الخميس في ١٩ تموز ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:41 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لبنان ضرورة
 
 
 
 
 
 
١٦ كانون الاول ٢٠١٧
 
لفت نظرنا التصريح الذي أدلى به وزير خارجية المملكة العربية السعودية والذي تناول فيه رجوع الرئيس سعد الحريري عن استقالته، وقد ظهر من خلال كلامه تأكيد آخر على أنّ المملكة لا تريد للبنان إلاّ الخير، بل ذهب بعيداً في الكلام على أهمية وجود لبنان في المجموعة العربية وعلى ميزة لبنان في كونه بلداً لِـ17 طائفة "تعيش فيه بتجانس، وهذا نموذج، وإذا خسرناه سنخسر كل الأقليات وسنخسر هذه الثروة لثقافتنا"، وقال الجبير أيضاً إنّ الرئيس نبيه بري وعد الرئيس سعد الحريري بأنّ لبنان سيكون حيادياً بشأن ما يحدث في العالم العربي وبأنّ الحريري سيُعطى الهامش السياسي للعمل"، وبدا من هذا الكلام موافقة المملكة على التسوية التي أدّت الى عودة الرئيس سعد عن استقالته، خصوصاً ما أضافه الجبير قائلاً: "لذلك اننا سننتظر ونرى، ونحن دعمنا ذلك وسنرى".

وفي التقدير أنّ هذا الكلام يحمل الكثير من المضامين الإيجابية خصوصاً في النظرة الى لبنان الذي يشكل الخطر الفعلي والمباشر على إسرائيل كونه نقيضاً لهذه الدولة العبرية العنصرية، خصوصاً وأنّ التعايش الاسلامي - المسيحي في لبنان هو حال فريدة في العالم، ما يسقط ذريعة إسرائيل بـ"وطن قومي" مزعوم لليهود يقوم على الطيف الواحد، ويرفض الآخر في المطلق، سواء أكان هذا الآخر مسلماً أم مسيحياً.

الى ذلك فإنّ لبنان، شاء من شاء وأبى من أبى، هو أهم بلد في العالم العربي ويعود الفضل في هذا الواقع الى الوجود المسيحي فيه الذي يميّزه ليس فقط عن بلدان المنطقة إنما عن سائر بلدان العالم قاطبة... فهل من ضرورة لنذكر بالحروب المذهبية التي اجتاحت الغرب وآخرها، من الأمس القريب حرب إيرلندا بين الكاثوليك والبروتستانت؟!.

وفي النتيجة يمكن الاستخلاص مرة جديدة والتأكيد على أنّ المملكة العربية السعودية لا تريد للبنان إلاّ الخير، وهي لم تكن يوماً طرفاً في أي صراع داخلي، ولم تكن تزكّي فريقاً ضد فريق، وعلاقتها التاريخية كانت وما زالت ممتازة مع مختلف الأطياف اللبنانية، ولها الأيادي البيض وهي عندما تعطي إنما تعطي للبنان كله، وبالذات الدولة الشرعية اللبنانية.

من هنا، ننظر بتفاؤل كبير الى المرحلة المقبلة رغم ما لا بدّ منه من حذر مبرّر لما ورد في قول الوزير الجبير: "إننا سننتظر ونرى"، وفي تقديرنا أنّ هذا الكلام يستدعي تضافراً داخلياً على دعم التسوية التي أعادت الحريري عن استقالته، ولكن على المبادئ والأسس التي وردت في البيان الذي أصدره مجلس الوزراء في حينه، وتضمّن بنود التسوية المعروفة.
المصدر : صحيفة الشرق
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر