الجمعة في ٢٥ ايار ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 03:48 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
جعجع: الحل الوحيد في سوريا تعيين سلطة إنتقاليّة من خارج القوى المتقاتلة
 
 
 
 
 
 
٨ شباط ٢٠١٨
 
أكّد رئيس حزب 'القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن 'الجرح النازف في الشرق الأوسط هو سوريا والقول إن الحل يكمن في الذهاب باتجاه إجراء إنتخابات فهو لا يعدو كونه محاولة للتخلص من المشكلة بأي ثمن كان”، مشيراً إلى أنه 'لا إمكانية لتنظيم أي إنتخابات في الظروف الحاليّة حيث سوريا تشهد دماراً شاملاً”.

ورأى انه 'من يعتقد أن إجراءها في ظل هذه الظروف سينهي الأزمة فهو مخطئ جداً باعتبار أن الأمور ستعود للإنفجار في فترة لا تتعدى الستة أشهر أو السنة على أبعد تقدير. والحل الوحيد يكمن في تعيين سلطة إنتقاليّة من خارج القوى المتقاتلة وبرعاية دوليّة ما يتيح الفرصة أمام النازحين السوريين بالعودة إلى ديارهم ودفن موتاهم وبعد عدّة سنوات عندما تعود عجلة الحياة للدوران في سوريا عندها نجري الإنتخابات'.

مواقف جعجع أتت خلال رعايته مؤتمر 'مستقبل الشرق الأوسط وتداعياته على السياسة الخارجيّة والأمن في أوروبا”، الذي نظمه 'معهد الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الإستراتيجيّة” بالتعاون مع مركز 'ولفرد مارتنز للدراسات الأوروبيّة” في معراب.

وقال جعجع: 'ما نحتاجه في الشرق الأوسط هو استقرار جدي لا يمكن أن نصل إليه إلا عبر معالجة عميقة للقضايا المطروحة، فعلى سبيل المثال تتعاطى روسيا والولايات المتحدة مع الأزمة السوريّة على أساس محاولة إنهاء الأزمة باسرع وقت وأقل جهد ممكنين وهذه بنظري جريمة وكارثة على البشريّة جمعاء. فمهما كانت الأسباب الموجبة من أجل الإبقاء على نظام بشار الأسد، الذي تسبب بمقتل 600 ألف شخص وهدم بلد بأكمله واستعمل السلاح الكيميائي ضد شعبه فهو أمر غير مبرّر أخلاقياً. وهذا الموقف لا ينطبق فقط على الأسد وإنما على أي رئيس يقوم بما قام به هو”، مشدداً على أنه 'عندما تنتفي المواقف السياسيّة الأخلاقيّة فعلى الدنيا السلام'.

وتابع جعجع: 'أنا لا أطلب من الدول الإنغماس في الحرب السوريّة إن كانت غير قادرة على ذلك وإنما جل ما أطلبه هو مجرّد موقف أخلاقي من قبلها. وفي هذا الإطار اريد الإشارة إلى ان أسوأ ظاهرة شهدتها البشريّة هي تنظيم 'داعش” وقد تجندت البشريّة لمحاربته بعد أن انتشرت فيديوهات الجرائم المقززة الذي كان يرتكبها إلا أن هذا العالم غض النظر عن من يلقي على شعبه القنابل الكيميائية في الغوطة الشرقيّة ويقتل 1500 شخص في لحظة واحدة لمجرّد عدم وجود صورة أو فيديو مصوّر للمجزرة'.

وشدد جعجع على أن 'مفهوم الدولة العلمانيّة عريض جداً، وبنظري يجب ألا يكون هناك علاقة بين المؤسسة الدينيّة ومؤسسة الدولة إلى أن ذلك لا يعني عدم التعاون بين الفكر الديني والفكر العلماني”، معتبراً أن 'لا فكراً سياسياً يمكن أن يقوم من دون قيم ما، التي هي أبعد مما يوحي له بعض العلمانيين'.

وقال جعجع: 'بخلاف التشاؤم الذي نشهده بالنسبة لنتائج الربيع العربي فأنا ضد هذه النظرة. لأنه عبر التاريخ لطالما كانت الثورات تستغرق مئات السنين لتصل إلى نتائجها المرجوّة، وعلى سبيل المثال الثورة الفرنسيّة. لذا أنا لا أتوافق مع من يستهزء بالربيع العربي لأننا شهدنا تغييراً ما حصل في المنطقة ومن المؤكد ستفضي إلى نتائج في المستقبل. وفي هذا الإطار أريد أن أتطرق إلى المسألة الليبيّة حيث أعتقد أن تدخل الدول الأوروبيّة فيها أتى في مكانه من أجل إنهاء نظام قائم كان يمنع الشعب الليبي من التقدم والتطوّر. وعندما تحرّر هذا الشعب ذهبت كل مجموعة منه باتجاه وذلك لتعدد الإتجاهات الفقهيّة، الدينيّة والقبليّة فيه ما ادى إلى صراعات كبيرة في ليبيا ونحن علينا أن تعمل على الحد من هذه النزاعات على ما تقوم به الامم المتحدة'.

وآثر جعجع على التأكيد أن 'للتاريخ مسار ولا يمكننا أن نحكم عليه ونختصره”، معلناً أنه 'ضد نظريات المؤامرة في مقاربة السياسة الأوروبية”. وأضاف: 'إن المشكلة الأساس في هذا الموضوع أن الأوروبيين انصرفوا إلى الأعمال البيئيّة والإقتصاديّة بعد إنتهاء الحرب العالميّة الثانية التي كانت سبب كرههم للسياسة وذلك انطلاقاً مما عانوه خلالها من مآس'.

وتابع: 'ليس هناك اليوم قيادة أوروبيّة واضحة. وإن كانت المجتمعات مجرّد كميات إستهلاكيّة فالسياسة الأوروبية الحاليّة صحيحة إلا أنه أذا كانت هذه المجتمعات مجموعة من الكائنات التاريخيّة الحيّة فما يقومون به هو خطأ جسيم. فأنا معجب بنظريّة هيغل للتاريخ الذي يقول إن للتاريخ مسار واضح ولا بد أن يسقط أي شيء يأتي بعكسه. فعلى سبيل المثال مفهوم العبودية سقط لأنه عكس التاريخ'.

ودعا جعجع إلى أن 'نتحمل مسؤولياتنا لأن الهروب إلى الأمام لا يعني أن الازمة انتهت فالمشكلة في السياسة الأوروبيّة هي النقص في القيادة التاريخيّة. فالغرب بشكل عام وأوروبا بشكل خاص لديهم مفهوم مغلوط للإستقرار وهذا على خلقيّة عدم تحمّلهم المسؤوليّة. فعلى سبيل المثال الإستقرار مع صدام حسين ومعمر القذافي وبشار الأسد ليس باستقرار فعلي وإنما شكلي ظاهري إذ إنه يغطي براكين من عدم الإستقرار التي ستنفجر لاحقاً بشكل أقوى'.

وختم جعجع شاكراً المشاركين في المؤتمر وخصوصاً اعضاء مركز 'ولفرد مارتنز'.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر