الثلثاء في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار‎ : ‎انفجار الاحتقان هدّد بانزلاق إلى فتنة
 
 
 
 
 
 
٣٠ كانون الثاني ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "النهار " تقول : من غير الجائز والمقبول ان يستفيق اللبنانيون اليوم وكأن شيئا لم يحصل أمس، ذلك أن مقتضيات التوازن السلبي ‏السياسي والطائفي ستملي طي صفحة يوم كادت فيه فتنة تلامس استقرار البلاد قولا وفعلا ثم تعود الدوامة الى ‏الدوران في "أزمة الرئيسين". ما جرى البارحة لا يقل عن زج البلاد في متاهة هستيرية بدأت بحرب على مواقع ‏التواصل الاجتماعي، ولكنها سرعان ما انزلقت الى شبح مشروع فتنة في الشارع لا يمكن تجاهل خطورتها ‏واحتمال تكرارها ما لم يرتق المعنيون بمعالجتها جذريا الى مستوى تجنيب البلاد مزيداً من هذا القهر والتدهور ‏والهبوط المقلق في التعبير والخطاب السياسيين‎.‎


لم يخطر ببال أي من اللبنانيين ان تنزلق "فتنة البلطجة" أو "فتنة الفيديو" الحامل أوصافا مقذعة في حق رئيس ‏مجلس النواب نبيه بري اطلقها وزير الخارجية رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل في لقاء حزبي انتخابي ‏موسع في محمرش بمنطقة البترون، الى الشارع على نحو هدد فعلا باشعال فتنة لولا مسارعة الجيش الى اتخاذ ما ‏يلزم من اجراءات حالت دون "اشتباك" مناصري "امل" و"التيار الوطني الحر" حول مركز التيار في سنتر ‏ميرنا الشالوحي بسن الفيل. واذا كانت المخاوف تركزت خصوصا على المواجهة التي حصلت أمام هذا المركز ‏الاساسي فان ذلك لم يحجب الدلالات الخطيرة للانتشار الواسع لأنصار "امل" في بيروت والضواحي بلوغا الى ‏مناطق في الجنوب والبقاعين الأوسط والشمالي في فائض غضب على الفيديو المسرب عن كلام باسيل ‏وخصوصاً وصفه رئيس المجلس بأنه "بلطجي" علما ان فيديو آخر سرّب أمس توعد فيه باسيل بانه "سيكسر ‏رأس بري‎".‎
وبين فعل ورد فعل أكبر اشتعلت الحرب الكلامية الشعواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحيث احصيت أكثر ‏من 25 الف تغريدة رد على باسيل من "الجيش الالكتروني" لحركة "أمل " سقط معها التمييز بين باسيل ورئيس ‏الجمهورية العماد ميشال عون الذي صار بدوره هدف الردود الحادة والعنيفة والتي بدا معها واضحا ان الموجة ‏تجأوزت المتوقع في الردود وأطاحت كل الموانع وهو الامر الذي ترجم في مناطق عدة حيث أزال مناصرون ‏لـ"أمل" صوراً لرئيس الجمهورية، كما رفعت لافتات انزلقت بدورها الى تعابير مقذعة‎.‎


لكن دلالات البعد السياسي لهذه المواجهة لم تقل خطورة عن بعدها الحزبي والشعبي، اذ سرعان ما اتخذت الردود ‏على باسيل طابع تعبئة واسعة حتى من اقرب حلفاء العهد وسيده أي "حزب الله" الذي بارح موقع الحياد في هذا ‏التطور ووقف الى جانب رئيس المجلس تماماً . ورفض الحزب "رفضاً قاطعاً الكلام الذي تعرض بالاساءة " الى ‏الرئيس بري معتبرا ان "هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بالاصلاح بل تخلق مزيدا من الازمات وتفرق الصف ‏وتأخذ البلد الى مخاطر هو بغنى عنها ". كما ذهب المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الى "تحميل العهد تبعة هذا ‏النهج المستنكر والمدان" وطالبه باعادة الامور الى نصابها "ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في ادارة ‏شؤون الدولة‎".


الحريري
وفيما برزت دعوتان وجههما الوزيران نهاد المشنوق ويوسف فنيانوس عقب زيارتيهما للرئيس بري الى الوزير ‏باسيل للاعتذار من اللبنانيين عن كلامه، قال رئيس الوزراء سعد الحريري "إنه لأمر محزن جداً أن يتداعى ‏الخطاب السياسي إلى المستويات التي بلغها في الساعات الأخيرة، ومن المؤسف والمحزن أيضاً أن تنعكس أصداء ‏هذا الخطاب على الشارع، وعلى وسائل التخاطب والتواصل الاجتماعي، بصورة لا يتمناها أي لبناني يراهن على ‏سلامة البلد واستقراره‎".‎


واضاف: "إن كرامة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكرامة دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ‏هي من كرامة جميع اللبنانيين أفراداً ومجموعات وطوائف، وإن الإساءة لأي منهما، بأي عبارة أو خطاب أو ‏تصريح، هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا، وسلوك مشين ومرفوض يجب أن يتوقف". وناشد "جميع المعنيين ‏العمل على تجأوز تلك العاصفة التي هبت على البلد وتدارك تداعياتها، خصوصاً أن التحديات التي تواجهنا هي ‏أخطر بما لا يقاس من العنف اللفظي الذي نشهده‎".‎


كذلك رأى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ان "الكلام المسرّب عن لسان وزير الخارجية بحق ‏رئيس مجلس النواب نبيه بري مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية حتى لو كان ‏من موقع الخلاف في وجهات النظر". ودعا الى "تصحيح هذه الإهانة المرفوضة من خلال موقف واضح ‏وصريح يعيد الأمور إلى نصابها وينفس الإحتقان في الشارع ويؤسس لمرحلة جديدة تحمي الإستقرار الداخلي ‏ويحول دون تمزيق لبنان المغترب ما يترك تداعيات في غاية السلبية‎".‎


وعلمت "النهار" ان الرئيس الحريري الذي زار الرئيس عون أمس، باشر مبادرة معينة. لكن دوائر القصر ‏الجمهوري لزمت الصمت المطبق وعدم التعليق على الحملات على رئيس الجمهورية ولا على موضوع باسيل‎.‎


وكان الجواب بأن أي موقف لم ولن يصدر عنها، ليس لأن رئاسة الجمهورية ليس لديها ما تقوله، بل لأنها لا تريد ‏الكلام، بل تفسح في المجال للمبادرات لتأخذ مداها وتحقق أهدافها بالتهدئة وبعدم الانجرار في ما يجري، رغم ‏الحملات التي تعرض لها رئيس الجمهورية واستهدفته شخصياً‎.‎


وفيما كان وزير الداخلية في عين التينة يلتقي بري ويعلن بعد اللقاء أنه مكلّف القيام بالزيارة، كان مدير مكتب ‏الرئيس الحريري نادر الحريري في وزارة المال للقاء وزير المال علي حسن خليل. إلا أن نادر الحريري نفى ان ‏تكون لزيارته علاقة بأي مسعى، ومَيَّزَ بين أزمة المرسوم التي رأى ان "لا حلّ لها"، والازمة الاخيرة المتمثّلة ‏بكلام باسيل "ولا بدّ من ان تجد طريقها الى المعالجة انطلاقاً من حرص الجميع على البلد واستقراره"، على حد ‏تعبيره. واستبعد ان يتأثر الوضع الحكومي بما بلغته الازمة‎.‎


واستبعد خليل أي تأثير للموقف على الحكومة، مؤكدا الاستمرار فيها، الا انه لم يخف "ان ما وصلت اليه الامور ‏أكبر من موضوع الحكومة وأخطر". ولاحظ ان "اعتذار الوزير باسيل امام الرأي العام من كل اللبنانيين يمكن ان ‏يكون مقدمة لأي حل، حتى وان لم نكن نطالبه بأي شيء‎".‎


وأكد "ان ما جرى لن يؤثر على الانتخابات النيابية، فهي حاصلة. واذا كانت لديهم نية التأثير على اجرائها، ‏فنطمئنهم الى أننا حريصون على إجرائها في وقتها، وهذا ما سيحصل‎".‎


قداس 9 شباط
وسط هذه الاجواء، ملف رئيس المجلس الماروني الوزير السابق وديع الخازن على ما ورد في "النهار" عن ‏اعتذار الرئيس بري عن حضور القداس الالهي في مناسبة عيد مارون في 9 شباط المقبل ان "دولته لم يبلغني مثل ‏هذا الاعتذار أو خلافه". وقال "يبقى ان دولة الرئيس بري الحريص على احترام المناسبات ذات الطابع الروحي ‏والوطني هو الادرى بما يتخذه في نهاية المطاف في هذا الشأن ولنا ملء الثقة بحكمته وقراره‎".‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر