الثلثاء في ١٦ كانون الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:30 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحريري في حضرة القابعين في الظل
 
 
 
 
 
 
١٧ كانون الاول ٢٠١٧
 
يتعدى مضمون الفيديو الاخير لرئيس الحكومة سعد الحريري، الافتراض القائم على أنه سلوك سياسي يريد منه حشد المؤيدين للانتخابات النيابية المقبلة، كما قال خصومه. ويتخطى التداول الواسع للشريط، الذي يظهره زائراً للجدة حسيبة التي تؤيده، الجانب الانساني، كما قال مناصروه. فتصوير الشريط، ثم تداوله، يكرّس الاستراتيجية الاعلامية التي افتتحها الحريري قبل أشهر قليلة، والقائمة على مخاطبة الجمهور بالفيديو.

فقد تجاوز الحريري الاستراتيجية التقليدية في التواصل السياسي في المشرق. فالبيانات التي كان يتلقاها الجمهور، من غير تفاعل معها، باتت تقليداً قديماً لا يصلح في زمن "السوشيال ميديا". انخرط الحريري في الموجة، لسببين، أولهما القفز فوق السلوك التقليدي في التواصل، وثانيهما، وهو الاهم، استشفاف ردة فعل الجمهور، وحجم التفاعل.

بدأ الحريري هذه الاستراتيجية في عيد الفطر الماضي، حين وجه تهنئة للبنانيين بحلول العيد. كانت تلك بداية الانطلاق الرسمي لعملية التحول الاعلامي في التواصل مع الجمهور. وعند كل انجاز، كان يتبع التقليد نفسه، خصوصاً عندما أقرت الحكومة اللبنانية خطة تلزيم النفط، إذ نشر "فيديو غراف" توضيحياً، لا يتضمن صورته، لكنه يؤكد تبني الخطوة من قبله. وكان آخر الفيديوهات، الزيارة المفاجئة التي قام بها لعجوز من مناصريه، كانت تحلم بلقائه.
ثمة يقين بأن الزعماء في لبنان، يقومون بالخطوة، ومعظمهم يقومون بها سراً. لكن نشرها في هذا الوقت من قبل الحريري، ينطوي على رسالتين، الاولى اعلامية تتمثل في قراءة ردود الأفعال، والثانية سياسية من دون أدنى شك، لكنها لا تقتصر على رسائل داخلية.

فالحريري العائد بعد استقالته بانتصار سياسي على الأزمة، يعزز موقعه لدى جمهوره، على قاعدة ردّ الجميل، ويمتّن الروابط الانسانية مع بيئته، من خلال زيارة الضعفاء من المحبين، أو الفئة التي تعيش في الظل. التفت الى هذه الفئة من خلال السؤال عنها، ليس تحقيقاً لحلم عجوز فحسب، بقدر ما هو من أجل بناء صورة اعلامية مختلفة عن تجربته السابقة، بعدما اختبر متانة العلاقة بجمهوره، بكل أطيافه.

بالتالي، لا تنحصر الخطوة في الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة، ولو أن أثرها سيظهر. لكنها تُقرأ كفعل امتنان لبيئة أعادته عن استقالته، ولم تتخل عنه كرئيس للحكومة، وكزعيم لتيار سياسي واسع. وحين أكدت البيئة، بمعظمها، انها تنتمي اليه في السراء والضراء، فإنه اختار العبور الى الطيف القابع في الظل، والاعراب عن شكره لتلك البيئة، حيث يختصر مقطع الفيديو كل ذلك.

نذير رضا
المصدر : المدن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر