حاضرة في لعبة تقاسم النفوذ، كذلك ‏فإنّ المواقع التي استُهدفت وأهمّها المراكز العلمية والتطويرية، تُريح إسرائيل، وهذا الأمر لا ‏تعارضه موسكو لأنّ العلاقات الروسية- الإسرائيلية هي في عصرها الذهبي‎".

وشدّد المصدر على أنّ "سوريا تمثّل إحدى أهمّ ثوابت روسيا في السياسة العالمية، و يظهر ‏ذلك جلياً من خلال العقود التي أبرمتها مع النظام من أجل البقاء في القواعد العسكرية لمدةٍ ‏تصل الى 99 عاماً، وهذا الأمر يتمّ بعلم واشنطن والدول الكبرى‎".

وأكّد المصدر أنّ "الضربة لن تؤثر في العلاقات الأميركية- الروسية، لأنّ واشنطن غير ‏متحمِّسة أصلاً لإسقاط الأسد، وهي لم تتحرّك لدعم المعارضة منذ نشوء الأزمة السورية عام ‏‏2011‏‎".

الحزب‎

الى ذلك، قال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله إنّ الهجوم العسكري على ‏سوريا "سيعقّد الحلَّ السياسي وسيؤدّي الى تأزيم العلاقات الدولية ومسار جنيف إن لم يؤدِّ ‏الى نسفه كلياً‎".
‎‎
القمّة‎

وبعد أقلّ من 48 ساعة من حدوث الضربة العسكرية، انعقدت القمّة العربية في مدينة ‏الظهران السعودية، والتي أطلق عليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تسمية ‏‏"قمّة القدس"، ودان في افتتاح أعمالها "الأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة ‏العربية"، مجدِّداً رفضَ "تدخّلها السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية‎".

وفي كلمته في الجلسة المغلقة للقمّة، تخوّف رئيسُ الجمهورية العماد ميشال عون من ‏‏"وجود ملامح سياسة تُرسَم لمنطقتنا ستنال منّا جميعاً في حال نجاحها"، وسأل: "هل ننتظر ‏حدوثَها لنعالِج النتائج أم نقوم بعملٍ وقائيّ لنمنع وقوعها"؟ وأكّد أنّ "الحاجة الى مبادرة إنقاذ ‏من التشرذم الذي نعيش فيه أصبحت أكثر من ضرورة"، متسائلاً: "هل تنطلق من أرض ‏المملكة مبادرةٌ عمَلية رائدة تلمّ الشملَ وتعتمد الحوارَ سبيلاً لحلّ المشكلات"؟‎

واعتبر أنّ القضية الفلسطينية هي أساسُ اللاإستقرار في المنطقة، وحذّر من ضياع القدس ‏ودعا الى البناء على المبادرة العربية للسلام‎.

وعلى هامش القمّة أجرى عون سلسسة لقاءاتٍ أبرزها مع الملك سلمان في حضور رئيس ‏الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل‎.‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر