الاربعاء في ٢٤ تشرين الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:57 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
المستقبل: تركيا تعد الحريري بمشاركة "فاعلة" في روما وباريس.. وواشنطن تؤكد من تل أبيب مواصلة دعم الجيش اللبناني "بلوك" وطني.. في مواجهة إسرائيل
 
 
 
 
 
 
١ شباط ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "المستقبل" تقول: ما تفرّقه السياسة بمياهها المحلية العكرة ومناكفاتها المحتدمة حتى إشعار تسووي آخر، تجمعه السيادة بمياهها الإقليمية وثرواتها القومية غير القابلة للتسويات والتنازلات مهما بلغ العدوّ مدّاً وجزراً على ضفاف القرصنة النفطية. فعلى قاعدة أنّ الخلاف السياسي لا يُفسد في الموقف السيادي قضية، وقف الرؤساء الثلاثة أمس وقفة "رئيس واحد" في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، لتجد إسرئيل نفسها في ضوء هذا الموقف أمام "بلوك" وطني مرصوص البنيان عازم على مواجهة مطامعها وتهديداتها الاستفزازية لسيادة الدولة اللبنانية على مياهها الإقليمية.


إذ وعلى بُعد أيام من الحفل الرسمي الخاص بتوقيع لبنان اتفاقيتي منح ائتلاف "توتال - نوفاتك - إيني" رخصتين نفطيتين للاستكشاف والانتاج في البلوكين 4 و 9 في التاسع من الجاري، أطلق العدو الإسرائيلي حملةً تهويلية تهديدية تستهدف "البلوك رقم 9" معتبراً على لسان وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان الترخيص النفطي اللبناني في هذا البلوك بأنه "استفزازي جداً" على زعم منه بأنّه بلوك إسرائيلي في محاولة مكشوفة لثني ائتلاف الشركات العالمية الثلاث عن المضي قدماً باتفاقية التنقيب مع لبنان. لكن سرعان ما توالت التصريحات اللبنانية الرسمية في معرض التصدي لهذه الغطرسة الإسرائيلية، بحيث كان لكل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مواقف متمسكة بسيادة لبنان على مياهه الإقليمية ومحذرة من مغبة المساس بهذه السيادة، فوضع عون كلام ليبرمان في خانة "التهديد المباشر للبنان" بما يستوجب "تحصين الموقف اللبناني" ووصف بري هذا التهديد بالخطر مطالباً اللبنانيين "بالتنبه والتشبث بالوحدة"، بينما شدد الحريري على أنّ ادعاء ليبرمان "باطل شكلاً ومضموناً ويقع في إطار سياسات إسرائيل التوسعية والاستيطانية لقضم حقوق الآخرين وتهديد الأمن الإقليمي"، مشيراً في مقابل هذا الكلام الإسرائيلي "السافر" إلى أنّ "الحكومة اللبنانية ستتابع خلفياته مع الجهات الدولية المختصة للتأكيد على حقها المشروع بالتصرف في مياهها الإقليمية ورفض اَي مساس بحقها من اَي جهة كانت".


وفي هذا السياق، أكدت مصادر نفطية لـ"المستقبل" أنّ تهديدات ليبرمان "لن تؤثر على استمرار ائتلاف الشركات العالمية في عمله خصوصاً وأن هذا الائتلاف وقّع الاتفاقيتين مع الدولة اللبنانية بشأن البلوكين 4 و 9 يوم الاثنين الفائت وقدّم الكفالات المطلوبة بهذا الصدد على أن يباشر أعماله قريباً"، لافتةً إلى أنه وفق ما تنص عليه الاتفاقية الموقعة مع لبنان فإنّ "البلوك رقم 9 بات حقاً حصرياً للائتلاف لمزاولة الأنشطة البترولية"، مع إشارتها في الوقت عينه إلى أنّ "لبنان كان قد قام بترسيم حدوده البحرية وفقاً لما ينصّ عليه قانون البحار وأودع الأمم المتحدة خرائط عنها".


أما عن أهمية البلوك 9، فهي تكمن بحسب المصادر في كون العرض التقني المقدّم من "الكونسورتيوم" يستهدف نظامين جيولوجيين للبترول يؤدي إثبات أي منهما إلى رفع قيمة الرقع الأخرى في المياه البحرية اللبنانية، بينما يؤمن العرض من الناحية التجارية نسبة حصة إجمالية للدولة اللبنانية تلامس النسبة الوسطية لحصة 100 دولة أخرى شبيهة بلبنان من حيث مياهها البحرية العميقة وطبيعة مواردها الغازية، فضلاً عن وجود تقاسم لـ"بترول الربح" ما بين لبنان والشركات بنسبة تراوح بين 55% إلى 63% وفق التقديرات الخاصة بالبلوك رقم 9.


وإلى الصفعة النفطية اللبنانية، تلقت إسرائيل أمس صفعة أميركية موصوفة في عقر "تل أبيب" من خلال تأكيد واشنطن على لسان القائم بأعمال نائب وزير خارجيتها دايفيد ساترفيلد خلال مشاركته في مؤتمر أمني إسرائيلي أنّ الولايات المتحدة عازمة على مواصلة دعم الجيش اللبناني وسائر المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، مشيداً بقوة المؤسسة العسكرية اللبنانية بوصفها مؤسسة شرعية موثوقة ومستقلة عن نفوذ "حزب الله"، وهو ما وصفته وكالة "رويترز" بأنه "اختلاف علني ملحوظ في الرأي" بين واشنطن وتل أبيب في المؤتمر نفسه، في إشارة إلى إقدام المسؤول الأميركي على تبديد المزاعم الإسرائيلية التي ادعت أنّ الجيش اللبناني تابع لنفوذ الحزب وإيران.


الحريري يلتقي أردوغان


في الغضون، برزت أمس المحادثات الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء مع المسؤولين الأتراك في أنقرة وفي مقدمهم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي استضاف الحريري في القصر الرئاسي وتباحث معه في آخر التطورات في لبنان والمنطقة وسبل تفعيل العلاقات الثنائية.


وكان الحريري قد عقد ظهراً محادثات موسعة في مقر رئاسة الحكومة التركية مع نظيره بن علي يلدريم أعقباها بمؤتمر صحافي مشترك، نوّه فيه يلدريم بتطبيق لبنان "سياسة حيادية بالوحدة والتعاضد وبمفهوم وطني"، متعهداً بزيادة التعاون مع الدولة اللبنانية وكاشفاً عن قرار تركيا "المشاركة الفاعلة في مؤتمري روما وباريس" دعماً للبنان وتنميته واستقراره.


بدوره، استهل الحريري كلمته بتوجيه "الشكر العميق" للسلطات التركية على مسارعتها في تسليم أحد المشتبه بضلوعهم في الاعتداء الإرهابي الذي وقع في صيدا قبل أسبوعين "ما يعكس التعاون الأمني والقضائي" بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب. وأردف: "كان اللقاء أيضاً مناسبة لعرض خطة الحكومة اللبنانية لتعزيز الجيش والقوى الأمنية التي ستطرح قريباً في مؤتمر روما، كما خطة الاستثمار في البنى التحتية التي ستعرض قريباً أيضاً في مؤتمر في باريس"، مضيفاً: "طلبتُ دعم الحكومة التركية لهذين المشروعين الحيويين وتشجيعها للقطاع الخاص التركي للمشاركة في خطة الاستثمار التي نتوقع أن يشارك القطاع الخاص بنسبة الثلث تقريباً في تمويلها".


وعن أزمة النزوح، جدد الحريري التأكيد على موقف لبنان المطالب بعودة آمنة للنازحين السوريين إلى وطنهم، مشيراً إلى أنه بانتظار هذه العودة سيكون هناك تنسيق للمواقف بين الحكومتين اللبنانية والتركية بشأن مواجهة أعباء النزوح خصوصاً في ما يتعلق بالتحضير لمؤتمر بروكسيل الثاني.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر