الاثنين في ٢٦ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:37 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: "قنص" إسرائيلي على الأزمة.. أي رد؟
 
 
 
 
 
 
١ شباط ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول: ما كان ينقص لبنان في واقعه الداخلي المأزوم جاءه من البوابة الاسرائيلية، فهل تمضي المواجهة السياسية والاعلامية والمتمددة الى الشارع من دون تهيب للتهديدات الاسرائيلية؟

قد يكون أخطر ما في هذه التهديدات انها كشفت مسارعة اسرائيل الى استغلال فرصتين لاقتحام الازمة الداخلية ومحاولة "القنص" عليها من خلالهما، وهما احتدام غير مسبوق لازمة داخلية في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بحجم يكاد يهدد بتعطيل كل المؤسسات، واقتراب اعلان الدولة اللبنانية توقيع العقود مع تحالف الشركات النفطية العالمية الذي حصل على رخصتي استكشاف وانتاج النفط في الرقعتين 4 و9 من المياه البحرية اللبنانية. وفي هذا التوقيت المزدوج البالغ الدقة والخطورة، خرج وزير الدفاع الاسرائيلي اليميني المتشدد أفيغدور ليبرمان ليصف منح لبنان عطاءات للتنقيب في الحقل رقم 9 الواقع على الحدود البحرية بين لبنان والاراضي الاسرائيلية بأنه أمر "استفزاي جداً". وحض الشركات العالمية على عدم تقديم عروضها مدعياً ان "البلوك رقم 9 ملك لإسرائيل بكل المقاييس وليس للبنان"، الامر الذي اثار استنفاراً رسمياً ترجمته سلسلة مواقف متعاقبة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري ووزيري الخارجية والدفاع ومن ثم لـ"حزب الله".

ووصف الرئيس عون كلام ليبرمان بانه "يشكل تهديداً مباشراً للبنان ولحقّه في ممارسة سيادته الوطنية على مياهه الاقليمية، يُضاف الى سلسلة التهديدات والانتهاكات الاسرائيلية المتكررة للقرار 1701 في الجنوب". وفيما نبّه الرئيس بري الى خطورة هذه التصريحات أصدر الرئيس الحريري بياناً جاء فيه أن "ادعاء ليبرمان ان البلوك 9 عائد لإسرائيل هو إدعاء باطل شكلاً ومضموناً، ويقع في إطار سياسات اسرائيل التوسعية والاستيطانية لقضم حقوق الآخرين وتهديد الأمن الإقليمي". وأكد "متابعة الحكومة اللبنانية خلفيات هذا الكلام مع الجهات الدولية المختصة، لتأكيد حقها المشروع بالتصرف في مياهها الإقليمية ورفض أي مساس بحقها من أي جهة كان، واعتبار ما جاء على لسان ليبرمان استفزازاً سافراً وتحدياً يرفضه لبنان". اما "حزب الله"، فقال إن تصريحات ليبرمان "هي تعبير جديد عن الأطماع الإسرائيلية المتواصلة في ثروات لبنان وأرضه ومياهه، وتندرج في إطار السياسة العدوانية ضد لبنان وسيادته وحقوقه المشروعة". وأضاف: "إننا إذ نعبر عن تأييدنا لمواقف الرؤساء الثلاثة وبقية المسؤولين اللبنانيين ضد هذا العدوان الجديد، نجدد تأكيد موقفنا الثابت والصريح في التصدي الحازم لأي اعتداء على حقوقنا النفطية والغازية والدفاع عن منشآت لبنان وحماية ثرواته".

والواقع ان المواقف الاسرائيلية من لبنان واصلت وتيرتها التصعيدية في الايام الاخيرة بما يرسم علامات استفهام وشكوك واسعة حول دلالات اندفاع الدولة العبرية راهنا نحو الوضع اللبناني الذي يكاد لا يمضي يوم الا وتطلق اسرائيل في شأنه تهديدات جديدة. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يتحدث أمس خلال مؤتمر عن الأمن في تل أبيب وقال: "عندما يطرحون عطاء يخص حقلا للغاز يشمل الامتياز 9 الذي هو ملك لنا بكل المقاييس… فإن هذا يمثل تحدياً سافراً وسلوكاً استفزازياً هنا". وأضاف: "الشركات المحترمة (التي تقدم عروضاً في المناقصة)… هي في رأيي ترتكب خطأ فادحاً لأن هذا يخالف جميع القواعد والبروتوكولات في حالات مثل هذه".

لكن وكالة "رويترز" لفتت الى تعهد الولايات المتحدة استمرار دعم الجيش اللبناني ووصفته بأنه قوة توازن محتمل في وجه "حزب الله" الذي تدعمه إيران، على رغم قول إسرائيل إنه لا يمكن التمييز بين القوتين وإنهما هدفان لها في أي حرب مستقبلاً. وكان الاختلاف العلني في الرأي بين الحليفين الوثيقين ملحوظاً تماماً لكن الأمر الأكثر إثارة للانتباه أنه جاء على لسان مسؤولين كبار في الحدث نفسه وهو مؤتمر إسرائيلي للأمن.

وقال القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد في المؤتمر: "سوف نواصل جهودنا لدعم مؤسسات أمنية رسمية وشرعية في لبنان مثل القوات المسلحة اللبنانية القوة الشرعية الوحيدة في لبنان". ولاحظ ساترفيلد أن الجيش اللبناني "قد يعمل جيداً كقوة موازنة أمام رغبة حزب الله في توسيع نفوذه هناك وأمام تأثير إيران في لبنان".

ولكن في كلمته في المؤتمر نفسه بعد نحو ثلاث ساعات، كرر ليبرمان وجهة نظره بأن "الجيش اللبناني تابع لحزب الله الأفضل تجهيزاً". وقال: "بالنسبة الي كل لبنان - الجيش اللبناني ولبنان - لا يختلفان عن حزب.إنهما جزء من حزب الله وسوف يدفعان جميعاً الثمن كاملا" لأي هجوم كبير على إسرائيل.

الازمة والانذار

هذا التطور أثار تساؤلات داخلية عما اذا كان سيضغط على المسؤولين لاستعجال وضع حد للازمة المفتوحة، علماً انه يفترض ان تتحرك الديبلوماسية اللبنانية في شكل اساسي الى جانب الاتصالات التي يجريها رئيس الوزراء من أجل استطلاع ما يتحدث عنه وزير الدفاع الاسرائيلي وتحريك الجهود مع الجهات الدولية، خصوصاً ان لبنان على عتبة توقيع عقود الاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الاقليمية اللبنانية مع تحالف شركات "توتال" و"نوفاتك" و"ايني" في 9 شباط. واذا كان الوضع كذلك، فان ذلك يشكل انذاراً للمسؤولين اللبنانيين ازاء احتمال الاغراق في خلافاتهم في الوقت الذي تحدق المخاطر بالواقع اللبناني.

وفي الانتظار، بدا التوتر السياسي مثقلاً على الوضع السياسي في ظل جمود عمل المؤسسات الدستورية مع الاعلان ان لا جلسة محتملة الوزراء اليوم وفي ظل ضيق هامش تحركات رأب الصدع في انتظار برودة المواقف واعطاء فرصة لتنفيس الاحتقان بعض الشيء، علما أن أي احتمال لتنفيس الاحتقان بدا مستبعداً مع استمرار انصار حركة "أمل" في التحركات والاعتصامات والتظاهرات واتجاه الانظار الى مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي يصر رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل على افتتاحه غداً الجمعة. وفي انتظار معرفة الاتجاهات التي ستسفر عنها الايام المقبلة، من الصعب انطلاق أي وساطة، علماً انه سبق لزوار كل من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب الحض على اصدار مواقف تهدئة تخفف التصعيد السياسي وعلى الارض. وصدرت امس مواقف لافتة عن الرئيس بري اذ قال النائب علي بزي "إن الرئيس بري يمتلك من القوة والشجاعة والوعي والوطنية والامانة والحرص على اللبنانيين ما يدفعه الى ان يقدم اعتذاراً الى كل اللبنانيين الذين لحق بهم اذى على الارض". كما ان بري أكد ان كل كلام يشاع عن استقالة الحكومة وغيرها لم يناقشه ولم يطلب من أحد اللجوء الى هذا الخيار، "لكننا في السياسة ما زلنا على مواقفنا ولن نتراجع قيد انملة عن مقارباتنا الدستورية والنظامية والقانونية"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر