الخميس في ١٣ كانون الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 04:13 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : لبنان بين المناورات الإنتخابيّة والعسكرية... و20 يوماً حاسمة ‏لبلورة التحالفات
 
 
 
 
 
 
٦ اذار ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : يتسارع النبض الانتخابي أكثر فأكثرعلى المساحة السياسية ‏كلّها، مع انتهاء فترة تقديم الترشيحات التي ستنتهي منتصف ‏ليل اليوم الثلاثاء، ودخول الاستحقاق الانتخابي المرحلة الأكثر ‏دقّة وأهمّية وحساسية، والتي من شأنها أن تحدّد مسبقاً ولو ‏بصورة تقريبية، الخريطة المرتقبة للمجلس النيابي المقبل، ‏وهي مرحلة إعداد اللوائح طبقاً للمادة 52 من القانون الانتخابي ‏التي توجبُ على المرشحين أن ينتظموا في لوائح قبل أربعين ‏يوماً كحدّ أقصى من موعد الانتخابات، والذي يصادف في 26 آذار ‏الجاري، ما يعني أنّ أمام المرشّحين 20 يوماً فقط لإنجاز هذه ‏المهمة، التي توجب بداية وضعِ كلّ المرشّحين في الغربال ‏واختيار المحظوظين مِن بينهم لعضوية اللوائح‎.‎


ضجيج الماكينات الانتخابية، والحركة المتزايدة في غير اتّجاه لصياغة ‏التحالفات بين القوى السياسية، يضاف إليه الجَلبة الأمنية والقضائية ‏والسياسية والتفاعلات التي أحدثتها تطوّرات ملفّ المسرحي زياد عيتاني ‏وارتباط المقدّم سوزان الحاج به، كلّ ذلك لم يحجب التطوّرات المتسارعة من ‏حول لبنان، ولا سيّما المناورات العسكرية التي بدأها الجيش الاسرائيلي منذ ‏يومين بالشراكة مع الجيش الاميركي‎.‎
وبالتزامن مع اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس ‏الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض‎.‎


وقد شغلت المناورات مستويات لبنانية رسمية وسياسية وأمنية وحزبية، من ‏زاوية ضخامة هذه المناورة التي وصَفها الاعلام الاسرائيلي بأنّها الاكبر من ‏نوعها منذ العام 2001، والمدى الذي ستستغرقه لاكثر من عشرة أيام، ‏وكذلك من زاوية محاكاتها لحرب إقليمية تفترض تحسينَ الجاهزية لدى ‏الجيش الاسرائيلي وللجبهة الداخلية بهدف التصدّي للتهديدات الصاروخية ‏المحتملة من إيران و"حزب الله‎".‎


وعبّر مرجع سياسي عن قلقه من هذه المناورة، وخصوصاً في هذا التوقيت ‏بالذات، الذي شهد في الآونة الاخيرة تزايداً في وتيرة التهديدات الاسرائيلية ‏ضد لبنان، لا سيّما ما صدر عن وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان من ‏لغة تهديد ووعيد للجيش اللبناني و"حزب الله"، وتلويحه باجتياح بَرّي إلى ‏العمق اللبناني‎.‎


وقال المرجع لـ"الجمهورية": لطالما شكّلَ لبنان هدفاً دائماً لإسرائيل، سواء ‏بالاعتداءات المباشرة أو بما تكيدُ له لزعزعة أمنِه واستقراره أو سرقةِ ثرواته ‏كما هو الحال مع النفط البحري الذي تحاول السطوَ عليه، مِن هنا ننظر بقلق ‏الى هذه المناورات، خصوصاً أنّها تأتي على مسافة ايام قليلة من مناورة ‏مماثِلة أجراها الجيش الاسرائيلي في منطقة الجولان المحاذية خلال الاسبوع ‏الاخير من الشهر الماضي، وتُحاكي حرباً مع لبنان. هذا يوجب علينا الحذر من ‏مفاجآت غير محمودة على صعيد المنطقة بشكل عام، خصوصاً في ظلّ إدارة ‏دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو‎.‎
وفيما كرّر مرجع أمني لـ"الجمهورية" التأكيد على الجهوزية في مواجهة أيّ ‏اعتداءٍ إسرائيلي يستهدف لبنان، وإنْ كان هذا الاحتمال ضعيفاً، خصوصاً في ‏ظلّ التطمينات التي ترِد من الدول الكبرى حول أمنِ لبنان واستقراره، قال ‏مصدر قيادي في "حزب الله": المقاومة على جهوزيتها الدائمة لمواجهة أيّ ‏اعتداء، لسنا قلِقين، ولن نزيد أكثر‎.

إجتماع أمني
من جهةٍ ثانية، فرَضت تطوّرات ملف الحاج - عيتاني، بالإضافة إلى أمنِ ‏الاستحقاق الانتخابي، عقد اجتماعٍ أمني رفيع المستوي في مقرّ المدير ‏العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، وحضرَه كلّ مِن قائد الجيش ‏العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام ‏أمن الدولة اللواء طوني صليبا‎.‎


وقالت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ"الجمهورية" إنّ الاجتماع تخلّله عرضٌ ‏مفصّل عن التحقيقات التي تناولت قضية عيتاني - الحاج منذ بدايتها الى ‏التحوّلات الأخيرة. بيَّنت أنّ التحقيق الذي أجريَ مع عيتاني بعد توقيفه موثّقٌ ‏بشكلٍ متلفَز وبدقّة متناهية ولا يمكن أن يشكّلَ في جزءٍ منه مسّاً بالحقوق ‏الإنسانية والمدنية والأخلاقية لأيّ متّهَم موقوف. وإنّ قرينة البراءة حفظت ‏للمتّهم بكلّ المعايير‎.‎


وبحسب المصادر فإنّ اللواء عثمان قدّم تقريراً مفصّلاً أعدّته شعبة المعلومات ‏منذ أن أحيلَ الملف إليها، ولا سيّما في الجوانب التقنية والمعلوماتية، وقالت ‏كلمتها في ما تمّ التوصل إليه من معلومات ستكون بتصرّفِ القضاء في وقتٍ ‏قريب. ولفتَ الى اهمّية التطورات الجديدة التي ظهرَت بشكل ثابت بكلّ ما ‏تحويه من قرائن ووثائق وما قدّمته من متغيّرات في مجرى التحقيقات وأدخلت ‏عناصر إضافية إليها، ولا بدّ من أخذِها بعين الاعتبار‎.‎


وقالت المصادر: إنّ النقاش تشعّبَ حول أكثر من مستوى تقني وأمني، وتبعاً ‏لذلك شدّد العماد عون واللواء ابراهيم على اهمّية التنسيق المستمر بين ‏القادة الأمنيين والعسكريين، مع التأكيد على المزيد من التنسيق مع مديرية ‏المخابرات والأمن العام‎.‎


وقالت المصادر إنّه تمّ التوافق على ضرورة جمعِ وضمِّ التحقيقات الجارية في ‏شعبة المعلومات وأمنِ الدولة في ملفٍ واحد لِما للشقّ التقني الذي توصّلت ‏إليه شعبة المعلومات من أهمّية في مسار التحقيقات التي أجراها أمن ‏الدولة، والتعاون في هذا المجال في المراحل الأولى من أيّ ملف وقضية ‏بهذه الخطورة التي تضمن عدم الوصول الى ما وصلت من مفاجآت بعدما ‏اعتبَر الجميع أنّ التنسيق لو تمّ في مراحل متقدّمة وسابقة لَما وصَلت الأمور ‏إلى ما وصَلت إليه بعد النفي القاطع لدى قادة الأجهزة الأمنية والحِرص على ‏عدم إعطاء ما جرى أيّ طابع سياسي أو طائفي على الإطلاق وحصر ‏الموضوعِ بالوثائق والمعلومات والقرائن، خصوصاً أنّ ما توصّلت إليه المعلومات ‏يشكّل مرحلة متقدّمة بما فيه من التعقيدات التقنية والفنية التي تمّ كشفُها‎.‎
وقال مرجع أمني لـ"الجمهورية": المداولات أثبتت أنّ عيتاني انساقَ في ‏مرحلة من المراحل ومن خلال الاتصالات التي أجراها مع المتحدثة ‏الإسرائيلية المشار إليها، دون الوصول الى ارتكاب أيّ جرم أو المسّ بالأمن ‏القومي للبنان. وهو عملٌ يُدان بما يلحظه القانون في اكثر مواده دقّةً. وهو إنْ ‏أبعَد الشبهة عنه بالتورّط في عمل أمني فإنّ مرحلة من المراحل قد قطعَها ‏ويحاسب عليها القانون‎.‎


إلى ذلك، كشَفت مراجع قضائية وأمنية لـ"الجمهورية" أنّ قضية عيتاني - ‏الحاج ستنتقل اليوم الى مرحلتها القضائية الحاسمة، التي سيقول فيها ‏القضاء الكلمة الفصل، ويرسم المحطات المقبلة بمجرّد إحالة ملف المقدّم ‏الحاج اليوم أو غداً على أبعد تقدير الى قاضي التحقيق الأوّل رياض أبو غيدا ‏للاستماع إلى إفادتها وإجراء المقتضى، بما فيها المقابلات الضرورية بإشراف ‏مباشر من مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمود‎.

أمن الانتخابات
وفي الشقّ الثاني من الاجتماع الأمني، تمّ التشاور في عناوين الخطة ‏الأمنية الخاصة بالانتخابات وما تلقيه من مسؤولية على قادة الأجهزة الأمنية. ‏فالجميع يدرك أنّها ستجري في يومٍ واحد‎.‎
وقالت المصادر لـ"الجمهورية" إنّ القادة الأمنيين اتفقوا على التركيز في ‏المرحلة المقبلة على وضعِ الخطة الضامنة لهذه الانتخابات بما يضمن إجراءَها ‏في أفضل الظروف الأمنية والإدارية‎.‎
كما تمّ الاتّفاق على تركِ الأمور العملانية للمسؤولين من مختلف الأجهزة ‏الأمنية والعسكرية لإقرارها والبتِّ بها في مستقبل الأيام بما يَكفل وضعَها ‏قبل موعد فتحِ صناديق الاقتراع‎.

لقاءات بلا تحالفات
والشأن الانتخابي كان بالأمس محورَ مشاورات بين تيار المستقبل والحزب ‏التقدمي الاشتراكي، وكذلك بين التيار والقوات اللبنانية في بيت الوسط. ‏وقالت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات لـ"الجمهورية" إنّ الامور لم تصل الى ‏الحسم الايجابي للتحالف بين المستقبل والقوات، وإنْ كانت أجواء اللقاء الذي ‏جرى ليل امس بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الاعلام ملحم ‏رياشي إيجابية، علماً أنّ الحريري قال بعد اللقاء إنّ التحالفات ستكون نتيجة ‏القانون الذي سيحكم مصلحة كلّ فريق سياسي، مِن هنا سندرس مصلحة ‏كلّ من تيار المستقبل والقوات اللبنانية‎.‎


على أنّ الإيجابية الجدّية، طغت على لقاء الحريري بوفد الحزب التقدّمي ‏برئاسة النائب وليد جنبلاط، وبحسب الأجواء المحيطة بمناقشات الطرفين فإنّ ‏تقدّماً جوهرياً تمّ على صعيد التحالف بين الطرفين، والنقاشُ بينهما دار في ‏فلكِ الإيجابية والودّية الشخصية العميقة، الأمر الذي دفعَ الحريري الى وصفِ ‏اللقاء بـ"الممتاز جداً"، وقال ردّاً على سؤال: تحالفُنا الانتخابي مع وليد بك ‏دائم، وأنا سائر في هذا التحالف حتى النهاية في كلّ الدوائر‎".‎
وفيما آثرَ جنبلاط عدمَ الإدلاء بتصريح بعد اللقاء أتبَع إيجابية الحريري بتغريدة ‏على حسابه على تويتر قال فيها: "وتبقى العلاقة مع الشيخ سعد الحريري ‏وتيار المستقبل بجمال وصلابة وعراقة هذا البيت اللبناني الأصيل‎".

مجلس وزراء
من جهةٍ ثانية، سياسياً، يَعقد مجلس الوزراء غداً جلسةً عادية يترأسها ‏رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا وعلى جدول ‏اعمالها 62 بنداً، فيما يُرتقب أن يعقد المجلس جلسةً ثانية قبل نهاية الاسبوع ‏حول الموازنة في حال تمكّنَت اللجنة الوزارية من إنهاء درسِها قبل ذلك‎.‎
وإذ تحدَّث وزير الصحة غسان حاصباني عن "احتمال كبير لإقرار الموازنة قبل ‏نهاية آذار". قال وزير المال علي حسن خليل لـ"الجمهورية": نحن نسعى ‏جهدنا لإنجاز الموازنة، خصوصاً وأنّ الوقت اصبح دقيقاً وحسّاساً جداً، ولا توجد ‏إمكانية لتضييع الوقت، والسقف الذي نمنحه لنفسنا هو ان نتمكّن من ‏إنجازها قبل آخِر الأسبوع الحالي، وإلّا تصبح هناك صعوبة كبرى في ان يتمكّن ‏المجلس الحالي من أن يقرَّها‎.

سجال
في هذه الأجواء برز سجال كهربائي خرَق الهدنة القائمة بين حركة أمل ‏والتيار الوطني الحر، وجاء على خلفية ملفّ الكهرباء واتّهام رئيس التيار وزير ‏الخارجية جبران باسيل لوزير المال علي حسن خليل بتعطيل مشروع دير ‏عمار والحؤول دون وجود الكهرباء 24/24. فردّ خليل متّهماً باسيل بمحاولة ‏السرقة، فتدخّل وزير الطاقة سيزار ابي خليل وقال عبر تويتر "ما أبلغَ علي ‏حسن خليل عندما يزوّر الحقائق ويحاضر بالعفّة". فردَّ وزير المال: قائلاً "لن ‏أردّ على الوكيل لأنه يعرف ويحرّف كما يُطلب منه، والحَكم هو القانون‎".‎


وقال وزير المال لـ"الجمهورية": "الوزارة ليست طرفاً في هذه المعركة وليس ‏لديّ أيّ فاتورة تخصّ الكهرباء أو تخصّ معمل دير عمار، وهم يعرفون ذلك، ‏فليُبرزوا بالمستندات ماذا أوقفتُ؟ وكشف أنّ وزارة الطاقة أرسلت كتاباً إلى ‏ديوان المحاسبة تطلب فيه صرفَ أموال مشروع دير عمار 2 لكنّ الاخير رفض. ‏وبدوري ولكي ارفعَ عنّي المسؤولية ارسلتُ كتاباً الى رئيس الحكومة اطلب ‏فيه ان يحكم مجلس الوزراء في هذه القضية لأنه بالقانون عندما يحصل ايّ ‏خلاف بين الوزارة وديوان المحاسبة يفصل فيه مجلس الوزراء‎.‎


فكفى حججاً للدفاع عن فشلِهم، لقد آليتُ على نفسي طوال المدة الفائتة ‏ألّا أدخلَ في هذا السجال خصوصاً أنّ الموضوع ليس عندي، لكنّ عودة توجيه ‏أصابع الاتّهام الى وزير المال وتركَ انطباعٍ عند اللبنانيين أنّني مَن يعطّل كلَّ ‏الكهرباء استدعى منّي هذا الرد، ولتكشف الحقائق‎".‎
وسأل خليل: إذا كان مبلغ الـ 50 مليون دولار حقاً لهم وموجود داخل موازنة ‏الطاقة فلماذا لم يصرفوه؟ وهو الأمر الذي يؤكّد صحّة كلامي‎".‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر