الجمعة في ٢٠ نيسان ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 01:13 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
شخصية العام: الاستقرار
 
 
 
 
 
 
٣٠ كانون الاول ٢٠١٧
 
كتب جورج بكاسيني في صحيفة "المستقبل":

«الاستقرار» هدف نبيل تسعى الأمم والدول والشعوب إلى تحقيقه، وتبذل الغالي والنفيس للوصول إليه كونه المظلّة التي يمكن من خلالها تحقيق التطوّر والازدهار والنمو. ففي ظلّ الاستقرار تتفرّغ المجتمعات إلى العلم والعمل والإنتاج، أما في غيابه فهي تتخلّف، وعجلة الإنماء تتقهقر، وعملية الإنتاج تتوقف. حقيقة لا تحتاج إلى برهان بعد أن أفل زمن الحروب العالمية وما خلّفته من خراب ودمار ومن خلاصات لجأت إليها الدول المتقدّمة متحصّنة بعنوان «الاستقرار» كوسيلة أساسية من وسائل التقدّم والنمو.

أمّا في العالم النامي فما زال «الاستقرار» موضع شُبهة بالنسبة إلى البعض، باعتباره مُنتجاً حداثوياً لا ينتمي إلى مربّع الصراعات العبثية والثأر أو الكيد، حتى إذا ما اختار رجل مثل الرئيس سعد الحريري تكريس هذا الهدف في العام 2017، بدا كما لو أنه ضربٌ من الجنون أو الوهم، وسط العواصف التي تُحاصر لبنان من كل حدب وصوب، والنزاعات السياسية الداخلية التي نخرت بنية النظام وما تبقّى من صيغته الفريدة.

سيرة الاستقرار التي توَّجها سعد الحريري بسلسلة متراكمة من الجهود والتضحيات والإنجازات لم تبدأ منذ عام، وإنما منذ اللحظة التي رفع فيها شعار «لبنان أولاً»، أي ترتيب مصلحة لبنان فوق مصلحة الجميع بمَن في ذلك صاحب الشعار نفسه. فجاءت إنجازات العام الأخير، وفي مقدّمها الاستقرار، نتيجة لهذا المسار الذي واجه أزمة ليست ككلّ الأزمات المتعاقبة، أي الفراغ الذي كاد أن ينهش الأخضر واليابس.

ولأن الاستقرار لا يعني الجانب الأمني وحسب، وإنما الأمن المؤسّساتي والدستوري والاجتماعي والاقتصادي أيضاً، دأب الرئيس الحريري منذ اكتمال اللبنة الأولى لسدّ الفراغ على توسيع رقعة الجهد في كل الاتجاهات. شكّل حكومة جامِعة قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه. حوّلها إلى خلية عمل تجتمع أكثر من مرّة في الأسبوع وفقاً للضرورات، في موازاة حركة تشريعية دبّت في مجلس النواب بعد سنوات من التعطيل. عادت الحياة إلى الإدارة مع صدور سلسلة تعيينات أعقبتها تشكيلات ديبلوماسية وقضائية بعد طول غياب. أُقرَّ قانون للانتخاب بعد تسع سنوات من التجاذب وتراشق الاتهامات ليفتح الطريق أمام إجراء انتخابات نيابية هي الأولى بعد تمديدَين للمجلس.

ملف النفايات الذي أزكم أنوف اللبنانيين إبان أزمة الفراغ وُضع على سكة الحلّ؛ أزمة الكهرباء المستدامة منذ عقدَين ونيف من الزمن رُسِمَت لها الخطط اللازمة لتبصر النور. فيما بلغت أزمة أخرى مزمنة خواتيمها مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب. ولأن الاستقرارَين الاجتماعي والاقتصادي لا يكتملان إلاّ بحماية القطاع المصرفي حطّ رئيس الحكومة رحاله في البيت الأبيض لمعالجة رزمة عقوبات كانت تهدّد الاقتصاد الوطني، قبل أن ينتقل إلى الإليزيه ليضع الحجر الأساس لعقد ثلاثة مؤتمرات للبنى التحتية اللبنانية ومواجهة أزمة النازحين ودعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الشرعية.

أمّا الأمن الداخلي فاحتلّ الصدارة في أولويات العام 2017، بدءاً من الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس الحريري دفاعاً عن القرار 1701 (زيارته للناقورة ووزير الدفاع وقائد الجيش إثر ظهور «حزب الله» المسلّح)، وصولاً إلى قرار الحكومة النأي بالنفس عن الصراعات والحروب «قولاً وفعلاً» الذي حظِيَ بدعم عربي ودولي غير مسبوق في مؤتمر باريس، مروراً بمعركة تحرير الجرود بواسطة الجيش اللبناني «منفرداً» تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أعلن الانتصار على آخر إرهابي على الأراضي اللبنانية من قصر بعبدا.

وإذا كانت العمليات العسكرية والأمنية التي قادها الجيش والأجهزة الأمنية (مخابرات الجيش وشعبة المعلومات والأمن العام وأمن الدولة) ضدّ الإرهاب حقّقت نجاحات باهرة باعتراف الدول العظمى، وكذلك النجاحات المتواصلة في مواجهة شبكات التعامل مع إسرائيل، فإن قطع الطريق على أي اشتباك داخلي، بخلاف ما حصل في السنوات السابقة في بيروت أو صيدا أو طرابلس أو عرسال، شكّل علامة فارقة في السنة الأولى من العهد الجديد، و«استعاد الثقة» بالاستقرار الأمني اللبناني.

2017 كان عن حق عام الاستقرار الأمني والسياسي والدستوري والاقتصادي. عام نسج بناء متكامل من شبكة أمان محلية ودولية لحماية لبنان.

رغم محاولة بعض الشعبويين الجدد، في ربع الساعة الأخير من العام وعشية الموسم الانتخابي، الانقضاض على «إنجازات» 2017 وتصويرها بأنها مجرّد «صفقات»، أو تشويه صورة الاستقرار واعتباره «تنازلاً» لصالح «حزب الله»، أقرّ العالم بأسره بإنجازات 2017، ونال الاستقرار شهادات تقدير عربية ودولية وخصوصاً من أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمي العضوية (مؤتمر باريس)، ليصبح «الاسم الحركي» للاستقرار سعد الحريري.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر