الخميس في ٢٢ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:58 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
«تتخيتة» بيت «أبو رفيق».. و«عروسة الزعتر»
 
 
 
 
 
 
١٤ شباط ٢٠١٨
 
بين بستان أبو ظهر حيث ولد في 1 تشرين الثاني عام 1944 في بيت متواضع جداً وسط أشجار الليمون والأكي دنيا (مكان سنترال صيدا حالياً) ومدرسة فيصل الأول (التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية) في صيدا القديمة حيث تلقى علومه الأولى، توزعت مراتع طفولة رفيق الحريري وساحات نشأته التي تقاسمتها مع البيت والمدرسة أزقة وأحياء صيدا القديمة..

في كنف عائلة مؤلفة من الأب الحاج بهاء الدين الحريري الذي كان يعمل بستانياً، والأم الحاجة هند حجازي وثلاثة أولاد أكبرهم رفيق وأوسطهم شفيق وأصغرهم بهية، وفي ذلك البيت ربي ونشأ رفيق الحريري حيث تفتح وعيه على ما تعلمه من قيم هذا البيت وما تشربه من حسن الخُلق وصفات الكرم وحب الناس رغم ضيق الحال الذي كانت تعيشه تلك الأسرة الصغيرة. ومن ذلك البيت انطلق رفيق الحريري طفلاً حاملاً زوادته وحقيبته وأحلامه، إلى أحياء صيدا ومعالمها ورحابة بحرها.. كانت صيدا المدينة الضاربة في عمق التاريخ الغنية بالقيم الإيمانية والمجتمعية، الناهضة بدورها الوطني، المتشبثة بهويتها العربية، المنفتحة عبر بحرها على العالم، التربة الخصبة التي انطلقت منها وكبرت أحلام ذلك الفتى والتي كان يعود إليها مع كل حلم يحققه معتزاً بانتمائه إليها.

كان مثابراً ومحباً للعمل يجمع بينه وبين الدراسة، وحتى في أيام العطل وفي إجازة الصيف وفي عدة مجالات لكي يؤمن مصروفه. لم يستح بأي عمل يقوم به طالما كان عملاً شريفاً. عمل في قطاف محاصيل البساتين فكان يتنقل بين بساتين صيدا مساعداً والده في قطاف الليمون والأكي دنيا.. ويقصد بساتين وحقول الجنوب أو البقاع أو الشمال للعمل بقطاف الحمضيات والتفاح وغيرها من ثمار المواسم لقاء أجر يعينه على تأمين مصاريف دراسته. كما عمل ببيع الأقشمة والخضار والسندويشات..

أما على مقاعد الدراسة في فيصل الأول، فكان تلميذاً متواضعاً ومهذباً وذكياً وكان دائماً الأول في صفه حتى أنه نال بتفوقه منحة من المدرسة ليتابع تعليمه المتوسط في مدرسة المقاصد. وكان أول عمل قام به بعد أن أعطاه الله، أنه أعاد بناء مدرسته فيصل الأول (مدرسة عائشة أم المؤمنين حالياً). وبقي التعليم بالنسبة لرفيق هاجساً وهدفاً بعد أن أنعم الله عليه حيث كان يؤمن بأنه إذا علم الأجيال أوقف الحرب..

انخرط رفيق في بداياته بالعمل الحزبي في فترة المد القومي، حيث كانت صيدا تشهد صعود الناصرية.. والتحق بحركة القوميين العرب فكان ناشطاً فيها وتقدم العديد من التظاهرات.

بعد المقاصد ذهب رفيق الحريري إلى مصر ونال التوجيهية، ثم عاد ليلتحق بكلية التجارة في الجامعة العربية في بيروت وتخصص في المحاسبة، وعمل لفترة في دار الصياد مصححاً لغوياً.. وفي سنة 1965 سافر إلى المملكة العربية السعودية وعمل مدرساً في جدة.. واشتغل مدقق حسابات بعد الظهر قبل أن يستقيل من التدريس ليتابع في العمل الآخر لسنوات، ونتيجة مثابرته وعلاقاته دخل عالم المقاولات مؤسساً أكثر من شركة وبدأ يتعهد مشاريع كبيرة، ثم تعرف في باريس على صاحب شركة أوجيه وبدأ يتعاون معهم ويدير مشاريع لهم وسنة 1977 اشترى رفيق الحريري شركة أوجيه العالمية.

ولا يزال كثيرون ممن رافقوا وصادقوا رفيق الحريري طفلاً وفتى يحتفطون بذكرى أو موقف له معهم. ويقول المهندس سمير البساط الذي كان صديق طفولة وشباب رفيق الحريري وجاره في نفس الحي الذي نشأ فيه: كنا نجتمع كل يوم بعد الظهر ونلعب في أرض البستان وفي ساقية المياه، ووقت الدرس كنا نصعد عبر سلم خشبي إلى تتخيتة بيت الحاج أبو رفيق رحمه الله حيث حيث كنا ندرس معاً. وكانت الحاجة أم رفيق رحمها الله تعد لنا الطعام مما كانت تطبخه للعائلة، وأحياناً كثيرة كانت تحضر لنا «عروسة زعتر» أو «عروسة جبنة».

ويضيف: «أما المشوار اليومي من البيت في حي الست نفيسة إلى مدرسة فيصل الأول في ضهر المير فكان لا بد أن يمر في حي الشاكرية وغالباً ما كانت لنا محطات توقف عند بائع الفلافل «أبو حسن» بديع ومحل «أبو عفيف» لـ«السحلب» ثم نكمل إلى المدرسة. إبان التظاهرات التي كانت تشهدها صيدا، كان رفيق ينتمي إلى حركة القوميين العرب مع عدنان الزيباوي وعدنان مارديني وآخرين، وأنا وزياد لطفي ومجموعة من الرفاق آنذاك كنا ننتمي إلى حزب البعث، وكنا نتلاقى أنا ورفيق كل منا على رأس تظاهرة وكل منا يطلق هتافاً مختلفاً.. حتى إذا ما انتهت التظاهرات كنا نذهب لنتناول الطعام معاً».

وتسجل ذاكرة البساط لرفيق الحريري تفوقه في الدراسة حتى أنه نال شهادة السيرتيفيكا بدرجة جيد جداً، ويقول إلى جانب كل ذلك، كانت علاقته بزملاء الدراسة مميزة وبقي حريصاً على التواصل معهم ومخلصاً لهم حتى بعد أن انعم الله عليه. رحم الله رفيق الحريري.?
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر