الخميس في ٢٠ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:50 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: الحريري في الرياض: التوازن عشية الاستحقاق
 
 
 
 
 
 
١ اذار ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول: مع ان النتائج التفصيلية لزيارة رئيس الوزراء سعد الحريري للمملكة العربية السعودية قد لا تكون متاحة بسرعة نظراً الى ان هذه الزيارة تخرج عن الاطار التقليدي وتتسم بخصوصيات ودلالات بارزة يتوقع معها ألا تظهر النتائج سريعاً، فان ذلك لم يحجب أهمية حصولها شكلاً ومضموناً وتوقيتاً إن من الوجهة اللبنانية، أو من الوجهة الاقليمية الاوسع. والواضح في هذا السياق واستنادا الى معطيات مصادر مطلعة ومعنية بزيارة الرئيس الحريري للرياض وقبلها زيارة الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا لبيروت ان "الحدث السعودي" الذي ظلل الواقع اللبناني في الايام الاخيرة أثبت بما لا يقبل جدلاً بأن "عودة" المملكة العربية السعودية الى لبنان لا تقتصر بابعادها ودلالاتها ونتائجها المرتقبة على الواقع اللبناني وحده، بل شاءت الرياض من خلالها اطلاق رسائل تؤكد انها معنية بتصويب ميزان القوى الداخلي في لبنان والحفاظ على توازن سياسي يمنع تبديل صورة لبنان وواقعه على نحو خطير.

وقالت المصادر لـ"النهار" إنه خلافا لكل الاجتهادات المحلية اللبنانية التي تحدثت عن ايلاء الرياض التحالفات الانتخابية أولوية من باب التدخل لاعادة احياء تحالف 14 آذار، فان زيارتي الحريري للرياض والعلولا لبيروت لم تتناولا الشأن الانتخابي إلّا من باب ابداء الحرص على نجاح الدولة اللبنانية في اتمام الاستحقاق بهدوء وانتظام وان ذلك ينتظر ان يترجم أيضا في مساهمات سعودية ملموسة في مؤتمرات الدعم الدولية للبنان تقوية للدولة. لكن ذلك لا يعني ان المملكة ليست معنية بالاطلاع على تقديرات الرئيس الحريري وحلفائها حيال المشهد الذي سينشأ عن استحقاق الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل. وتوقعت المصادر بروز خلاصات مهمة عن الصفحة الجديدة التي فتحت في العلاقات اللبنانية - السعودية، منها ان الاطلالة السعودية على الوضع في لبنان في هذا التوقيت تعكس اعادة لبنان الى مستويات متقدمة في أولويات الرياض تداركاًً لتوظيف ايران أي نقاط ضعف في التوازنات اللبنانية لاظهار نفسها مسيطرة على لبنان، خصوصاً مع اقتراب العد العكسي للانتخابات النيابية في لبنان التي يكثر التهويل بسيطرة طهران على القرار اللبناني من خلالها.

أما في ما يتعلق بعلاقة الرياض تحديداً وشخصياً بالرئيس الحريري، فان الاستقبال الرسمي لرئيس الوزراء في الرياض وبالاخص استقبال العاهل السعودي الملك عبد الله بن العزيز له اعطى الانطباع القوي ان الرياض طوت تماما صفحة التداعيات التي نشأت في 5 تشرين الثاني من العام الماضي تاريخ الاستقالة الدراماتيكية للحريري من الرياض ومن ثم عودته عنها بكل ظروفها السعودية والحريرية الملتبسة. ولذا لن يكون غريبا ان يشكل هذا الاستقبال فاتحة البحث الجديد بين الرياض والحريري في ملفات الدولة اللبنانية، علما ان البحث المعمق في الامور سيكون بين الحريري وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في لقائهما غداً.

ردود الداخل

وفيما تنتظر الاوساط السياسية ما سيعود به الحريري من لقاءاته في المملكة، استبشرت هذه الاوساط بايجابيات انطلقت أولاً من الاستقبال الذي حظي به الرئيس الحريري في المطار من موقعه كرئيس للحكومة اللبنانية الى جانب الكلام الذي نقل عن ولي العهد السعودي في حديث الى صحيفة "الواشنطن بوست" وقوله إن الرئيس الحريري في وضع أفضل راهنا مقارنة بوضع " حزب الله"، مما عد نظرة ايجابية سعودية الى اسلوب مقاربة رئيس الوزراء للوضع اللبناني على غير ما كان الوضع في تشرين الثاني 2017 حين قدم الحريري استقالته من المملكة السعودية. لا بل ان الاطلالة السعودية استمرت لليوم الثاني في حصد ردود فعل ايجابية وخصوصاً في ظل تكرار رئيس مجلس النواب نبيه بري لليوم الثاني على التوالي ان اللقاء مع الموفد السعودي الذي زاره أول من أمس كان جيداً وسمع كلاماً ايجابياً للغاية عن لبنان ودوره التاريخي والحضاري. وهو قال أمام "لقاء الاربعاء" النيابي ان الموفد السعودي سيعود الى لبنان وان زيارة المملكة هي في اطار ترميم العلاقات مع لبنان. كما غابت أي تصريحات أو مواقف سلبية ولا سيما من "حزب الله" باعتبار ان أي رد فعل سلبي كان سيبدو مناقضا، لما قاله بري على الاقل وهو حليف للحزب ويظهر الحزب كمن ستصيبه مفاعيل هذه الزيارة التي شملت كلاً من الرئيسين ميشال عون وبري. لذلك نقل بعض المصادر عن الحزب عدم انزعاجه من زيارة الموفد السعودي من غير ان ينفي ربطها بالانتخابات وفقا لما جاء على لسان الوزير محمد فنيش، لكنه انتقد مروحة اللقاءات التي عقدها والتي تعدت الاطار الرسمي. إلا أن ذلك لم يمنع هذه المصادر من القول إن الحزب سيسهب في قرءاة مفاعيل هذه الزيارة وسيهتم بانعكاساتها وبمن شملتهم اللقاءات السعودية والغاية منها والتي يمكن ان تتعدى شد عزم قوى 14 اذار على توحيد الرؤية لخوض الانتخابات المقبلة بما يمكنها من الالتقاء بدل التباعد كما هو حاصل راهناً.

وكان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء افاد ان الملك سلمان بن عبد العزيز استقبل أمس في مكتبه في قصر اليمامة بالرياض الرئيس الحريري "وجرى عرض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث مستجدات الأحداث على الساحة اللبنانية".

وحضر الاستقبال وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، وزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، المستشار في الديوان الملكي نزار بن سليمان العلولا، وسفير المملكة لدى لبنان وليد بن محمد اليعقوب وسفير لبنان لدى المملكة فوزي كبارة.

ويشار في هذا السياق الى ان وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي تغيب عن مرافقة الحريري الى الرياض كما كان مقررا عزا تغيبه مساء امس الى "ظروف طارئة". واوضح انه تلقى اتصالا من وزير الداخلية السعودي للسؤال والاطمئنان ودعاه الى زيارة رسمية في نهاية الشهر الجاري.

في أي حال، تتجه الانظار بعد عودة الحريري الى التحالفات الانتخابية التي يفترض ان تظهر مع اعلان رئيس الوزراء في الايام القريبة اسماء مرشحي "تيار المستقبل" في كل المناطق التي سيخوض فيها الانتخابات. وبلغ مجموع المرشحين المسجلين للانتخابات 287 بعدما تقدم أمس 65 مرشحاً بترشيحاتهم الرسمية في وزارة الداخلية. ويقفل باب التسجيل للترشيحات في 7 آذار.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر