الجمعة في ٢٣ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 03:53 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحياة‎ : ولادة اللوائح الانتخابية تنتظر موقف الحريري وتحذير من الالتفاف على "الطائف" بمخالفة الدستور‎
 
 
 
 
 
 
٢٩ كانون الثاني ٢٠١٨
 
- كتبت صحيفة "الحياة " تقول : يتوقف تظهير خريطة الطريق للتحالفات الانتخابية التي ستجرى على أساسها الانتخابات النيابية في 6 أيار ‏‏(مايو) المقبل على الموقف الذي سيتخذه زعيم "تيار المستقبل" رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي يحتفظ ‏لنفسه بالإعلان عنه. وهناك من يتوقع أن تشكل الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق ‏الحريري مناسبة يبادر فيها الحريري إلى الكشف عن بعض أوراقه الانتخابية في ضوء ما ستؤدي إليه ‏المشاورات الجارية بين القوى السياسية الرئيسة في البلد، وتحديداً بين "المستقبل" و "التيار الوطني الحر" ‏وحزبي "التقدمي الاشتراكي" و "القوات اللبنانية"، وإن كانت ما زالت في طور التفاوض وتبادل الرسائل، من ‏دون تحقيق أي تقدم يذكر‎.‎


وتجرى في موازاة هذه المفاوضات مشاورات بين "حزب الله" وحليفه "التيار الحر" الذي يدخل الآن في حرب ‏سياسية مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. كما لم تتوقف المفاوضات داخل "قوى 8 آذار" التي يرعاها مباشرة ‏‏"الثنائي الشيعي"، في مقابل انعدام الأمل بإعادة الروح إلى "قوى 14 آذار" التي تقف عاجزة أمام القيام بأي دور ‏يمكن أن يشكل رادعاً يقلل من تداعيات عملية خلط الأوراق السياسية على عتبة الاستعداد لخوض الانتخابات‎.‎


التحالف وفيلم "ذي بوست‎"‎
وتسأل مصادر وزارية ونيابية إذا كان الخلاف بين "التيار الوطني" وحليفه "حزب الله" على عرض فيلم ‏‏"بوست" سيدفع في اتجاه تهديد تحالفهما السياسي الذي هما في حاجة ماسة إليه لأهداف محلية وإقليمية ‏وخارجية، مع أن مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشيل بيلينغسي، وإن كان ‏ذكّر بالعقوبات الأميركية على "حزب الله"، فإنه في المقابل تجنب الإجابة عن سؤال طرحه عليه أكثر من سياسي ‏ويتعلق بالضرر السياسي الذي يمكن أن يلحق بـ "التيار الوطني" في حال تحالف انتخابياً مع "حزب الله"، وكأنه ‏ترك الجواب معلقاً إلى ما بعد صدور نتائج الانتخابات‎.‎


وبصرف النظر عن طبيعة الجواب الأميركي المؤجل والمتعلق بموقف واشنطن من تحالف "التيار الوطني" و ‏‏"حزب الله"، فإن مصادر نيابية تستبعد إقدام أي طرف منهما على فك ارتباطه بالآخر، خصوصاً في دائرة ‏جزين- صيدا، لأن الوزير جبران باسيل في حاجة إلى الصوت الشيعي الذي يؤمنه له الحزب ليكون في وسعه ‏خوض معركة انتخابية متوازنة بعد أن اضطر للعودة إلى تبني ترشيح النائب زياد أسود، ولو على مضض، لأن ‏استطلاعات الرأي لم تكن لمصلحة من سينافسه على المقعد الماروني‎.‎
‎"
‎حزب الله" وجزين
وبكلام آخر، فإن "حزب الله" لا يستطيع أن يدير ظهره في جزين- صيدا لشريكه في "ورقة التفاهم"، نظراً إلى ‏أن الطرفين يتبادلان تقديم الخدمات السياسية، لكنه في المقابل لم يوفق في التوصل إلى "وقف النار" بين حليفه ‏رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلاله "التيار الوطني" وبين رئيس البرلمان نبيه بري‎.‎
فـ "حزب الله"، كما تقول المصادر، بات محرجاً، وما يزيد في إحراجه أن رئيس الجمهورية لا يزال يقفل الباب ‏أمام محاولة الحزب التوصل إلى تسوية تتعلق بمرسوم الأقدمية لدورة ضباط 1994، مع أن الخلاف سرعان ما ‏تصاعد حتى وصل إلى حدود طرح أكثر من سؤال حول مصير اتفاق الطائف في ضوء ما صدر أخيراً عن ‏الوزير باسيل‎.‎
وتلفت المصادر إلى أن "التيار الوطني" ماض في خوض معركته السياسية ضد الرئيس بري، لأنه اعتاد منذ ‏خوضه الانتخابات النيابية للمرة الأولى في دورة 2005 على البحث عن خصم سياسي قد يكون في حاجة إليه ‏لإنعاش وضعه في الساحة المسيحية، مع تحضيره لهذه الانتخابات في ضوء بروز بوادر خلاف في داخله بدأت ‏من دائرة كسروان- جبيل على خلفية التباين بين باسيل والمرشح العميد المتقاعد شامل روكز، ولأن الآخرين ‏يعتبرون حلفاء له في شكل أو آخر‎.‎


ناخبو الشارع المسيحي
ولا تقدر المصادر النيابية منذ الآن مدى قدرة باسيل على تجييش الناخبين في الشارع المسيحي، كما أنها تسأل ‏عن رد فعل "حزب الله" في ظل تمادي حليفه في حملته على رئيس البرلمان، وهل يتحمل تصاعد هذه الحملة التي ‏بلغت ذروتها في الساعات الأخيرة، على رغم أن عضو "تكتل الإصلاح والتغيير" الوزير السابق الياس بوصعب ‏حاول التقليل منها بذريعة أن محظة "او-تي-في" لا تعبر عن رأي "التيار الوطني" وأن لا علاقة له بهذه الحملة‎.‎


لكن أحداً لا يأخذ محاولة بوصعب لتبرئة "التيار الوطني" من الحملة السياسية التي تشنها هذه المحطة ‏الناطقة باسمه على محمل الجد، خصوصاً أن ما صدر أخيـراً عن رئيس التيار الوزير باسيل من حملات على ‏بري وحركة "أمل" لا يبرر الأعذار التي يتحدث عنها الوزير السابق‎.‎


فباسيل يعتقد أن لديه المقدرة على أن يستثمر حملته على بري في رفع منسوب المقترعين للوائح التيار أو من ‏سيتحالف معه بذريعة أنه يدافع عن استرداد صلاحيات رئيس الجمهورية وأن حركة "أمل" تقف عائقاً أمام ‏استردادها وصولاً إلى أنه لا يحق لوزير أن يقول لا لرئيس البلاد‎.‎


ويصر باسيل على أن يجمع بين عدد من التناقضات تحت سقف الحفاظ على اتفاق "الطائف"، مع أن "ورقة ‏التفاهم" بين "حزب الله" و"التيار الوطني" تجاهلت هذا الاتفاق، وقيل في حينه إن الحزب تجاوب مع رغبة ‏حليفه في هذه الورقة الذي ينظر إليه على أنه كان وراء إخراج العماد عون من القصر الجمهوري في بعبدا‎.‎


فهل اختار باسيل حملته على رئيس المجلس بنداً أول من ضمن البرنامج السياسي الانتخابي لـ "التيار الوطني"، ‏وإلا لماذا أقفل الباب في وجه المحاولات الجارية من أجل تهدئة الموقف على جبهة "التيار الوطني" و "أمل"، ‏لأن من غير الجائز الانجرار إلى تطييف الحملات الانتخابية لما ستكون لها من تداعيات سلبية تتجاوز نتائج ‏الانتخابات إلى مستقبل وزير الخارجية؟


إلغاء الطائفية السياسية
وفي هذا السياق، تسأل المصادر النيابية عن الأسباب الكامنة وراء تجميد البحث في المادة 95 من الدستور التي ‏تنص على اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية، وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية ‏برئاسة رئيس الجمهورية، تضم إضافة إلى رئيسي البرلمان والحكومة شخصيات فكرية واجتماعية مهمتها ‏دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية السياسية وتقديمها إلى البرلمان والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة ‏المرحلية؟


كما تسأل عن الأسباب الكامنة وراء إصرار باسيل على المناصفة في الوظائف العامة دون الفئة الأولى، بخلاف ‏ما نصت عليه المرحلة الانتقالية، وهذا ما بدأ يعيق تعيين الموظفين في هذه الفئات، على رغم أن المناصفة بين ‏المسلمين والمسيحيين محصورة دستورياً في الفئة الأولى؟


وتلفت المصادر النيابية والوزارية إلى أن التذرع بعدم توظيف الفائزين من دون الفئة الأولى في امتحانات مجلس ‏الخدمة المدنية بالإخلال بالتوازن الطائفي ليس في محله، وتقول إن التوظيفات التي حصلت منذ تشكيل حكومة ‏‏"استعادة الثقة"، تدل على أن "التيار الوطني" أطاح مبدأ التوازن بين الطوائف المسيحية وكأنه يمهد الطريق ‏لحصر هذه الوظائف بطائفة واحدة، أي الموارنة، في حال عدم وجود من يدين له بالولاء المطلق من الطوائف ‏المسيحية الأخرى‎.‎


وتؤكد أن العدد الأكبر من الوظائف العائدة للمسيحيين جاء على قياس "التيار الوطني"، وإلا لماذا صدرت ‏الاحتجاجات من المرجعيات المسيحية الأخرى لتقول إن ما يهم باسيل أن يتحول "التيار الوطني" إلى ناطق أوحد ‏باسم المسيحيين لعله يوظف التعيينات في حملاته الانتخابية‎.‎


وترى أن مطالبة باسيل بإلغاء المذهبية وفي تجاوز ما نصت عليه المرحلة الانتقالية تمهيداً لإلغاء الطائفية ‏السياسية تعني أنه يريد أن يطيح الطائف أو أن يعدل في بعـــض بنـــوده التي كانت وراء إنتاج الدستور الجديد ‏وصولاً إلى الالتفاف علـــى هـــذا الاتفاق بالممارسة، من دون أن يقترب من تعديل النصوص. وهنا تكمـــن ‏المشكلة التي لم تعد محصورة برئيس المجلس في ضوء إحساس أطراف آخرين بأنه آن الأوان للخروج من ‏الصمت وإعلاء الصوت احتجاجاً على "الاجتهادات" التي يطرحها باسيل والتي ستطيح الطائف تدريجاً‎.‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر