الثلثاء في ٢٠ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 07:48 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الديموقراطية لا تعرّب
 
 
 
 
 
 
٣٠ كانون الثاني ٢٠١٨
 
شحن "الربيع العربي" نفوس كثيرين بالتوق الى الديموقراطية، وتوهموا أنها على مرمى خطوة من ميدان التحرير في القاهرة، أوالساحة الخضراء في طرابلس الغرب، وعلى مبعدة عود كبريت من ولاية سيدي بوزيد التونسية، حيث أحرق الجامعي المتبطل محمد البوعزيزي نفسه.ولهثوراء هذا الوهم أطفال درعا السورية، وكل عربي حمل قلبهأملا بغد أفضل.

اليوم، وبعد 8 سنوات من شرارة البوعزيزي في 17 كانون الأول 2010، يستطيع العرب ان يتأكدوا ان الديموقراطية ليست نورا يشقه التفاؤل في الصدر، بل تتويج مسار من الاعتياد عليها، والتربية على نهجها، لان انعدام ذلك يعطينا نموذج الضابط السوري الذي ختم بيان انشقاقه عن النظام بتوجيه التحية الى "الرئيس القائد بشار الأسد". فالعرب، منذ ولادة دولهم الى اليوم، حيل بينهم وبين الديموقراطية، سواء بأنظمة عشائرية - قبلية، أو بإحلال العسكر في قمة السلطة، بدعم القوى الكبرى، تحت غطاء طرد السلطة الظالمة. وكم هي كثيرة التواطؤات التي كشفت عن دعم سري اميركي، أو بريطاني، أو فرنسي، لنظام سمي تقدميا في تلك الأيام. ومن دونالدخول في التفاصيل، يمكن الجزم أن التسلط والديكتاتورية دخلا كل بيت في دولنا، حتى بات كل مواطن ديكتاتوراً صغيرا ينمو بحسب الظروف، وربما يصل الى الإطاحة بمن هو في الأعلى، اذا سنحت له الفرصة، سواء في العائلة أو الجماعة، وصولاً الى الحكم، ربما.

وغياب الديموقراطية الفعلية يعني غياب المؤسسات الجدية، وغياب الأخيرة يشرع أبواب الفساد، بكل أوجهه، لذا كلما تعمق المتابع في مجريات الأمور في المنطقة العربية يكتشف اتساع طبقة الفاسدين، حتى في الدول التي لم يشملها الربيع العربي، من ذلك دول النفط ولبنان من دون نسيان سوريا التي تمأسسالفساد فيها منذ زمن الأب القائد، وتوزعت نعمه طائفياً وطبقياً.

كان الفساد قرار الحاكم الديكتاتور، يوزعه على حوارييه، وكانت قطاّرته تحدد الحصص لهم، وتضبط مزاريبه بما يخضع الجميع لإرادة "المقام السامي"، وتصبح شبكة الفساد، شبكة أمان للنظام، تمسك بمفاتيحه، بمنطق العصا والجزرة، وتجعل من الجوع "رسنا" للرأي العام.

أزمة الديموقراطية مع العرب انها نبتة بلا جذور،يشتاقونهاوهم خارج السلطة وينسونها عندما يعتلون سدة الحكم، واذ استثنينا المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الذي تولىالسلطة في السودان بطلب من ضباط انقلاب عسكري أطاح بجعفر النميري سنة 1985، ثم تخلى عنها لحكومة منتخبة، فان كل عربي تسلم سلطة ما، لظروف ما، في لحظة ما، اندمج فيها، الى حد اذا "ابصرته ابصرتني، واذا ابصرتني ابصرتنا".فالأزمة الفعلية هي في الوعي العام المبتور الذي يعرف ضرورة إسقاط الديكتاتور ولا يملك تصوراً للخطوة التالية، فيتغير الديكتاتور وتبقى الديكتاتورية، ويتجدد الفساد
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر