الخميس في ٢٢ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:58 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هكذا استعادت ابنة الـ18 لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد 13 عاماً
 
 
 
 
 
 
١١ شباط ٢٠١٨
 
::جودي علام::

في نيسان من العام 2000 ولدت فتاة تعشق الحياة، تعشق لبنان، تعشق التقدم والنجاح... فتاة تعشق السياسة والبطولة، تعشق التمرد والثورة، تكره الضعف والسيطرة... كانت ترى لبنان مشعّاً، كانت ترى سماء لبنان منيرة سعيدة، كانت ترى أرض لبنان مزهرة دائماً، حتى في نصف كانون كانت ترى الربيع في بلادها...

بدأت تكبر تلك الصغيرة، سنة... سنتان... ثلاث سنوات... أربع... اقتربت من سنتها الخامسة ولا زال نور بلادها مضيئاً في عينيها...
وفي الرابع عشر من شهر شباط، كانت عائدة إلى بيتها المزروع في ربوع الضنية... وإذ باللون الأسود يطغى على كل ما حولها، رأت السماء تبكي، أحست بأن الهواء كاد يختنق، شعرت وكأن الشمس اختبأت خجلاً من أن يراها أحد وهي حزينة مكسورة، وكأن الأرض ترجف تحتها من شدة الحزن... لم تفهم شيئاً، هي فقط كانت متأكدة بأن مصيبة حلّت على بلادها... وبتعب شديد وخوف أشدّ وصلت إلى باب بيتها، قرعته... حتى تلك القرعة كانت ترجف وجعاً... فُتِح الباب، هدوء تام، لم تسمع سوى بعض أسرار الحزن في قلوب سكان هذا المنزل...

-بابا؟؟ بابا للمرة الأولى... غرقت عيناه بالدموع؟؟؟ ما بك بابا؟؟

لم يجبها أبداً، اتجه نحو الشرفة وهو يدخن سيجارته وكأنه يخبرها عن الحزن الذي كسر قلبه... وفي طريقها نحو غرفة الجلوس لمحت تلك الشابة التي كانت تعمل في بيتها وهي من الجنسية السرلنكية أيضاً تبكي... أكملت طريقها ففوجئت بأمها القوية، فوجئت بأمها التي كانت تمسح دموعها البريئة دوماً، فوجئت بأمها تبكي...

-ماما أخبريني... ماذا حدث؟
لا جواب...
-ماما قولي لي... لم الجميع يبكي؟
سؤال لا أحد يجيبها عليه...
-أرجوك أخبريني... ماذا حصل؟
محاولة أخرى باءت بالفشل...
وفجأة، صوت امرأة تبكي علا في أذنيها، امرأة تقول: "راح رفيق الغني والفقير، راح راح..."
-ماما! هل فعلاً ذهب؟ إلى أين ذهب؟ أسافر هو؟ ومتى يعود؟
-وعمن تسألين أنت؟ أعرفت من هو؟
-نعم ماما... عمو حريري... أجيبيني فقط، متى يعود؟
-لن يعود صغيرتي لن يعود...
وفي تلك اللحظة بدأت تلك الفتاة تفهم فزادت قائمة الباكيين طفلة...
-قتلوه ماما؟ لم قتلوه؟
-لأنه الأفضل، لأنهم خافوه وبعدها قتلوه...
عمّ الصمت في كل مكان... بكى قلب تلك الصغيرة...

تلك الفتاة الحالمة كانت تشارك في كل المظاهرات... ولا زالت تذكر هذه الأصوات المتعالية وهي واقفة بين الغني والفقير، بين الكبير والصغير، بين المسلم والمسيحي، بين الشيخ والطفل، بين آلاف اللبنانيين، هناك في ساحة الشهداء، تلك الأصوات التي غذت الإرادة في نفسها...

2005... 2006... 2007... 2008... كانت تكبر والثورة تكبر في قلبها... كانت تعي الحياة وحب لبنان يزيد في فؤادها...

كانت فتاة تعلم تماماً أن 14 شباط، عيد الحب، وأن أكبر تضحية حب للبنان كانت في هذا اليوم...

هي الآن شابة تعشق روح الرفيق وتهوى شخص السعد الرئيس... هي فقط تعلم أن الرفيق ضحّى بحياته لكي يبقى لبنان، وما علينا نحن سوى أن نمسك يد ابنه سعد الدين لكي لا نسمح للدمار أن يعود إلى لبناننا العزيز...


كبرت أنا ولا زالت عيناي تبكي الشهيد...
كبرت أنا وقلبي لا زال خائفاً مما سيحدث بنا بعد استشهاد الرفيق...
كبرت أنا ونسيت أموراً كثيرة... لكنني أبداً لست أنسى لحظة انتقال دولته إلى رحمة الله...
كبرت أنا وهذا الفؤاد لا زال ينبض بالحريرية السياسية...
كبرت أنا وزادت همومي وتغيرت أولوياتي... ولكن... دائماً يبقى: لبنان أولا
كبرت أنا وهذه الطفلة لم تكبر...
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر