الجمعة في ١٩ كانون الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:07 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"خيط سحري" يُرسّخ الاستقرار الداخلي
 
 
 
 
 
 
٣٠ كانون الاول ٢٠١٧
 
لعل أبرز ميزة طبعت العام 2017 هي قدرته على تظهير مؤسسات الحكم الثلاث، رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، كسلسلة متراصة إستطاعت بفضل تعاونها وتكامل عملها أن تحقق الكثير من الوثبات وتجاوز العديد من العقبات وتسجيل نسبة إستقرار سياسي وإقتصادي وأمني لم يحلم بها اللبنانيون يوماً، نظراً لضخامة الحرائق المشتعلة في المنطقة وحجم الازمات والملفات العالقة داخلياً، والتي دأبت الرئاسات الثلاث على تفكيك صواعق التفجير فيها، لتتمكن البلاد من الخروج منها بأقل كلفة ممكنة، بمعنى آخر، إستطاعت كل من "بعبدا" و"عين التينة" و"السراي" أن ترسّخ "بسواعدها" الإستقرار بالرغم من كل الازمات التي واجهتها البلاد.

ومن البديهي القول أن "الخيط السحري" الذي ولّف بين حلقات هذه السلسلة، هو التسوية الرئاسية التي أتت بالرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وما تبعها من تأليف للحكومة وتسمية الرئيس الحريري على رأسها وإعادة الدماء التشريعية إلى شرايين المجلس النيابي، لتعيش البلاد عاما فيه الحد المطلوب من الإستقرار الذي أجمع على حمايته العديد من الاطراف الداخلية والاقليمية والدولية، بالرغم من تحديين كبيرين واجههما لبنان (محاربة الارهاب في الجرود وإستقالة الرئيس الحريري) فكانت فرصة لإظهار قوة النظام اللبناني وقدرته على المواجهة.

أما "الترجمة العملية" لهذا الإستقرار فيمكن لمسها من خلال أداء هذه الرئاسات على مدار جلسات مجلسَي الوزراء والنواب التي عقدت خلال عام، أما إفراديا فيمكن تسجيل لكل من هذه الرئاسات أكثر من مبادرة قامت بها، إذ كان لافتا خلال هذه السنة إستعمال الرئيس عون لصلاحياته بتعطيل عمل مجلس النواب، من خلال المادة 59 من الدستور اللبناني وذلك حين قام بتعليق عمل المجلس لمدّة شهر، في محاولة لمنع إقرار التمديد خلال شهر نيسان، وإطلاقه لاحقا خطة إقتصادية شاملة وتركيزه على ضرورة تحويل الإقتصاد من رَيعي الى منتج، وقيامه بجولة عربية من أجل تصحيح العلاقات مع كثير من الدول العربية الشقيقة أولها المملكة العربية السعودية وقطر ومصر ومشاركة لبنان في القمة العربية، في حين أنه جماعيا يمكن تسجيل أكثر من إنجاز لمجلس الوزراء مجتمعا، فبعد ثلاثة أشهر على نيل الحكومة الثقة، بدأت بتنفيذ ما تعهدت به في البيان الوزاري أي إقرار قانون جديد للإنتخابات (بعد ست سنوات من النقاش) وبإجراء الانتخابات النيابية العام المقبل وفقا لهذا القانون، و إقرارها مرسوم البلوكات البحرية ومرسوم دفتر التراخيص بقطاع النفط والغاز ، واطلقت دورة تراخيص كما اقرت مشروع قانون الاحكام الضريبية للقطاع واعلنت نية لبنان الانضمام الى المبادرة العربية للشفافية بالصناعات الاستخراجية، وخلال شهر كانون الاول وافقت على منح رخصتين لإستكشاف النفط وإنتاجه في البلوكين 4 و9، والذي من شأنه أن يسجل كقرار "تاريخي" لجهة إدخال لبنان نادي الدول المنقبة عن النفط والمنتجة له، بالاضافة إلى إنجازالتعيينات الديبلوماسية والإدارية والتشكيلات القضائية وإقرار سلسلة الرتب والرواتب وتجديد العمل بالمجلس الاقتصادي الاجتماعي.

كما عقد مجلس الوزراء 16 إجتماعا مخصصا لمناقشة مشروع موازنة 2017 وأنجزه وحوّله الى المجلس النيابي، واتخذت الحكومة مجموعة من القرارات التي تحفّز الاقتصاد وتضبط الهدر وتفيد الواردات من دون تحميل اصحاب الدخل المحدود أية أعباء إضافية، وقامت بالتعيينات اللازمة في الجمارك بدءا من المدير العام وصولا الى بقية الاعضاء بهدف ضبط المعابر البرية والمطار والمرافئ لمكافحة التهرب الجمركي والهدر، كما أعدّت خطة طوارئ للكهرباء لمدة ثلاث سنوات تنتهي بتأمين تغذية التيار 24 على 24، وبنفس الوقت إنتفاء الحاجة الى تمويل الكهرباء من الخزينة، والخطة تشمل إشراك القطاع الخاص بالإنتاج والإنتقال من الفيول الى الغاز لتوليد الطاقة والطاقات البديلة.

كما وضع مجلس الوزراء رؤية جديدة من أجل مواجهة النزوح السوري، تقوم على تثبيت الإستقرار الإقتصادي والتنمية، تم طرحها خلال اللقاءات العديدة العربية والدولية التي قام بها الرئيس الحريري مع الوزراء المعنيين، وتم الطلب من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويستثمر في لبنان حتى تتمكن البنى التحتية والخدمات العامة في لبنان من تحمل الضغط الناجم عن النزوح، ومن أجل إعادة إطلاق عجلة النمو وفرص العمل خاصة للشباب. كما أنجز مجلس الوزراء التعيينات الأمنية والتي أعطت دفعا كبيرا لعمل المؤسسات العسكرية والامنية، ودفتر الشروط للتجهيزات الامنية والفنية في مطار رفيق الحريري الدولي ومن ضمنها آلات كشف وكاميرات، وورشة عمل سلامة امن المطار بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي والتي تواكب متطلبات المنظمة العالمية للطيران المدني.

في مجلس النواب، كان العمل التشريعي يجري على قدم وساق، حيث صادق المجلس على 46 مشروع قانون وإقتراح قانون مقدمة من الحكومة ومن النواب، أبرزها قانون موازنة العام 2017 والتي أقرت بعد 12 سنة وحازت على أصوات 61 نائباً، ومعارضة نواب الكتائب والنائب بطرس حرب (4 أصوات)، وإمتناع كلّ من نواب "حزب الله" و"القوات اللبنانية" والرئيس نجيب ميقاتي عن التصويت (8 أصوات)، كما أقر المجلس بالإجماع قانون الإنتخابات الجديد الذي ينص على تقسيم لبنان إلى 15 دائرة إنتخابية وإعتماد النسبية، والأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية وفقاً للقانون 132 تاريخ 24/8/2010، وقانون تعديل وإستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور، وإعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والأجراء في الإدارات العامة وإتحاد البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل.

كما أقر مجلس النواب قانون رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور، وإعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والأجراء في الإدارات العامة والجامعة اللبنانية والبلديات واتحاد البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، وقانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومعادلة شهادة البكالوريا الدولية بالبكالوريا اللبنانية للتلامذة اللبنانيين.

كما قرر المجلس تمديد ولايته حتى أيار من العام المقبل. وفي موضوع نهر الليطاني، أقرّ مشروع قانون بقيمة 1100 مليون ليرة لتنظيف المصدر في نهر الليطاني وبحيرة القرعون، كما أقرّ ابرام اتفاق إطاري للتعاون بين الحكومة اللبنانية وحكومة السنغال ، ووافق على إبرام إنضمام لبنان إلى إتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق، والموافقة على إبرام بروتوكول ناغويا بشأن الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن إستخدامها الملحق بإتفاق التنوع البيولوجي، والموافقة على إبرام اتفاقية التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة جمهورية كوت ديفوار، والموافقة على إبرام الاتفاقية التجارية بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة جمهورية الإكوادور، وتعديل الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من القانون رقم 234 تاريخ 10/6/2000 (تنظيم مهنة الوساطة المالية)، وتعديل الفقرة الأولى من المادة 3 من القانون رقم 25/74 تاريخ 25/9/1974 وإضافة فقرة جديدة على هذه المادة.

كما أقرّ المجلس قانون تنظيم مهنة النفساني في لبنان وتعديل الفقرة 6 من المادة 9 من المرسوم الاشتراعي رقم 146 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته (قانون رسم الانتقال)، والمتعلق بإعفاء تركات شهداء ساحة الشرف والواجب والخدمة من القوات المسلحة كافة من رسم الإنتقال، والإجازة للحكومة إبرام إتفاقية النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) وإبرام إتفاق إطاري للتعاون بين الحكومة اللبنانية وحكومة السنغال، والموافقة على إبرام اتفاقية استصناع بين الحكومة اللبنانية والبنك الاسلامي للتنمية بشأن تمويل مشروع إعمار طريق بير الهيث - قرطبا (المرحلة الثالثة)، والاجازة للحكومة إبرام تعديل المادة الأولى من اتفاقية التعاون العسكري والتقني بين الحكومة اللبنانية وحكومة روسيا الاتحادية، وقانون تعديل القانون الصادر في 24 شباط سنة 1948 للاحوال الشخصية للطائفة الدرزية، وتعديل أحكام المادة الرابعة من القانون رقم 289 تاريخ 30/4/2014 (نظام وتنظيم الدفاع المدني)، وتعديل القانون رقم 665 تاريخ 29/12/1997 الذي عدّل المرسوم الاشتراعي رقم 118 تاريخ 30/6/1977 (قانون البلديات) وتعديل المادة الثانية من القانون رقم 522 تاريخ 6/6/1996 (تنظيم مهنة الطوبوغرافيا وإنشاء نقابة الطوبوغرافيين)، وقانون تحويل لوحات الاوتوبيسات العمومية إلى لوحات أوتوبيسات صغيرة Mini Bus، والموافقة على إبرام اتفاقية بين الجمهورية اللبنانية والاتحاد الروسي حول نقل الأشخاص المحكومين، وإنشاء محافظة جديدة في جبل لبنان والموافقة على ابرام بروتوكول بين الجمهورية اللبنانية والمجموعة الأوروبية لإنشاء آلية لتسوية النزاعات حول الأحكام التجارية من إتفاقية الشراكة الأوروبية – المتوسطية المنظمة بين المجموعة الأوروبية الدول الأعضاء من جهة، والجمهورية اللبنانية من جهة أخرى، وتعديل البند /ثانياً/ من المادة التاسعة من القانون رقم 717 تاريخ 5/11/1998، وإلغاء المادة 522 وتعديل بعض مواد قانون العقوبات، والموافقة على إبرام إتفاقية إستصناع بين حكومة الجمهورية اللبنانية والبنك الاسلامي للتنمية بشأن مشروع إنشاء الطريق السريع الساحلي الجنوبي (المرحلة الخامسة)، والموافقة على إبرام اتفاقية إستصناع بين حكومة الجمهورية اللبنانية والبنك الاسلامي للتنمية بشأن تمويل مشروع تطوير إدارة وخدمات الصرف الصحي في منطقة حوض الغدير، والموافقة على إبرام اتفاقية إستصناع بين حكومة الجمهورية اللبنانية والبنك الاسلامي للتنمية بشأن مشروع تزويد بيروت الكبرى بالمياه – سد بسري، والإجازة للحكومة إبرام إتفاقية إنشاء البنك الاوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) وإبرام اتفاقية استصناع بين حكومة الجمهورية اللبنانية ممثلة بمجلس الإنماء والإعمار والبنك الاسلامي للتنمية لتمويل مشروع تزويد جبل عامل بالماء الصالح للشرب، والاجازة للمؤسسات الاستثمارية للمياه الخاضعة لوصاية وزارة الطاقة والمياه فتح حسابات خاصة بإسمها في المصارف الخاصة فقط لإيداعها مقبوضاتها تمهيداً لإيداعها مصرف لبنان، وقانون حماية الحيوانات والرفق بها.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر