الاربعاء في ٢٠ حزيران ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:16 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحياة : التأخر في حسم التحالفات قد يؤجل اعلان مرشحي " المستقبل " و " التيار الوطني الحر " العملية الحسابية في الانتخابات تحجب السياسية ونصر الله يعوّض عن التململ بخطاب "المؤامرة‎"‎
 
 
 
 
 
 
٢٦ شباط ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الحياة " تقول : يبدو هذا الأسبوع حاسماً على صعيد الترشيحات النيابية، إذ يفترض أن يعلن حزبان رئيسيان هما "تيار ‏المستقبل" و "التيار الوطني الحر" أسماء مرشحي كل منهما، بعد الثنائي الشيعي والحزبين "التقدمي الاشتراكي" ‏و "السوري القـــومي الاجــتماعي"، فيما معالم التحالفات ما زالت خاضعة للأخذ والرد على رغم أن اتصالات ‏الفرقاء مازالت قائمة على قدم وساق لرسم صورة المنافسة الانتخابية‎.‎
‎ ‎
وواصل زعيم "المستقبل" رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "التيار الحر" وزير الخارجية جبران باسيل ‏اجتماعاتهما الحزبية لحسم أسماء مرشحيهما، بينما يتريث رئيس حزب "القوات اللبنانية" في اختيار مرشحيه ‏النهائيين حتى مناسبة 14 آذار (مارس)، لإعطاء الإعلان رمزيته‎.‎
‎ ‎
وعلى رغم أن مهلة تقديم الترشيحات الرسمية تنتهي بعد 9 أيام، أي في 7 آذار المقبل، والمهلة الرسمية لتسجيل ‏المتحالفين لوائحهم الانتخابية تنتهي في 27 آذار بحيث ما زال هناك المزيد من الوقت من أجل إنجاز التحالفات، ‏فإن ملامحها أخذت تظهر بالنسبة إلى الفرقاء الذين بكروا في إعلان مرشحيهم، ولا سيما بالنسبة إلى الثنائي ‏الشيعي في عدد من الدوائر، وهما ينتظران اتضاح وجهة حلفائهم المفترضين وخياراتهم الممكنة في اختيار ‏شركائهم في اللوائح ليبنى على الشيء مقتضاه‎.‎
‎ ‎
التنافس والاصطفافات
‎ ‎
فالتحالفات الانتخابية لن تعبر عن الاصطفافات السياسية التي يمكن أن تظهر بعد صدور النتائج، مع أن القانون ‏الجديد قد يحمل مفاجآت تعاكس بعض التوقعات وتقلص أحجام كتل بعض الفرقاء داخل الندوة النيابية… والأمر ‏نفسه ينطبق على التنافس الانتخابي الذي قد يحصل بين قوى متواجدة في لوائح متقابلة على رغم تقاربهم السياسي، ‏فهذا ما يفرضه النظام النسبي في احتساب النتائج، لأنه يعطي فرصة للائحة المنافسة، الحاصلة على أقل من ‏نصف عدد المقترعين، إذا نالت الحاصل الانتخابي (عدد المقترعين مقسوماً على عدد المقاعد المخصصة للدائرة) ‏بأن تحصد نسبة المقاعد المساوية لنسبة المقترعين الذين أيدوها. فمرشحو كل لائحة قوية يعرفون سلفاً أنهم لن ‏ينجحوا جميعاً، بل أن منافسيهم سيشاركونهم بهذه النسبة أو تلك، للوصول إلى البرلمان. وتصبح مهمة اللوائح ‏المنافسة للأقوياء في طوائفهم ومناطقهم الذي كانوا يحصدون كل مقاعدها أو سوادها الأعظم، بلوغ الحاصل ‏الانتخابي، ثم الحصول على نسبة تمكنهم من اختراق هؤلاء الأقوياء بمقعد أو اثنين… إلخ، وفق موازين القوى ‏الانتخابية، هذا فضلاً عن أن تمكن الخصوم من نيل نسبة وازنة في الصوت التفضيلي يتيح الخرق في مقاعد ‏مهمة، نظراً إلى أن القوى الكبرى لا يمكنها توزيع هذا الصوت التفضيلي على مرشحيها كافة لضمان نجاحهم ‏جميعاً‎.‎
‎ ‎
نصرالله والعيار الثقيل
‎ ‎
يحسب الأقوياء خسارتهم في دائرة على أمل تعويضها في أخرى، وهذا ينطبق على الكتل النيابية الثلاث الكبرى ‏الرئيسة: "المستقبل"، الثنائي الشيعي و "التيار الوطني الحر"، فمجموعها يقارب ثلثي أعضاء البرلمان الحالي‎.‎
لكن الاختراقات المحتملة أخذت تقلق القوى الكبرى على ما يبدو، ومنها "حزب الله"، بدليل استنفار أمينه العام ‏السيد حسن نصرالله لخفض عددها قدر الإمكان، فنزل إلى الساحة ليربط اللائحة أو اللوائح التي يمكن أن تنافسه ‏في دائرة بعلبك- الهرمل (10 مقاعد) بـ"المؤامرة" على المقاومة وبالسفارات، لاسيما الأميركية. وترى الأوساط ‏المراقِبة الحملات الانتخابية التي مازالت في بدايتها، أن نصرالله دخلها بخطاب عالي السقف فأعطى الإشارة ‏لمحازبيه لبدء حملتهم الاتهامية للخصوم بشعارات من العيار الثقيل‎.‎
‎ ‎
ولا تستبعد الأوساط التي ترصد الحملات الإعلامية أن يحذو غيره من أقطاب القوى الكبرى حذوه في رفع ‏الصوت لشد عصب جمهوره ولثني المترددين عن تأييد الخصوم. وفي رأي هذه الأوساط، فإن الحريري كان بدأ ‏هذا النوع من استنهاض جمهوره الانتخابي في مهرجان 14 شباط الماضي، حين أكد امتناع تياره عن التحالف ‏مع الحزب (مع أن الحزب ليس في هذا الوارد) وهاجم المزايدين عليه لعقده تسوية سياسية مع الخصوم، ومنهم ‏الحزب. كما أن هذه الأوساط لم تستبعد أن يكون الهجوم الذي شنه الوزير باسيل على رئيس البرلمان، رئيس ‏حركة "أمل" نبيه بري في سياق استنفار جمهوره انتخابياً أيضاً، لا سيما في الدائرة التي سيخوض المنازلة فيها ‏وتضم أقضية البترون والكورة وزغرتا وبشري المسيحية. وتعتبر الأوساط أن رئيس "التيار الحر" سبق ‏نصرالله والحريري وتسبب بالعاصفة السياسية التي مرت بلبنان نتيجة لهجته التعبوية، متخطياً الحدود حين ‏استخدم عبارات خارجة عن المألوف‎.‎
‎ ‎
التحالفات حسابية لا سياسية
‎ ‎
إلا أن تقصُّد نصرالله الحديث عن دائرة بعلبك- الهرمل يعود إلى أن منافسي الحزب من قوى حزبية وسياسية ‏وعائلية ورموز من المجتمع المدني، يسعون إلى تجميع صفوفهم في لائحة واحدة، على غرار ما فعلوه في ‏الانتخابات البلدية في بعلبك، واســـتطاعوا نيل أكثر من 45 في المئة من الأصوات، ما يعني أنهم إذا تمكنوا من ‏حصد أقل من تلك النسبة بقليل، يستطيعون خرق لائحة الثنائي الشيعي بمقعدين أو أكثر. وهناك عامل آخر قد ‏يلـــعب دوره، هو التململ الذي لقيه اختيار الحزب بعض مرشحيه متجاوزاً تمثيل العائلات التــقليدية، إضافة إلى ‏الاحتجاج الذي تسبب به اختياره مرشحين من خارج مناطقهم، مثل المرشح الشيعي في دائرة كسروان- جبيل، ‏وهذا قد يدفع إلى تعدد اللوائح وبالتالي تشتيت الأصوات، لاسيما التفضيلية منها. هذا بينما يثق مرشحو الحزب ‏بقدرته على إدارة توزيع الأصوات التفضيلية‎.‎
‎ ‎
ويذهب بعض الأوساط إلى تشبيه اضطرار الحزب إلى تبني ترشيح بعض الأسماء، (والأمر ينطبق على "التيار ‏الوطني الحر" أيضاً) بما كان يحصل سابقاً مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين كانت الوصاية السورية ‏تفرض عليه أن يحمل على لوائحه مرشحين بطلب من دمشق درجت العادة على تسميتهم بـ "الودائع" السورية. ‏ومن يشبههم في بعض اللوائح يشكلون "ثقالات" عليه وعلى غيره. وقد يسهل ذلك لفئة من المقترعين أن يعرضوا ‏عن تأييد لوائح درجت العادة أن يصوتوا لها لأسباب تتعلق بالانتماء المذهبي والسياسي. وتفيد المعلومات بالنسبة ‏إلى "حزب الله" مثلاً، بأن نصرالله سيكثر من إطلالاته التلفزيونية وخطاباته لاستدراك ما يمكن أن يخفض من ‏نسبة المقترعين للوائحه، ولتعويض التململ بشد عصب الجمهور الشيعي إلى جانبه‎.‎
‎ ‎
وما لفت الأوساط المتابعة اتصالات الفرقاء من أجل صوغ تحالفاتها في الدوائر كافة، أن تأخر بعضها في اختيار ‏مرشحيه يعود إلى أن اختيار الأسماء في بعض الدوائر مرتبط بهوية الحليف وقدرته على أن يشكل رافعة ‏لمرشحه أم لا. وتعتقد هذه الأوساط أن طبيعة القانون فرضت نقاشاً حسابياً بين الفرقاء وليس نقاشاً على تجديد أو ‏تكريس التحالف السياسي، وهذا ما أدى إلى اتفاق على الافتراق الانتخابي بين حلفاء، إلى درجة أن "حزب الله" ‏أبلغ حليفه "التيار الحر" بأن يعقد الاتفاقات التي تريحه وتؤمن له الربح ولو كان ذلك بالتحالف مع خصوم‎.‎
‎ ‎
إلا أن الأوساط نفسها ترى أن القانون الجديد أربك القوى السياسية كافة بلا استثناء طالما أنه فرض البحث ‏بالحصص في تركيب اللوائح وتمحيصاً للجانب التقني من العملية الانتخابية، بدلاً من التوجهات السياسية‎.‎
‎ ‎
ويقول المتابعون إن تأخر حسم التحالفات في النقاشات الدائرة بين "التيار الحر" وبين "القوات اللبنانية"، وبين ‏كل منهما و"المستقبل"، وبين الأخير و "الحزب التقدمي الاشتراكي"، الذي لم تؤد الاتصالات إلى توضيح تحالفه ‏أو افتراقه عن "التيار" و"القوات" بعدُ في عاليه- الشوف، وبين "القوات" و"الكتائب"… وبين الأحزاب ‏المسيحية الثلاث والقوى السياسية الفاعلة أو المرشحين أصحاب الأوزان المحلية في الدوائر المسيحية، قد يؤدي ‏إلى تأخير "المستقبل" و "التيار الحر" إعلان أسماء مرشحيهما هذا الأسبوع إلى مطلع الأسبوع المقبل، جرياً ‏على عادة القوى السياسية اللبنانية ترك الأمور إلى اللحظة الأخيرة‎.‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر