الخميس في ١٦ اب ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:18 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حاصباني: وضع حد لعذاب الأطفال هو التزامنا الأخلاقي والاجتماعي
 
 
 
 
 
 
١٩ كانون الثاني ٢٠١٨
 
اطلق في وزارة الصحة العامة 'البرنامج الوطني للكشف المبكر عند الولادة لأمراض نقص المناعة الأولي” برعاية وحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني بالتعاون بين الوزارة وجمعية 'أنا أقاوم مرض نقص المناعة الأولي في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت” ifight pid.

وحضر الحفل:

وزير الشؤون الإجتماعية ممثلا بالسيدة بهية سليمان مديرة مشروع الصحة الإنجابية في وزارة الشؤون،

مدير عام وزارة الصحة الدكتور وليد عمّار،

الدكتور أنطوان شليطا ممثل نقيب الأطباء في لبنان الدكتور ريمون صايغ،

الدكتوره نهاد ضومط‪ نقيبة الممرضين والممرضات في لبنان،

الدكتور فضلو خوري رئيس الجامعة الأميركية في بيروت،

الأب سليم دكاش رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت،

الدكتور زياد غزّال مدير المركز الطبي في الجامعة الأميركية بالوكالة، وممثل نائب رئيس الجامعة للشؤون الطبية وعميد كلية الطب الدكتور محمد الصايغ،

الدكتور رولان طنب، عميد كلية الطب في جامعة القديس يوسف،

الدكتوره سهى غانم، ممثلة رئيس الجمعية اللبنانية لطب الأطفال، الدكتور باسم أبو مرعي.

وقد توجه وزير الصحة في كلمته بالقول ان ما نشهده اليوم هو أفضل أوجه التكامل والتعاون بين الدولة والمجتمع المدني والجمعيات والمؤسسات الجامعية في لبنان كنموذج للتضامن بين الانسان والمجتمع وجمعية i fight. واضاف:”انني لم احتاج مع هذه الجمعية لأكثر من دقائق لأكون من داعميها لنقاتل معا من أجل الانسان بدءا من الولادة لنبني حياة أفضل ومجتمعاً أفضل للانسان نعيش فيه بصحة جيدة، حيث علينا البحث عن الوقاية والعناية الإستباقية خصوصاً لحالات الأمراض النادرة كضعف المناعة الذي يصيب عددا من الأطفال في لبنان وهؤلاء يعانون من التهابات قوية تؤدي بهم للدخول الى المستشفى بشكل دائم ومطول وعلى نفقة وزارة الصحة او نفقة الجهات الضامنة او نفقتهم الخاصة. ومن ثم قد يتوفى هؤلاء قبل السنة او السنتين بسبب التأخير في تشخيص حالاتهم مما يجعل من هذا الواقع امر صعب ومخيف للغاية ويجب تضافر الجهود ليتم التشخيص المبكر عند الولادة لكي نتمكن من تأمين العلاج اللازم وشفائهم قبل ان يتدهور وضعهم. وما اطلاق البرنامج الوطني للكشف المبكر عند الولادة لنقص المناعة الأولي لالزام كل طفل يولد على نفقة وزارة الصحة يحصل على هذا الفحص بشكل الزامي ونتمنى على كافة الجهات الضامنة التعاون في اطار هذا البرنامج لتتضافر الجهود في سبيل وضع حد لعذاب هؤلاء الأطفال وهذا هو التزامنا الأخلاقي والاجتماعي”.

وختم :” أتوجه بخالص الشكر لجمعية ifight والجامعتين الأميركية واليسوعية في بيروت للعمل الدؤوب والايجابية في التعامل في سبيل صحة الانسان والوطن”.

دبيبو

وشرح رئيس مركز أبحاث الأمراض الجرثومية والمعدية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور غسان دبيبة إننا اليوم بصدد الحديث عن مرض، ربما لا يعرف الكثيرون عنه إلا القليل، مع أنه يصيب سنويا عددا موازيا لحالات سرطان الأطفال. واضاف: 'إنه مرض نقص المناعة الأولي. وكما في حالات السرطان حيث يوجد عدة أنواع، تصيب أعضاء متنوعة ويختلف علاجها وتجاوبها مع العلاج، كذلك فإن مرض نقص المناعة هو في الحقيقة مجموعة كبيرة من الأمراض الناتجة عن أخطاء جينيّة وراثيّة تفوق الـ ٢٥٠ نوعا تؤدي كلُّها إلى ضعف في جهاز المناعة قد يكون بسيطا ويؤدي لإلتهابات جرثومية متكررة، ولكن قابلة للعلاج، أو يكون ضعفاً قوياً يؤدي إلى إلتهابات جرثومية حادة ومتنوعة ومتكررة تؤدي في النهاية إلى الوفاة في الأشهر أو السنوات الأولى من الحياة بعد أن تكون قد أرهقت الطفل جسديا وأهله أو أهلها عاطفيا وماديا. وبينما تعتبر هذه الأمراض الوراثية التي تؤدي إلى نقص المناعة الأولي أمراضا نادرة، إذا ما أخذ كل منها على حدة، فإن مجموعها، أي نقص المناعة الأولي بشكل عام، فهو يشكل عبئا مهماً على كاهل الأهل والهيئات الضامنة كافة”.

وتابع: 'من هنا، جاء تحركنا منذ حوالي السنتين لإنشاء iFight PID Fund at AUBMC، أي صندوق 'أنا أقاوم مرض نقص المناعة الأولي في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت” الذي أنشأته و ترأسته مشكورة وبحماس ملموس السيدة علا المصري جنبلاط، وكان من أهداف هذا الصندوق مساعدة عائلات الأطفال المصابين بمرض نقص المناعة الأولي وخاصة النوع القوي الذي يلزمه زرع خلايا الدم الجذعية للشفاء وأيضا العمل على إدراج الفحص المبكر للكشف عند الولادة عن هذه الأمراض. ولدعم هذا المجهود قمنا بجمع نخبة من زملائنا الأطباء المختصين بأمراض نقص المناعة الأولي لتشكيل مجموعة عمل تحت مظلة الجمعية اللبنانية لطب الأطفال بدعم من رئيسها السابق الدكتور برنارد جرباقة، ورئيسها الحالي الدكتور باسم أبو مرعي. وبالإضافة للكشف المبكر، إهتمت مجموعة العمل بالتنسيق بين أعضائها لنشر التوعية عن هذا المرض بين الأطباء والمجتمع، تنسيق العلاج والمتابعة للمرضى الذين يستشيرون أكثر من طبيب مختص، والعمل على إنشاء مركز إحصاء لمرض نقص المناعة الأولي بالتعاون بين كافة الأعضاء والمستشفيات.

وبعد جهود دؤوبة من قبل السيدة علا جنبلاط وفريق عملها ومتابعات شبه يومية أعلن معالي دولة نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الصحة العامة، الأستاذ غسان حاصباني، خلال الحفل الخيري الأول لصندوق أنا أقاوم مرض نقص المناعة الأولي في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت في ربيع العام الماضي، دعمه لمشروع إنشاء برنامج وطني للكشف عند الولادة لأمراض نقص المناعة القوي ودعمه الموازي لعملية زرع خلايا الدم الجذعية للمصابين. وبعد متابعات حثيثة من قبل فريق عملنا مع عدد من أركان وزارة الصحة وزيارة لمعالي الوزير من قبل ممثلين عن مجموعة العمل في الجمعية اللبنانية لطب الأطفال تدعم برنامج الكشف المبكر وجدواه الإقتصادية، صدر القرار بإدراج فحص الـ TREC Assay على جدول الوزارة مما يعني أن كل طفل يولد على نفقة وزارة الصحة سوف يخضع لهذا الفحص عند الولادة لكي تُكشف إصابته بأحد أمراض نقص المناعة القوي إذا ما وُجد ويخضع للعلاج الشافي قبل تدهور صحته. ونحن نسعى مع باقي الجهات الضامنة لأن تكون التغطية شاملة لكل أطفال لبنان لكي نضع حدا لهذا المرض وعبئه على الاطفال المصابين وعائلاتهم وعلى نظامنا الصحي.

كيف يُجرى هذا الفحص؟ هذا الفحص يتم بعد أخذ بضعة نقاط دم من كعب المولود في أول يوم أو يومين بعد الولادة على ورقة فيلتر يتم شحنها أسبوعيا للمختبر حيث تخضع العيّنة لفحص عالي التقنية وشديد الدقة. وبحال تبين أن هناك إمكانية لوجود نقص قوي في المناعة يتم الإتصال بطبيب الطفل لإجراء الفحص على عينة جديدة. إذا ما أُكّدت النتيجة يتم تحويل الطفل إلى طبيب إختصاصي بأمراض نقص المناعة الأولي وتتم مواكبته من قبل البرنامج للتأكّد من أن الطفل يخضع للمتابعة والعلاج المطلوبين.

أين سيجري هذا الفحص؟ في البدء، صدر القرار بأن يجري الفحص حصريا في مختبر أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميركية في غياب مختبر مركزي وطني حيث يُجرى هذا الفحص عادة كما هو معمول في الدول التي تعتمده. غير أن زملاءنا في جامعة القديس يوسف أبدوا استعدادهم لمشاركتنا بهذه المسؤولية الوطنية بعد إستحصالهم مؤخرا على التقنية اللازمة لإجراء هذا الفحص. لذلك، وبروح التعاون الأكاديمي والوطني بين الجامعتين، مددنا يد التعاون آملين بنجاح واستمرارية هذا البرنامج.

هذا البرنامج سيكون الأول من نوعه في لبنان والوطن العربي وحتى في كافة الدول ذات الدخل المحدود أو المتوسط. فلماذا إجراء هذا الفحص في لبنان؟ لقد تبين لنا ووفق إحصاءات أولية لبرنامج نقص المناعة الأولي في مركز أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميريكية في بيروت أن عدد الإصابات بمرض نقص المناعة الأولي في لبنان يوازي أربع أو خمس أضعاف العدد المبلّغ عنه في دول أوروبية و أميركية وأوستراليا. وحتى في هذه الدول فإن عددا وافرا من الإصابات يتحدر من أصول مشرقية وخاصة لبنانية. إن تقديراتنا الحالية أن حالات نقص المناعة الأولي التي تولد في لبنان سنويا هي ٢٠٠-٢٥٠ حالة، تكون ٤٠-٦٠ حالة منها من النوع القوي، القاتل في غياب الكشف والعلاج المبكرَين.

إن عملنا يجب ألا يتوقف عند الكشف المبكر وإنما يجب أن يستمر ويتطور حتى نتمكن من تقديم العلاج اللازم لهؤلاء الأطفال من خلال زرع خلايا الدم الجذعية في الكثير من الحالات. هذه التقنية موجودة حاليا في المركز الطبي في الجامعة الأميركية ضمن برنامج نقص المناعة الأولي ولكن فقط للأطفال المصابين الذين يتوفر لهم مانحٌ مطابقٌ لخلايا الدم الجذعية و بكلفة تشكل أقل من النصف أو الثلث لكلفة هذه التقنية في أوروبا وأقل من العشر لما تكلفه هذه التقنية في الولايات المتحدة. ومع حلول الصيف القادم، سنستحصل على التقنية اللازمة لإجراء زرع خلايا الدم الجذعية حتى بغياب التطابق بين المانح والمريض وبكلفة أكثر بقليل. ونحن نعمل مع وزارة الصحة على تأمين الدعم المادي اللازم لتغطية كافة الأطفال المصابين. ومن ناحية ثانية سيتطلّب الحد من هذه الإصابات الكثير من التوعية وخاصة علاقة زواج الأقرباء وتوارث هذه الأمراض.

أريد أن أختم بشكر كل من ساهم بإطلاق هذا البرنامج وأخص بالذكر الدكتورة لينا رسلان وكافة أعضاء الفريق من مختبر أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميركية بما فيهم الأطباء آية عساف-كاسالس، ربى شاكر، دانييل فياض، ريما حنا-واكيم، رامي محفوظ، والسيدة ميراي لطيف خوري والسيد أمجد حيدر.

كما أود أن أشكر الدكتور رئيف جحا في جامعة هارفرد والدكتورة آن كومو رئيسة برنامج الكشف المبكر للأمراض الوراثية في جامعة ماساتشوسيتس على مساعدتهم بتدريب كوادرنا لدعم هذا البرنامج والدكتور ميشال مسعد الأخصائي العالمي بأبحاث نقص المناعة الأولي الذي انضم لمركزنا في الأمس من جامعة هارفرد للعمل معنا على إنجاح هذا البرنامج.

وأود أن أشكر رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري والرئيس المساعد للتنمية وليد قاطرجي، و إدارة المركز الطبي وكلية الطب في الجامعة الأميركية وخاصة العميد الدكتور محمد الصايغ والعميدين المشاركين الدكتور غازي الزعتري والدكتور زياد غزّال ورئيس الجسم الطبي سمير علم ورئيس دائرة طب الأطفال والمراهقين ميغال عبود على دعمهم المطلق.

كما أود أن أشكر معالي دولة نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الصحة العامة، الأستاذ غسان حاصباني وأركان الوزارة الدكتور وليد عمار والدكتور جوزيف الحلو والدكتور جهاد مكّوك على جهدهم وتعاونهم وإنسانيتهم.

وختاما لا بد من شكر السيدة علا المصري جنبلاط التي لها الفضل الأكبر مع فريق عملها بإطلاق هذا البرنامج وتفانيها في مساعدة أطفالنا المصابين ونظرتها الإيجابية حيث لا يستعصي عليها صغير التحديات أو كبيرها.

جنبلاط

وكان كلمة لمؤسسة ورئيسة جمعية 'أنا أقاوم مرض نقص المناعة الأولي” السيدة علا المصري جنبلاط والتي ابدت فيها سرورها كونها موجودة اليوم في وزارة الصحة العامه بين أشخاص امنوا بشعار جمية ifight pid إن كل طفل مصاب بمرض ضعف المناعة الأولي يجب أن ينال فرصة للحياة”

وعرضت جنبلاط انه في العام 2016 تأسست جمية 'أنا أقاوم مرض ضعف المناعة الأولي” في الجامعة الأميركية في بيروت ifight pid وكانت الأهداف الاساسية في المرحلة الاولى هي التالية:

أولاً : التعريف بالمرض ونشر التوعية عنه في المجتمع وعند العاملين في القطاع الطبي كافة لمعرفة خطورته و معالجة انتشاره بنسبة عالية في لبنان والمنطقة مقارنةً مع الدول الاخرى .

ثانياً : دعم الأبحاث الطبية والعلمية حول مرض ضعف المناعة الأولي .

ثالثاً: السعي للحصول على دعم المانحيين ودعم وزارة الصحة والجهات الضامنة مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمؤسسات العسكرية وغيرهم لتوفير تغطية الفحص المبكر، العلاج، واجراء عمليات زرع النخاع العظمي.

ولفتت الى انه: من عام لليوم وبالتعاون مع وزارة الصحة والجامعة الأميركية في بيروت تمكنا من تحقيق هدف رئيسي من اهدافنا لنكون أمامكم في اطلاق البرنامج الوطني للكشف المبكر عند الولادة لمرض نقص المناعة الاولي، وهذا البرنامج هو الاول من نوعه في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط .

وهذا الشيء تحقق من خلال إيمان دولة الرئيس غسان حاصباني بهدف جمعيتنا ووفائه بوعده باصدار قرار وزاري رقم 1/2128 يلزم باجراء فحص الدم عند الولادة للكشف المبكر عن مرض ضعف المناعة لجميع المواليد الجدد. وهكذا نكون أسسنا لمنظومة عمل تؤدي لزيادة نسبة نجاح عملية الزرع وبالتالي لتخفيض عدد الوفيات الناتجة عن هذا المرض كما تؤدي لتحديد نسبة الأطفال المصابين سنوياً.

وبهدف انجاح هل البرنامج الذي سيبدأ تطبيقه من أول شهر اذار2018 ستقوم جمعية ifight ومركز الامراض الجرثومة في الجامعة الأميركية وبالتعاون مع جمعية طب الأطفال في لبنان بتنظيم ورش عمل في قاعة عصام فارس في مستشفى الجامعة الاميركية إبتداءً من تاريخ 27/1/2018 لتدريب الطواقم المتخصصة بحديثي الولادة من المحافظات اللبنانية كافة. وسيكون البروفسور غسان دبيبو القيم على تدريب هذه الطواقم على رأس مجموعة من الاطباء والخبراء يلي توجه بعضهن بدعم من جمعية ifight إلى الولايات المتحدة الامريكيه لمتابعة برنامج نيو إنجلند للكشف المبكر عن مرض نقص المناعة لحديثي الولادة في كلية الطب في جامعة ماساشوستس بهدف تطبيق هذا البرنامج في لبنان وذلك تحت اشراف وزارة الصحة وجمعية ifight من خلال دفتر شروط وضعته الجمعية لهذه الغاية. ويسعدني انضمام الجامعة اليسوعية في بيروت اخيرا إلى هذا المشروع الوطني بناءً على رغبة كل من وزارة الصحة وجمعية IFIGHT لتشجيع التعاون العلمي والاكاديمي بين الجامعتين.

وختمت بالقول: أتوجه بالشكر لشخص دولة الرئيس غسان حاصباني وفريق العمل في وزارة الصحة خصوصاً سعادة مدير العام الدكتور وليد عمار من دون أن أنسى الجهود التي قام بها الدكتور جوزف الحلو والدكتور جهاد مكوك. كما اشكر جامعة القديس يوسف بشخص رئيسها الأب سليم دكاش. واخص بالشكر الجامعة الأميركية في بيروت بشخص رئيسها الدكتور فضلو خوري وعميد كلية الطب دكتور محمد الصايغ والدكتور ميغال عبود والدكتور زياد غزال والدكتور غسان دبيبو والسيد وليد قاصرجي وفريق عملهم. كما اشكر وسائل الاعلام على مواكبتها ودعمها لنشرة التعوية بشأن هذا الموضوع.

الأب دكاش

وألقى رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت الأب سليم دكاش كلمة جاء فيها:

'أودّ أن أستهلّ كلمتي بتوجيه التحيّة إلى دولة نائب رئيس مجلس الوزراء معالي الوزير الأستاذ حاصباني، لأنّه يأخذ على عاتقه مشاكل الأطفال حديثي الولادة بالإضافة إلى تحمّله أعباء أخرى في قطاع الصحّة، كما أوجّه التحيّة إلى الصديق الرئيس البروفسور فضلو خوري رئيس الجامعة الأميركيّة في بيروت لما يقوم به شخصيًّا لتعزيز قطاع الخدمات الصحيّة وما يقوم به المسؤولون في جامعتينا وفي مستشفيات لبنان في هذا المجال. وهذه التحيّة أسوقها أيضًا لجميع العاملين من اختصاصيّين ومهنيّين لالتزامهم بقضيّة الطفل وتعزيز صحّته.

'الكشف المبكر من أجل علاج أفضل”.

وأضاف الأب دكاش :”إعتمدت جامعة القدّيس يوسف في بيروت هذه الرؤية منذ العام 1995 عندما قامت وحدة علم الوراثة الطبيّة 'UGM” في كليّة الطبّ، بالإشتراك مع مستشفى جامعتنا، مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، بإدراج الكشف المبكر عند الولادة لأمراض نقص المناعة الأولى.

ويرجع تاريخ الكشف الصحّي المنتظم على الأطفال حديثي الولادة بواسطة بقع دماء مجفّفة على الورق النشّاف، إلى العام 1963 مع تطوير إختبار كشف بيلة الفينيل كيتون أو البوال التخلفي أو الفينيل كيتونيوريا، أي الأمراض ذات الخلل الوراثيّ في التمثيل الغذائيّ في الجسم، وهو 'إختبار 'غوتري” Guthrie أيّ فحص الدم المبكر الذي يتحرّى عن الأمراض الجينيّة لحديثي الولادة البالغين من العمر ثلاثة أيّام. هذا الإختبار يجعل من الممكن فحص الحمض الأميني الضروريّ لنموّ الأطفال والأيض ويُدعى 'فينيل ألانين” في الدم وبالتالي إرتفاع نسبته السامّة على نموّ الدماغ لدى الطفل. وهكذا أصبحت بيلة الفينيل كيتون أو الفينيل كيتونيوريا، أوّل إعاقة ذهنيّة يمكن الوقاية منها وتجنّبها من خلال إيجاد نظام غذائيّ محدّد في مرحلة مبكرة يساعد الأطفال على العيش بشكل طبيعيّ. وقد ولد مفهوم الكشف المبكر على الأطفال حديثي الولادة باستخدام قطرات الدم.

في العام 1995، عندما بدأت جامعة القدّيس يوسف هذا البرنامج في لبنان، إندرجت 5 أمراض ضمن لائحة حديثي الولادة. في العام 2006، وبما أنّنا ما زلنا نواكب التقدّم التكنولوجيّ، وبفضل إدراج القياس الطيفيّ الكتليّ المزدوج، توسّعت اللائحة لتصل إلى 30 مرضاً. واليوم، مع إدخال إختبار 'TREC” توسّعت اللائحة مرارًا وتكرارًا”.

ولفت الى 'أنه وبفضل سياسة عملنا إستمرّينا في تحديد 3 أهداف :

1- المساواة، مع إمكان حصول جميع الأطفال حديثي الولادة على اختبارات الكشف المبكر وعلى العلاج ؛

2- الفعاليّة، مع البحث عن أقصى درجات الحساسيّة والخصوصيّة التي تحدّ من إمكانيّات النتائج السلبيّة الزائفة (الأطفال المرضى الذين لم يتمّ الكشف عن مرضهم) والنتائج الإيجابيّة الزائفة (الأطفال الذين تمّ فحصهم ولكنّهم ليسوا بمرضى) ؛

3- وخصوصًا المنفعة، مع أولويّة الفائدة المباشرة التي تعود على الشخص المريض.

وهكذا، صار مختبر الكشف المبكر لحديثي الولادة التابع لجامعة القدّيس يوسف معروفًا على صعيد دوليّ بفضل دعم عدّة مراكز مرجعيّة، بما فيها مختبر الأيض في هامبورغ Hamburg ، وعيادة مايو Mayo، ومختبر الكشف عن حديثي الولادة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أتلانتا. وأصبح هذا المختبر حاليًّا ممثّلًا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس إدارة الجمعيّة الدوليّة للفحص الجينيّ للأطفال حديثي الولادة (ISNS).

واليوم، تغطّي وحدة الكشف المبكر للأطفال حديثي الولادة أكثر من 65 مستشفى في لبنان وفي 10 بلدان أخرى في المنطقة. وهذه الوحدة، هي مكوّن من مكوّنات وحدة الوراثة الطبيّة، أُطلق عليها في العام 2004 اسم 'المركز الإقليمي للتميّز”.

هذا المختبر التابع لكليّة الطبّ في جامعتنا يقوم بأنشطة قائمة على أسس 5 محاور تأسيسيّة في علم الوراثة البشريّة : علم الوراثة الخلويّة، وعلم الوراثة السريريّة، وعلم الوراثة الجزيئيّ والوظيفيّ والبيوكيميائيّ. يضمّ الفريق نحو عشرين من علماء الأحياء، والكيمياء الحيويّة، وفنيّي المختبرات، فضلًا عن أطبّاء متخصّصين في البيولوجيا الطبيّة، وعلم الوراثة الجينيّة، وعلم الأمراض الجزيئيّة.

بما أنّ إحدى مهامّ جامعة القدّيس يوسف تكمن في تزويد المرضى برعاية أفضل، إستثمرت وحدة علم الوراثة الطبيّة 'UGM” في مجال التشخيص الجزيئيّ والبحث والابتكار من خلال متابعة التكنولوجيّات الجديدة وإدخالها، وقريبًا سوف تُدرج النظم الفائقة لترتيب الحمض النووي « NGS ». وهذه التكنولوجيا الواعدة جدًّا التي تتقدّم بخطى كبيرة، سوف تسمح يومًا ما بتحديد جميع الجينات. في هذا الوقت، جامعة 'القدّيس يوسف” التي لا تزال تُعتَبَر في طليعة البحوث، سوف تكون قادرة على تطبيق النظم الفائقة لترتيب الحمض النووي « NGS » في اختبار فحص حديثي الولادة. وأيّ أمل للمرضى والطبّ! من الواضح أنّ عمل هذا الفريق يتعلّق بالبحوث الأساسيّة والتطبيقيّة على حدّ سواء، وأيضًا بخدمة المرضى، فضلًا عن المساهمة في تعليم أطبّاء المستقبل وغيرهم من الفاعلين في مجال الصحّة البشريّة.

هل ينبغي لنا أن نفعل كلّ ما هو ممكن القيام به وإن كان مكلّفًا جدًّا؟

إلى الناس الذين يقولون : 'دعونا نكشف كلّ ما هو قابل للكشف”، يردّ الحكيم قائلاً: 'دعونا لا نكشف إلا ما هو مفيد ووفقًا لقدراتنا الطبيّة والماليّة”. دعونا لا ننسى أبدًا أنّ الهدف الوحيد للكشف المبكر على الأطفال حديثي الولادة هو تحقيق فائدة مباشرة وفوريّة للطفل المريض. هذه الأخلاقيّات تتخطّى جميع المجادلات المحتملة. وقد يتوسّع برنامج فحص حديثي الولادة ليطال أمراضًا جديدة شرط أن نتمكّن من علاجها ونجعل بالتالي الأطفال يعيشون بشكلٍ طبيعيّ.

وهكذا، تتشرّف جامعة القدّيس يوسف اليوم، ومعكم جميعًا، بأن تعلن عن استحداث إختبار TREC للكشف المبكر لحديثي الولادة من ذوي الجهاز المناعة الضعيف نظرًا لأهميّة الكشف المبكر عن حالات النقص في المناعة”.

وختم بالقول 'إنّه لأمر عزيزٌ على قلبنا وضروريّ، من أجل خير صحّة الطفولة واللبنانيين، أن نقدّم كلّنا معًا كشركاء، وزارة، وجمعيّات، وجامعات ومستشفيات، نموذجًا لعملٍ حقيقيّ حتّى لو بقيت روح المنافسة موجودة دائمًا. ولكن فلتكن هذه الروح التنافسيّة دافعًا لتحقيق عملٍ أفضل وضمان أفضل خدمة لأسرنا وبلدنا وحتّى خارج حدود بلدنا لأنّ لبنان كان وسيكون أكثر وأكثر منصّة رائعة من أجل توفير صحّة أفضل للجميع.

الدكتور خوري

وألقى رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري كلمة قال فيها:”من منا لا يعلم أن وطننا الحبيب لبنان يدخل في خانة الدول ذات الدخل المتوسط، ما يعني أن الفرق كبير بين مداخيل الطبقة الميسورة التي تشكل حوالى ١٠% من السكان ومداخيل الطبقات الدنيا التي تشكل نسبة أعلى بكثير من السكان هذا بالإضافة الى قدرات الدولة المحدودة لتأمن التغطية الصحية الكاملة لكافة الأمراض الشائعة والنادرة على السواء لكل المواطنين”.

وأشار:”لكن لبنان هذا أيها السادة بلد غني جدا بقدراته البشرية في الداخل كما في الخارج ومن واجبنا أن نستغل تلك الطاقات كي نحقق أفضل نتائج مع ما تيسر من موارد وان الامراض النادرة تشكل عبئا على المريض وأهله والعناية الطبية بهذه الأمراض تتطلب اختصاصيين ذوي خبرات واسعة في هذه الأمراض مع تضافر جهودهم لإعطاء الكم الأفضل من المتابعة الدؤوبة المطلوبة لعلاج مثل هذه الأمراض واللافت عادة هو وجود هؤلاء الأخصائيين في المراكز الطبية الجامعية بشكل شبه حصري عالميا”.

ولفت خوري انه في بلد بحجم لبنان حيث يوجد عدد محدود من المراكز الطبية الجامعية المؤهلة للعناية بهذه الأمراض النادرة وفي ظل الموارد المادية المحدودة سيكون من المؤسف والغير منطقي أن يعمد أكثر من مركز طبي جامعي الى إنشاء نسخات طبق الأصل للعناية بنفس المرض النادر.

فالأصح هو أن يصار الى انشاء مراكز متخصصة للعناية بأمراض نادرة تختلف بين مركز وآخر منعا للتكرار وهدر الموارد المحدودة ومن هنا جاءت مذكرة التفاهم التي وقعتها الجامعة الأميركية في بيروت مع جامعة القديس يوسف لتضافر الجهود في البحث العلمي وكافة الجوانب المشتركة في مجالات البحث العلمي والطبي الى غيرهم من المجالات وانطلاقا من هذا سيشكل البرنامج الوطني للكشف المبكر عن امراض ضعف المناعة الأولي عند الولادة قدوة للتعاون العلمي بين الجامعتين وكما بادرت جمعية 'Ifight pid fund” في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت للعمل مع وزارة الصحة العامة لأطلاق هذا البرنامج وأبدت جامعة القديس يوسف استعدادها للتعاون في الكشف المبكر وفي تشخيص هذه الأمراض. وستكون الجامعة الأميركية في بيروت مستعدة لمد يد التعاون مع جامعة 'القديس يوسف” عندما تبادر للتصدي لأي مرض نادر آخر او اي مشروع علمي أو بحثي يخدم لبنان والوطن العربي”.

وختم خوري بالقول:” اتوجه بالشكر للدكتور غسان دبيبو وهو الذي بادر لجمع نخبة من الأطباء المختصين بأمراض ضعف المناعة هند الأطفال كي تتوحد جهودهم في سبيل معالجة هذه الأمراض التي يشكو منها أطفالنا في لبنان ولجمعية ifight pid fund في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت بشخص رئيستها السيدة علا المصري جنبلاط للعمل الدؤوب الذي قامت به لإقناع وزارة الصحة العامة بدعم أول برنامج وطني في العالم العربي والدول النامية للكشف المبكر عن امراض ضعف المناعة الأولي عند الولادة وأشكر الصديق والشريك الأكاديمي الأب سليم دكاش على مد يد التعاون لإنجاح هذا البرنامج الوطني الهام وأخيرا الشكر لمعالي الأستاذ غسان حاصباني ولوزارة الصحة العامة لدعم هذا البرنامج والاقتناع بأهميته”.

وفي ختام اللقاء عرض الاعلان الخاص بالحملة .
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر