الاحد في ٢١ كانون الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:09 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
المرشح بوتين في حميميم
 
 
 
 
 
 
١٣ كانون الاول ٢٠١٧
 
المرشح بوتين للرئاسة الخامسة لروسيا بحاجة هذه الأيام لكل انتصار، ليس خوفاً من فشل في الإنتخابات القادمة أمام لا أحد،عملياً حتى الآن، بل سعياً وراء أوسع مشاركة ممكنة والحصول على معدل قياسي من أصوات الناخبين. بعض المتابعين للشأن الروسي يؤكد أن رئاسة بوتين الخامسة سوف تكون الأخيرة ، ولذلك يريد أن يغادر الكرملين، إذا صح هذا التوقع، مكللاً بأعلى نسبة حضور وأصوات ، بعد أن يكون قد أمضى ربع قرن رئيساً لروسيا، مرت أربع سنوات منها في كرسي رئاسة الوزراء، كلف خلالها ديمتري ميدفيديف حراسة كرسي الرئاسة ، ريثما يعود إليها .

ولا يتوانى بوتين عن القيام باية مسرحية SHOW في سبيل ذلك ، وهو بدأ إعلان ترشحه بمسرحية مماثلة . فقد أعلن ترشحه خلال لقاء مع عمال أحد مصانع السيارات ، بعد أن تمنى عليه أحد العاملين أن يتكرم عليهم ويقدم لهم ترشيحه هدية . وتكرم عليهم بوتين وأهداهم ترشيحه ، مما دفع "در شبيغل" الألمانية للقول ، بأن ثمة تقليداً في المجتمعات التسلطية يقضي بسعي الحاكم لكي يتمنى عليه الشعب بأن يتولى زمام الحكم . فكأن الحاكم في هذه المجتمعات يقول ، بأنه لا يسعى إلى السلطة ، بل هو يريد فقط خدمة رعيته ، مهما كان الأمر صعباً بالنسبة له .

ولم تكن الزيارة الخاطفة، التي قام بها بوتين الإثنين إلى الشرق الأوسط ، سوى في السياق الدعائي الإنتخابي عينه . فقد كتبت صحيفة "vedomosti" المستقلة ، معلقة على زيارة قاعدة حميميم ، تقول بأن بوتين يتقدم إلى الإنتخابات كرجل سلام ، وأن سحب القوات من سوريا يجب أن ينال إعجاب الناخبين الروس . وتنقل الصحيفة عن المستشرق ألكسندر شوميلين قوله، بأن الإعلان عن هزيمة "داعش" الكاملة ، هو إعلان متسرع ، إذ أنها ستستمر بالتواجد على شكل بؤر . وإعلان بوتين مهم من الناحية الإنتخابية لا غير ، وموسكو تراهن على الحل الدبلوماسي، وهي، بإعلانها هذا، إنما تقوم بإرسال إشارة إلى الأسد ، بأن عليه أن يكون أقل تصلباً .

ويضيف شوميلين قائلاً، بأن التناقضات بين روسيا وتركيا وإيران لم تغب عن الساحة : بين روسيا وتركيا هي مشكلة الأكراد ، وبين روسيا وإيران هي مسألة انسحاب روسيا الفعلي من سوريا . فإذا كان بوتين يريد "انسحاباً جميلاً" من سوريا هو بحاجة إليه في مؤتمره الصحافي السنوي في 14 من الجاري، فإن الإيرانيين لا يزمعون الإنسحاب من هناك أبداً، بل ويعتبرون الإنسحاب "خيانة " .

وتنقل الصحيفة عن عالم سياسي روسي آخر قوله ، أن موضوع النصر في سوريا يمكن أن يستخدمه بوتين خلال الحملة الإنتخابية القادمة ، إذ بوسعه أن يصور نفسه منتصراً جدد القوات المسلحة الروسية ، واكتسب جميع الضباط الروس ن عملياً ، خبرة عسكرية فعلية . ويؤكد على قول هذا العالم السياسي مدير مركز ليفادا لدراسة الرأي العام ، إذ يقول أن من المهم بالنسبة لبوتين أن يظهر بصورة رجل السلام ، لأن الروس ينتظرون ذلك ، ولا يفهمون معنى العملية في سوريا وكانوا يتخوفون من أفغانستان ثانية ويتوقعون "الإنتهاء من سوريا". وجاء إعلان بوتين بمثابة الإستجابة لهذه التوقعات
وترى صحيفة "nezavisimaya" أن بوتين جاء إلى الشرق الأوسط، ليستفيد من مبادرة ترامب بشأن القدس ، وليعلن أن موسكو مستعدة للحلول مكان الولايات المتحدة في المنطقة. وترى الصحيفة أن بقاء الأسد على رأس السلطة في سوريا ، هو أحد أهم انتصارات بوتين في السياسة الخارجية .

وقد أسهبت معظم المواقع الروسية في الحديث عن تفاصيل " الرحلة السريعة" ، وكيف أن طائرة بوتين أقلعت في الثامنة صباحاً ، ولم تعد سوى في وقت متأخر بعد منتصف الليل . ونقل أحدها عن النائب الأول لرئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الإتحاد فرانتس كلينتسييفتش قوله ، بأن "ما يقوم به بوتين لا يستطيع القيام به أي رئيس آخر" . وقال هذا السيناتور ، بأن الرئيس الروسي جاء شخصياً إلى قاعدة حميميم ليصدر الأمر بعودة العسكريين إلى روسيا. ورأى أن بوتين كان يزور دوماً مواقع العمليات الحربية في الشيشان وداغستان، وسواها من المواقع الساخنة . وقال، أن من المتعارف عليه منذ زمن بعيد ، "أن الرئيس لا يخاف" ، ومجيؤه إلى قاعدة حميميم يتناسب تماماً مع أسلوب رئيس "هو ضابط روسي" .

وتؤكد صحيفة الكرملين "vzgliad" على شجاعة بوتين هذه ، وتقول ، بأن لا ترامب ولا ماكرون ولا سلمان آل سعود لم يأتوا إلى سوريا ، في حين أن بوتين قد فعل ذلك . وتقول الصحيفة في مجرى تعدادها لمكونات "النصر السوري" ، بأن بقاء الأسد هو النتيجة الرئيسية للحرب ، وهو البرهان على الدور الحاسم ، الذي لعبه السلاح الروس . فلا الإتفاقات الدولية ، ولا التزامات الشراكة تمكنت هذه المرة من تشويه النجاح ، الذي تحقق، وبقيت سوريا ، كساحة للمعركة ، موالية للروس، وعززت روسيا بشدة دورها في الشرق الأوسط ، الأمر الذي يعزز موقعها في سوق النفط والغاز، خاصة بعد أن يستعيد الإقتصاد السوري عافيته.

وعن الإنسحاب نفسه ، ينقل موقع الهولدنغ الإعلامي RBK عن مصدر في وزارة الدفاع الروسية قوله، بأنه سيتم سحب ثلثي عدد القوات والتقنيات من سوريا . لكن هذه القوات لن تنسحب إلى روسيا ، بل للمشاركة في حروب السودان ، وقد يكون في اليمن أيضاً ، كما يؤكد البروفسور في معهد الدبلوماسية الروسية ، فاليري سالافي . ويرى هذا البروفسور، أن روسيا بلد فقير لا يتحمل أعباء أكثر من حرب ، على أن المشاركة المحتملة في حروب السودان واليمن ، لن يتم الإعلان عنها ، كما كانت الحال في سوريا ، بل سيجري التكتم عليها، كما يجري الآن في ليبيا. فالروس لم يفهموا حتى الآن العملية الروسية في سوريا، حتى وإن تم تبريرها بوجود مسيحيين أرثوذوكس فيها ، وبالتالي لن يتمكن الكرملين من تسويق مشاركة محتملة لروسيا في السودان واليمن .

ويرى سالافي أن الوضع في روسيا اليوم يشبه الوضع ، الذي كانت عليه روسيا أواخر ايام الإتحاد السوفياتي قبل سقوطه . ويقول في مقابلة مع إذاعة "صدى موسكو" المستقلة ، أن من الواضح أن ثمة مرحلة قد انتهت ، ولا بد من بزوغ مرحلة جديدة ما لا أحد يعرف كيف ستكون عليه ،لأن المجتمع الروسي يعاني من انسداد كبير ، وتزداد عدوانيته وتهدد بالإنفجار في كل لحظة . وإذا كانت مرحلة الإنسداد ، الذي عانى منها المجتمع الروسي بعد احتجاجات العامين 2011 ـــ 2012 ، قد أمكن استيعابه باحتلال القرم لاحقاً ، فمن الوضح أن سوريا لم تتمكن من استيعاب ما يعانيه المجتمع الروسي من انسداد حالي . لكن من المؤكد بالنسبة له ، أن مرحلة بوتين قد انتهت ، وان رئاسته القادمة سوف تكون الرئاسة الأخيرة .
المصدر : المدن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر