السبت في ١٧ شباط ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 08:44 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
وسام عيد..شهيد العدالة والاستقرار
 
 
 
 
 
 
٢٥ كانون الثاني ٢٠١٨
 
كتب علي الحسيني في صحيفة "المستقبل":

مع استدارة عقارب الساعة نحو العاشرة والخمس دقائق من صباح اليوم، يكون اغتيال الرائد الشهيد وسام عيد قد أكمل عامه العاشر بإنفجار استهدف سيارته في محلة الشيفروليه - الحازمية، وإستشهاد الرقيب الأول أسامة مشهور مرعب الذي كان برفقته.

25 كانون الثاني من العام 2008 كان يوماً أسود في تاريخ لبنان شهد فيه اللبنانيون انفجاراً قُدّرت زنته بنحو خمسين كيلوغراماً من مادة الـ "تي.أن.تي". في ذلك اليوم كان وسام عيد على موعد مع شهادة لا تليق إلا بأمثاله ولا يُضاهيها إلا حجم الاجرام الذي كشف عنه في مخطط إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. والابرز أن عيد قد تحوّل إلى هدف للقاتل بعد تمكنه مع مجموعة من رفاقه، ومن خلال تقنية محدودة ومتواضعة، من تحليل "داتا" الاتصالات الخاصة باغتيال الحريري، فاتحين من خلالها الباب على مصراعيه أمام لجنة التحقيقات اللبنانية والدولية للوصول إلى المُجرمين.

نوعيّة التفجير الذي استهدف عيد إضافة إلى حجم المواد التي استخدمت في عملية اغتياله، يؤكدان أن القاتل كان يعرف حجم مهمّات الرائد الفذّ، وكان يدرك تماماً حجم خطره عليه خصوصاً لجهة اطلاعه وعلمه بالملفات الخاصة بالجرائم الإرهابية، وهو الذي من خلال خبرته كمهندس اتصالات ومعلوماتية، لعب دوراً هاماً وبارزاً مع لجنة التحقيق حيث مدّها بمعلومات عديدة مكنتها لاحقاً من وضع يدها على طرف الخيط في "جريمة العصر" وهو الذي استطاع ايضاً الكشف عن مُخططي ومنفذي جريمة تفجير "عين علق" في المتن الشمالي بعد أقل من ساعة على وقوعها من خلال تحليله آلاف الاتصالات في منطقة الإنفجار مع رصده ومجموعة من رفاقه، شبكة خطوط خليوية مؤلّفة من ثلاثة أرقام كانت تتواصل في ما بينها بشكل حصري.

في كل يوم يُضاف على زمن استشهاد عيد، يتم التأكد من أن القاتل أراد من خلال عملية اغتياله تحقيق مجموعة أهداف أبرزها: شخص عيد ودور شعبة "المعلومات" وأمن لبنان. فتلاحم هذا "الثالوث" في وجه الإرهاب، أثبت مدى قوته وقدرته في كشف شبكات تجسس إسرائيلية ومحلية وشبكات إرهابية وتحديداً "المعلومات" لم يكن عملها سهلاً، ولولا وجود قدرات في داخلها من طينة عيد ورفاقه آمنت بوطن نهائي لجميع أبنائه من دون تغليب فئة على أخرى، لما وصل الأمن في البلد إلى ما هو عليه اليوم، ولما كانت يدر الغدر والإرهاب قد بُترت سواء في الداخل أو عند الحدود.

كل من أحبّ وسام ورافقه في حياته، يؤكد انه لم تكن لديه نيّات مبيتة لاستهداف فئة أو حزب لا على أسس سياسية ولا أمنية ولا مذهبية، بل على العكس، كان يحترم وعائلته شخصيّات من كل الأطراف السياسية والمذهبية، لأن هدفه كان خدمة الحقيقة وتحقيق العدالة. لذلك تُدرك عائلة وسام عيد أن روحه وتضحياته ما زالت خالدة في نفوس من أحبوه وعايشوه وهم على يقين بأن أعماله من خلال كشف الشبكات الإرهابية المتعددة والمتنوّعة، كانت أكبر مواساة لهم وأن الابواب التي فتحها أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للوصول الى الحقيقة، قد شكّلت نقلة نوعية في عالم التحقيقات بجرائم الاغتيال التي غالباً ما كانت تنطوي ملفاتها على فاعل مجهول.

ويُضيف أصدقاء الشهيد، أن قصة وسام عيد مع منطقته ومع حياته السريعة كشاب واعد وطموح ووطني بامتياز، تشبه الى حد بعيد قصة أي شاب ناجح في تلك الأرض يصنع نفسه في بيت يحلم فيه الأب والأم بأبناء قادرين على التغيير. شاب حمل تعبه وتابع نجاحه ليصل إلى قمة المجد في مواجهة الظلم. شاب نجح في أن يكون مثالاً ونموذجاً ليس في الشمال فقط وإنما ايضاً في كل لبنان، فهو وبقدرات تقنية محدودة استطاع فتح الأبواب أمام التحقيق اللبناني والدولي بشكل غير عادي. بقدرات بسيطة عمل على تفكيك أسرار الخطوط الهاتفية التي تحرّكت قبل وخلال عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

لم تكن يد الاجرام في عملية اغتيال عيد ومعه المعاون أوّل اسامة مرعب، هي الأولى التي تطال أحد ضبّاط او أفراد "المعلومات"، إذ سبقتها محاولة مماثلة لاغتيال المسؤول عنها يومها، المقدم سمير شحادة الذي نجا بأعجوبة من تفجير استهدف سيارته بينما استشهد أربعة من مرافقيه هم: الرقيبان الأولان عمر الحاج شحادة ونمر ياسين والرقيبان شهاب عون ووسام حرب، وجرح الرقيب الأول زاهر قداح بالإضافة إلى مهندس مدني كان يعمل في ورشة مجاورة لمكان الانفجار في منطقة الرميلة. وقد جاءت عمليتا الاغتيال من ضمن محاولات ضرب عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي كانت يومها في طريقها الى الإنشاء وهو الأمر الذي أزعج الجهات المتورطة بالجريمة وأرعبها.

كل من سقطوا على هذا الخط الوطني، لا بد من وصفهم بشهداء "الواجب الوطني". وعلى الرغم من أن مواقع استشهادهم قد تختلف بين شهيد وآخر، إلى أنهم جميعهم حطوا رحالهم في وطن واحد. وما يجمع بينهم، أنهم لم يتقاعسوا يوماً عن الواجب ولم يختلفوا مرّة على تقديم أرواحهم فداءً لهذا الوطن، إذ ان كل طموحهم وآمالهم كانت تصب في خدمة لبنان وافتدائه بأرواحهم، وما أكثر الأرواح التي افتدته
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر