الاربعاء في ١٥ اب ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:44 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : قصر بعبدا يستضيف الرؤساء : أجندة مفتوحة لبحث الخلافات وإيجاد العلاجات
 
 
 
 
 
 
٦ شباط ٢٠١٨
 
- كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : الحدث في بعبدا اليوم، الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري يلتقون بعد طول افتراق واختلاف ‏حول مجموعة من الملفات السياسية، وبعدما مرَّ البلد في قطوع كاد يطيح بكلّ شيء لو لم يتمّ تدارُك الأمور في ‏اللحظات الأخيرة. في الشكل يعوَّل على الصورة الجامعة للرؤساء أن تشيع مناخاً مريحاً يساهم في تنفيس بالونات ‏الهواء الأصفر الذي ضَرب لبنان في الآونة الأخيرة. وأمّا في المضمون، فالعنوان العريض الذي يُظلله هو ‏‏"المصالحة والمصارحة". اللقاء ينعقد بلا جدول أعمال محدّد، إلّا أنّ ما حصَل في الأيام الأخيرة هو البند ‏الأساس الذي يفرض نفسَه فيه وسيشكّل منطلقاً لبحثِ كلّ النقاط الخلافية، علَّ الرؤساء يتمكّنون من بناء مساحات ‏مشتركة حولها، والوصول إلى حلول وسطى حول الملفّات الخلافية، خصوصاً تلك التي تسبَّبت بالأزمة الأخيرة‎.‎


موعد اللقاء الرئاسي محدّد في الحادية عشرة قبل الظهر، وعلمت "الجمهورية" أنّ هذا اللقاء قد يبدأ ثنائياً بين ‏عون وبري، إذ قد يتأخّر وصول رئيس الحكومة لبعض الوقت عن الموعد المحدّد لارتباطه برعاية الاحتفال ‏الخاص بإطلاق استراتيجية الرؤية الجديدة لـ‎"OGERO" ‎في السراي الحكومي‎.‎


وإذا كان يَطيب للبعض أن يُسقط على اللقاء الرئاسي وصفَ "غسل قلوب" إلى جانب المصالحة والمصارحة، ‏فإنه يكتسي أهمّية بالغة في هذه المرحلة، ويعوّل عليه أن ينجح، ليس في اللقاء لمجرّد اللقاء والتقاط صورة ‏الرؤساء الثلاثة جنباً إلى جنب، بل في بناء الأرضية الصالحة لتفكيك صواعق الاحتقان من النفوس المشحونة ‏وما رافقَها من ممارسات على الارض، وكادت تذهب بالبلد الى ما لا تُحمد عقباه على كلّ الصُعد‎.‎


أجواء الرئاسات الثلاث توحي بإيجابيات، ونيّات بالنأي بالبلد عن أيّ المناخات السلبية، ورغبات معلنة بضرورة ‏تجفيف مصادر التوتير، ومقاربة اسبابها بما تتطلبه من تحسُّسٍ بالمسؤولية، بالاستفادة من تجربة الايام الاخيرة ‏التي استعاد فيها البلد أشباح الحرب الأهلية‎.‎


وإذا كان عون، بحسب أجواء القصر الجمهوري يعوّل على أن يخرج اللقاء بنتائج مثمرة ومريحة يَشعر بها كلّ ‏اللبنانيين، فإنّ أجواء عين التينة تعكس بدورها الأملَ في فتحِ صفحة جديدة على مستوى كلّ البلد، وعلى كلّ ‏الصعد. ويقارب بري اللقاءَ بإيجابية ويُنقل عنه قوله: "إن شاءَ الله خير، وتفاءَلوا بالخير تجدوه". فيما عكسَت ‏أجواء بيت الوسط ارتياحاً للجوّ التوافقي، مع تشديد الحريري على الحاجة دائماً الى التلاقي وحلِّ كلّ الامور ‏بالحوار‎.‎


وسط هذه النيات الإيجابية السابقة لانعقاد اللقاء والتي أشاعت في الساعات الماضية أجواء إيجابية على الخط ‏الحكومي عزّزت احتمال عقدِ جلسةٍ لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا بعد غدٍ الخميس وبجدول ‏أعمال فضفاض، علمت "الجمهورية" أنّ بعض الوزراء تلقّوا إشارات في فترة بعد ظهر أمس حول أنّ رئيس ‏الحكومة بصددِ توجيه دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، ولكن من دون تحديد متى سيتمّ ذلك‎.‎


وعشيّة اللقاء الرئاسي في بعبدا، يَبرز السؤال حول مصير القضايا الخلافية الحسّاسة التي تحرّك البلد على إيقاعها ‏منذ ما قبل نهاية العام الماضي، وتحديداً قضية مرسوم الأقدمية. وقالت مصادر مواكِبة للتحضيرات "إنّ اللقاء ‏كناية عن "أجندة مفتوحة"، ما يعني أنّ كلّ الأمور على الطاولة‎".‎


وأكّدت "أنه في ظلّ المناخ الإيجابي السائد، يمكن افتراض أنه سينسحب على النقاشات والمقاربات، ما يمكن أن ‏يؤسّس لمعالجات جذرية وتحديداً للملفات التي تتطلّب تراجعات متبادلة عن المواقف المتصلبة، والاقترابَ من ‏حلول وسطى حولها، إلّا أنّ ذلك لا يلغي أيضاً احتمالَ أن يقرّ الرأي الرئاسي على إبقاء بعض الملفات الحسّاسة ‏على رفّ التجميد، من دون تطوير الخلاف السياسي حولها‎".‎


وأشارت المصادر "إلى أنّ أولوية النقاش الرئاسي ستتركّز على التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باجتياح لبنان، ‏وكذلك حول الحقل الغازي التاسع واعتبارِه ملكاً لإسرئيل، والبحث هنا سينطلق من تقرير قيادة الجيش حول ‏الاجتماع العسكري الثلاثي في الناقورة أمس، والذي بَحث في موضوع بناء اسرائيل لجدار على الحدود الجنوبية ‏في المنطقة المتنازَع عليها بين لبنان وإسرائيل وبطريقة تبدأ بقضمِ الارض برّاً وتصلُ في تهديدها الى الثروة ‏النفطية اللبنانية في البحر‎.‎


وهو الأمر الذي أكّد عليه الجانب اللبناني في الاجتماع لناحية رفضِ الحكومة اللبنانية لإنشاء هذا الجدار كونه ‏يمسّ السيادة اللبنانية، خصوصاً وأنّ هناك أراضيَ على الخط الأزرق يتحفّظ عليها لبنان. كذلك عبَّر "عن شجبِ ‏الحكومة لتهديدات بعض قادة العدو ومزاعِمهم حول عدم أحقّية لبنان باستغلال البلوك البحري النفطي رقم 9"، ‏مشدّداً على أنّ هذا البلوك يقع بكامله ضِمن المياه الإقليمية والاقتصادية اللبنانية، كذلك عرض لخروقات العدو ‏الجوّية والبحرية والبرية لأراضي لبنان وطالبَ بوقفِها فوراً‎.‎


إنطلاق الترشيحات
من جهةٍ ثانية، انطلقت مرحلة الترشيحات للانتخابات النيابية المقبلة، ودوّنَت بورصة التسجيل أمس أسماء ‏مرشحين. وترافقَ ذلك مع تأكيد وزارة الداخلية مجدّداً على أنّ قطار الانتخابات قد انطلق في اتجاه هدفِه بجهوزية ‏تامّة ومِن دون عوائق‎.‎
فيما نُقل عن رئيس المجلس تأكيده أيضاً "أنّ الانتخابات بأمان ولا خوفَ عليها وستجري في موعدها"، مشيراً ‏إلى "أنّ لبنان كما هو مهتمّ بانتخاباته، فالعالم كلّه مهتم أيضاً بالانتخابات وضرورة إجرائها، وهو ما يؤكّد عليه ‏كثيرون من الرؤساء والمسؤولين في الدول الغربية‎".‎
‎"
‎القوات‎"‎
إلى ذلك، أسِفت مصادر "القوات اللبنانية" لِما سمّته "الكلام المتداوَل، ولو على نطاق ضيّق، عن تأجيل ‏الانتخابات، فيما الانتخابات حاصلة حتماً، والاستعدادات لخوضِها انطلقت لدى معظم القوى السياسية‎".‎


وأكّدت لـ"الجمهورية" أنّ "القوات" التي استكملت جهوزيتَها الانتخابية تواصِل حركتها التفاوضية مع أكثر من ‏طرف سياسي من أجل توحيد الرؤية الانتخابية بعدما عملت مع تلك الأطراف على إعادة توحيد النظرة ‏السياسية‎".‎


واعتبَرت "أنّ الأزمات التي شهدها لبنان في الأشهر الأخيرة دلّت على متانة الوضع السياسي، خلافاً لِما يروِّج له ‏البعض، وأنه في اللحظة التي كادت تتفلّت فيها الأمور تمّ استدراك الوضع سريعاً، لأن لا مصلحة لأيّ طرف ‏بانهيار الاستقرار الذي يشكّل مصلحةً مشتركة للجميع‎".‎


وأكّدت المصادر أنه "لا يجب لأيّ خلاف سياسي أن يخرج من المؤسسات الدستورية إلى الشارع، لأنه يسيء ‏إلى صورة الدولة والمؤسسات، فيما كلّ الأزمات قابلة للحلّ تحت سقف الدستور والمؤسسات‎".‎


واعتبَرت "أنّ انتقال الأولوية في لبنان إلى الانتخابات النيابية لا يعني إطلاقاً إهمالَ الملفات الحياتية التي تهمّ ‏الناس والحيوية والسيادية لجهةِ السهر على سياسة النأي بالنفس وإبقاء لبنان بمنأى عن صراعات المحاور"، ‏وشدّدت على "أنّ الحكومة وحدها مسؤولة عن السيادة والثروات اللبنانية"، واعتبَرت ما صَدر من مواقف عن ‏‏"حزب الله" بأنّ "المقاومة تحمي الثروةَ النفطية" يشكّل انتهاكاً للسيادة وخروجاً عن سياسة النأي بالنفس ‏وتجاوُزاً فاضحاً لدور الحكومة". وكرّرت ما كان سبقَ لرئيس "القوات" سمير جعجع أن أكّده بأنّ الحكومة ‏اللبنانية بوكالتها عن الشعب اللبناني بأسره تتولّى حصراً هذا الملف من دونِ تدخّلِ أيّ طرف آخر لبناني أو غير ‏لبناني فيه، لتبقى المسألة مسألة حقوقٍ وطنية لبنانية بدلاً من أن تنقلبَ جزءاً مِن الصراع الكبير في المنطقة‎".‎


سجال
وفي ما بدا أنّه سجال انتخابي، لفتَ أمس، قصفٌ سياسيّ بين "القوات" و"التيار الوطني الحر"، تمثّلَ في هجومٍ ‏عنيف شنّته النائبة ستريدا جعجع على وزير الطاقة سيزار أبي خليل على خلفية "توظيفِ الوزير 5 مياومين في ‏شركة كهرباء قاديشا بناءً على طلبِ جهةٍ سياسيّة محلّية" وقالت: "ليس بغريب أن تظهر الخدمات الانتخابيّة ‏جهاراً كلّما اقتربنا من الانتخابات النيابيّة في بلد يَحكمه نهجُ الزبائنيّة السياسيّة، إلّا أنّ العجيب هو أن تطلّ برأسِها ‏في وزارة من يدّعي مكافحة الهدرِ والفساد، فوزارةُ الطاقة والمياة تقع في المحظور من جديد، وهذه المرّة عبر ‏خدمات انتخابيّة تلبيةً لرغبات حالمٍ بكرسيّ في مجلس النواب وحليفٍ انتخابي مفترَض‎".‎
وردّ أبي خليل على جعجع بقوله: "‏جواب واحد: لو تمَّ الأخذ بمطالبها غير المقبولة لكانت انتفَت الزبائنية‎".‎


تفاهُم مار مخايل
على صعيدٍ آخر، تُصادف اليوم الذكرى الثانية عشرة لتوقيع التفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، بين ‏الرئيس عون والأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، في كنيسة مار مخايل في الشياح. ولوحِظ في هذا ‏الإطار صدور بيانٍ عن الحزب، من دون أن يصدر بيان مماثل عن "التيار‎".‎


حيث أعاد الحزب وصفَ التفاهم بـ"الحدث التاريخي" الذي "جَمع قلوبَ وعقول وإرادات فريقين كبيرين ‏وأساسيَين من اللبنانيين كانت مفاعيله حاسمةً في تحقيق الأمن والسلم الأهلي والاستقرار السياسي، وهو لعبَ دوراً ‏كبيراً في معالجة الكثير من القضايا الشائكة على المستوى المحلي، ليكونَ بذلك نموذجاً يُحتذى في بناء العلاقات ‏بين القوى السياسية في لبنان." وجدّد التزامَه التامّ بالتفاهم، مشدّداً على استمرار السير فيه وصولاً لتحقيق ‏الأهداف الكبرى التي يَطمح إليها والنهوضِ بلبنان وأبنائه نحو مستقبلٍ أفضل‎".‎


عون
وقال النائب آلان عون لـ"الجمهورية": "إنّ هذا التفاهم سَلك مساراً متدرّجاً من تفاهمٍ إلى تحالفٍ، بعدما مرّ ‏بتجارب عدة قرَّبت بين الفريقين ووَطّدت العلاقة وزادت الثقة بينهما، وهو حقّقَ الكثير على المستوى السياسي ‏كتمتينِ الاستقرار الداخلي وحماية السلم الأهلي في عزّ المواجهة الإقليمية بين معسكرَي 8 و 14 آذار، كما وإعادة ‏إرساء شراكة حقيقية في البلد تُوّجت بوصول العماد عون إلى رئاسة الجمهورية‎.‎


ولولا صلابة هذا التفاهم لَما تمكّنا من تجاوزِ الكثير من المشاكل التي كان آخرَها بعضُ التداعيات الخطيرة للأزمة ‏بين "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل". وعلى رغم تشكيكِ الكثيرين بها، فإنّ هذه العلاقة قابلة للاستمرار. ‏فصحيح أنّها تتعرّض للاختبار أو لهزّات أحياناً، إنّما هي تختزن داخلها ما يكفي من إرادة وقناعة للمحافظة ‏عليها‎".‎


أضاف عون: "في هذه الذكرى، يَختبر تفاهم مار مخايل مدى قدرته على الاستمرارية على مستويَين‎:‎


‎- ‎الأوّل في ظلّ إطارٍ سياسيّ جديد لم يعُد فيه هذا التفاهم حصرياً بين "التيار" و"حزب الله"، فالتسوية الرئاسية ‏شرّعت الأبواب على تفاهمات أخرى مع "المستقبل" و"القوات" وغيرِهم، وليس هدفها استبدال التفاهم مع ‏‏"حزب الله" بل استكماله على المستوى الوطني‎.‎


‎- ‎والثاني، هو في ظلّ تطوّراتٍ سياسية لم يعُد فيها التفاهم محصوراً بالاستراتيجيات والمواجهات الإقليمية، بل ‏هو يواجه استحقاقاتٍ وشؤوناً داخلية وإدارةَ الدولة وممارسة السلطة مع كلّ ما تحمله من تناقضات وتباينات ‏وتعقيدات وتشعّبات بين مختلف الأفرقاء
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر