الخميس في ١٦ اب ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:45 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : تسريبات الليل تُشعل دواليب الأزمة.. وكلّ الإحتمالات مفتوحة
 
 
 
 
 
 
٣٠ كانون الثاني ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : عوّلَ اللبنانيون على اتفاق وقف إطلاق النار السياسي على الجبهة المفتوحة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، ‏بعدما نجحت وساطات الأصدقاء في بدء سريانه نهار الأحد، إلّا أنّ ما سُمّيت "تسريبات الليل" محت اتفاق ‏النهار، وعادت وأشعلت فتيل الأزمة مجدداً وعلى نحوٍ غير مسبوق بين الطرفين. وضعُ البلد في الساعات الـ 24 ‏الماضية، أرخى بتداعياته على أكثر من مستوى، فأعاد خلط أوراقِ الأزمة كلّها ونصَب المتاريس أكثر فأكثر بين ‏أطرافها، فارضاً غلياناً على المستوى السياسي عموماً، وبين حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر"، وبين ‏جمهوريهما اللذين تجيّشا كلٌّ لفريقه، وكان الشارع ساحة مواجهة وعرضِ عضلات، فتحرّكَ على وقعِ مضمون ‏التسريبات والتحرّكات الاعتراضية على هجوم رئيس "التيار" الوزير جبران باسيل على رئيس مجلس النواب، ‏وتُرجِمت التحرّكات بتجمّعات وقطعِ طرقات وحرقِ إطارات في الضاحية وبيروت والجنوب، وتوسّعت رقعتُها ‏لتمتد إلى سن الفيل عبر تنفيذِ مناصري"أمل" اعتصاماً وحرقَ إطاراتٍ بالقرب من مركزية "التيار" في سنتر ‏ميرنا شالوحي، وترافقَت مع هجوم عنيف على باسيل تناوَله في السياسي والشخصي، ومن دون أن توفّر عباراتُ ‏الهجوم رئيسَ الجمهورية، وأذكت هذه المواجهة الحربَ العنيفة الدائرة بين الطرفين والمتصاعدة على مواقع ‏التواصل الاجتماعي‎.‎


مرّت زيارة رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير والمحادثات التي اجراها مع رئيس ‏الجمهورية ميشال عون، كحدثٍ عابر، بفِعل الاشتباك السياسي الذي تصاعد بين حركة "أمل" والتيار الوطني ‏الحر، وتدحرجت احداثه بشكل كبير في الساعات الماضية ووضَع البلد على حافة ازمة سياسية خطيرة، ‏خصوصا وأنّ "المشاعر المتبادلة" بين الطرفين، تبدّت في اعادة نبشِ الذاكرة اللبنانية واستحضار مفردات ‏الحرب الاهلية التي اذاقت اللبنانيين الويلات، كلّ ذلك بدا أقوى من ايّ وساطة للتوفيق بين "أمل" و"التيار"، او ‏ايّ محاولة لإعادة مدّ الجسور المقطوعة بينهما، خصوصا وأنّ سقفَ المواجهة ارتفع بين الطرفين الى مداه ‏الاعلى، بإصرار عين التينة على اعتذار باسيل ليس من بري، بل من كل اللبنانيين، وهو الامر الذي يَرفضه باسيل ‏ويؤكّد "التيار" انه ليس في هذا الوارد‎.‎


تحرّك الحريري
وفي موازاة صمتِ رئيس الجمهورية الواضح حيال الأزمة المستجدة، وإنْ كانت مصادره تعكس استياءَه من ‏الشعارات والهتافات التي اطلِقت ضده، وتجاوَزت البعد السياسي الى الشخصي، بدا أنّ بري قد آثر الصمتَ ايضاً، ‏فيما استشعَر رئيس الحكومة سعد الحريري خطورةَ الأزمة فبادر الى زيارة سريعة للقصر الجمهوري، في ‏محاولة منه لصبّ الماء البارد على الفتائل المشتعلة، وفكفكةِ صواعقها، وتردّد انّه أوفد في الوقت نفسه وزير ‏الداخلية نهاد المشنوق الى وزارة الخارجية للقاء باسيل، ومن ثمّ الى عين التينة للقاء بري. ولم تخرج هذه ‏الاتصالات بأكثر من تصلّبٍ في الموقف‎.‎


وعلمت "الجمهورية" انّ الحريري، تواصَل هاتفياً بعد خروجه من قصر بعبدا مع الوزير علي حسن خليل، مُبدياً ‏رغبته في معالجة هذه الأزمة ولملمةِ الموضوع وتبريدِ الأجواء لِما فيه خدمة البلد واستقراره. ولم يشِر الى ‏ايجابيات حول لقائه مع رئيس الجمهورية‎.‎


وبحسب المعلومات، فإنّ نبرة الحديث خلال المحادثة الهادفية كانت عالية بعض الشيء، حيث أُبلغ الحريري فيها: ‏‏"لا احد يُصغّر هذه المسألة، أو ما جرى، فالمسألة ليست صغيرة بل كبيرة جداً، ولا تُحَلّ على طريقة تبويس ‏اللحى، وبداية الحلحلة هي في تقديم باسيل اعتذاراً علنياً مباشراً من اللبنانيين‎".‎


وتشير المعلومات الى أنّه بعد مضيّ فترة قصيرة على هذا الاتصال، أوفَد الحريري مدير مكتبه نادر الحريري ‏للقاء خليل، الذي اكّد التمسّكَ بالاعتذار قبل كلّ شيء، وأسمعَه ايضاً كلاماً عاليَ النبرة والمضمون مفادُه: "لا احد ‏يعتقد انّ هناك امكانيةً في البلد لقيام ثنائيات، أو لتجاوزنا، ومن يعتقد بوجود ذلك فهو مخطئ كثيرا‎".‎


عين التينة
وبدا من أجواء عين التينة أنه في ظلّ عدم مبادرة باسيل الى الاعتذار، فإنّ الامور مفتوحة على كلّ الاحتمالات، ‏وباب الخيارات ايضاً. في وقتٍ اعرَبت مصادر سياسية عن اعتقادها انّ هذا الجو المتأزم ستصيب شظاياه ‏الجميع، ولن يكون العهد بمنأى عن التداعيات، وكذلك الحكومة التي ستتأثّر حتماً بما يجري، ربّما بلجوءِ اطرافٍ ‏سياسية الى مقاطعتها أو حتى الاستقالة منها. ولم تنفِ المصادر او تؤكّد إنْ كان وزراء "أمل" في هذا الوارد‎.‎


وقالت مصادر عين التينة لـ"الجمهورية": "الوصول الى ايّ تسوية الآن بات على عاتقِ قواعد جديدة، وإنّ ‏معادلات السابق كلّها سقطت". واعتبَرت "أنّ الحديث عن شدّ العصب في الشارع هو تسطيح وتسخيف لِما ‏حصَل، فالمسألة باتت اكبرَ بكثير، إنّ استحضار لغة التحريض وافتعال هذا الجوّ التوتيري بشكل مفاجئ بعد هدنةٍ ‏اعلامية بين "التيار" و"أمل" ولو كانت هشّة لا يمكن تفسيرُه إلّا نيّاتٍ لتطيير الانتخابات، لكن اكّدنا لكلّ مَن ‏تواصَل معنا أنّنا بِتنا مصرّين على إجرائها في موعدها اكثر من ايّ وقت مضى‎".‎


وقالت: "واهمٌ من يعتقد انّ ما جرى سيمرّ مرور الكرام، وخطواتُنا ستعلَن في حينه، ولا قرار على مستوى ‏الحكومة، وكلّ شيء في أوانه". ونفت المصادر ان يكون "حزب الله" قد تدخّلَ او اطلقَ ايّ وساطة للتهدئة بين ‏‏"أمل" و"التيار" في الساعات الماضية التي سبقت كلام باسيل، وقالت: "إذا اتّصل بنا كيم جونغ اون، يكون قد ‏اتّصل بنا أحد من "حزب الله" لهذا الغرض، وقرار التهدئة لم يكن سوى طرحٍ وهمس بين الفريقين". وأكّدت ‏المصادر انّ الخطوات اللاحقة ستُعلَن في وقتها‎".‎


وإذا كان الجوّ المتأزم قد أثارَ علامات استفهام في أوساط سياسية مختلفة حول مصير الانتخابات، مع ترجيح ‏بلوغِ الوضع الى حدّ مِن التفجّر يؤدي الى تعطيلها، وهو امرٌ استبعده خليل، الذي قال لـ"الجمهورية": "واهمٌ مَن ‏يعتقد انّ هذه المسالة ستمر مرورَ الكرام، قد يكون هناك من يعمل لتعطيل الانتخابات، وقد يكون من يفترض انّ ‏هذه الأزمة ستؤدي الى تطييرها، فإنّ موقفنا واضح بأنّ هذه الانتخابات يجب ان تحصل، وستحصل‎".‎
‎"
‎الحزب‎"‎
وغاب "حزب الله" عن خطّ الوساطة، إلّا أنّه حضَر على خط التضامن مع بري في بيان أعلنَ فيه رفضَه المسَّ ‏بالرئيس بري من ايّ كان‎.
وقالت مصادر "حزب الله" لـ"الجمهورية: "لم يعد ينفع النأي بالنفس وسقَطت كلّ الوساطات بعد كلام باسيل، فما ‏حصَل لم يكن في الحسبان، والتعرّض للرئيس بري خط أحمر‎".‎


وعلمت "الجمهورية" أنّ أطرافاً سياسية أجرَت تقييماً لِما قاله باسيل في الشريط المسرّب من لقاء البترون، ‏فلاحظت انّ اللقاء لم يكن ضيّقاً، بل كان موسّعاً ومتاحاً فيه التسجيل، وأنّ ما دفعَ بري الى الاستياء ليس فقط ‏وصفه بـ"البلطجي" والتوعّد بـ"تكسير رأسه" على حدّ ما قال وزير الخارجية، بل المضمون السياسي الخطير ‏لهذا الكلام، الذي كشفَ النظرةَ الحقيقية لمفهوم المشاركة وكيفية كسرِها، وهنا الكلام ليس موجّهاً الى بري، ‏فالحديث عن "الذين صادروا خلال 25 سنة" وعن الاقتصاد وما الى ذلك، ليس مع بري، بل مع الذين حكموا البلد ‏خلال هذه الفترة، اي الرئيس رفيق الحريري‎.‎
‎"
‎التيار‎"‎
في المقابل، بدا أنّ "التيار" قد بنى تحصيناته الدفاعية في وجه الهجوم العنيف على رئيسه ومطالبته بالاعتذار. إلّا ‏أنّ أوساطه أكّدت لـ"الجمهورية" الرفضَ القاطع لإقدام باسيل على الاعتذار‎.‎
وبينما زار باسيل المقرّ العام لـ"التيار" في سنتر ميرنا الشالوحي برفقة وزراء ونوّاب، أصدرَ "التيار" بياناً قال ‏فيه إنّ عناصر من "أمل" هاجَموا المقر العام "ورشقوه بالحجارة وأحرقوا الدواليب وأطلقوا النار، فاضطرّ ‏عناصر حمايةِ المقر الى الدفاع عن انفسِهم، واستدعوا الجيش الذي طوّق المكان‎".‎
ودعا مناصريه "الى عدم القيام بأيّ ردّات فعل في ايّ مكان وتركِ معالجةِ الامر للقوى الأمنية فقط"، كما طلب من ‏مسؤوليه "عدمَ التعليق الإعلامي على ما يجري من احداث وترك اللبنانيين يحكمون بأنفسهم‎".‎


إقتراحات حلول
إلى ذلك، كشَفت مصادر سياسية مراقبة لـ"الجمهورية" أنّ مجموعة أفكار لمخارج حلول تمّ تداوُلها في بعض ‏الغرف السياسية، وخلاصتُها‎:‎


‎- ‎أن يبادر باسيل الى زيارة عين التينة، وهذه الخطوة تُغني عن الاعتذار‎.


‎- ‎تنفيس الاحتقان القائم عبر إعادة النظر في مرسوم الاقدمية وتوقيع وزير المال، إذ إنّ ما يجري هو امتداد ‏طبيعي لأزمة المرسوم‎.


‎- ‎أن يتوجّه باسيل برفقة الرئيس الحريري الى عين التينة، وهذه الخطوة تُعَدّ مدخلاً أمام الحريري لاستعادة خط ‏الاتصال مع برّي الذي انقطع بسبب توقيعه مرسومَ الأقدمية‎.‎


مرجع أمني‎
وفي هذه الأجواء طمأن مرجع أمني الى أن لا خوف على الاستقرار، وتحرّكات الشارع محدودة، وقال ‏لـ"الجمهورية": "الأمور لن تتفاقم وتؤدي الى صدامات في الشارع، لأنّ الجميع يدرك مخاطرَ هذه اللعبة ‏وانعكاسَها على الجميع". وحصَر المرجع ما يَجري "في إطار ردّات الفعل المضبوطة، لأنّ الرئيس بري بالتحديد ‏هو أكثر من يُبدي حِرصه على الاستقرار الأمني‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر