الاربعاء في ١٩ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:01 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
زياد درايفوس
 
 
 
 
 
 
٦ اذار ٢٠١٨
 
ليس لبنان فرنسا، وليس الفنان زياد عيتاني النقيب في الجيش الفرنسي الفريد دريفوس، اليهودي الدين، الذي اتهم، عام 1894، بتسريب ملفات سرية الى الجيش الالماني وحكم عليه بالاشغال الشاقة والنفي، فيما الخائن الفعلي كان فرديناند ويلسن ايسترازي الذي نُفي، من دون ان يعيد الجيش النظر في الحكم على دريفوس.

يطول شرح قضية درايفوس، التي استغرق الجدال فيها 12 عاماً، ونشر اميل زولا مقالته الشهيرة بعنوان "إني اتهم" دفاعا عنه، واستغلت الحركة الصهيونية الضجيج، وفعّلته، لتقنع يهود اوروبا بانهم مستهدفون، وان الصهيونية ملاذهم، وفلسطين تنتظرهم.

توقيف زياد عيتاني ليس حدثا عابراً، وليس لعبة صبيان، انه قمة اهتراء السلطة السياسية والأمنية، وذروة الاستخفاف بالقضاء ونزاهته. والأمثلة، في هذا السياق، لا تعد ولا تحصى، يكفي التذكير، مثلا، بخلاف الرئاستين الاولى والثانية على مرسوم ترقية الضباط الشهير، وما رافقه من تحريك للشارع، هدد الاستقرار الداخلي واخرج عقلية ادارة الميليشيات من وراء ستارة الحوار السياسي المزعوم. ويطال التذكير اقفال مجلس النواب 18 شهراً، واحتلال وسط بيروت نحو عامين، والمساومات، تحت الطاولة وفوقها، على التعيينات، واسقاط نتائج امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالمحسوبيات والاستزلام... وفوقها التمديد المتكرر لمجلس النواب.

قضية زياد عيتاني هي إشهار اسقاط معلن للمعايير الاخلاقية، ليس بعيدا عنه عشرات السجناء بتهم بينها الارهاب، لم تجر محاكمتهم بعد، وبعضهم في السجون مددا تتخطى ربما ما ستحدده عقوباتهم اذا التأمت محكمتهم. كما ليس بعيدا عنها تحول الاجهزة الامنية، او بعضها، الى منابر للوجاهة يغذيها تمرير المعلومات لوسائل الاعلام. الحديث منها، والقديم. بحيث يجد القضاء نفسه أمام املاءات يتبناها الرأي العام قبله، فتصبح ضاغطة على احكامه، ان لم تكن لديه النزاهة الكافية.

يرجّح تعامل الأجهزة الأمنية، أو بعضها، مع المتهمين، أي متهمين، ميل الرأي العام الى الظن بأن زمن الوصاية ترك لمساته في الأساليب الأمنية المعتمدة. فإلى تعدد الأجهزة، تضاف روايات شعبية عن أساليب التعذيب، "وتركيب" الملفات، والتمييز في المعاملة بين من هو "مدعوم"، ومن لا حول له. ولعل شريط الفيديو عن تعذيب موقوفين سوريين، على يد عناصر عسكرية لم يخفوا انتماءهم الحزبي، والذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، ليس خارج سياق معتمد ونهج قائم.

اليوم، وتحت شعار الحرص على الاستقرار الوطني، الذي ترفعه الحكومة، تحرض قضية زياد عيتاني الرأي العام على أهمية اعلاء شأن القانون، وطبعاً الدستور، وتالياً عدم طي هذه القضية في الذاكرة من دون تمحيصها قانونا، ومقاضاة الجهة المسؤولة عن الإضرار معنوياً ومادياً بزياد.

زياد لم يكن متهماً. انه قضية عنوانها إما يكون لبنان دولة قانون، او لا يكون. فشعبه يستحق أكثر من ان ينسب الى أنظمة العالم الثالث، والديكتاتوريات السافرة والمقنّعة.
المصدر : صحيفة النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر