الخميس في ١٨ تشرين الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 01:16 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حوري: النأي بالنفس اللبناني لا يشمل القضية الفلسطينية
 
 
 
 
 
 
١٥ كانون الثاني ٢٠١٨
 
في انتظار جلاء التحقيقات حول محاولة اغتيال أحد كوادر حركة "حماس" محمد حمدان بتفجير سيارته في صيدا، لا بدّ من الإشارة الى شيء من الغموض يكتنف القضية خصوصاً على خط خفايا الأسباب التي دفعت الى محاولة الإغتيال، والإحتمالات المستقبلية من إمكانية تكرار أعمال مماثلة في لبنان. والغموض هذا يدفع الى طرح فرضيات وأسئلة كثيرة. حيث أفادت بعض المعلومات عن أن حمدان يعمل في شكل سرّي ضمن "حماس"، كما حُكيَ عن علاقات له بايران بالإضافة الى محادثات يجريها معها حول ملفات عدّة، ولا سيما في ما يتعلق بالإحتجاجات التي انطلقت في الأراضي الفلسطينية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

تلك المعطيات تدفع الى جعل أصابع الإتهام تتجه الى الإستخبارات الإسرائيلية في عملية التفجير، خصوصاً أن التحقيقات تعمل على التأكد من المعلومات حول تحليق طائرة اسرائيلية من دون طيار في مكان التفجير أثناء وقوعه. وهنا تُطرح فرضية ارتباط محاولة الإغتيال بعمل اسرائيلي لتصفية كوادر التنظيمات المقاومة والمادية لإسرائيل، وكل مَن مِن شأنهم العمل أو أن يكونوا أدواة لإشغال انتفاضة فلسطينية حقيقية في وجه السلطات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. وهنا ايضاً، نطرح مجموعة من الأسئلة وهي: هل ستتكرّر تلك الأعمال في لبنان في المرحلة القادمة؟ وهل سنكون أمام مرحلة تشبه التي أعقبت حرب عام 1967، والتي قامت خلالها اسرائيل بتصفية كوادر بمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان في عمليات مختلفة؟ وهل سيكون قرار ترامب حول القدس "حرب 1967 جديدة" يدفع ثمنها أو بعضاً من ثمنها الأمني لبنان؟ لكن معطيات أخرى تؤكد ان لا إمكانية لنقل أي صراع إقليمي الى الساحة اللبنانية حالياً، لأسباب عدّة أبرزها الصراع السوري واستضافة لبنان أعداد هائلة من النازحين السوريين وما يؤكد تلك النظرية هو التشديد الأميركي على "الإستقرار اللبناني" والذي ظهر جلياً خلال أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية وفي الفترة القليلة التي تلتها، بالإضافة الى الرغبة الأوروبية بعدم هزّ الوضع اللبناني بهدف منع تدفّق مزيد من النازحين الى أوروبا وهو ما أظهره الإنخراط الفرنسي القوي على خطّ حلحلة أزمة استقالة الحريري منذ نحو شهرين.

وتلك الاسباب تُعطي مؤشراً واضحاً على عدم وجود أي ضوء أخضر اميركي لإسرائيل على الصعيد الأمني في لبنان، رغم ما كان تردّد عن رغبة اسرائيلية بكسر قواعد اللعبة مع لبنان بسبب امتلاك "حزب الله" صواريخ ارض – جوّ "كاسرة للتوازن"، وتشكّل خطراً حقيقياً على سلاح الجوّ الإسرائيلي في لبنان وسوريا...

لكن المخاوف الأساسية تبقى من إمكانية فتح الملف الفلسطيني على مصراعيه في الداخل اللبناني على أكثر من صعيد. فالولايات المتحدة الأميركية تعمل على تخفيض مساهمتها في ميزانية "الأونروا" الى النصف، أو ربما قطعها بالكامل، كإجراء لإحداث تغييرات كبيرة في كيفية إدارة عمل الوكالة، ولجعل الفلسطينيين ينخرطون في محادثات سلام مع إسرائيل. هذا كله سيؤثر حتماً على عمل "اونروا" في لبنان، كما سيدفع الى تفاقم حاجات الفلسطينيين وزيادة مطالباتهم للداخل اللبناني، كما سيزيد إمكانية نشوء وإنشاء خلايا أمنية عبر أدوات إقليمية أو دولية، تقتات من العَوَز والحاجة، وتدخل على خطّ مصالح بعض الأطراف داخلياً أو إقليمياً عبر عمليات أمنية ذات "بنج موضعي" لا تدهور الأوضاع اللبنانية، هدفها تأجيل الإنتخابات النيابية ربما، بهدف إبقاء نوع من "ستاتيكو" لبناني يتماشى مع انتظار بلورة الشكل الذي سيكون عليه مجلس النواب بعد الإنتخابات، وتوضيح صورته إقليمياً ودولياً.
نتوقّع كل شيء...

من جهته رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن المعطيات الأولية حتى الآن توحي ان اليد الإسرائيلية هي وراء عملية التفجير التي حصلت أمس في صيدا. وإذ شدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على وجوب انتظار مزيد من التحقيقات حول ملابسات وظروف الإنفجار التي لا نملك تفاصيل حولها، قال: أياً تكُن الظروف، فإننا لا نملك كعرب عموماً وفلسطينيين تحديداً إلا مزيداً من التكاتف والتضامن في وجه تلك المرحلة الدقيقة والخطيرة التي تمرّ بها المنطقة والقضية الفلسطينية، لا سيما مدينة القدس.

وعن إمكانية ان نشهد، في المرحلة القادمة، عمليات اغتيال اسرائيلية لكوادر فلسطينية في الداخل اللبناني على غرار العمليات التي نفّذتها اسرائيل في السبعينيات بحقّ كوادر في منظمة التحرير الفلسطينية، اعتبر أننا لا نملك تفاصيل تلك الصورة، لكن نتوقع كل شيء من الإسرائيلي دائماً، ولا يمكن ان نستثني اي شيء منه، مشدداً من جديد على ضرورة التضامن والتكاتف الداخلي والعربي للمواجهة.
لا نأي بالنفس عن فلسطين!؟...

وعن سبل تحييد لبنان عن الملف الفلسطيني وشؤونه وشجونه، لفت حوري الى "أننا عندما تحدّثنا كلبنانيين عن موضوع النأي بالنفس عنينا بذلك قضايا المنطقة الشائكة. لكن النأي بالنفس لا يشمل القضية المركزية التي هي قضية فلسطين.

وتابع: لا يمكن للبنان أن ينأى بنفسه عن إجماع عربي يتعلق بالقضية الفلسطينية، والمواجهة في هذا الإطار تكون من خلال إجماع عربي للدفاع عن الفلسطينيين وحقوقهم.

واعتبر حوري ان الإنتخابات النيابية قائمة ، ومن الصعب جداً أي تعديل في موعدها بشكل عام.
المصدر :  "أخبار اليوم"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر