الجمعة في ٢٣ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:53 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
فنيانوس: تطور التنظيم المدني يشكل ركيزة أساسية في عملية النمو الإقتصادي
 
 
 
 
 
 
١ شباط ٢٠١٨
 
نظمت اللجنة العلمية في نقابة المهندسين في بيروت مؤتمرا عن "تمدد المدن اللبنانية: نحو حلول تنظيمية وادارية" برعاية وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، وممثلة وزير العدل القاضية ميراي داود وممثل وزير المهجرين منصور مصلح، ورئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب المعمار جاد تابت والنقيبين السابقين صبحي البساط وبلال العلايلي ورئيس اللجنة العلمية في نقابة المهندسين المهندس وسام الطويل والمدير العام للتنظيم المدني المهندس الياس الطويل ونائب نقيب المهندسين في بيروت المهندس مغير سنجابة وامين سر نقابة المهندسين في بيروت الدكتور جمال حيدر واعضاء مجلس النقابة: ميشال متى، جوزف معلوف، باسم العويني، علي حناوي، ورئيس رابطة المعماريين في بيروت المهندس جوزف سعد ورئيس جمعية "موبيليتي فور ليبانون" المهندس راشد سركيس ورئيس رابطة المهندسين الانشائيين في بيروت المهندس هاني قراقيرة، ورؤساء اتحادات البلديات واعضاء مجالس بلدية ومديرين عامين، وممثلي عمداء العمارة في الجامعات في لبنان وممثلين عن قادة الاجهزة الامنية في لبنان وخبراء لبنانيين واجانب وحشد من الحضور.

الطويل
وتحدث بداية قراقيرة، فأوضح أن المؤتمر يستضيف كوكبة من الباحثين والمهندسين وصانعي القرار من لبنان ودول اوروبية على أمل الاضاءة على امكانات الحلول المناسبة.

ثم ألقى المهندس وسام الطويل كلمة قال فيها: "يطمح المؤتمر الرابع والاخير في فصل 2018- 2017 للجنة العلمية في نقابة المهندسين في بيروت الى إشراك الباحثين والمهنيين وصانعي القرارفي نقاش بناء حول إمكانية إنشاء إدارات إقليمية في لبنان أو إيجاد أطر علمية وعملية لمعالجة القضايا المدينية حسب النطاق الجغرافي التي تمتد عليه فعليا وليس حدها بالنطاق البلدي الاداري".

واشار الى "أن معظم سكان لبنان يقطنون في المدن، مع الإشارة الى أن أكثر من نصفهم هؤلاء يعيشون في العاصمة وحدها. وتشير هذه النسبة العالية من الكثافة السكانية على جزء صغير من الأراضي اللبنانية الى ان ثقل الامكانيات وحجم الفرص الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في لبنان متمركزة في المدن. في المقابل، يعاني معظم سكان هذه المدن من رداءة الظروف الاجتماعية والمكانية والبيئية التي تراكمت على مدى العقود الماضية".

ولفت الى انه "من تلوث الهواء، والإكتظاظ السكاني، وزحمة السير، والنفايات، وتقلص الاماكن العامة والخضراء، الى الضجيج والفوضى العمرانية وإنقطاع الكهرباء وشح مياه الشرب".

واوضح ان من "أهم أسباب تدهور هذه الظروف في مدن لبنان الكبرى اليوم تكمن في ضعف أطر الحوكمة التي تنسق بين السلطات المحلية. وقد بينت الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية مدى تجزؤ المشهد الجغرافي على صعيد الوطن كله. فهناك أكثر من 1000 بلدية في أقل من 11000 كم مربع بينما تمتد المدن الرئيسية على مدى نطاقات بلدية متعددة تفتقد الى التعاون والتنسيق فيما بينها. ونتيجة ذلك، لا تزال معظم التحديات المدينية غير قابلة للحل بينما تلجأ السلطات المحلية الى خيارات غير مستدامة وغالبا غير قابلة للتطبيق. واخر مثال على ذلك أزمة النفايات في بيروت وجبل لبنان".

وسأل: "كيف تعاملت مدن أخرى مع تحديات التعاون على الصعيد الإقليمي؟ ما هي العقبات التي تغلبوا عليها وما هي الدروس التي يمكن أن نستخلصها من تجاربهم؟ وبصورة عامة، كيف يمكننا أن نفكر في "المدينة" في مناطق مقسمة متداخلة الاختصاص والتنافس المحلي؟"

وكشف "أن المؤتمر يهدف إلى إطلاق نقاش بين الزملاء في نقابة المهندسين والمعنيين بمن فيهم رؤساء البلديات والباحثون والمنظمات الدولية المعنية بمعالجة المواضيع المدينية حول إمكان تطوير استراتيجيات تمتد على رقع جغرافية تربط بين عدة مناطق إدارية وتنسق بين بلدياتها. ويغني النقاش مشاركة عدد من المحاضرين والاختصائيين سيطرحون تجارب دول أخرى مثل فرنسا وكوريا وهولند التي واجهت وعالجت التحديات نفسها ولتبادل الخبرات وتوسيع افق النقاش. وسوف يختم المؤتمر بسلسلة من الاقتراحات والتوصيات نتأمل أن تكون بداية خارطة طريق تساهم في تحسين الواقع الراهن".

وختم بأن "المدن التي لا تبتسم في وجوه الغرباء هي المدن التي تبكي في صدور شعوبها".

تابت
ثم أشار النقيب تابت الى "أن المؤتمر يتطرق إلى موضوع المناطق الحضرية الكبرى في لبنان بهدف إطلاق نقاش بناء حول أطر الحوكمة والعلاقة بين المستوى البلدي وتجمع البلديات والمستوى الوطني العام".

وأوضح "أن أكثر من 80% من سكان لبنان يقطنون في المدن و60% منهم على الأقل يعيشون في خمسة تجمعات حضرية كبرى (بيروت وطرابلس وصيدا وصور وزحلة)، كما أن أكثر من نصف هؤلاء يعيشون في نطاق بيروت الكبرى. أي أن المجتمع اللبناني هو مجتمع مديني بامتياز تتمركز فيه الكثافة السكانية والنشاطات الاقتصادية في التجمعات الحضرية الأساسية".

وأضاف: "يعاني سكان المدن ضغوطا عديدة وتردي الخدمات وزحمة السير وتراكم النفايات والاكتظاظ السكاني وغياب السياسات التي تهدف إلى تنظيم النسيج المبني وتطوير الأماكن العامة والمساحات الخضراء وتحسين ظروف السكن واعتماد سياسات تواكب عصر التحول البيئي".

ولفت الى "أن معظم هذه المشاكل مرتبط بضعف أطر الحوكمة وفقدان التنسيق بين الإدارات المحلية وتجزئة القرارات والصلاحيات وانعدام الوضوح لعلاقة الأطر المحلية بالمستوى الوطني العام".

وأكد أن المؤتمر يهدف إلى إطلاق النقاش بين المهندسين والاختصاصيين ورؤساء البلديات وتجمع البلديات والمنظمات الدولية المعنية حول إمكانية تطوير استراتيجيات حضرية لتأمين التنسيق بين المناطق الإدارية المختلفة والترابط بين المستوى المحلي والمستوى الوطني. كما أننا نستقبل اليوم ضيوفا أجانب يشاركوننا تجارب مدن أخرى لإيجاد حلول تنظيمية وإدارية تؤمن التطور المتجانس للحيز الحضري.
فالدكتور فيليب بانري سيعرض لنا إشكالية تكوين إطار تنظيمي لباريس الكبرى يتخطى تجزئة الحيٍز المديني إلى مجموعة بلديات تدور حول وسط المدينة التاريخي. والدكتور سيوك جيونغ سيعرض لنا كيف أعيد بناد مدينة سيول بعد الدمار الذي خلفته الحرب في كوريا كما أن الدكتور رمكو سوك سيتكلم عن تجربة منطقة روتردام-هاغ الحضرية التي أنشأت سنة 2014 وتضم 21 بلدية وحوالي مليوني نسمة يقطنون في تجمع سكاني يمتد على مساحة 1130 كلم2".

فنيانوس
والقى راعي الحفل الوزير فنيانوس كلمة قال فيها: "إن ما قامت وتقوم به نقابة المهندسين من ورش عمل ومؤتمرات دائمة ومواكبة للتطور والتقدم وفي حقول وميادين شتى وفق برنامج مستمر إنما يقع حتما في إطار تعزيز قدراتنا على صعيد التخطيط الإستراتيجي الذي نحن اليوم في أمس الحاجة إليه".

وأشار الى "أن تطور التنظيم المدني في لبنان يشكل ركيزة أساسية في عملية النمو الإقتصادي والعمراني بحيث يفرض على الإدارة المواكبة المستمرة من خلال مخططات تنظيمية دقيقة وسليمة يراعى فيها كافة شروط تأمين السلامة العامة ومواجهة الإمتداد العمراني العشوائي، مما يتيح تجهيز المناطق بما يحتاجه الأفراد والمؤسسات من عناصر ومقومات لتأمين مستلزمات الحياة الطبيعية".

ورأى أن "غاية التنظيم المدني ترتيب كامل الأراضي اللبنانية من خلال مخططات توجيهية تفصيلية تحدد القواعد والإتجاهات الأساسية لتنظيم المناطق مع الأخذ بعين الإعتبار السياسة العامة العمرانية والتطور السكاني، وبالتالي تأمين التوازن ما بين هذا التطور من جهة ، والحفاظ على الطبيعة والمناطق الأثرية والزراعية وكافة العناصر البيئية والتماشي مع الواقع الإجتماعي والإقتصادي".

ولفت الى "إن معظم المناطق اللبنانية غير منظمة ويرعاها نظاما مؤقتا، ومما لا شك فيه أن الحروب اللبنانية على مدى سنوات أدت الى تبعثر في العمران بكافة الإتجاهات وعلى حساب كافة الإستعمالات الحرجية والزراعية والطبيعية بكتلٍ حجمية لا تنسجم ولا تتطابق مع مقياس البلدات والمقياس البشري، مما دفع العديد من الهيئات المحلية الى الطلب والتأكيد على وضع بلداتهم تحت الدرس ووضع مخطط تنظيمي لها يتلاءم مع الواقع والمحيط وبالتالي مع التوسع العمراني المستقبلي".
واوضح "ان التصميم التوجيهي لمدينة بيروت الذي أقر سنة 1954 وتم تعديله على مراحل وصولا الى المرسوم 9285/1974 قد لحظ إستثمارات عالية جدا تصل الى بعض المناطق الإرتفاقية الى ستة أضعاف مساحة العقار دون الأخذ بعين الإعتبار تحديد مساحات خضراء في المدينة".

ولفت الى "ان هذه النسب العالية من الإستثمارات كانت السبب الأساسي للإنتشار العشوائي للأبنية في العاصمة بيروت بغياب تصميم توجيهي ونظام تفصيلي للمدينة بإستثناء ما أقر للوسط التجاري للمدينة".

وقال: "لم يكن تصنيف الضواحي الجنوبية والشمالية للمدينة أوفر حظا مع ما يسمى نظام ضواحي بيروت الذي أقر سنة 1970".

اضاف: "ما نشهده اليوم في هذه الضواحي من إنتشار عشوائي هو نتيجة واضحة للمخالفات الإستثنائية التي أقرت بموجب قوانين إستثنائية".

واعتبر "ان ما صدر مؤخرا عن المديرية العامة للتنظيم المدني بالتعاون مع نقابتي المهندسين في بيروت والشمال بإقرار معايير الأبنية الخضراء في لبنان من شأنه أن يكون خارطة طريق الى تطوير قانون البناء".

وكشف "إن معظم المناطق اللبنانية تتمتع بمزايا مهمة ينبغي إستثمارها والمحافظة عليها . فالتحدي الكبير في رسم أي سياسة تنظيمية يكْمن في كيفية مواكبة التطور العمراني مع المحافظة على المكان وأهميته التاريخـية، فللإرث التاريخي، أهمية رئيسية في الإقتصاد السياحي والتطور الحضاري".

واشار الى "إن صغر مساحة لبنان واقع لا مناص منه وكثافة سكانه تعتبر مرتفعة حسب الترتيب العالمي، وهذا التوسع يطرح أمام لبنان تحديا كبيرا تجاه التأثيرات المفترضة على نوعية وتوفر الموارد الطبيعية وعلى ما سيحل بالمساحات الطبيعية الزراعية والجمالية التي سيطالها التوسع العمراني".

وقال : "إنطلاقا من هذا الواقع ، فإنه من واجبنا جميعا أن نحدد السياسات العامة ونستخدم الوسائل الكفيلة بالإهتمام بسلامة الأراضي والحفاظ على خصائصها الأساسية وتفعيل الخطة الشاملة لترتيب الأراضي من خلال توسيع مروحة الخيارات المتاحة للسكن والإستثمار في كافة أنحاء البلاد، وإن مواجهة التحدي الديمغرافي لا يكون إلا من خلال خطة واضحة تقوم على رؤية متكاملة لمستقبل الوطن مع إعادة تحديد أولويات الإنماء المتوازن من خلال إقتراحات تشريعية وتنظيمية من شأنها تأمين ضوابط أفضل في إستعمالات الأراضي وتنمية المناطق".

وشكر "نقابة المهندسين في بيروت على مبادرتها الى عقد هذا المؤتمر البناء مع التأكيد على ضرورة التوصل الى وضع خطة تنسيق كاملة بين مختلف القطاعات والمؤسسات المختلفة لتحقيق الأهداف المرجوة."

تكريم فواز
بعد ذلك جرى حفل تكريم المدير العام السابق للتنظيم المدني المهندس محمد فواز على مساهمته في رفع شأن التنظيم المدني في لبنان، وقدم الوزير فنيانوس والنقيب تابت درعا تكريميا في المناسبة، القى بعدها النقيب تابت نبذة عن المكرم جاء فيها: "بمناسبة اختتام سلسلة المؤتمرات حول الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية يسرني أن أدعوكم إلى تكريم أحد أهم رواد التنظيم المدني في لبنان، الزميل المهندس محمد فواز".
اضاف: "درس الزميل محمد فواز في معهد الهندسة العالي في بيروت ESIB ثم في المدرسة الوطنية للجسور والطرق Ponts et chaussées في باريس".
واشار الى انه "عمل 40 سنة في الإدارة اللبنانية كمدير عام للتجهيز المائي والكهربائي ورئيس لمجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية كما شغل خلال تسعة عشر سنة منصب مدير عام التنظيم المدني من سنة 1974 حتى سنة 1993."
اضاف: "أثناء قيامه بمهام المديرية العامة للتجهيز المائي والكهربائي من سنة 1965 حتى سنة 1974 اهتم بخصائص لبنان الجيولوجية وتربته وثروته المائية. وتم في عهده تنفيذ القسم الأكبر من مشروع إيصال الكهرباء ومياه الشرب إلى جميع القرى اللبنانية وتمت دراسة مشاريع الري على كافة الأراضي اللبنانية".
واوضح انه "في المديرية العامة للتنظيم المدني عمل على حماية ثروات لبنان الطبيعية والبيئية والتراثية واهتم بمعالجة إشكاليات التمدد العمراني وساهم بتطوير أنظمة التنظيم المدني ووضع التصاميم والأنظمة التفصيلية لعدد كبير من المدن والقرى في جميع المناطق اللبنانية".

ولفت الى انه "بالرغم من الظروف الصعبة التي رافقت سنوات الحرب اللبنانية، ورغم الضغوط والتهديدات، حافظ على المكونات الأساسية للتنظيم المدني ودافع بشراسة عن دور المؤسسات العامة وفي حق المواطنين بالعيش في بيئة سليمة وآمنة بالرغم من كل الظروف وبدور الدولة في الحفاظ على المصلحة العامة".
وحاضر وساهم في عشرات من الندوات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والعالمية كما قدم أكثر من تسعين دراسة في حقول المياه والإسكان والبيئة والتنظيم المدني كما أصدر العديد من الكتب والمؤلفات وهو لا يزال حتى الآن يشكل منارة لكل من يؤمن بدور التنظيم المدني وأهمية تعزيز المؤسسات العامة في خدمة المواطنين.
وختم بالقول: "في هذه المناسبة، أدعو الزميل فراس مرتضى الذي يعمل على إحياء رابطة مهندسي التخطيط التنظيم المدني في النقابة لمشاركتي في تكريم استاذنا الكبير تقديرا لدوره في رفع شأن التنظيم المدني في لبنان وخدمة للصالح العام".

فواز
والقى المحتفى به المهندس محمد فواز كلمة قال فيها " أعبر عن شكري وامتناني لنقيبنا الكبير على بادرته الكريمة نحو شخصي وأعبر عن تقديري لاستهلاله ولايته في نقابة المهندسين بإطلاق النقاش حول التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة الذي يمكن ان يشكل خريطة طريق للبنان تمكنه من الانتقال من الوضع غير المناسب الذي نحن فيه في حقل البيئة والعمران إلى حيث يجب ان نكون".

واشار الى "ان للتنظيم المدني دور أساسي في هذا التخطيط، دور عبر لي عنه المدير السابق للأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ALBA) المرحوم جورج حداد سنة 2005 بعد اطلاعه على كتابي "التنظيم المدني في لبنان" الذي قامت الألبا بنشره، بقوله بعد برهة من الصمت وكأنه التأمل: إن اهم دعامتين لمستقبل لبنان بنظره هما التعليم الذي يبني الانسان والتنظيم المدني الذي يبني البيئة التي يعيش فيها هذا الإنسان. ولكن الدولة لا تشاطره هذا الرأي مع الأسف. فهي لم تعط الإدارة المسؤولة الإمكانيات الكافية للقيام بهذا الدور، وتبخل عليها بالمال اللازم لوضع الدراسات والتخطيط للمستقبل. كما ان السلطة السياسية لم تعط عمل التنظيم المدني الأهمية التي يستحق. فمع اعترافي بالأهمية القصوى للوضع الأمني والسياسي في الوقت الحاضر، أرى بأن ما يجري في حقل التنظيم المدني لا يقل خطورة عن ما يجري في حقل الأمن والسياسة، بل اسمح لنفسي بالقول بأنه قد يزيد عنه أهمية، لأن نتائج الوضع الأمني ستزول بزوال المشكلة الأمنية؟ والتعقيدات السياسية ستجد حلا لها وبزوال الأسباب يمكن أن تزول النتائج، ومشكلة الكهرباء ستنتهي بعد إنشاء معامل الإنتاج الكافية، ومشكلة النفايات ستنتهي بإنشاء معامل الفرز والمعالجة، وتلوث نهر الليطاني سيزول بمعالجة أسبابه.. أما النتائج السيئة لعدم التخطيط العمراني المناسب فإنها ستظهر أكثر وأكثر على الأرض. وكلما تحسن الوضع السياسي والأمني سيشعر الوطن والمواطن أكثر فأكثر بالضرر الفادح الذي لحق ويلحق بلبنان في حقل البناء والامتداد العمراني وتهديم ثروات لبنان الطبيعية".

واوضح انه "خلافا لنتائج الوضع الأمني والسياسي فإنه من غير الممكن في نواحي كثيرة إزالة الضرر الحاصل في حقل التنظيم المدني والذي سيبقى عاهة دائمة تلازم الجيل الحاضر والأجيال القادمة حتى المستقبل البعيد. فعاصمتنا لن تستعيد تناسق أبنيتها وانسجام شوارعها، وصخور فيترون الرائعة لن تنتصب مجددا، وحرش حريصا لن يستعيد رونقه، وبساتين طرابلس وانطلياس وصيدا وصور لن تزهر من جديد، والأرض الزراعية الخصبة في البقاع الأوسط لن تعود إلى دورة الإنتاج بعد استعمالها للبناء"..
واكد "إن لدى إدارة التنظيم المدني إمكانيات قانونية كبيرة لو استعملت بالفعل لساعدت في حل الكثير من المشاكل البيئية والاعمارية والتنموية التي يواجهها لبنان، ولكنها تحتاج الى المساندة من السلطة السياسية لاتخاذ القرارات الصعبة، ولمجابهة الانانيات والمصالح الخاصة العنيفة، وتحتاج الى الدعم المعنوي لمجابهة المشاكل التي يواجهها القائمون بهذا العمل وقد تكون نتائج بعضها مؤلمة لهم. فليس باستطاعة من يعمل في التنظيم المدني إرضاء علمه وإرضاء ضميره وتأمين المصالح العام وإرضاء جميع الناس بنفس الوقت. وإذا كان نصف الناس ضد من ولي الأحكام هذا ان عدل وفقا للقول المأثور، فإن عملي 19 عاما في التنظيم المدني اقنعني بأن كل الناس هم ضد من يعمل في التنظيم المدني اذا عدل. وقد كرس لي وزير الأشغال العامة المرحوم الدكتور جورج سعادة هذه القناعة عندما التقيته مرة خارجا من جلسة مجلس الوزراء وبادرني بقوله بالفرنسية:
On a parlé de vous en Conseil des Ministres, je vous félicite, vous êtes la personne la plus haie dans la République.
(أي ما معناه: لقد جرى الحديث عنك في مجلس الوزراء، أهنئك، انك الشخص الأكثر كرها في الجمهورية).

وختم بالقول: "لكن نقيبنا الكبير المهندس جاد تابت يدحض اليوم هذه القناعة ببادرته الكريمة، التي تبرهن أن في لبنان من لا يكرهني بسبب عملي في التنظيم المدني، بل يجد فيه ما يستحق التكريم، بما يدخل البهجة إلى قلبي والراحة إلى نفسي، فشكرا وألف شكر".

المحاور
وتناول المحور الاول من المؤتمر والذي ادارته رئيسة قسم الهندسة المعمارية والتصميم في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتورة منى حرب: عن المناطق الحضرية الكبرى: تجارب باريس تحدث فيها الدكتور فيليب بانريه عن التخطيط المدني في باريس، والخبير المهندس الدولي الكوري سيك جيونغ عن التخطيط والتصميم في سيول والدكتور رمكو سوك عن الاستراتيجية المدنية في مدينة روتردام الهولندية.
وادار المحور الثاني الذي كان تحت عنوان "بيروت - بيروت الكبرى المهندس فراس مرتضى وتحدث فيه عضو مجلس البلدي نائب نقيب المهندسين في بيروت المهندس مغير سنجابة ورئيسة اتحاد بلديات المتن الشمالي ميرنا المر ورئيس اتحاد بلديات ساحل المتن الجنوبي محمد درغام ورئيس اتحاد بلديات المتن الجنوبي ريمون سمعان.
المصدر : وطنية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر