الخميس في ٢٠ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:50 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : زيارة العلولا: رسائل في كل الإتجاهات.. والموازنة تدور في حلقة الأرقام
 
 
 
 
 
 
٢٧ شباط ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : إنضبط المشهد الداخلي في الساعات الماضية على وقع الحضور السعودي، ومروحة المشاورات التي بدأها الموفد ‏نزار العلولا، حيث توجّهت كل المراصد في اتجاه ما يحمله في جعبته، سواء على مستوى العلاقات الثنائية بين ‏البلدين، او على مستوى العلاقات مع القيادات اللبنانية على اختلافها. يأتي ذلك في وقت ظلّت عجلة التحضيرات ‏للاستحقاق الانتخابي على دورانها السريع، خصوصاً على صعيد الترشيحات والتحالفات التي فرضت حالاً من ‏الاستنفار على مختلف القوى السياسية، ولكن من دون ان تتوضّح صورتها حتى الآن‎.‎


وُضعت زيارة العلولا على موائد التشريح السياسي الداخلي، خصوصاً انها تعكس حضوراً سعودياً مباشراً على ‏هذا المستوى في لبنان، منذ أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري في تشرين الثاني الماضي وما رافقها من التباسات ‏في ذلك الوقت‎.‎


واذا كانت تقديرات سياسية قد أحاطت هذه الزيارة بتساؤلات حول توقيتها وموجباتها وأبعادها في هذا الظرف ‏السياسي اللبناني بالذات، الذي يشكّل فيه الاستحقاق الانتخابي البند الاول في جدول اعمال البلد ككل، فإنّ تقديرات ‏اخرى أدرجت الزيارة في سياق انفتاح سعودي متجدّد على لبنان، دخولاً من باب التواصل مع كل الفرقاء، وهو ‏ما يؤشّر اليه برنامج لقاءات الموفد السعودي، سواء في جانبه الرسمي الذي شَمل أمس رئيسَي الجمهورية ‏والحكومة العماد ميشال عون وسعد الحريري، وسيستكمل اليوم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، او برنامج ‏لقاءاته السياسية الذي باشره مساء امس من معراب بلقاء رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع‎.‎


واذا كان بعض المراقبين توقّفوا عند الشكل، وتساءلوا عن سر الزيارة السريعة لرئيس الجمهورية التي دامت نحو ‏ربع ساعة، وما اذا كان خلف هذا الوقت القصير رسالة ما يُراد إيصالها الى اتجاهات لبنانية معينة، الّا انّ مراجع ‏سياسية رفضت فصل الشق الشكلي عن الشق الجوهري الذي تقوم عليه الزيارة، واكّدت انّ فترة "الربع ساعة" ‏وإن كانت قصيرة نسبياً الّا انها كانت كافية لإيصال "الرسالة السياسية الاساسية" التي تحملها الزيارة، يضاف ‏اليها الشق الآخر من الرسالة، الذي بَدا جلياً خلال الزيارة اللافتة للحريري، وهي الأولى له على هذا المستوى منذ ‏أزمة الاستقالة، والتي سادها جوّ ودّي جداً، وترافقت مع تسليم الحريري دعوة خَطيّة، هي الاولى من نوعها، ‏لزيارة المملكة كرئيس للحكومة اللبنانية‎.‎


وقد وصف الحريري المحادثات بالممتازة، مشيراً الى انه سيلبّي الدعوة الى السعودية في أقرب وقت ممكن، وقال: ‏هدف السعودية الأساسي "أن يكون لبنان سيّد نفسه، وهي حريصة على استقلال لبنان الكامل، وسنرى كيف ‏سنتعاون معها في شأن المؤتمرات الدولية المقبلة‎".‎


وترافقت ايضاً مع التفاتة سعودية معبّرة تَجلّت في زيارة العلولا لضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتدوينه ‏كلمة ذات دلالة في السجل الذهبي جاء فيها: "سيبقى الشهيد رفيق الحريري رمزاً وطنياً وعروبياً، وسيعود لبنان ‏كما أراده الشهيد حرّاً ومنارة للعالم‎".‎


وفيما نظرت جهات سياسية الى زيارة العلولا على أنها زيارة "حزبية" يُراد منها تحشيد بعض الاطراف اللبنانية ‏في زمن الانتخابات ومحاولة نسج تحالفات بين بعض الاطراف، قال مرجع سياسي لـ"الجمهورية": "من غير ‏الجائز إحاطة الزيارة بفرضيّات قد لا تكون صحيحة، وبالتالي من السابق لأوانه الحكم النهائي على النتائج قبل ان ‏تظهر، وفي كل الاحوال يجب النظر الى الرسالة من عنوانها، خصوصاً انّ الاجواء التي رَشحت بعد لقاء الموفد ‏السعودي مع رئيس الجمهورية، أشارت الى ايجابيات جدية والى ارتياح لدى الجانبين وتأكيد على علاقات ودية ‏ووثيقة بين الدولتين‎".‎


بعبدا
وعبّرت اوساط قصر بعبدا لـ"الجمهورية" عن انطباعها بأنّ السعودية تعيش أجواء ايجابية ارادت أن تعكسها هذه ‏الزيارة، ذلك انّ ما نقله موفدها وما عَبّرت عنه رسالتها، كان كافياً لجهة حرصها الدائم على دعم لبنان وتعزيز ما ‏يوفّر استقراره ويحمي سيادته وسلامة أراضيه. فهي لم ولن تنسى انّ اولى زيارات الرئيس عون العربية بعد ‏انتخابه كانت إليها‎.‎


وأبدى العلولا استعداد بلاده لأوثق العلاقات بين البلدين في كل المجالات بما يعكس حجم الأخوة بينهما، مجدداً ‏التاكيد على التعاطي مع اللبنانيين جميعاً بعين واحدة مع رغبتها بالتوافق بين الجميع حول كل ما ينعكس خيراً على ‏البلاد‎.‎


بدوره، أكد عون انّ لبنان لم يَتمنَّ يوماً سوى ان تكون علاقته مع السعودية من افضل العلاقات بين دولتين ‏عربيتين، وأكد انّ عودة السعوديين الى لبنان ضرورية وملحّة، فسلامتهم مُصانة والأمن مستقر الى الحدود ‏القصوى، ولعلّ في شهادة سفرائكم في الفترة الأخيرة ما يمكن تعميمه على باقي الرعايا السعوديين، فكانوا دائماً ‏يتنقّلون حيثما شاؤوا على الأراضي اللبنانية من دون اي عائق او مخاوف أمنية‎.‎
ورَدّ الموفد السعودي مؤكّداً ثقة المملكة بما حَققه لبنان من امن واستقرار نتيجة سياسته الحكيمة، واستأذنه القيام ‏بزيارة الرئيسين بري وكذلك الحريري لتوجيه الدعوة إليه لزيارة الرياض، آملاً في ان تكون هذه الزيارة فاتحة ‏خير وبداية للكثير من الخطوات الإيجابية، وفي ان تسلك العلاقات بعدها المسار الذي يرضي اللبنانيين ‏والسعوديين معاً‎.‎


وهنا، رَدّ رئيس الجمهورية مُباركاً الخطوات التي سيقوم بها، ومُرحّباً بها آملاً ان تترك هذه الحركة المزيد من ‏الارتياح في الأوساط اللبنانية من الآن وصاعداً، مجدّداً الترحيب بالسعوديين في لبنان. وأكّد العلولا انّ محبّة ‏السعوديين للبنان لم ولن تتغير، وإن شاء الله نحمل الأخبار الطيبة للشعبين ونحقق كل ما يريحهما. فلبنان جبل لا ‏يهتز بسهولة، وسيبقى صامداً مهما عصفت به الأعاصير‎.‎


وفي برنامج زيارات الموفد السعودي اليوم لقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي، وكذلك الرئيس تمام سلام، وبعد الظهر ‏مع بري، بالاضافة الى لقاءات سياسية قالت مصادر مواكبة للزيارة إنها ستظهر في حينها، وتشمل قيادات في ‏فريق 14 آذار، وربما مع سياسيين آخرين، من دون ان تستبعد المصادر ان يُمدّد الموفد السعودي زيارته حتى ‏نهاية الاسبوع، اذ انّ برنامج اللقاءات يشمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومفتي ‏الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان‎.‎


الحدود والنفط
من جهة ثانية، شكّلت زيارة وكيل الامين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا الى ‏بيروت، مناسبة جديدة للبنان للتأكيد على موقفه الثابت المتمسّك بسيادته وحقوقه، وهذا الموقف عَبّر عنه عون ‏وبري، لناحية التشديد على رفض المساس بالحدود البحرية والبرية للبنان، وعدم التراجع عن ذلك، مع التأكيد على ‏المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لوَقف محاولاتها المتمادية للمَسّ بالسيادة اللبنانية وحقوقه في الثروات ‏النفطية والغازية ضمن حدوده ومياهه الاقليمية التي تسعى اسرائيل الى انتهاكها‎.‎


وعلمت "الجمهورية" انّ المسؤول الدولي كان مُتفهّماً للموقف اللبناني، معبّراً عن تقديره للعلاقة التاريخية والطيبة ‏التي ربطت اللبنانيين بـ"اليونيفيل"، ومُعبّراً في الوقت ذاته عن استعداد الامم المتحدة للمساعدة في مجال ترسيم ‏الحدود بين لبنان واسرائيل في البر والبحر‎.‎


وموضوع الحدود، اشار اليه عون خلال زيارته امس لقيادة الجيش في اليرزة، حيث نَوّه بجهود الجيش "في ‏الحفاظ على استقرار البلاد والدفاع عن الوطن في مواجهة العدو الإسرائيلي والإرهاب"، وأكّد وحدة الموقف ‏الرسمي والشعبي الداعم لجهوزية الجيش على الحدود الجنوبية لضمان حقوق لبنان في حدوده البرية والبحرية ‏واستثمار كامل موارده النفطية والاقتصادية، وذلك جنباً إلى جنب مع الحفاظ على استقرار هذه المنطقة بالتعاون ‏والتنسيق مع القوات الدولية تنفيذاً للقرار 1701‏‎.‎


موازنة 2018‏
في موضوع مشروع قانون موازنة 2018، تواصل اللجنة الوزارية اجتماعاتها برئاسة الحريري، وركّزت في ‏اجتماعها أمس على الارقام‎.


وقال وزير المالية علي حسن خليل لـ"الجمهورية" انّ العمل أصبح في مراحله الاخيرة، واللجنة ستكون قادرة ‏على إحالة مشروع قانون الموازنة في المهلة المحددة، اي قبل 6 آذار المقبل، لكي يتمكّن المجلس النيابي من ‏مناقشتها وإقرارها‎.‎


وقال الوزير يوسف فنيانوس لـ"الجمهورية": "لا خلاف سياسياً حول ملف البواخر ونحن لا نعمل بهذه ‏الطريقة، هناك عجز يفوق الـ 800 مليار ليرة سيبقى حتى إذا أمَنَّا الكهرباء للمواطن 22 ساعة او 24. ونحن ‏نسأل لماذا لا نترك دائرة المناقصات تقوم بعملها من دون تدخّلات ومن دون ان نضع أمامها شروطاً لأنّ مجلس ‏الوزراء مجتمعاً هو الذي قرّر إحالة المناقصة الى دائرة المناقصات‎".‎
وشَكّك فنيانوس في إمكانية الذهاب الى التصويت في الحكومة‎.‎


حاصباني لـ"الجمهورية‎"‎
وأوضح الوزير غسان حاصباني لـ"الجمهورية" انّ مداولات اللجنة الوزارية تركّز على خفض الارقام ولو ‏بنسَب بسيطة، مؤكداً انّ ترشيق الانفاق في الوزارات ممكن من خلال مراجعة موازنات هذه الوزارات في العام ‏‏2017، وبحث أسباب ارتفاع الانفاق وإمكانية خفضه ليكون كما كان في العام الماضي. وكشف انّ الارتفاع ‏الكبير في الإنفاق يعود الى كلفة سلسلة الرتب والرواتب، والتي تبيّن انها مرتفعة اكثر من التقديرات السابقة. ‏وبالتالي، هناك مشكلة على هذا الصعيد‎.‎


فرعون لـ"الجمهورية‎"‎
وقال الوزير ميشال فرعون لـ"الجمهورية" انّ هناك صعوبة في ان تنجح اللجنة الوزارية في مهمتها، على اعتبار ‏انّ التراكمات الانفاقية كبيرة، ولا يمكن إجراء خفض فعليّ في مهلة زمنية قصيرة‎.‎
ورأى انّ غياب الموازنة طوال السنوات الماضية أوجَد أزمة إنفاقية مُزمنة، ومن الصعب تحقيق خفوضات ‏أساسية من خلال خفض موازنات الوزارات، فالأمر يتطلّب اكثر من ذلك‎.‎


في النتيجة، هناك حقيقتان واضحتان في ملف الموازنة. الحقيقة الاولى انّ الحكومة ستنجزها وستُحيلها الى ‏المجلس النيابي. الحقيقة الثانية، انّ خفض العجز المقدّر سيكون خجولاً ولا يرتقي الى المستويات المطلوبة لإقناع ‏المجتمع الدولي بأنّ لبنان بدأ عملية الاصلاح، وانه يستحق الدعم والمساعدة .
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر