الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية :الملك سلمان يلتقي الحريري.. وعون يوسّع مشاوراته اليوم
 
 
 
 
 
 
٧ تشرين الثاني ٢٠١٧
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : دخلَ لبنان مرحلة سياسية جديدة بعد استقالة رئيس حكومته سعد الحريري وارتفاع حدّة المواجهة السعودية مع إيران و"حزب الله"، بإعلانها أنّها ستعامل حكومة لبنان "حكومة إعلان حرب". وقد تجلّت آخر فصول هذه المواجهة في تأكيد وزير الخارجية عادل الجبير أنّ تدخّلات طهران "تضرّ بأمن دول الجوار وتهدّد الأمن والسلم الدوليين"، وإعلانه أنّ الصواريخ التي أطلِقت على الرياض "إيرانية الصنع، أطلقَها "حزب الله" من منطقة في اليمن يسيطر عليها الحوثيون"، وإنّ هذه العملية "بمثابة إعلان حرب على المملكة العربية السعودية". ونفى أن تكون بلاده أجبَرت الحريري على الاستقالة، وقال: "إتّهام السعودية بأنّها أجبَرت الحريري على الاستقالة لا قيمة له، وفي إمكانه مغادرةُ المملكة ساعة يشاء". فيما أعلنَ الوزير السعودي ثامر السبهان "أنّنا سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب "حزب الله"، داعياً اللبنانيين إلى "الاختيار بين السلام وبين الانضواء تحت الحزب".


فيما تتلاحق الاحداث في السعودية في إطار فتح ملفات الفساد والمساءلة القانونية، تسيطر اجواء الترقب والقلق في لبنان، وتستمر المحاولات عبثاً لفكّ "لغز" استقالة الحريري الذي استعاد حركتَه داخل السعودية، فنشَر عبر "تويتر" صورة تجمعه مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، كتب فوقها: "تشرّفتُ اليوم (أمس) بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مكتبه بقصر اليمامة".
وافادت وكالة الانباء السعودية ("واس") الرسمية انّ الملك سلمان استقبل "دولة رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري. وجرى خلال الاستقبال، استعراض الأوضاع على الساحة اللبنانية.


وحضَر الاستقبال، صاحبُ السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ومعالي وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، ومعالي وزير الدولة لشؤون الخليج العربي الأستاذ ثامر بن سبهان السبهان". وقد نشرَت الوكالة صورةً لهذا اللقاء.


السبهان
مِن جهته، وفي تغريدةٍ بدا أنّها موجّهة الى المسؤولين اللبنانيين، قال السبهان: "لبنان بعد الاستقالة لن يكون أبداً كما قبلها، لن يقبل أن يكون في أيّ حال منصّة لانطلاق الإرهاب إلى دولِنا، وبيدِ قادته أن يكون دولة إرهاب أو سلام".


وقال السبهان مساءً لقناة "العربية" السعودية، إنّ بلاده لن ترضى أن يكون لبنان مشاركاً في حرب على السعودية. وكشَف انّ العاهل السعودي أبلغ الى الحريري "تفاصيلَ عدوان "حزب الله" على السعودية"، مشيراً إلى "أنّ على الحكومة اللبنانية أن تعيَ خطرَ ميليشيات "حزب الله" على السعودية".


وقال: "إنّ ميليشيات "حزب الله" تشارك في كلّ عمل إرهابي يتهدّد السعودية"، مؤكداً "أنّ السعودية ستستخدم كافة الوسائل السياسية وغيرها لمواجهة ما سمّاه "حزب الشيطان". وأضاف السبهان: "سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات "حزب الله"، مؤكداً أنّ "ميليشات "حزب الله" تؤثّر في كافة القرارات التي تتّخذها حكومة لبنان".


الصوَر والإشاعات
وقد خفّفت صورُ استقبال الملك سلمان للحريري وتغريداتُ الأخير مِن الإشاعات التي انطلقَت في اليومين الماضيين متحدثةً عن "إقامة جبرية" فرِضت على رئيس حكومة لبنان. لكنّ الاتصالات بين الحريري ولبنان، وخصوصاً بينه وبين المرجعيات الرئاسية، شِبه مقطوعة، ما يُبقي ملابسات الاستقالة في دائرة الغموض حتى الآن.


وتردَّدت معلومات مفادها أنّ الوضع الجديد الذي يعيشه الحريري في السعودية جاء نتيجة اتصالات سريعة أجراها مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد بالمسؤولين السعوديين. كذلك فإنّ قصرَ الإليزيه تحرّكَ في هذا الإطار، خصوصاً وأنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يَعتزم زيارة لبنان في الأشهر القليلة المقبلة.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" انّ الملك الاردني عبد الله الثاني تشاوَر مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، وكذلك فعلَ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لتنسيق المواقف في هذه المرحلة واحترام سيادة لبنان المنتهَكة بنحوٍ دائم من اكثر من طرف.


ويبقى انّ معيار وضوح الصورة هو رهنٌ بعودة الحريري الى لبنان. وفي هذا الإطار، تشير معلومات الى أنّ هذه العودة ليست مرتبطة فقط بوضعه في السعودية، انّما ببداية تبلوُرِ صورة التسوية الحكومية الجديدة في البلاد، لأنّ مجيئه الآن سيفرض بدءَ الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة، في حين انّ غيابه يعطي المبرّرات الكافية لتأخير هذه العملية الدستورية الطبيعية.


وعلى صعيد ما بعد الاستقالة، علِم انّ الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة بعدما حصَل تثبيت للوضع الامني والنقدي، هو البحث عن شكل الحكومة قبل البحث عن رئيسها، لأنه اذا كانت الحكومة سياسية يصعب إيجاد رئيس ذي تمثيلٍ سنّي لخلافة الحريري من دون موافقةِ بيئته الداخلية والعربية، في حين إذا كانت حكومة للانتخابات النيابية فيمكن إمرار التكليف على اساس انّ للحكومة بُعداً تقنياً انتخابياً وليس سياسياً.


عون
ونشَطت الاتصالات على اكثر من جبهة، وظلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تريثِه، وقد زاره رئيس مجلس النواب نبيه بري العائد من مصر، مؤكداً انّ التفاهم مع "فخامة الرئيس في الأزمة الراهنة كاملٌ وتامّ ومنجَز". وأيَّد "حرفياً البيان الذي صَدر عن رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بالاستقالة، وقال: "بكّير كتير كتير كتير" الحديث عن استقالة أو تأليف حكومة". وقال ردّاً على سؤال: "دستورياً، لا يمكن ان اقول إنّ هناك استقالة جدّية أم لا".


وقال زوّار عون لـ"الجمهورية" إنّه يتريّث في اتّخاذ موقف من استقالة الحريري الى حين عودةِ الاخير الى بيروت، وإنّ هناك مشاورات واسعة يجريها على اكثر من مستوى لتوحيد موقف اللبنانيين بدءاً بتوصيف موحّد للأزمة التي تعيشها البلاد وإنّه ليس في وارد اتّخاذ ايّ خطوة في شأن قبول الاستقالة قبل ان يجتمع بالحريري، وهو امرٌ يتوقعه في الأيام القليلة المقبلة للبحث معه في ظروف استقالته.


ولاحَظ هؤلاء أنّ البيانات الرسمية الصادرة عن القصر الجمهوري ما زالت تتعاطى مع الحريري بإصرار على صفته رئيساً لمجلس الوزراء، وأنّ من يتناوله بغير هذه الصفة لا يلزم أيّاً من المسؤولين اللبنانيين، وذلك في إشارة الى اعتباره عند زيارته امس العاهلَ السعودي على انّه "رئيس وزراء لبنان السابق" .


وعلمت "الجمهورية" انّ عون سيوسّع اليوم لقاءاته السياسية والحزبية، ولهذه الغاية، وُجّهت الدعوات الى رؤساء الجمهورية والحكومات السابقين والى رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة، وكذلك الى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل لزيارة قصر بعبدا في مواعيد تمّ ترتيبها على مدى النهار قبل الظهر وبعده .


وأكّدت مصادر مطلعة انّ عون يَرغب التشاور مع الجميع في التوقعات الخاصة بالمرحلة المقبلة والخطوات التي يمكن اللجوء اليها في ضوء المعطيات المتوافرة لديه بغية توفيرِ إجماع لبناني على كلّ المستويات وأنه لن يتفرّد بأيّ قرار بهذا الحجم.


المشنوق
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق من دار الافتاء إنّ لقاء الملك سلمان مع الحريري "ينفي كثيراً من الإشاعات ويشير الى أنّ الدنيا في خير ويعطي انطباعاً أنّ الرئيس الحريري سيعود خلال أيّام الى لبنان"، وشدّد على أنّه "انطباع وليس معلومات".
وحول المعطيات عن محاولة اغتيال الحريري أوضَح المشنوق أن "ليس لدى الأجهزة اللبنانية أيّ معلومات، لكن يمكن أن تكون جهة غربية جدّية قد أبلغَت الى الرئيس الحريري مباشرةً وليس من خلال الأجهزة الأمنية".


تشويش إيراني
وكانت "مصادر غربية" قد تحدّثت عن رصدِ محاولات تشويش تعرّضَ لها موكب الحريري في بيروت قبل أيام من إعلان استقالته. وذكرت أنّ التشويش كان ناجماً عن أجهزة مختصة لتعطيل وإرباك أجهزة الأواكس والرادار، تبيّن أنّها إيرانية الصنع"، قائلة "إنّ تعقّبَ الأجهزةِ كشف قيام العاملين على الرادار بجولات مسحِِ أخرى على مواكب الحريري البديلة والتمويهية.


الاجتماع الأمني
وعلى الضفّة الأمنية، عقِد اجتماع أمنيّ وقضائي في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية الذي طلب من القيادات الأمنية البقاءَ على جهوزية ومتابعة التطوّرات بعناية وتشدُّد، وخصوصاً لجهة التشدد في ملاحقة مطلقي الإشاعات الذين نشَطوا خلال الايام الماضية بهدف إحداثِ بَلبلة.


كذلك طلبَ من الاجهزة القضائية التنسيقَ مع الاجهزة الامنية لمواكبةِ الإجراءات المتخَذة للمحافظة على الاستقرار العام، مشدّداً على دورِ وسائل الإعلام في عدم الترويج للإشاعات وكلّ ما يسيء الى الوحدة الوطنية والسلامة العامة.
وقدّم القادة الامنيون تقاريرَ عن الوضع الامني في البلاد، والإجراءات والتدابير المتخَذة للمحافظة على الاستقرار، وتَقرّر إبقاءُ الاجتماعات مفتوحة لمتابعة التطوّرات.


وقالت مصادر اطّلعَت على مجريات الاجتماع الأمني في بعبدا لـ"الجمهورية" إنّ "أجواء من الارتياح سادت اللقاء نتيجة التقارير التي رفعَها القادة العسكريون والأمنيون، والتي أجمعَت على أنّ الأمن ممسوك ومضبوط، مشيرةً الى أنّ القوى الأمنية والعسكرية على جهوزيتها الدائمة كما كانت ولا تزال، للتدخّل عند أيّ طارئ"، داعيةً المواطنين الى "عدم الأخذِ بالإشاعات والتحليلات"، ومشيدةً بـ"وعيِ الأطراف السياسية والقواعد الشعبية التي تعاملت مع الأحداث بحسٍّ وطنيّ عالٍ".
وعوَّلت المصادر على "حكمة الجميع لإمرار هذه المرحلة بأقلّ أضرار ممكنة"، مكرّرةً التأكيد أنّ "الوضع الأمني اليوم أفضل بكثير من السابق، فالأجهزة الأمنية والعسكرية تتابع عملَها تحت إشرافِ رئيس الجمهورية وقيادتِه بوصفه القائدَ الأعلى للقوات المسلحة، والساهر على حماية الدستور"، وقالت إنّ "الدولة بكلّ أجهزتها تعمل تحت سقفِ القانون والدستور الذي يضمن حقوقَ جميع اللبنانيين ويصونها بالتساوي في ما بينهم".


وعلمَت "الجمهورية" أنّ قادة الأجهزة الأمنية أجمعوا في تقارير مفصّلة عن تطورات الساعات التي سبَقت استقالة الحريري وأعقبَتها ومن دون الإشارة الى أيّ خَللٍ أمني أو مخاوف أمنية تُطاوله.


وعلمت "الجمهورية" انّ اتفاقاً انتهى اليه المجتمعون لتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية لمواجهة الإشاعات بالدرجة الأولى والتركيز على تعزيز التدابير في مناطق محدّدة قد تشكّلُ مسرحاً لمجموعات إرهابية نائمة او ممّن يلعبون دور "الطابور الخامس" في مناطق حسّاسة، وتحديداً في المخيمات الفلسطينية ومحيطها وتجَمّعات النازحين السوريين.


المال والنقد
وعلى خطّ الملفّ المالي والنقدي، اجتاز البلد أمس قطوعَ اليوم الاوّل للعمل بعد صدمة الاستقالة. ولم تشهد المصارف تهافتاً على تحويلات من الليرة الى الدولار. لكن المؤشّر السلبي صَدر عن اسواق السندات حيث هبَطت اسعارها في التداول، في اشارةٍ الى إقدام حمَلةِ السندات اللبنانية، ولا سيّما منهم الاجانب، على عرض محافظهم من هذه السندات للبيع.


مجموعة الدعم
وفي المواقف، اعربَ أعضاء مجموعة الدعم الدولية في بيروت في بيان مشترك بعد اجتماعهم في بيروت عن قلقهم عقبَ إعلان استقالة الحريري. وأكّدوا "دعمهم القوي والجماعي لوحدة لبنان واستقراره وسيادته وأمنِه وشعبه". وأشادوا "بالقادة اللبنانيين على الاستجابة إلى هذه الظروف غير المنظورة بطريقة هادئة وثابتة".
وشدّدوا "على أهمية دعم استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية وإجراء الانتخابات في حينها، وفقاً للدستور".


من جهتها، تمنَّت الخارجية التركية "أن لا تؤدّي التطورات في لبنان إلى أزمةٍ سياسية جديدة" ودعَت جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
المصدر : الجمهورية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر