الاثنين في ٢٢ كانون الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:06 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
تدريب على الادمان
 
 
 
 
 
 
١٩ كانون الاول ٢٠١٧
 
ايا يكن قرار مجلس الامن في صدد اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل، واقرار نقل سفارة بلده اليها، فان الثابت هو ان العلاج بالاعتياد لا يزال نهج تل أبيب وواشنطن تجاه العرب وقضية فلسطين.
ابلغ دليل الى هذا الاعتياد، الاقرب الى التدريب على الادمان، ان القرار الاممي الرافض لأي تغيير على الارض في فلسطين المحتلة، يواجه كل يوم بإنشاء آلاف الوحدات السكنية في الاراضي الفلسطينية التي اتفق في اوسلو على ان تكون جزءا من دولة فلسطين، في اطار حل الدولتين. وفي الاطار نفسه، تقضم هذه الوحدات، اجزاء واسعة من القدس، بحيث يوم يأتي الحل بعنوان " الارض مقابل السلام"، لن يكون للسلطة الفلسطينية من هذه الارض، سوى نتف مشرذمة، تجعل من الحل "التاريخي" نكتة سمجة.

من ملامح الاعتياد، ان القرار الاميركي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل اقر في الكونغرس منذ التسعينات من القرن الماضي، ولم يتأخر أغلب الرؤساء الاميركيين في تأكيد رغبة كل منهم في نقل سفارة واشنطن الى القدس، ولم يكن تأجيل التنفيذ إلا لاعتبارات الضغوط العربية والدولية. يومها كانت الانظمة العربية، من ديكتاتورية ودستورية، وملكية، المتواطئ منها مع واشنطن، سراً أو علناً، وغير المتواطئ، مرغم على التمسك بعروبته، عبر الحرص على عروبة القدس، وتاليا، ممارسة الضغوط، مع الحلفاء والاصدقاء، لمنع واشنطن من تنفيذ قرار النقل.

هذا الامر غير متاح اليوم، فالأنظمة منهارة في سوريا وليبيا واليمن، وغير متماسكة في العراق، و قلقة في دول مجلس التعاون الخليجي، والاردن ولبنان، و الاصح في كل دول الجامعة العربية، واغلبها يبحث عن استرضاء واشنطن، لحماية وجوده، لذا السؤال: من يتصدى لموقف واشنطن ويقطع العلاقات معها؟

ربما يرفع متنطح يده معترضا بأن مصر تقدمت بمشروع قرار الى مجلس الأمن يدعو الى الغاء اي قرارات آحادية تتعلق بالقدس. لكن مشروع القرار هذا لن يتخطى الاستعراض، طالما ينتظره حق النقض (الفيتو) الذي لن تمتنع واشنطن عن استعماله.

ما تريده اسرائيل هو ان يكون لها السلام والارض معا، وما تنطوي عليه الايام هو الانسب لها، خصوصا ان الاعتراض الصوتي على اعتداءاتها صار عادة الشعوب التي ترفض اعمالها، من تركيا الى اندونيسيا وايران، والعرب طبعا، والاخيرون بدل ان يقاتلوا اسرائيل يتقاتلون، فيخدمون اهدافها. فكيف وقد غلّفت الخارجية الاميركية سم تهويد القدس بزعم الوزير ريكس تيلرسون "ان الوضع النهائي للقدس، بما في ذلك الحدود، سيترك للتفاوض واتخاذ القرار بين الطرفين"، وذلك في اشارة ضمنية الى انه يمكن تقسيم المدينة الى عاصمتين إذا توافق الطرفان. وكيف لا تنجح والمسلمون منشغلون اليوم بتحديد الأحق بخلافة المسلمين بُعيد وفاة النبي محمد قبل 1500 سنة؟
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر