الجمعة في ١٩ تشرين الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 05:12 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: تبديد حكومي لـ"أسطورة " التوطين الفلسطيني
 
 
 
 
 
 
٢٢ كانون الاول ٢٠١٧
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول: اذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري حرصاً عشية عيد الميلاد على اضفاء أجواء متفائلة على السنة الجديدة وتوقعاتهما في شأنها، فإن ذلك لم يحجب استمرار الأجواء المشدودة حيال أزمة مرسوم ترقية ضباط دورة 1994 ولا تداعيات قضية ملاحقة الاعلامي مارسيل غانم. لكن تطوراً مفاجئاً اخترق أمس الاهتمام بهذين الموضوعين وبرز من خلال احصاءات رسمية غير مسبوقة عن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فاجأت اللبنانيين من حيث تقلص هذه الاعداد وتقديرها بـ174 ألف لاجئ فلسطيني فقط. وفي حين كانت الانطباعات الشائعة تشير باستمرار الى ان لبنان يضم ما يفوق الـ500 ألف لاجئ فلسطيني يتوزعون على المخيمات في مختلف المناطق، أعلنت أمس من السرايا الحكومية نتائج التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان في رعاية الرئيس الحريري وبدعوة من لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني بالشركة مع ادارة الاحصاء المركزي والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني. وأحدثت النتائج دوياً واسعاً لجهة الرقم المنخفض لاعداد اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً ان هذا التعداد هو الاول من نوعه منذ 70 عاماً. واذ لاحظ الحريري في سياق كلامه عن الاحصاء "اننا كنا نسمع أرقاماً قياسية تستعمل في السياسة والتجاذبات ولكن هذه اللجنة وضعت الامور في نصابها والحكومة أطلقت الاحصاء". ولاحظ ان "البعض كان يتحدث عن رقم 500 ألف و600 ألف ولكن اليوم اصبح العدد واضحا وهو 174.422 فردا وهذا الرقم الحقيقي".


ويبدو واضحاً ان هذا الرقم مثير للاستغراب وأنه لا بد شروحات تدلي بها لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني وادارة الاحصاء المركزي في رأي مراقبين مطلعين، انطلاقاً من ضرورة معرفة كيف تناقص عدد الفلسطينيين الموجودين في المخيمات في لبنان وآلية الاحصاء التي اعتمدت وهل شملت موجة هجرة الفلسطينيين، جميع الفلسطينيين، أم موجة هجرة 1948 أو 1976 أو سواهما لئلا "يتّهم" الرقم بأنه سياسي وليس علمياً. فالرقم ينزع فتيلاً مهماً متى صار مسلماً به من الادبيات السياسية اللبنانية حول رفض التوطين وخصوصاً اذا تبين انه يجري استيعاب الفلسطينيين في الخارج عبر الهجرة أو لمّ الشمل أو أي من الوسائل الاخرى كالتجنيس بحيث لا يجوز الاستهانة بانهاء أو وضع حد لفصول من التوظيف الايجابي أو السلبي لهذا الموضوع. والرقم يعني تخفيفاً ملموساً لحجم المشكلة الفلسطينية في لبنان ولذلك ليس واضحاً، اذا كان سيتم اعتباره وجهة نظر أخرى تناقض الارقام السابقة التي كان يعتبرها البعض وجهة نظر أيضاً. كما يشير المراقبون المعنيون الى ان الاسئلة التي يمكن ان تفتح عليها الاحصاءات الاخيرة قد تتفاوت. فهل ينقل تضاؤل حجم الفلسطينيين في لبنان مشكلتهم من الصعيد الدولي كما كانت عبر "الاونروا" التي تواجه مشكلات كبيرة، الى المستوى اللبناني الداخلي بحيث يمكن ان يتولى الافرقاء السياسيون اللبنانيون معالجة المشكلات المرتبطة بهذا الوجود عبر اليات الدولة اللبنانية وعبر بعض المساعدات من الخارج فقط أي من دون المسؤولية الدولية التي يمكن ان تتراجع بحكم تراجع العدد وعدم تشكيله ثقلا كبيرا على لبنان؟


عون والحريري
أما على الصعيد السياسي، فاسترعى الانتباه حرص الرئيسين عون والحريري أمس على اطلاق مواقف مطمئنة الى المسار الداخلي. وبينما توقع رئيس الجمهورية خلال حفل موسيقي ميلادي في قصر بعبدا ان تكون السنة المقبلة أفضل من السنة الجارية، طمأن الرئيس الحريري في أحاديث عدة له خلال لقاءاته الى ان "هناك اليوم اتفاقاً سياسياً كبيراً جدا في البلد وسترون كيف ستتحسن الامور". وشدد على أن "هذا هو الوقت الأفضل للاستثمار في لبنان، لأنه بفضل هذا الاستقرار السياسي والأمن المستتب في بلدنا، تمكنا من إرساء مفهوم أننا بلد مستقر سياسياً وقادر على مواجهة الأزمات، موحداً وبطريقة حكيمة". وقال إن "موازنة العام 2018 تشكل تحدياً بالنسبة إلينا"، وإن "هدفنا هو التأكد من أن العجز المالي لن يزيد من العام 2017 حتى العام 2018، وأن نكون قادرين على مواجهة كل التحديات المالية في العام المقبل". وأكد أنه "لن تكون لدى لبنان أي مشاكل مع الخليج، وأنه ستكون هناك الكثير من الخطوات التي سيتخذها الخليج تجاه لبنان وسيتخذها لبنان تجاه الخليج ".


وقفة" وموقف
وفي قضية الاعلامي مارسيل غانم، خرج الرئيس الحريري أمس للمرة الأولى عن صمته حيالها وعلّق قائلاً: "إنّ تضخيم هذا الموضوع خطأ جسيم… مارسيل غانم أجرى حلقة تلفزيونية تكلّم البعض عنها. وأنا قمت بتقديم شكاوى ضد بعض الصحافيين الذين تعدّوا الخطوط الحمر". وأضاف: "إذا كان هناك تحريض طائفي ومذهبي، فترفع دعوى وهناك آلية مناسبة". وخلص الى أنّ "هذا الموضوع يجب أن يُحلّ، وهناك آلية في القضاء يجب أن تُحترم، ويجب أن يأخذ مارسيل غانم حقه". وختم: "الأمور تُضخم في أماكن لها طابع سياسي. أنا ضدها وأضم صوتي الى مارسيل".


وكانت منظمات من المجتمع المدني نفذت أمس وقفة رمزية أمام قصر العدل في بيروت رفضاً للتعرض لحرية التعبير وملاحقة مارسيل غانم. ورد وزير العدل سليم جريصاتي على المخاوف من معركة حريات عامة بقوله إنها "معركة وهمية وسياسية " وأضاف: "ليحترموا سرية التحقيق، فلينتظروا الاحكام، ولا يتشاوفوا في حق المثول وبموجب المثول بالشهادة. الامر إن زاد تأزماً يزيد تأزماً على من لا يتقيد بالقانون. نحن لا نرغب في أي معركة تحت عنوان حرية الاعلام أو الحريات العامة، على من تقرأون مزاميركم؟ على رواد الحرية؟ على عهد عنوانه الاصلاح؟ أم انكم تدافعون عن شبكات مصالح حان وقت أزوفها؟ عليكم ان تعتادوا انه من اليوم وصاعدا هناك مساءلة ومحاسبة، وان لا خيمة فوق رأس أحد مهما علا شأنه بموضوع القانون والمساءلة في القضاء".


وسئل عن التظاهرة، فأجاب: "المحاسبة تحصل في السياسة، واذا كان من محاسبة قضائية فتجري أمام القضاء. ما يقوله القضاء أنحني أمامه، والمطلوب ان ينحني الجميع أمام القضاء".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر