الجمعة في ٢٥ ايار ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:05 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لبنان يتصدى للعدوان برا وبحرا.. وإسرائيل تقبل بالوساطة للتفاوض
 
 
 
 
 
 
٨ شباط ٢٠١٨
 
بموقف رسمي صارم وصوت سيادي حازم لا يقبل الهوادة والهوان في الدفاع عن أرض الوطن وثرواته النفطية، قالت الدولة اللبنانية كلمتها بالأمس معلنةً التأهب سياسياً وديبلوماسياً وعسكرياً والاستنفار 'على مختلف المستويات الإقليمية والدولية للمحافظة على حقوق لبنان والتصدي للعدوان الإسرائيلي” البري والبحري على السيادة الوطنية، سواءً في مقابل شروع العدو في بناء جدار فاصل على الأراضي اللبنانية أو إزاء محاولته قرصنة الثروة القومية الكامنة في المياه الإقليمية اللبنانية. بينما أعلنت السلطات الإسرائيلية قبولها الاحتكام إلى وساطة دولية للتفاوض مع لبنان حول مصير بلوك 9 للغاز، مع تمسكها من ناحية عدوانية أخرى باستكمال بناء الجدار الحدودي الفاصل مع جنوب لبنان لاعتبارها أنه يقع ضمن نطاق الأراضي الإسرائيلية المرسّمة من قبل الأمم المتحدة.

وفي وقائع الموقف اللبناني الذي عبر عنه المجلس الأعلى للدفاع أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، بمشاركة الوزراء المعنيين والقيادات العسكرية والأمنية، أوضحت مصادر المجتمعين لـ”المستقبل” أن الاجتماع استهل بعرض مفصل قدمه مفوض الحكومة لدى قوات 'اليونيفيل” العميد مالك شمص حول اجتماعات ومداولات اللجنة العسكرية الثلاثية في رأس الناقورة تلاه تقديم العميد الركن جورج يوسف تقريراً عن الخط الأزرق والنقاط الـ13 المُتنازع عليها مع إسرائيل على امتداد نحو 485 ألف متر مربع من الناقورة حتى حدود مزارع شبعا. ونقلت المصادر عن عون تشديده على أن 'كل منشأة إسرائيلية على الأراضي اللبنانية هي اعتداء على لبنان»، وعن الحريري تأكيده أنّ «لبنان ليس في وارد التخلي عن أي جزء من أرضه» واضعاً مسألة بناء الجدار الإسرائيلي في خانة «العدوان الواضح الذي سيواجه بالطرق المناسبة”، مع الإشارة إلى مروحة الاتصالات التي تُجرى بهذا الصدد والضغط الدولي الذي يُمارس على العدو الإسرائيلي.

وفي محصلة المداولات، أعطى 'الأعلى للدفاع” توجيهاته 'للتصدي لهذا التعدي من قبل إسرائيل لمنعها من بناء ما يُسمى بالجدار الفاصل على الأراضي اللبنانية”، مشدداً على كونه 'خرقاً واضحاً للقرار 1701″، بالتوازي مع رفض الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بالثروة النفطية والغازية في المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية اللبنانية.

أما على ضفة الاحتلال، وفي رصد للتقارير السياسية والعسكرية والإعلامية ، فقد رفع سلاح البحرية الإسرائيلية درجة تدريباته واستعداداته في عرض البحر الأبيض المتوسط وأدخل منظومات حديثة ومتطورة لحماية آبار الغاز، تحسباً لاحتمال أن تكون هذه المنطقة الاستراتيجية الشعلة التي توقد الحرب المقبلة مع لبنان. في وقت أعلنت إسرائيل قبولها بوساطة دولية للتفاوض مع لبنان حول مصير بلوك 9 للغاز الذي تدعي سلطات الاحتلال أنه يتواجد داخل منطقة نفوذها الإقليمية، مع اشتراطها في المقابل عدم قيام الدولة اللبنانية بتنفيذ أي عمل ضمن نطاق المنطقة المائية وفق ما تضمنته المناقصة المعلنة حول هذه الرقعة النفطية.

وفي ما خص الجدار الحدودي الفاصل، جدد الإسرائيليون رفض الاعتراف بتجاوز النقاط البرية المُتنازع عليها مع لبنان، انطلاقاً من اعتبار أنّ هذا الجدار 'يُبنى فقط على الأراضي الإسرائيلية بحسب ترسيم الحدود الذي قامت به الأمم المتحدة قبل سنوات عدة في ما بات يُعرف بالخط الأزرق”.

توازياً، لفت الانتباه في التقارير الإسرائيلية عن الصراع الحدودي مع لبنان ما نقل عن مسؤول عسكري إسرائيلي لناحية زعمه أن 'آية الله إبراهيم رئيسي، الوريث المتوقع للمرشد الإيراني علي خامنئي، قام في نهاية الشهر الماضي بزيارة الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان بمرافقة مقاتلين من 'حزب الله” في واحدة من زيارات عدة قام بهاً مؤخراً مسؤولون إيرانيون كبار إلى القطاع الشمالي”، مع الإضاءة في الوقت عينه على 'تقارير تُفيد بأن كتائب شيعية عراقية تخضع للقيادة الإيرانية باتت منتشرة على طول الحدود”.

وفي الغضون، أكد الناطق الرسمي باسم اليونيفيل أندريا تيننتي أن 'الجانب الإسرائيلي بدأ فعلاً تنفيذ أشغال جنوب الخط الأزرق”، وقال: 'نحن نتابع ما يجري ونتواصل مع الأطراف على جانبي الحدود وحريصون على حل هذه القضية ومنع حصول أي توتر أو تصعيد”. بينما أوضحت مصادر أمنية لـ”المستقبل” أن جيش الاحتلال قام حتى الساعة بتركيب '15 بلوك إسمنتي” في سياق مباشرته أعمال بناء الجدار الفاصل في منطقة الناقورة بعدما كان قد استكمل حفر الأساسات اللازمة لذلك.

وأمام التوتر الحاصل على ضفتي الخط الأزرق، برز أمس تحذير أممي من خطورة 'التداعيات الأمنية للنزاع بين لبنان وإسرائيل بشأن حقوق التنقيب عن آبار الغاز البحرية”، حسبما جاء على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق الذي دعا الطرفين إلى 'اتباع الحوار والوساطة الديبلوماسية من أجل فض هذا النزاع البحري”، مضيفاً: 'نحن ندعم حق كل من لبنان وإسرائيل في استغلال ثرواتهما البحرية بموجب القانون الدولي للبحار والأمم المتحدة تشجع الدولتين على زيادة الجهود من أجل تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة والتنقيب عن الثروات الطبيعية بأسلوب لا يسمح بتصعيد النزاع”.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر