الثلثاء في ٢٠ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 07:48 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: وقائع الاتصالات والوساطات في تبريد الأزمة
 
 
 
 
 
 
٢ شباط ٢٠١٨
 
كتبت النهار في افتتاحيتها تقول:"انطلقت بشائر تبريد الازمة المتوهجة في الشارع كما في السياسة والاعلام مع اتصال هاتفي بدا كأنه الحدث المنتظر بين زعيمي دولتين لا بين رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس مجلس نوابها! وبدفع واضح من رئيس الوزراء سعد الحريري الذي حاول لدى انفجار أزمة تسريب فيديو كلام الوزير جبران باسيل في حق رئيس المجلس نبيه بري ان يستدرك اتساع الانفجار سياسياً واعلامياً وشارعياً فلم يوفق باستجابة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يومذاك، بدا الأمر مختلفاً أمس إذ جرت المكالمة "السحرية" بين الرئيسين عون وبري بسلاسة على مسمع الرئيس الحريري. والحال ان توافقاً في الاتصالات التمهيدية التي سبقت زيارة الحريري للقصر والاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس كان سبق وصول الحريري الامر الذي عزته أوساط معنية ومطلعة على مجريات ما حصل لـ"النهار" بمعطيات لا تخلو دلالاتها من أهمية.

فقد ترك الحادث الذي حصل ليل الاربعاء في بلدة الحدت أثراً ثقيلاً جداً لدى الفريقين المتورطين في الأزمة الصاعدة أي "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" في المقام الأول ولكن لدى أفرقاء آخرين معنيين أيضاً في مقدمهم "حزب الله" بعدما شكل الاحتكاك الذي كاد أن يحصل انذاراً متقدماً حيال الاحتقان المتصاعد من جهة والخطورة التي يقيمها مناخ كهذا لتوظيفه من جهات معادية مثلاً في اثارة أحداث خطيرة. ويبدو ان الاتفاق على التواصل المباشر بين الرئيسين عون وبري جاء نتيجة مفارقة لعب فيها الرئيس الحريري و"حزب الله"، كل من جانبهما الدور الدافع نحو إزالة القطيعة أولاً ومن ثم وضع الأزمة على سكة الحوار الهادئ. كما ان الهدنة الاعلامية بدت شرطاً أساسياً لاحداث مناخ مهدئ في البلاد وهو الأمر الذي بدأ تنفيذه اعتباراً من مساء أمس. أما الاجراء الثالث فسيتمثل في قيام وفد مشترك من حركة "أمل" و"حزب الله" اليوم بزيارة بلدة الحدث لتأكيد التضامن معها والحرص على حماية العيش المشترك بين أبناء المنطقة.

علمت "النهار" انه، الى جهود الرئيس الحريري و"حزب الله"، كان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم نشط على خط الاتصالات بين بعبدا وعين التينة في اليومين الأخيرين بالتنسيق مع الرئيس الحريري وانتزع تعهداً من كل الأطراف لوقف الحملات الاعلامية أولاً وتعطيل كل احتمالات المواجهة في الشارع ثانياً. كما تم الاتصال بعدد من الجاليات في الخارج وخصوصاً في أبيدجان لمحاصرة إمكان التصعيد في وجه وزير الخارجية جبران باسيل لدى انعقاد مؤتمر الطاقة الاغترابية بدءاً من اليوم. وجاءت زيارة الرئيس الحريري لبعبدا امس تتويجا لنجاح مجمل هذه المساعي.

"كرامتك من كرامتي"

وعلمت "النهار" ان مبادرة رئيس الجمهورية الى الاتصال برئيس المجلس جاءت استكمالاً للبيان الذي كان أصدره الثلثاء الماضي وفيه تحدث عن مسامحة الاساءة، وكان يفترض ان يهدئ الوضع لو لم تحصل خروقات اعلامية أخذت الأمور قي منحى آخر، وتزامن كل ذلك مع ما جرى أمام مركز ميرنا الشالوحي وغيره من التحركات على الارض. وأظهرت المعطيات أن جملة اتصالات ومؤشرات مهدت لاتصال الرئيس عون بالرئيس بري، منها ما جرى في الحدت، ثم موقف حركة "امل" بوقف التحرك في الشارع، اضافة الى مناخات تهدئة بالاضافة الى ضرورة معالجة الموقف من التهديدات الإسرائيلية بموضوع البلوك 9 والجدار على الحدود.

وفهم ان الرئيس عون قال للرئيس بري: كرامتك من كرامتي ونحن يجب ان نرتقي فوق ما جرى. هناك خطر داهم ويجب ان نعالجه مع بَعضُنَا وان نوقف كل ما يجري.

ووافقه الرئيس بري الرأي وأيد ضرورة الاتفاق لمعالجة كل الامور. واتفق على اجتماع الثلثاء المقبل يضمهما مع الرئيس الحريري للبحث في مواجهة التهديدات الإسرائيلية ومعالجة كل المسائل المطروحة.

وأصدر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بياناً جاء فيه أن رئيس الجمهورية أجرى اتصالاً هاتفياً بعد ظهر أمس، برئيس مجلس النواب و"تداول معه التطورات الراهنة والتهديدات الاسرائيلية الاخيرة بالنسبة الى البلوك 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجدار الاسمنتي الذي تعمل اسرائيل على اقامته على الحدود الجنوبية". وأضاف: "خلال الاتصال الذي سادته المودة، أكد فخامة الرئيس ان الظروف الراهنة والتحديات الماثلة امامنا تتطلب منا طي صفحة ما جرى أخيراً، والعمل يداً واحدة لمصلحة لبنان واللبنانيين. وعبّر دولة الرئيس بري عن تقديره لمبادرة فخامة الرئيس، ولدقة الظروف الراهنة وخطورتها، وتم الاتفاق على عقد اجتماع يوم الثلثاء المقبل لدرس الخطوات الواجب اتخاذها لمعالجة التهديدات الاسرائيلية المتجددة والاوضاع العامة في البلاد".

الحريري

أما الرئيس الحريري، فقال من بعبدا: "التقيت فخامة الرئيس، وأطلعته على أجواء زيارتي الى تركيا، واتفقنا على خطوات بما يخص البلوك رقم 9 لاستخراج النفط والتحديات التي يواجهها لبنان في هذا المجال، وسيكون لنا خطوات واضحة وصريحة في هذا الخصوص قريباً، ونحن نواجه عدواناً كبيراً في هذا الشأن.

ان شاء الله، ستكون الاجواء ايجابية بين فخامة الرئيس ورئيس مجلس النواب، ونعمل جميعاً من أجل التهدئة، وانا اعتبر ان كرامة الرئيس بري من كرامتي وكرامة الشعب اللبناني وفخامة الرئيس، وهو كلام نابع مني ومن فخامة الرئيس".

في غضون ذلك، أعلن المكتب الإعلامي للرئيس بري تلقيه اتصالاً من رئيس الجمهورية "تناول المستجدات الراهنة والتهديدات، ولا سيما الاسرائيلية، التي تتطلب العمل يداً واحدة لمصلحة لبنان. وتم الاتفاق على عقد اجتماع يوم الثلثاء المقبل لدرس الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة التهديدات الاسرائيلية المتكررة وبحث الاوضاع العامة في البلاد. كما تم الاتفاق على وقف الحملات الاعلامية".

بري

وفي لقاء مع عدد من الصحافيين مساء، شوهد بري أولاً يعطي توجيهاته لمحطة "ان بي ان" لوقف الحملات الاعلامية، وفي حديث جانبي مع معاونيه علي حسن خليل وأحمد بعلبكي من أجل العمل على التهدئة والإشراف على وقف كل تحرك على الارض.

وقال بري: "كان الاتصال جيداً بيني وبين فخامة الرئيس وكلانا قلنا ان ما جرى خلال اليومين الماضيين لا احد منا يقبل به، دون أي خوض بتفاصيل الأزمة. اتفقنا على لقاء الاسبوع المقبل وعلى وقف الحملات الاعلامية واستغرب ان المكتب الاعلامي في بعبدا لم يأت على ذكر وقف الحملات الاعلامية. لم نتطرق الى كلام باسيل ومن اللحظة الاولى قلت إنني لا اريد اعتذاراً مني بل من اللبنانيين وأنا اعتذرت من كل من أسيء له في التحركات التي حصلت. الله يشهد انني لم أرد ان يحصل ما حصل على الارض لا بل كانت لدي خشية من طابور خامس وبالفعل هذا ما حصل في ميرنا الشالوحي وفي الحدت".

واذ لفت الى ان "الازمة السياسية مطولة وتحتاج الى وقت طويل"، أضاف: "لم نقل مرة اننا نريد التعطيل واللجان تعمل وفي الحكومة مستمرون ولكننا على مواقفنا من الملفات المعروفة ومنها الكهرباء. أما فتح الدورة الاستثنائية فهذه عند رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وليس بالضرورة ان يتشاورا معي. وهما عادة لا يتشاوران معي في شيء فكيف بالدورة التي هي من صلاحياتهما".

ونفى ما يقال عن انه لم يحدد موعداً للرئيس الحريري ورد مازحاً: "هو مش فاضي. هو خلّيه يقعد بالبلد مقضّاها سفر من سويسرا الى تركيا الى السعودية وبالخارج مفقود وبالداخل مولود".

وطمأن الى ان "الانتخابات حاصلة وبأمان" واستبعد ان يؤثر الكلام الإسرائيلي عن البلوك 9 على موقف الشركات الملتزمة التنقيب لأنها على بينة من الواقع، وأكد انه سيحضر مبدئياً حفل التوقيع في التاسع من شباط
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر