الاثنين في ٢٣ نيسان ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:59 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ليبيا تنهي 2017 على وقع أزمات متعددة وتفاؤل بالانتخابات
 
 
 
 
 
 
٢٩ كانون الاول ٢٠١٧
 
تدخل ليبيا عام 2018 من دون أن يتغير شيء، فالوضع الداخلي مازال متوترا تحيط به عدة أزمات، أبرزها استمرار تغلغل التنظيمات الجهادية والميليشيات المسلحة خارج القانون في البلاد التي استغلت الانقسام السياسي بين أطراف النزاع وانهيار المؤسسات لإنشاء ملاذات آمنة وساعدتها الفوضى المتعاظمة لتغذية شبكات تهريب المهاجرين، وهو ما فاقم من معاناة الشعب الليبي، فيما تبقى الآمال معلقة على جهود البعثة الأممية، وخطتها القاضية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 2018.

وخلال 2017 شهدت البلاد أحداثا عديدة وساخنة سيطرت على المشهد الليبي وزادت من قتامته، ورغم الجهود المبذولة والوساطات الدولية المختلفة التي سعت إلى إنهاء الخلافات السياسية بين الأطراف الليبية ووضع حد للأزمة، إلاّ أن كل هذه الجهود انتهت بالفشل ووصلت البلاد إلى طريق مسدود خاصة بعد إعلان حفتر عن انتهاء الاتفاق السياسي وعدم اعترافه بشرعيته وبالمؤسسات المنبثقة عنه.

والنزاع السياسي بين الفرقاء الليبيين في الشرق والغرب ليس الوحيد الذي سيطر على المشهد الليبي هذا العام، فالتنظيمات الجهادية أصبح لديها حضور كبير وتهديداتها أصبحت متنامية بعد التفجير الأخير الذي استهدف خطا لنقل النفط يربط بين الحقول وميناء السدرة النفطي، خاصة تنظيم داعش الذي رغم خسارته لمعقله الرئيسي في مدينة #سرت، تمكن من إعادة تنظيم صفوفه وبات يفرض سيطرة على بعض المناطق خاصة في الصحراء الليبية الشاسعة التي يغيب فيها القانون وتحضر فيها التوترات القبلية، حيث كشفت بعض الإصدارات المرئية التي نشرها التنظيم مؤخرا سيطرته على بعض الطرق الرئيسية وأظهرت مشاهد لبعض معسكراته التدريبية في الصحراء الليبية.

ويبدو أن تنظيم داعش لا يزال يطمع بالخلافة في ليبيا، حيث قاد خلال 2017 عدة هجمات متمردة ضد قوات أمنية تابعة للجيش الليبي الذي نجح في طرده من مدينة بنغازي عندما شنّ هجوما عنيفا في سبتمبر الماضي على حاجز أمني وقطع رأس 9 جنود واثنين من المدنيين، وكذلك ضد مراكز حيوية استهدفت خاصة مدينة مصراتة التي تمكنت قواتها تحت راية "البنيان المرصوص" من هزيمته في سرت معقله الرئيسي بمساعدة القوات الجوية الأميركية، عندما استهدف التنظيم محكمة في مصراتة في 4 أكتوبر الماضي، مما أدّى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 40 شخصا.

ولعب المجتمع الدولي في 2017 دورا كبيرا في ليبيا للحدّ من تدفق المهاجرين من خلال إبقائهم في ليبيا، سواء في الغرب الليبي عبر دعم خفر السواحل من أجل منع إبحار المهاجرين إلى أوروبا أو في الجنوب أين يتكثف نشاط مهربي المهاجرين عبر عقد اتفاقيات مصالحة بين مختلف القبائل من أجل ضبط الحدود ومنع دخول المهاجرين إلى ليبيا، غير أن تفعيل هذه الاتفاقية على الأرض لم يكن ممكنا في ظل التوترات القبلية الكبيرة وسيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون على هذه المنطقة، فاستمر دخول المهاجرين الفارين من بلادهم، وأمام الأعداد المتزايدة تفاقمت أوضاعهم وتعرّض الكثيرون منهم للابتزاز وللمتاجرة والخطف والتعذيب والعمالة ولأشكال أخرى من سوء المعاملة، وتحولت أزمة الهجرة الشرعية إلى ملف شائك لا تزال الأطراف الدولية تبحث عن حلول لإنهائه.

وأمام هذا الوضع المعقدّ الذي باتت تعيشه ليبيا بعد 6 سنوات من الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، تقف كل الأطراف الليبية اليوم وراء خطة المبعوث الأممي غسان سلامة التي ترمي إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، على أمل وضع حدّ لتدهور أوضاع البلاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ووقف الصراعات السياسية والميدانية، وإعادة الانتقال الديمقراطي السياسي إلى مساره عبر تركيز سلطة واحدة متفق عليها تقود البلاد إلى برّ الأمان وتخرجها من النفق المظلم الذي غرقت فيه.
المصدر : العربية.نت
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر