الاثنين في ٢٥ حزيران ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:47 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الغارديان: محاولة ترامب الخبيثة لتجويع الأمم المتحدة مالياً ستأتي بنتائج عكسية في قضية القدس
 
 
 
 
 
 
٢٨ كانون الاول ٢٠١٧
 
لم يمر تصويت 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده لدى إسرائيل من القدس إلى تل أبيب، دون عقاب أميركي، تجاه هذه الدول، والذي لم يتأخر من إدارة ترامب، التي أقدمت على تخفيض دعمها للمنظمة الدولية 5%.

الكاتب مارك سيدون، اعتبر أن هذا القرار من قِبل الإدارة الأميركية سوف يأتي بنتائج عكسية على خطتها بشأن القدس؛ لأن هذا القرار سيشجع بعض الدول، التي صوتت الأسبوع الماضي لصالح القدس، على الدفع في اتجاه الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة.

وقال سيدون في مقال بصحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 27 ديسمبر/كانون الأول 2017، إن خفض الولايات المتحدة مساهمتها في ميزانية الأمم المتحدة بمبلغ 285 مليون دولار، لم يكن قراراً مفاجئاً؛ لأن واشنطن كانت تدفع باتجاه الحصول على تخفيضات محددة لإنفاقها على عمل الأمم المتحدة المتصل بالأراضي الفلسطينية المحتلة، قبل عدة أشهر. وفي الوقت نفسه، كان ترامب يدَّعي أنه ما زال يؤيد "حل الدولتين": إسرائيل وفلسطين.

واعتبر الكاتب، الذي كان يعمل في وحدة كتابة خطابات الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون، أن قرار ترامب ربَّما ينقذ سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، من المهمة المؤلمة التي ستستغرق وقتاً طويلاً إلى حدٍ ما، والتي كلَّفت نفسها إياها، بـ"كتابة أسماء" الدول التى صوَّتت على تأييد اتفاقيات دولية لا حصر لها بشأن الوضع النهائى للقدس.

وأضاف: "ربَّما يكون الخيار الأسهل هو أن تُقدّم السفيرة إلى ترامب قائمة بـ9 دول كلبتوقراطية (قائمة على حكم اللصوص) في أميركا الوسطى ودول شبه تابعة لأميركا بالمحيط الهادئ، هي من أيَّدت البيت الأبيض (ولا شكَّ في أنَّها تتوقع الآن هبات خاصة من إدارة ترامب)".

وبحسب الكاتب، كان من الممكن لتلك التخفيضات أن تصير أقوى أثراً لولا عمل الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، في إصلاح المنظمة والتوصل إلى تفاهم مع السفيرة الطموحة هالي، التي تبدو تصريحاتها مُعدَّة لجمهور بالداخل الأميركي وتتجاهل في كثير من الأحيان حتى أوثق حلفاء الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنَّ الرسالة من هذا الخفض في الميزانية واضحة جداً، وأكَّدها حديث ترامب العفوي عندما قال في اجتماع لمجلس الوزراء: "دعهم يصوِّتوا ضدنا. سنوفر الكثير من المال. نحن لا نكترث".

وأشار الكاتب إلى أنه بسبب هذا القرار ربَّما تلجأ الدول الأعضاء الأخرى، مثل الصين وألمانيا والهند وغيرها، إلى زيادة مساهماتها من أجل سد هذه الفجوة. ومن الممكن أن يبدأ الجو الحالي الذي تسوده التهديدات والوعيد، بإحياء مطالب بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالنظر في أمر نقل مقر المنظمة من نيويورك إلى جنيف أو نيروبي.

سيدون، اعتبر أن من دواعي السخرية، التي وقعت دون قصد، أنَّ الأحداث الأخيرة يبدو أنَّها ستؤدي -على الأرجح- إلى زيادة مطردة في عدد البلدان المستعدة للاعتراف بالفلسطينيين دبلوماسياً ودفعها إلى منحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

ومع احتضار عملية السلام بالشرق الأوسط في الوقت الحاضر، من المرجح أن يتشجع المقتنعون بأنَّ حل الدولتين قد انتهى أمره. صحيح أنَّ هذا لا يقدِّم حلاً طويل المدى من النوع الذي يمكن أن تقدمه دولة واحدة إسرائيلية فلسطينية علمانية وديمقراطية، حيث يمكن ضمان حقوق اليهود والمسلمين والمسيحيين، ولا يمكن أن يُضمَن أي من هذا بموجب القانون الدولي. البديل للصراع المستمر الذي لا نهاية له وانعدام الأمن الإقليمي، هو ما ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود لتُثني دول العالم عنه وتمنعه.

وختم سيدون قائلاً: "الحقيقة الصارخة هي أنَّ العالم يحتاج الآن إلى سياسة شعارها (الأمم المتحدة أولاً)، لتبقى المنظمة حيةً على أمل أن تعود الولايات المتحدة إلى نشاطها ومشاركتها في المنظمة مرةً أخرى".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر